تفسير سورة سورة البينة
الشربيني
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني (ت 977 هـ)
مقدمة التفسير
وتسمى القيّمة، وتسمى المنفكين، مكية في قول يحيى بن سلام، ومدنية في قول الجمهور، وهي ثماني آيات، وأربع وتسعون كلمة، وثلاث مائة وتسعون حرفاً.
بسم الله الذي لا يخرج شيء عن مراده الرحمن الذي عمّ بنعمه جميع عباده الرحيم الذي خص أولياءه بإسعاده.
بسم الله الذي لا يخرج شيء عن مراده الرحمن الذي عمّ بنعمه جميع عباده الرحيم الذي خص أولياءه بإسعاده.
ﰡ
آية رقم ١
ولما كان الكفار جنسين- أهل كتاب ومشركين - ذكرهم الله تعالى في قوله سبحانه :
لم يكن الذين كفروا أي : في مطلق الزمان الماضي والحال والاستقبال من أهل الكتاب أي : من اليهود والنصارى الذين كان أصل دينهم حقاً فألحدوا فيه بالتبديل والتحريف والاعوجاج في صفات الله تعالى، ثم نسخه الله تعالى بما شرع من مخالفته في الفروع وموافقته في الأصول، فكذبوا. والمشركين أي : بعبادة الأصنام والنار والشمس، ونحو ذلك ممن هم عريقون في دين لم يكن له أصل في الحق، بأن لم يكن لهم كتاب.
تنبيه : من للبيان. وقوله تعالى : منفكين خبر يكن، أي : منفصلين وزائلين عما كانوا عليه من دينهم انفكاكاً يزيلهم عنه بالكلية بحيث لا تبقى لهم به علقة، ويثبتون على ذلك الانفكاك، وأصل الفك الفتح والانفصال لما كان ملتحماً من فك الكتاب والختم والعظم إذا أزيل ما كان ملتصقاً أو متصلاً به، أو عن الموعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول المبشر به، فإنّ أهل الكتاب كانوا يستفتحون به، والمشركين كانوا يقسمون بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم.
فإن قيل : لِمَ قال تعالى : كفروا بلفظ الماضي، وذكر المشركين باسم الفاعل ؟
أجيب : بأنّ أهل الكتاب ما كانوا كافرين من أوّل الأمر، لأنهم كانوا مصدّقين بالتوراة والإنجيل وبمبعث محمد صلى الله عليه وسلم بخلاف المشركين، فإنهم ولدوا على عبادة الأوثان، وذلك يدل على الثبات على الكفر.
وقوله تعالى : حتى أي : إلى أن تأتيهم البينة متعلق بيكن أو بمنفكين، والبينة الآية التي هي البيان كالفجر المنير الذي لا يزداد بالتمادي إلا طوراً وضياء ونوراً، وذلك هو الرسول صلى الله عليه وسلم وما معه من الآيات التي أعظمها الكتاب، وهو القرآن.
لم يكن الذين كفروا أي : في مطلق الزمان الماضي والحال والاستقبال من أهل الكتاب أي : من اليهود والنصارى الذين كان أصل دينهم حقاً فألحدوا فيه بالتبديل والتحريف والاعوجاج في صفات الله تعالى، ثم نسخه الله تعالى بما شرع من مخالفته في الفروع وموافقته في الأصول، فكذبوا. والمشركين أي : بعبادة الأصنام والنار والشمس، ونحو ذلك ممن هم عريقون في دين لم يكن له أصل في الحق، بأن لم يكن لهم كتاب.
تنبيه : من للبيان. وقوله تعالى : منفكين خبر يكن، أي : منفصلين وزائلين عما كانوا عليه من دينهم انفكاكاً يزيلهم عنه بالكلية بحيث لا تبقى لهم به علقة، ويثبتون على ذلك الانفكاك، وأصل الفك الفتح والانفصال لما كان ملتحماً من فك الكتاب والختم والعظم إذا أزيل ما كان ملتصقاً أو متصلاً به، أو عن الموعد باتباع الحق إذا جاءهم الرسول المبشر به، فإنّ أهل الكتاب كانوا يستفتحون به، والمشركين كانوا يقسمون بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم.
فإن قيل : لِمَ قال تعالى : كفروا بلفظ الماضي، وذكر المشركين باسم الفاعل ؟
أجيب : بأنّ أهل الكتاب ما كانوا كافرين من أوّل الأمر، لأنهم كانوا مصدّقين بالتوراة والإنجيل وبمبعث محمد صلى الله عليه وسلم بخلاف المشركين، فإنهم ولدوا على عبادة الأوثان، وذلك يدل على الثبات على الكفر.
وقوله تعالى : حتى أي : إلى أن تأتيهم البينة متعلق بيكن أو بمنفكين، والبينة الآية التي هي البيان كالفجر المنير الذي لا يزداد بالتمادي إلا طوراً وضياء ونوراً، وذلك هو الرسول صلى الله عليه وسلم وما معه من الآيات التي أعظمها الكتاب، وهو القرآن.
آية رقم ٢
ﮤﮥﮦﮧﮨﮩ
ﮪ
وقوله تعالى : رسول أي : عظيم جدّاً بدل من البينة بنفسه، أو بتقدير مضاف، أي : سنة رسول، أو مبتدأ وزاد عظمته بقوله تعالى واصفاً له : من الله أي : الذي له الجلال والإكرام وهو محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه في نفسه بينة وحجة، ولذلك سماه الله تعالى سراجاً منيراً، ولأنّ اللام في البينة للتعريف، أي : هو الذي سبق ذكره في التوراة والإنجيل على لسان موسى وعيسى عليهم السلام. وقد يكون التعريف للتفخيم ؛ إذ هو البينة التي لا مزيد عليها، والبينة كل البينة، وكذا التنكير، وقد جمعها الله تعالى هاهنا في حق الرسول صلى الله عليه وسلم.
ونظيره : قوله تعالى حين أثنى على نفسه : ذو العرش المجيد ١٥ فعال لما يريد [ البروج، الآيتان : ١٥ ١٦ ] فنكر بعد التعريف. وقال أبو مسلم : المراد من البينة مطلق الرسول، وما معه من الآيات التي أعظمها الكتاب سواء التوراة أو الزبور أو الإنجيل أو القرآن، وعبر بالمضارع لتجدّد البيان في كل وقت بتجدّد الرسالة والتلاوة. وقال البغوي : لفظه مستقبل ومعناه الماضي، أي : حتى أتتهم البينة، وتبعه على ذلك الجلال المحلى. وقوله تعالى : يتلو صحفاً صفة الرسول، أو خبره، والرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان أمّياً لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها. وقيل : المراد جبريل عليه السلام، وهو التالي للصحف المنتسخة من اللوح التي ذكرت في سورة عبس، ولا بدّ من مضاف محذوف وهو الوحي. والصحف جمع صحيفة وهي : القرطاس، والمراد فيها عبر بها عنه لشدّة المواصلة مطهرة أي : في غاية الطهارة والنزاهة من كل قذر مما جعلنا لها من البعد عن الأدناس بأنّ الباطل من الشرك بالأوثان، وغيرها من كل زيغ لا يأتيها من بين يديها ولا من خلفها، وأنها لا يمسها إلا المطهرون.
ونظيره : قوله تعالى حين أثنى على نفسه : ذو العرش المجيد ١٥ فعال لما يريد [ البروج، الآيتان : ١٥ ١٦ ] فنكر بعد التعريف. وقال أبو مسلم : المراد من البينة مطلق الرسول، وما معه من الآيات التي أعظمها الكتاب سواء التوراة أو الزبور أو الإنجيل أو القرآن، وعبر بالمضارع لتجدّد البيان في كل وقت بتجدّد الرسالة والتلاوة. وقال البغوي : لفظه مستقبل ومعناه الماضي، أي : حتى أتتهم البينة، وتبعه على ذلك الجلال المحلى. وقوله تعالى : يتلو صحفاً صفة الرسول، أو خبره، والرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان أمّياً لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها. وقيل : المراد جبريل عليه السلام، وهو التالي للصحف المنتسخة من اللوح التي ذكرت في سورة عبس، ولا بدّ من مضاف محذوف وهو الوحي. والصحف جمع صحيفة وهي : القرطاس، والمراد فيها عبر بها عنه لشدّة المواصلة مطهرة أي : في غاية الطهارة والنزاهة من كل قذر مما جعلنا لها من البعد عن الأدناس بأنّ الباطل من الشرك بالأوثان، وغيرها من كل زيغ لا يأتيها من بين يديها ولا من خلفها، وأنها لا يمسها إلا المطهرون.
آية رقم ٣
ﮫﮬﮭ
ﮮ
فيها أي : تلك الصحف كتب أي : أحكام مكتوبة قيمة أي : مستقيمة ناطقة بالحق والعدل الذي لا مرية فيه ليس فيه شرك، ولا اعوجاج بنوع من الأنواع.
آية رقم ٤
وما تفرّق الذين أوتوا الكتاب أي : عما كانوا عليه، وخص أهل الكتاب بالتفرق دون غيرهم وإن كانوا مجموعين مع الكافرين، لأنهم يظنون بهم علماً ؛ فإذا تفرّقوا كان غيرهم ممن لا كتاب له أدخل في هذا الوصف. إلا من بعد جاءتهم البينة أي : أتتهم البينة الواضحة، والمعنيّ به محمد صلى الله عليه وسلم أتى بالقرآن موافقاً للذي في أيديهم من الكتاب بنعته وصفته، وذلك أنهم كانوا مجمعين على نبوته، فلما بعث صلى الله عليه وسلم جحدوا نبوّته وتفرّقوا، فمنهم من كفر بغياً وحسداً، ومنهم من آمن، كقوله تعالى : وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم [ الشورى : ١٤ ]. وقال تعالى : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به [ البقرة : ٨٩ ] وقد كان مجيء البينة يقتضي اجتماعهم على الحق لا تفرّقهم فيه. وقرأ حمزة وابن ذكوان بإمالة الألف بعد الجيم محضة، والباقون بالفتح.
آية رقم ٥
ولما كان حال من أضل على علم أشنع زاد في فضيحتهم فقال تعالى : وما أمروا أي : هؤلاء في التوراة والإنجيل إلا ليعبدوا الله أي : يوحدوا الإله الذي له الأمر كله، ولا أمر لأحد غيره، واللام بمعنى أن كقوله تعالى : يريد الله ليبين لكم [ النساء : ٢٦ ]. وقوله تعالى : مخلصين له الدين فيه دليل على وجوب النية في العبادات ؛ لأنّ الإخلاص من عمل القلب، وهو أن يراد به وجه الله تعالى لا غيره، ومن ذلك قوله : إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين [ الزمر : ١١ ]. حنفاء أي : مائلين عن الأديان كلها إلى دين الإسلام، وأصل الحنف في اللغة : الميل، وخصه العرف بالميل إلى الخير، وسموا الميل إلى الشرّ إلحاداً، والحنيف المطلق الذي يكون متبرئاً عن أصول الملل الخمسة : اليهود والنصارى والصابئين والمجوس والمشركين. وعن فروعها من جميع النحل إلى الاعتقادات، وعن توابعها من الخطأ والنسيان إلى العمل الصالح، وهو مقام التقى، وعن المكروهات إلى المستحبات، وهو المقام الأوّل من الورع، وعن الفضول شفقة على خلق الله، وهو ما لا يعني إلى ما يعني، وهو المقام الثاني من الورع، وعما يجر إلى الفضول، وهو مقام الزهد، فالآية جامعة لمقامي الإخلاص الناظر : أحدهما إلى الحق، والثاني : إلى الخلق.
ولما ذكر أصل الدين أتبعه الفروع، وبدأ بأعظمها الذي هو مجمع الدين، وموضع التجرّد عن العوائق، فقال عز من قائل : ويقيموا أي : يعدلوا من غير اعوجاج بجميع الشرائط والأركان والحدود الصلاة لتصير بذلك أهلاً بأن تقوم بنفسها، وهي من التعظيم لأمر الله تعالى.
ولما ذكر تعالى صلة الخالق أتبعها صلة الخلائق بقوله تعالى : ويؤتوا الزكاة أي : يدفعوها لمستحقيها شفقة على خلق الله تعالى إعانة على الدين، أي : ولكنهم حرّفوا ذلك وبدّلوه بطبائعهم المعوجة، وتدخل الزكاة عند أهل الله تعالى في كل ما رزق الله من عقل وسمع وبصر ولسان ويد ورجل وجاه، وغير ذلك كما هو واضح من قوله تعالى : ومما رزقناهم ينفقون [ البقرة : ٣ ]. وذلك أي : والحال أنّ هذا الموصوف من العبادة على الوجه المذكور دين القيمة أي : الملة المستقيمة، وأضاف الدين إلى القيمة، وهي نعته لاختلاف اللفظين، وأنث القيمة ردّاً بها إلى الملة. وقيل : الهاء للمبالغة فيه. وقيل : القيمة هي الكتب التي جرى ذكرها، أي : وذلك دين الكتب القيمة فيما تدعو إليه وتأمر به، كما قال تعالى : وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه [ البقرة : ٢١٣ ]. وقال النضر بن شميل : سألت الخليل بن أحمد عن قوله تعالى : وذلك دين القيمة فقال : القيمة جمع القيم، والقيم والقائم واحد. قال البغوي : ومجاز الآية : وذلك دين القائمين لله تعالى بالتوحيد.
ولما ذكر أصل الدين أتبعه الفروع، وبدأ بأعظمها الذي هو مجمع الدين، وموضع التجرّد عن العوائق، فقال عز من قائل : ويقيموا أي : يعدلوا من غير اعوجاج بجميع الشرائط والأركان والحدود الصلاة لتصير بذلك أهلاً بأن تقوم بنفسها، وهي من التعظيم لأمر الله تعالى.
ولما ذكر تعالى صلة الخالق أتبعها صلة الخلائق بقوله تعالى : ويؤتوا الزكاة أي : يدفعوها لمستحقيها شفقة على خلق الله تعالى إعانة على الدين، أي : ولكنهم حرّفوا ذلك وبدّلوه بطبائعهم المعوجة، وتدخل الزكاة عند أهل الله تعالى في كل ما رزق الله من عقل وسمع وبصر ولسان ويد ورجل وجاه، وغير ذلك كما هو واضح من قوله تعالى : ومما رزقناهم ينفقون [ البقرة : ٣ ]. وذلك أي : والحال أنّ هذا الموصوف من العبادة على الوجه المذكور دين القيمة أي : الملة المستقيمة، وأضاف الدين إلى القيمة، وهي نعته لاختلاف اللفظين، وأنث القيمة ردّاً بها إلى الملة. وقيل : الهاء للمبالغة فيه. وقيل : القيمة هي الكتب التي جرى ذكرها، أي : وذلك دين الكتب القيمة فيما تدعو إليه وتأمر به، كما قال تعالى : وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه [ البقرة : ٢١٣ ]. وقال النضر بن شميل : سألت الخليل بن أحمد عن قوله تعالى : وذلك دين القيمة فقال : القيمة جمع القيم، والقيم والقائم واحد. قال البغوي : ومجاز الآية : وذلك دين القائمين لله تعالى بالتوحيد.
آية رقم ٦
ثم ذكر تعالى ما للفريقين فقال سبحانه : إنّ الذين كفروا أي : وقع منهم الستر لمرأى عقولهم بعد صرفها للنظر الصحيح فضلوا واستمروا على ذلك، وإن لم يكونوا عريقين فيه من أهل الكتاب أي : اليهود والنصارى والمشركين أي : العريقين في الشرك في نار جهنم أي : النار التي تلقاهم بالتجهم والعبوسة خالدين فيها أي : يوم القيامة، أو في الحال لسعيهم لموجباتها. واشتراك الفريقين في جنس العذاب لا يوجب التساوي في النوع، بل يختلف بحسب اشتداد الكفر وخفته أولئك أي : هؤلاء البعداء البغضاء هم أي : خاصة بما لضمائرهم من الخبث شر البرية أي : الخليقة الذين أهملوا إصلاح أنفسهم وفرّطوا في حوائجهم ومآربهم، وهذا يحتمل أن يكون على التعميم، وأن يكون بالنسبة لعصر النبيّ صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : وأني فضلتكم على العالمين [ البقرة : ٤٧ ] أي : عالمي زمانهم، ولا يبعد أن يكون في كفار الأمم قبل من هو شرّ منهم، مثل فرعون وعاقر ناقة صالح.
آية رقم ٧
ولما ذكر تعالى الأعداء وبدأ بهم لأنّ ذلك أردع لهم أتبعه الأولياء فقال تعالى مؤكداً ما للكفار من الإنكار : إنّ الذين آمنوا أي : أقروا بالإيمان وعملوا تصديقاً لإيمانهم الصالحات أي : هذا النوع أولئك أي : هؤلاء العالو الدرجات هم أي : خاصة خير البرية أي : على التعميم، أو برية عصرهم يأتي فيه ما مرّ. وقرأ نافع وابن ذكوان بالهمز في الحرفين ؛ لأنه من قولهم : برأ الله الخلق، والباقون بالياء المشدّدة بعد الراء كالذرية ترك همزه في الاستعمال.
آية رقم ٨
ثم ذكر ثوابهم بقوله تعالى : جزاؤهم أي : على طاعاتهم، وعظمه بقوله تعالى : عند ربهم أي : المربي لهم والمحسن إليهم جنات عدن أي : إقامة لا يحولون عنها تجري أي : جرياً دائماً لا انقطاع له من تحتها أي : تحت أشجارها وغرفها الأنهار خالدين فيها أي : يوم القيامة، أو في الحال لسعيهم في موجباتها، وأكد معنى الخلود تعظيماً لجزائهم بقوله تعالى : أبداً رضي الله أي : بما له من نعوت الجلال والجمال عنهم أي : بما كان سبق لهم من العناية والتوفيق ورضوا عنه لأنهم لم يبق لهم أمنية إلا أعطاهموها مع علمهم أنه تفضل في جميع ذلك لا يجب عليه لأحد شيء، ولا يقدره أحد حق قدره، فلو أخذ الخلق بما يستحقونه لأهلكهم كما قال تعالى : لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة [ فاطر : ٤٥ ]. وقال ابن عباس : ورضوا عنه بثواب الله عز وجل. ذلك أي : الأمر العالي الذي جوزوا به لمن خشي ربه أي : خاف المحسن إليه خوفاً يليق به، فلم يركن إلى التسويف والتكاسل، فإنّ الخشية ملاك الأمر، والباعث على كل خير، وهي للعارفين، فإنّ الإنسان إذا استشعر عذاباً يأتيه لحقته حالة يقال لها : الخوف، وهي انخلاع القلب عن طمأنينته، فإن اشتدّ سمي : وجلاً لجولانه في نفسه، فإن اشتدّ سمي : رهباً لأدائه إلى الهرب وهي حالة المؤمنين الفارّين إلى الله تعالى. ومن غلب عليه الحب لاستغراقه في شهود الجماليات لحقته حالة تسمى مهابة، ووراء هذا الخشية إنما يخشى الله من عباده العلماء [ فاطر : ٢٨ ] فمن خاف ربه هذا الخوف انفك عن جميع ما عنده مما لا يليق بجنابه تعالى، وما فارق الخوف قلباً إلا خرب. روى أنس «أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأبيّ بن كعب : إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا قال أبيّ : وسماني لك ؟ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : نعم. فبكى أبيّ ». قال البقاعي : سبب تخصيصه بذلك أنه وجد اثنين من الصحابة قد خالفاه في القراءة فرفعهما إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأمرهما فعرضا عليه، فحسن لهما. قال : فسقط في نفسي من التكذيب أشدّ ما يكون في الجاهلية، فضرب صلى الله عليه وسلم في صدري ففضت عرقاً، وكأنما أنظر إلى الله فرقاً، أي : خوفاً، ثم قصَّ عليّ خبر التخفيف بالسبعة الأحرف، وكانت السورة التي وقع فيها الخلاف النحل، وفيها أنه تعالى يبعث رسوله صلى الله عليه وسلم يوم البعث شهيداً، وأنه نزل عليه الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة، وأنه نزل عليه روح القدس بالحق ليثبت الذين آمنوا، وأنّ اليهود اختلفوا في السبت.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
8 مقطع من التفسير