ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

الطَّلَاق مَرَّتَانِ قَالَ يَحْيَى: بلغنَا أَن أهل الْجَاهِلِيَّة لم يكن لَهُم حد فِي الطَّلَاق، كَانَ يُطلق أحدهم الْعشْر وَأَقل من ذَلِكَ وَأكْثر، فَجعل اللَّه حد الطَّلَاق ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وبلغنا أَن رجلا قَالَ: ((يَا رَسُول الله، قَول الله: الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَأَيْنَ الثَّالِثَة؟ قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان.

صفحة رقم 230

قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة (فإمساك) بِالرَّفْع عَلَى معنى: فَالْوَاجِب عَلَيْكُم إمْسَاك بِمَعْرُوف، أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان. وَمعنى (بِمَعْرُوف) بِمَا يعرف من إِقَامَة الْحق؛ فِي إمْسَاك الْمَرْأَة وَقَوله تَعَالَى: الطَّلَاق مَرَّتَانِ مَعْنَاهُ: الطَّلَاق الَّذِي يملك فِيهِ الرّجْعَة تَطْلِيقَتَانِ. وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُود الله يَعْنِي: أَمر اللَّه فِي أَنفسهمَا؛ وَذَلِكَ أَنه يُخاف من الْمَرْأَة فِي نَفسهَا إِذا كَانَت مبغضة لزَوجهَا فتعصي اللَّه فِيهِ، ويُخاف من الزَّوْج إِن لم يطلقهَا أَن يتَعَدَّى عَلَيْهَا.
قَالَ مُحَمَّد: الَّذِي يدل عَلَيْهِ تَفْسِير يَحْيَى: أَن الْقِرَاءَة كَانَت عِنْده [يُخَافَا] بِضَم الْيَاء، وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا أَبُو جَعْفَر وَحَمْزَة. وَقرأَهَا نَافِع وَغير وَاحِد [يخافا] بِالْفَتْح؛ ذكره أَبُو عبيد.
قَالَ أَبُو عبيد: وَالْقِرَاءَة عندنَا بِضَم الْيَاء؛ لقَوْله تَعَالَى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَجعل الْخَوْف لغَيْرِهِمَا، وَلم يقل: فَإِن خافا.

صفحة رقم 231

قَالَ قَتَادَة: خَاطب بِهَذَا الْوُلَاة أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُود الله يَعْنِي: سنة اللَّه وَأمره فِي الطَّلَاق فَلَا تعتدوها أَي: لَا تتعدوها إِلَى غَيرهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هم الظَّالِمُونَ لأَنْفُسِهِمْ.
قَالَ مُحَمَّد: وَمعنى حُدُود اللَّه: مَا حَده مِمَّا لَا تجوز مجاوزته إِلَى غَيره، وأصل الْحَد فِي اللُّغَة: الْمَنْع؛ يُقَال: حددت الدَّار؛ أَي: بيّنت الْأَمْكِنَة الَّتِي تمنع غَيرهَا أَن يدْخل فِيهَا، وحددت الرجل أَقمت عَلَيْهِ الْحَد، وَالْحَد: هُوَ الَّذِي يمْتَنع بِهِ النَّاس من أَن يدخلُوا فِيمَا يجلب إِلَيْهِم الْعقُوبَة.
قَوْله تَعَالَى: فَإِنْ طَلَّقَهَا يَعْنِي: الثَّالِثَة فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيره.
يَحْيَى: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ((أَنَّ تَمِيمَةَ بِنْتَ عُبَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَظِيَّةَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَطَلَّقَهَا، فَأَتَتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَتْهُ؛ هَلْ تَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ. فَقَالَ لَهَا: هَلْ غَشِيَكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ، مَا عِنْدَهُ بِأَغْنَى عَنْهُ مِنْ هُدْبَةِ ثَوْبِي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا، حَتَّى تَذُوقِي من عُسَيْلَةِ غَيْرِهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ غَشِيَنِي. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَاحْرِمْهَا إِيَّاهُ. فَأَتَتَ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَهُ فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهَا، ثُمَّ أَتَتْ عُمَرَ فَلَمْ يرخص لَهَا)).

صفحة رقم 232

[آيَة ٢٣٠]

صفحة رقم 233

تفسير القرآن العزيز

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تحقيق

حسين بن عكاشة

الناشر الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية