ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

صبغة الله
تفسير المفردات :
الصبغة : في اللغة اسم لهيئة صبغ الثوب وجعله بلون خاص.
المعنى الجملي
بعد أن دعا سبحانه العرب إلى الإسلام وأشرك معهم أهل الكتاب، لأنهم أجدر بإجلال إبراهيم واتباعه، وفي أثناء ذلك بين حقيقة ملة إبراهيم على الوجه الحق لا كما يعتقده اليهود والنصارى، ثم بين أن دين الله واحد على لسان النبيين جميعا، والفوارق في الجزئيات والتفاصيل لا تغير من جوهر الدين في شيء، وقد جهل أهل الكتاب هذه الحقيقة، فقصروا نظرهم على ما امتاز به كل دين من التفاصيل والتقاليد التي أضافوها إلى التوراة والإنجيل، فبعد كل من الفريقين من الآخر أشد البعد، وصار كل منهما يحتكر الإيمان لنفسه، ويرمي الآخر بالكفر والإلحاد
الإيضاح :
أي صبغنا الله وفطرنا على الاستعداد للحق والإيمان بما جاء به الأنبياء والمرسلون، ولا نتبع آراء الرؤساء وأهواء الزعماء وتقاليدهم الوضعية، وهو زينتنا التي بها نتحلى كما يتحلى الثوب بالصبغ.
ومن أحسن من الله صبغة أي لا أحد تكون صبغته أحسن من صبغة الله، فإنه هو الذي يصبغ عباده بالإيمان، ويطهرهم به من أدران الكفر، وينجيهم من الشرك، فهي جماع كل خير وبها تتآلف القلوب والشعوب، وتزكو النفوس.
أما ما أضافه الأحبار والرهبان من أهل الكتاب إلى الدين، فهو من الصبغة البشرية، والصبغة الإنسانية، التي تجعل الدين الواحد مذاهب متفرقة، والأمة شيعا متنافرة.
ونحن له عابدون ولا نعبد سواه، فلا نتخذ الأحبار والرهبان أربابا يزيدون في ديننا وينقصون، ويحلون ويحرمون، ويمحون من نفوسنا صبغة التوحيد ويثبتون مكانها صبغة البشر التي تفضي إلى الإشراك بالله واتخاذ الأنداد له.
وفي الآية إيماء إلى أن الإسلام لم يشرع أعمالا خاصة يتميز بها المسلم من سواه، كما شرع النصارى المعمودية، بل المعول عليه ما صبغ الله به الفطرة السليمة من الإخلاص وحب الخير والاعتدال كما قال تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير