قال تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون (١) وفيها تسع مسائل.
[ ٣٥ ] : المسألة الأولى : الطلاق الثلاث بلفظ واحد هل يقع ثلاثا أم واحدة ؟
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
أما القول بأن قوله تعالى الطلاق مرتان (٢) أي : مرة بعد مرة فخطأ، بل هذه الآية كقوله تعالى نؤتها أجرها مرتين (٣) أي مضاعفا معا(٤).
وهذه الآية أيضا تعليم لما دون الثلاث من الطلاق، وهو حجة لنا عليهم، لأنهم لا يختلفون – يعني المخالفين لنا – في أن الطلاق السنة هو أن يطلقها واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي عدتها – في قول طائفة – منهم.
وفي قول آخرين منهم : أن يطلقها في كل مرة طلقة : وليس شيء من هذا في هذه الآية، وهم لا يرون من طلق طلقتين متتابعتين في كلام متصل : طلاق سنة، فبطل تعلقهم بقوله تعالى الطلاق مرتان (٥).
قال أبو محمد : ثم وجدنا حجة من قال : إن الطلاق الثلاث مجموعة سنة ولا بدعة قول الله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره (٦) فهذا يقع على الثلاث مجموعة ومفرقة، ولا يجوز أن يخص بهذه الآية بعض دون بعض بغير نص، وكذلك قوله تعالى إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها (٧) عموم لإباحة الثلاث والإثنين والواحدة.
وقوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف (٨) فلم يخص تعالى مطلقة واحدة من مطلقة ثلاثة(٩).
ووجدنا ما رويناه من طريق مالك عن ابن شهاب : أن سهل بن سعد الساعدي أخبره عن حديث اللعان عويمر العجلان مع امرأته. وفي آخره أنه قال : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم(١٠).
ومن طريق البخاري نا محمد بن بشار نا يحى – هو ابن سعيد القطان – عن عبيد الله ابن عمر نا القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة أم المؤمنين قالت : إن رجلا طلق امرأته ثلاثا فتزوجت فطلق، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحل للأول ؟ قال : لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول(١١)، فلم ينكر عليه السلام هذا السؤال، ولو كان لا يجوز لأخبر بذلك.
وخبر فاطمة بنت قيس المشهور :
رويناه من طريق يحى بن أبي كثير أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن فاطمة بنت قيس أخبرته : أن زوجها ابن حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا ثم انطلق إلى اليمن، فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة أم المؤمنين فقالوا : إن ابن حفص طلق امرأته ثلاثا فهل لها من نفقة ؟ فقال رسول الله : ليس لها نفقة وعليها العدة(١٢) وذكر باقي الخبر.
ومن طريق مسلم نا إسحاق بن منصور نا عبد الرحمن – هو ابن مهدي – عن سفيان الثوري عن أبي بكر بن أبي الجهم قال : سمعت فاطمة بنت قيس فذكرت حديث طلاقها قالت ( ( وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كم طلقك ؟ " قلت : ثلاثا، فقال " صدق، ليس لك نفقة " (١٣) وذكرت باقي الخبر.
ومن طريق مسلم نا محمد بن المثنى نا حفص بن غياث نا هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت قيس قالت :( ( قلت يا رسول الله إن زوجي طلقني ثلاثا وأنا أخاف أن يقتحم علي ؟ قال : " فأمرها فتحولت " (١٤).
ومن طريق مسلم نا محمد بن المثنى عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم في المطلقة ثلاثا " ليس لها سكنى ولا نفقة " (١٥).
فهذا نقل تواتر من فاطمة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرها هي ونفر سواها بأن زوجها طلقها ثلاثا وبأنه عليه السلام حكم في المطلقة ثلاثا ولم ينكر عليه السلام ذلك، ولا أخبر بأنه ليس بسنة – وهذا كفاية لمن نصح نفسه.
- فإن قيل : إن الزهري روى عن أبي سلمة هذا الخبر فقال فيه : إنها ذكرت أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات –
وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن زوجها أرسل إليها بتطليقة كانت بقية لها من طلاقها – فذكر الخبر وفيه : فأرسل مروان إليها قبيصة بن ذؤيب فحدثته -(١٦) وذكر باقي الخبر.
قلنا : نعم، هكذا رواه الزهري، فأما روايته من طريق عبيد الله فمنقطعة، لم يذكر عبيد الله ذلك عنها، ولا عن قبيصة عنها، وإنما قال : إن فاطمة طلقها زوجها، وأن مروان بعث إليها قبيصة فحدثته.
وأما خبره عن أبي سلمة فمتصل – إلا أن كلا الخبرين ليس فيهما : أن رسول الله أخبرته هي ولا غيرها بذلك.
إنما المسند الصحيح الذي فيه : أنه عليه السلام سأل عن كمية طلاقها وأنها أخبرته، فهي التي قدمنا أولا وعلى ذلك الإجمال جاء حكمه عليه الصلاة والسلام(١٧).
وأما الصحابة رضي الله عنهم فإن الثابت عن عمر الذي لا يثبت عنه غيره ما ريناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل نا زيد بن وهب أنه رفع إلى عمر بن الخطاب برجل طلق ألفا فقال له عمر : أطلقت امرأتك ؟ فقال : إنما كنت ألعب، فعلاه عمر بالدرة وقال : إنما يكفيك من ذلك ثلاث(١٨). ومن طريق وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال : إني طلقت امرأتي ألفا ؟ فقال علي : بانت منك بثلاث، وأقسم سائرهن بين نسائك فلم ينكر جمع الثلاث(١٩).
ومن طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن معاوية بن أبي يحى قال : جاء رجل إلى عثمان ابن عفان رضي الله عنه فقال : طلقت امرأتي ألفا ؟ فقال : بانت منك بثلاث(٢٠) فلم ينكر الثلاث.
ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير قال : قال رجل لابن عباس : طلقت امرأتي ألفا ؟ فقال له ابن عباس : ثلاث تحرمها عليك، وبقيتها عليك وزرا، اتخذت آيات الله هزوا(٢١)، فلم ينكر الثلاث وأنكر ما زاد.
والذي جاء عنه من قوله لمن طلق ثلاثا ثم ندم ( ( لو اتقيت الله لجعل لك مخرجا ) )(٢٢) وهو على ظاهره : نعم، إن اتقى الله جعل له مخرجا، وليس فيه أن طلاقه الثلاث معصية.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : جاء رجل إلى ابن مسعود فقال : إني طلقت امرأتي تسعا وتسعين ؟ فقال له ابن مسعود : ثلاث تبينها وسائرهن عدوان(٢٣).
ومن طريق أحمد بن شعيب أن عمرو بن علي نا يحى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع(٢٤).
وأما التابعون فروينا من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : قال رجل لشريح القاضي : طلقت امرأتي مائة ؟ فقال : بانت منك بثلاث وسبع وتسعون إسراف ومعصية(٢٥).
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : طلاق العدة أن يطلقها إذا طهرت من الحيضة بغير جماع(٢٦).
قال أبو محمد : فلم يخص واحدة من ثلاث، من اثنين(٢٧).
[ ٣٦ ] : المسألة الثانية : الألفاظ التي يقع بها الطلاق.
قال أبو محمد – رحمه الله تعالى - :
لا يقع طلاق إلا من أحد ثلاثة ألفاظ : إما الطلاق، وإما السراح، وإما الفراق.
مثل أن يقول : أنت طالق، أو يقول مطلقة، أو قد طلقتك، أو أنت طالقة، أو أنت الطلاق أو أنت مسرحة، أو قد سرحتك، أو أنت مفارقة، أو قد فارقتك، أو أنت الفراق.
هذا كله إذا نوى به الطلاق، فإن قال في شيء من ذلك كله : لم أنو الطلاق صدق في الفتيا ولم يصدق في القضاء في الطلاق، وما تصرف منه، وصدق في سائر ذلك في القضاء أيضا برهان ذلك :
قوله تعالى ثم طلقتموهن (٢٨) وقوله تعالى فطلقوهن (٢٩) وقوله وللمطلقات (٣٠) وقوله تعالى وسرحوهن سراحا جميلا (٣١) وقوله تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان (٣٢) وقوله تعالى فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف (٣٣) وقوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته (٣٤).
لم يذكر الله تعالى حل الزوج للزوجة إلا بهذه الألفاظ فلا يجوز حل عقدة عقدت بكلمة الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا بما نص الله تعالى عليه ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه (٣٥) وأما قولنا : إن نوى مع ذلك الطلاق، فلقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " (٣٦).
وأما تفريقنا بين ألفاظ الطلاق، فلم يوجب أن يراعى قول فيها : لم أنو الطلاق، في القضاء خاصة، وراعينا ذلك في ألفاظ ( ( السراح، والفراق ) ) فلأن لفظة ( ( الطلاق ) ) وما تصرف منها لا يقع في اللغة التي خاطبنا الله عز وجل بها في أحكام الشريعة إلا على عقد الزواج فقط لا معنى آخر البتة، فلا يجوز أن يصدق في دعواه في حكم قد ثبت بالبتة عليه وفي إسقاط حقوق وجبت يقينا للمرأة بالطلاق قبله.
وراعينا دعواه تلك في الفتيا، لأنه قد يريد لفظا آخر فيسبقه لسانه إلى ما لم يرده، فإذا لم يعرف ذلك إلا بقوله، فقوله كله مقبول لا يجوز أخذ بعضه وإسقاط بعضه.
وأما ( ( السراح، والفراق ) )(٣٧) فإنهما تقع في اللغة التي خاطبنا الله عز وجل في شرائعه على حل عقد النكاح، وعلى معان أخر وقوعا مستويا ليس معنى من تلك المعاني أحق بتلك اللفظة من سائر تلك المعاني، فيكون : أنت مسرحة، أي أنت مسرحة للخروج إذا شئت، وبقوله : قد فارقتك، وأنت مفارقة، في شيء مما بينهما ما لم توافقه فيه فلما كان ذلك لم يجز أن يحكم عقد صحيح بكلمة الله عز وجل بغير يقين ما يوجب حلها.
وما عدا هذه الألفاظ فلا يقع بها طلاق البتة – نوى بها طلاقا أو لم ينو – لا في فتيا ولا في قضاء.
قال أبو محمد : قال تعالى الطلاق مرتان (٣٨) وقال تعالى فطلقوهن لعدتهن (٣٩) ولا يقع الطلاق في اللغة التي خاطبنا الله تعالى بها ورسوله اسم تطليق على أن يكتب إنما يقع ذلك اللفظ به، فصح أن الكتاب ليس طلاقا حتى يلفظ به إذا لم يوجب ذلك نص(٤٠).
[ ٣٧ ] : المسألة الثالثة : طلاق العبد.
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
وطلاق العبد لزوجته الأمة أو الحرة، وطلاق الحر لزوجته الأمة أو الحرة : كل ذلك سواء، لا تحرم واحدة ممن ذكرنا على مطلق ممن ذكرنا إلا بثلاث تطليقات مجموعة أو مفرقة، لا بأقل أصلا.
برهان ذلك : قول الله عز وجل إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن (٤١).
وقال تعالى إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن (٤٢) وقال تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم (٤٣) فسوى تعالى بين طلاق كل ناكح من حر أو عبد أو عربي أو عجمي، أو مريض أو صحيح : وما كان ربك نسيا (٤٤).
ونحن نشهد بشهادة الله عز وجل أنه تعالى لو أراد أن يفرق بين شيء من ذلك لما أهمله ولا أغفله ولا غشنا بكتمانه، ولبينه لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا لم يفعل ذلك فوالله ما أراد الله قط فرقا بين شيء من ذلك.
وبالآيات التي ذكرنا صح أن الطلاق بيد الناكح لا بيد سواه، فدخل في ذلك الحر والعبد دخولا مستويا بلا شك، وقد وافقنا المالكيون، والحنفيون، والشافعيون على هذا، ووافقنا الحنفيون على أن الحرة لا تحرم على زوجها العبد إلا بثلاث تطليقات، ووافقنا الشافعيون، والمالكيون على أن الأمة لا تحرم على زوجها الحر إلا بثلاث تطليقات
٢ سورة البقرة: آية ٢٢٩..
٣ سورة الأحزاب: من آية ٣١..
٤ أن هذه الآية أقطع دلالة على أن المعدود من الطلاق المرة تلو المرة. إذ المرة بداية ونهاية بينهما مسافة زمنية، وابن حزم – رحمه الله تعالى – (أخطأ في تعليقه هذا) إذ أن الله سبحانه وتعالى عندما يؤتي نساء النبي صلى الله عليه وسلم الأجر مرتين لا يستغرق ذلك الإتيان إلا زمنه، وهو لا شيء بالنسبة لله تعالى ولكن دل عليه فعله فعد مرتين وذلك معنى المضاعفة وعامل الزمن بالنسبة لله لا يعتد به إنما امره (كن فيكون) وإنما يعتد بالمضاعفة الفعلية مرتين. انظر تعليق د. البنداري على المحلى (٩/٣٨٩).
وقال ابن القيم – رحمه الله – والله فرق الطلاق بقوله الطلاق مرتان أي مرة بعد مرة، وما كان مرة بعد مرة لا يملك المكلف إيقاعه دفعة واحدة مثل اللعان لابد من التفريق فيه، ولو قال: أشهد بالله أربع شهادات أني لمن الصادقين كان مرة واجدة والشارع الحكيم طلب أن يسبح العبد ربه ويحمده ويكبره دبر كل صلاة (ثلاثا وثلاثين) ولا يكفيه أن يقول سبحان الله ثلاثا وثلاثين ولابد من التفريق حتى يكون قد أتى بالأمر المشروع. انظر أعلام الموقعين (٣/٣٤). باختصار وتصرف يسير..
٥ سورة البقرة: آية ٢٢٩..
٦ سورة البقرة: من آية ٢٣٠..
٧ سورة الأحزاب: من آية ٤٩..
٨ سورة البقرة: من آية ٢٤١..
٩ نعم لم يخص الله تعالى مطلقة واحدة من غير ذلك لكنه قيد سبحانه أن تكون المرة بداية ونهاية بينهما مسافة زمنية ثلاثة قروء..
١٠ تخريج الحديث: موطأ مالك باب ما جاء في اللعان (٢/٥٦٦)، صحيح البخاري باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين (٦/٢٦٦١)، صحيح مسلم بشرح النووي كتاب اللعان (١٠/١٢١)، صحيح ابن حبان باب اللعان (١٠/١١٥)،
ترجمة رجال الإسناد:
مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة، رأس المتيقنين، وكبير المتثبتين، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين. التقريب (٦٦٨٥).
ابن شهاب الزهري: ثقة تقدم. انظر ص (١١٩).
سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها وقد جاز المائة. التقريب (٢٧٣٢).
عويمر: بزيادة راء في آخره هو ابن أبي أبيض العجلان وقال الطبراني هو عويمر بن الحارث بن زيد بن جابر بن الجد بن العجلان، وأبيض لقب لأحد آبائه. الإصابة (٤/٧٤٦).
الحكم: إسناده صحيح.
يقول ابن قدامة – رحمه الله تعالى – ((أما حديث المتلاعنين فغير لازم، لأن الفرقة لم تقع بالطلاق، فإنها وقعت بمجرد لعانهما، وعند الشافعي بمجرد لعان الزوج فلا حجة فيه. ثم إن اللعان يوجب تحريما مؤبدا، فالطلاق بعده كالطلاق بعد انفساخ النكاح بالرضاع أو غيره، ولأن جمع الثلاث إنما حرم لما يعقبه من الندم ويحصل به من الضرر ويفوت عليه من حل نكاحها ولا يحصل ذلك بالطلاق بعد اللعان، لحصوله باللعان)). المغني (٧/٢٨٢)..
١١ تخريج الحديث: صحيح البخاري باب من أجاز طلاق الثلاث (٥/٢٠١٤)، صحيح مسلم باب لا تحل المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره ويطأها ثم يفارقها وتنقضي عدتها (٢/١٠٥٧)..
١٢ تخريج الحديث: صحيح مسلم بشرح النووي باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (١٠/٣٣٩) حديث رقم (٣٦٨٤)، صحيح ابن حبان كتاب الرضاع / باب النفقة (١٠/٦٥) حديث رقم (٤٢٥٣)، سنن النسائي الكبرى كتاب الطلاق / باب الرخصة في ذلك (٣/٣٥٠) حديث رقم (٥٥٩٨)..
١٣ تخريج الحديث: صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (١٠/٣٤٤) حديث رقم (٣٧٠٢)..
١٤ تخريج الحديث: صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (١٠/٣٤٦) حديث رقم (٣٧٠٢)..
١٥ تخريج الحديث: سبق تخريجه. صحيح مسلم الكتاب والباب السابق (١٠/٣٤٢) حديث رقم (٣٦٩٢)..
١٦ تخريج الأثر: صحيح مسلم كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها (١٠/٣٤٠) حديث رقم (٣٦٨٨)، مسند أبي عوانة (٣/١٥٥)..
١٧ يقول ابن قدامة – رحمه الله تعالى – ((وسائر الأحاديث لم يقع فيها جمع الثلاث بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مقرا عليه، ولا حضر المطلق عند النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك لينكر عليه، على أن حديث فاطمة، قد جاء فيه أنه أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها، وحديث امرأة رفاعة جاء فيه أنها طلقها آخر ثلاث تطليقات، متفق عليه فلم يكن في شيء عن ذلك جمع الثلاث ولا خلاف بين الجمع في أن الاختيار والأولى أن يطلق واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها فإن في ذلك امتثالا لأمر الله تعالى وموافقة لقول السلف وأمنا من الندم فإنه متى ندم راجعها فإن فاته ذلك فله نكاحها)) المغني (٧/٢٨٣)..
١٨ تخريج الأثر: مصنف عبد الرزاق (٦/٣٩٣)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/١٢).
ترجمة رجال الإسناد:
عبد الرزاق: ثقة تقدم. انظر ص (١٣٥).
سفيان الثوري: ثقة، تقدم. انظر ص (١٤٨).
سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحي الكوفي، ثقة، من الرابعة. التقريب(٢٥٨٣).
زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي، ثقة، جليل لم يصب من قال في حديثه خلل. التقريب (٢٢٣٣).
الحكم: إسناده صحيح..
١٩ تخريج الأثر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/١٢).
ترجمة رجال الإسناد:
وكيع: ثقة، تقدم. انظر ص (١٦٧).
الأعمش: سليمان بن مهران الأسدي، الكاهلي، أبو محمد الكوفي، ثقة، حافظ، عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين. التقريب (٢٦٩٠).
حبيب بن أبي ثابت، قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم، أبو يحى الكوفي، ثقة، فقيه، جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس / من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومائة. التقريب (١١٣٤).
الحكم: إسناده ضعيف..
٢٠ تخريج الأثر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/١٢).
ترجمة رجال الإسناد:
وكيع: ثقة، تقدم. انظر ص (١٦٧).
جعفر بن برقان – بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف – الكلابي، أبو عبد الله الرقي، صدوق، يهم في حديث الزهري من السابعة، مات سنة خمسين وقيل: بعدها. التقريب (٩٧٢). قال الذهبي: ثقة، أمي اليس في الزهري بذاك. الكشاف (١/٣٧١).
معاوية بن أبي يحى لم أقف عليه. وإنما قال البخاري: معاوية بن أبي تحيا روى عنه جعفر بن برقان. التاريخ الكبير (٧/٣٣٢).
الحكم: إسناده حسن لأن جعفر ثقة في غير الزهري. انظر الكامل لابن عدي (٢/٣٧١)..
٢١ تخريج الأثر: مصنف عبد الرزاق (٦/٣٩٧)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/١٢)، سنن البيهقي الكبرى (٧/٣٣٧).
ترجمة رجال الإسناد:
عبد الرزاق: ثقة، تقدم. انظر ص (١٣٥).
سفيان الثوري: ثقة، تقدم. انظر ص (١٤٨).
عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي – بفتح الجيم والميم – المرادي، أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقة، عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومائة وقيل قبلها. التقريب (٥٢٩١).
سعيد بن جبير: ثقة، تقدم. انظر ص (١٣٣).
الحكم: إسناده صحيح..
٢٢ تخريج الأثر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/١٢)، سنن البيهقي (٧/٣٣٧)، مصنف عبد الرزاق (٦/٣٩٦)..
٢٣ تخريج الأثر: مصنف عبد الرزاق (٦/٣٩٥)، مصنف ابن أبي شيبة (٤/١٣).
ترجمة رجال الإسناد:
عبد الرزاق: ثقة، تقدم. انظر ص (١٣٥).
معمر: ثقة، تقدم. انظر ص (١١٩).
الأعمش: ثقة ولكنه يدلس، تقدم. انظر ص (٢٧٠).
إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين. التقريب (٢٩٣).
علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي، الكوفي، ثقة، ثبت، فقيه، عابد، من الثانية، مات سنة الستين وقيل بعد. التقريب (٨٤٢٠).
الحكم: إسناده ضعيف..
٢٤ تخريج الأثر: سنن النسائي كتاب الطلاق / باب طلاق السنة (٣/٣٤٢) حديث رقم (٥٥٨٧)، ومن طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله الخ، قال الأعمش: سألت إبراهيم في مثل ذلك. انظر سنن النسائي الكتاب والباب السابق (٣/٣٤٢) حديث رقم (٥٥٨٧)، سنن ابن ماجة كتاب الطلاق / باب طلاق السنة (٢/٢١٦) حديث رقم (٢٠٢٠).
ترجمة رجال الإسناد:
أحمد بن شعيب: ثقة، تقدم. انظر ص (١٨٢).
عمرو بن علي بن بحر بن كنيز – بنون وزاي – أبو حفص الفلاسي، الصيرفي الباهلي، البصري، ثقة، حافظ من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين. التقريب (٥٢٥٤).
يحى بن سعيد بن فروخ – بفتخ الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم المعجمة – التميمي، أبو سعيد القطان، البصري، ثقة، متقن، حافظ، إمام قدوة، من كبار التاسعة. التقريب (٧٨٣٦).
سفيان الثوري: ثقة، تقدم. انظر ص (١٤٨).
أبو إسحاق السبيعي: ثقة ولكنه يدلس، انظر ص (١٤٨).
أبو الأحوص: عوف بن مالك بن نضلة – بفتح النون وسكون المعجمة – الجشمي – بضم الجيم وفتح المعجمة - أبو الأحوص الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل في ولاية الحجاج على العراق. التقريب (٥٤٠٨).
الحكم: إسناده ضعيف يرتقي بشواهده إلى الحسن لغيره..
٢٥ تخريج الأثر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/١٤).
ترجمة رجال الإسناد:
وكيع: ثقة، تقدم. انظر ص (١٦٧)
إسماعيل بن أبي خالد: ثقة، تقدم. انظر ص (١٦٧).
الشعبي: ثقة، تقدم. انظر ص (١٦٧).
الحكم: إسناده صحيح..
٢٦ تخريج الأثر: مصنف عبد الرزاق (٦/٣٠١).
ترجمة رجال الإسناد:
عبد الرزاق: ثقة، تقدم. انظر ص (١٣٥).
معمر: ثقة، تقدم. انظر ص (١١٩).
قتادة، ثقة، تقدم. انظر ص (١٣٤).
سعيد بن المسيب: ثقة، تقدم. انظر ص (١٥٠).
الحكم: إسناده صحيح..
٢٧ المحلى (٩/٣٨٨-٤٠١) باختصار وبتصرف يسير..
٢٨ سورة الأحزاب: من آية ٤٩..
٢٩ سورة الطلاق: من آية ١..
٣٠ سورة البقرة: من آية ٢٤١..
٣١ سورة الأحزاب: من آية ٤٣..
٣٢ سورة البقرة: من آية ٢٢٩..
٣٣ سورة الطلاق: من آية ٢..
٣٤ سورة النساء: من آية ١٣٠..
٣٥ سورة الطلاق: من آية ١..
٣٦ صحيح البخاري كتاب الوحي باب بدء الوحي (١/٣) حديث (١)، صحيح ابن حبان باب الإخلاص وأعمال السر (٢/١١٣) حديث (٣٨٨)..
٣٧ السراح: تسريح المرأة: تطليفها. مختار الصحاح (١/١٢٤) مادة (س ر ح)، قال الأزهري هو اسم وضع موضع المصدر، يقال سرحت الناقة إذا أرسلتها. حاشية قليوبي وعميرة (٣/٣٢٦)، قال ابن منظور: سمى الله عز وجل الطلاق سراحا فقال وسرحوهن سراحا جميلا، كما سماه طلاقا من طلق المرأة، وسماه الفراق. فهذه ثلاثة ألفاظ تجمع صريح الطلاق الذي لا يدين فيها المطلق بها إذا أنكر أن يكون عنى بها طلاقا. لسان العرب (٢/٤٧٩)..
٣٨ سورة البقرة: من آية ٢٢٩..
٣٩ سورة الطلاق: من آية ١..
٤٠ المحلى لابن حزم (٩/٤٣٨-٤٥٤) باختصار..
٤١ سورة الطلاق: من آية ١..
٤٢ سورة الأحزاب: من آية ٤٩..
٤٣ سورة النور: من آية ٣٢..
٤٤ سورة مريم: من آية ٦٤..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري