تفسير سورة سورة الرعد

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

جهود ابن عبد البر في التفسير

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي (ت 463 هـ)

٢٧١- اختلف أهل التأويل في معنى قوله تعالى : وما تغيض الأرحام وما تزداد ، فقالت جماعة منهم : ما تغيض الأرحام : ما تنقص من التسعة الأشهر، وما تزداد عليها. وممن روي ذلك عنه : ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك ابن مزاحم، وعطية العوفي، فهؤلاء ومن تابعهم قالوا : معنى الآية : نقصان الحمل عن التسعة الأشهر، وزيادته على التسعة الأشهر.
وقال آخرون : بل هو خروج الدم وظهوره من الحائل واستمساكه، روي ذلك أيضا عن جماعة منهم : عكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والشعبي. ( س : ٣/٢٠٠ )
٢٧٢- أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا موسى بن معاوية قال : حدثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح في قول الله- عز وجل- : أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ، قال : ذهاب فقهائها وخيار أهلها، وذكره سنيد عن وكيع بإسناد مثله.
وقال عكرمة، والشعبي : هو النفاق، وقبض الأنفس، قالا جميعا : ولو كانت الأرض تنقص، قال أحدهما : لضاق عليك حشك١، وقال آخر : لضاق عليك حش تتبرز فيه.
وقال مجاهد : نقصانها : خرابها وموت أهلها. ( جامع بيان العلم وفضله : ١/١٨٧ )
وقال الحسن : هو ظهور المسلمين على المشركين، وذكر قتادة في تفسيره قول عكرمة، والحسن عنهما : على ما ذكرناه ولم يزد من رأيه شيئا.
وقول عطاء في تأويل الآية حسن جدا يلقاه٢ أهل العلم بالقبول، وقول الحسن أيضا حسن المعنى جدا٣.
١ الحش: جماعة النخل، ويطلق على البستان، وعلى المتوضأ، سمي به أنهم كانوا يذهبون عند قضاء الحاجة إلى البساتين، انظر اللسان، مادة "حشش": ٦/٢٨٦..
٢ عند القرطبي في الجامع: "تلقاه": ٩/٣٣٤..
٣ نقله القرطبي في الجامع انظر: ٩/٣٣٤..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير