ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

الطلاق الذي يعقب الرجعة بدليل ما سيأتي من ذكر الثالثة وذكر الإمساك بعد المرتين مرتان روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل أين الثالثة فقال عليه السلام : أو تسريح بإحسان أخرج أبو داود في ناسخه وسعيد بن منصور في سننه وابن مردويه من حديث ابن رزين الأسدي وأخرجه الدارقطني وابن مروديه من حديث أنس، قال البغوي : روى عروة بن الزبير قال : كان الناس في ابتداء راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها بقصد مضارتها فنزل الطلاق مرتان فإن طلق ثالثا لمتحل له إلا بعد نكاح زوج آخر، وفيما قال مرتان دون ثنتان دلالة على كراهة الطلقتين دفعة واحدة فإن كلمة مرتان تدل بالعبارة على التفرق وبالإشارة على العدد واللام للجنس وليس وراء الجنس شيء فكان القياس أن لا يكون الطلقتين المجتمعتين معتبرة شرعا، وإذا لم يكن الطلقتين معتبرة لم يكن الثلاث مجتمعة معتبرة بالطريق الأولى لوجودهما فيها مع زيادة، وقيل المراد بالطلاق التطليق والمعنى أن التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق في الأطهار دون الجمع وحينئذ لم يرد بالمرتين التثنية بل التكرير كما في قوله تعالى : ثم ارجع البصر كرتين يعني كرة بعد كرة لكن يشكل حينئذ عطف قوله تعالى : فإمساك بمعروف وقوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد لأن قوله تعالى الطلاق على هذا التأويل يشتمل الطلقات الثلاث أيضا وعلى كلا التأويلين يظهر أن جمع الطلقتين أو ثلاث تطليقات بلفظ أوبألفاظ مختلفة في طهر واحد حرام بدعة مؤثم خلافا للشافعي فإن يقول لا بأس به لكنهم أجمعوا على أنه من قال لامرأته أنت طالق ثلاثا يقع ثلاثا بالإجماع، وقالت الإمامية : إن طلق ثلاثا دفعة واحدة لا يقع أصلا لهذه الآية، وقال بعض الحنابلة : يقع طلقة واحدة لما روي في الصحيحن أن أبا الصهباء قال لابن عباس : ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال : إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم أناة فلو أمضيناه عليهن فأمضاه عليهم. روى ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال : طلق ركانة بن عبد زوجته ثلاثا مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقها قال طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال : إنما تلك طلقة واحدة فارتجعها، ونقل عن طاووس وعكرمة أنهم قالوا من طلق ثلاثا فقد خالف السنة فيرد إلى السنة وبه قال ابن إسحاق، ومن الناس من قال إن في قوله أنت طالق ثلاثا يقع في المدخول بها ثلاثا وفي غير المدخول بها واحدة لما روى مسلم وأبو داود والنسائي أن أبا الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس فقال : أما علمت أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا جعلوها واحدة، قال ابن عباس : بل كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال اجتزوهن عليهم. والحجة للشافعي على جواز الطلقات بكلمة واحدة ووقوعهن من غير إثم ما في الصحيحين من حديث سهل بن سعد أن عويمر العجلي لاعن امرأته فلما فرغا قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا، وفي لفظ فيهي طالق ثلاثا ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم، وفي بعض روايات فاطمة بنت قيس طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي النبي صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى وطلق عبد الرحمن بن عوف تماضر في مرضه وطلق الحسن بن علي امرأته شهباء ثلاثا لما هنته بالخلافة بعد موت علي عليه السلام.
فههنا مقامان أحدهما أ، صور الإيقاع ثلاثا تقع ثلاثا وثانيهما أنه يأثم به، والحجة لنا السنة والإجماع. أما السنة : فحديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بطلقتين أخريين عند القرآن فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله قد أخطأت السنة، السنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء " فأمرني فراجعتها فقال : إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك، فقلت : يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكان يحل لي أن أراجعها ؟ قال :" لا كانت تبين منك وكانت معصية " رواه الدارقطني وابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن قال حدثنا ابن عمر قد صرح بسماعه عنه، وأعله البيهقي بعطاء الخراساني قال : أتى بزيادات لم يتابع عليها وهو ضعيف لا يقبل ما تفرد به، قال ابن همام تعليل البيهقي مردود حيث تابعه شعيب بن رزيق سندا ومتنا، رواه الطبراني، وما ذكر من حديث ابن عباس فيه دلالة على أن الحديث منسوخ فإن إمضاء عمر للثلاث بمحضر من الصحابة وتقرر الأمر على ذلك يدل على ثبوت الناسخ عندهم وإن كان قد خفي ذلك قبله في خلافة أبي بكر وقد صح فتوى ابن عباس على خلاف ما رواه، روى أبو داود عن مجاهد قال : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال : إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال : يطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول يا ابن عباس، وإن الله عز وجل : قال : ومن يتق الله يجعل له مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك، وروى الطحاوي بلفظ أن رجلا طلق امرأته مائة قال ابن عباس : عصيت ربك وبانت منك امرأتك لم تتق الله فيجعل لك مخرجا الحديث، وفي موطأ مالك بلغه أن رجلا قال لابن عباس إن طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى ؟ فقال ابن عباس : طلقت منك ثلاثا وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا. وعلى وقوع الطلقات الثلاث انعقد الإجماع وروى عن فقهاء الصحابة في الموطأ بلغه أن رجلا جاء إلى ابن مسعود فقال : إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات فقال : ما قيل لك ؟ فقال : قيل لي بانت منك، قال : صدقوا هو مثل ما يقولون. وظاهره الإجماع على هذا الجواب وأسند عبد الرزاق عن علقمة قال : جاء رجل إلى ابن مسعود : فقال إني طلقت امرأتي تسعا وتسعين فقال له ابن مسعود : ثلاث تبينها وسائرهن عدوان، وفي سنن أبي داود
وموطأ مالك عن محمد بن إياس بن البكير قال : طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه فسال ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك معا فقالا : لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك قال : فإنما طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس : إنك أرسلت بين يديك ما كان لك من فضل، وفي موطأ مالك مثله عن ابن عمر وروى وكيع عن الأعمش عن حبيب بن ثابت قال جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال : إني طلقت امرأتي ألفا فقال : بانت منك بثلاث وأقسم سائرهن على نسائك، وروى وكيع عن معاوية بن أبي يحيى قال : جاء رجل إلى عثمان بن عفان فقال : طلقت امرأتي ألفا فقال بانت منك بثلاث، وأسند عبد الرزاق عن عبادة بن الصامت أن أباه طلق امرأة له ألف تطليقة فانطلق عبادة فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بانت بثلاث في معصية الله وبقي تسعمائة وسبع وتسعون عدوان وظلم إن شاء عذبه وإن شاء غفر له "، وروى الطحاوي عن أنس قال : لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وكان عمر بن الخطاب إذا أتى برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره، وروى أيضا عن أنس عن عمر فيمن طلق البكر ثلاثا أنه لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وما ذكر الخصم من حديث ابن عباس يمكن تأويله بأن قول الرجل أنت طالق أنت طالق أنت طالق كان واحدة في الزمن الأول لقصدهم التأكيد في ذلك الزمان، ثم صاروا يقصدون التجديد فألزمهم ثلاثا لما علم قصدهم أو للاحتياط، وأما حديث ركانة فمنكر والأصح ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه أن ركانة طلق زوجته البتة فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ما أراد إلا واحدة فردها إليه فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة ي زمن عثمان، قال أبو داود : هذا أصح وبما ذكرنا من الأحاديث والآثار كما يثبت وقوع الطلقات الثلاث دفعة واحدة يثبت أنه بدعة معصية وما ذكره الشافعي من تطليق عويمر ثلاثا بعد التلاعن فهو استدلال بعدم إنكاره صلى الله عليه وسلم فهو شهادة على النفي لا عبرة بعد ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الإنكار في قصة أخرى لعله صلى الله عليه وسلم أنكر ولم يذكره الراوي، أو لم ينكر لأنها بعد التلاعن لم تبق محلا للطلاق، ورواية حديث فاطمة بنت قيس بلفظ الثلاث غير صحيح والصحيح أنه طلقها البتة وأيضا حين طلقها كان زوجها غائبا عنها في سرية ولم يكن بمحضر من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظهر تقريره وإنما ثبت تقريره في وقوع الثلاث، وأيضا حديث فاطمة بنت قيس رده عمر وقال : لا ندري صدقت أم كذبت حفظت أو نسيت، وأثر عبد الرحمن بن عوف وحسن رضي الله عنهما ليس بحجة في مقابلة المرفوع.
مسألة : الطلاق ثلاثا مجتمعا بدعي حرام وبالتفريق على الإظهار مباح جائز بهذه الآية إلى قوله تعالى : فإن طلقها الآية، والأحسن من ذلك كله إذا اضطر الرجل إلى طلاق امرأته أني طلقها واحدة ثم إن لم يرد المراجعة يتركها حتى تنقضي عدتها، لأن الطلاق أبغض المباحات عند الله والحاجة اندفعت بالواحدة قال : الله تعالى في ذم السحر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه يفتنون الناس فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا، ثم يجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه ويقول نعم أنت، قال الأعمش أراه قال فيلتزمه " رواه مسلم، وعن ابن عمر ع النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أبغض الحلال إلى الله الطلاق " رواه أبو داود.
مسألة : الطلاق في الحيض يقعض طلاقا إجماعا خلاف للإمامية قالوا لا يقع أصلا، وعندنا يقع لكنه حرام إجماعا يجب الرجعة بعده وما مر من حديث ابن عمر يدل على الوقوع والحرمة ووجوب الرجعة، واختلفوا في أنه إذا أراد طلاقها ثانيا بعد الرجعة على وجه السنة متى يفعل، فقال أبو حنيفة إذا طهرت من تلك الحيضة ثم حاضت ثم طهرت فحينئذ يطلقا، كذا ذكر محمد في المبسوط ولم يذكر خلافا عنه ولا عن صاحبيه وبه قال مالك وأحمد وهو مشهور من مذهب الشافعي وهو المستفاد من حديث ابن عمر المذكور الذي في الصحيحين حيث قال : مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله عز وجل وفي رواية :" حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيه " وذكر الطحاوي قول أبي حنيفة أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها أولا فيها وهو أحد قول الشافعي وقال الطحاوي الأول أبي يوسف، والحجة للقول الثاني رواية سالم في حديث ابن عمر المذكور " مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا " رواه مسلم وأصحاب السنن، والأولى أولى لأنها أقوى صحة وأكثر تفسيرا وفيها زيادة والأخذ بالزيادة أولى، قال ابن همام قوله :" يمسكها حتى تطهر " يدل على أن استحباب الرجعة أو وجوبها مقيد بتلك الحيضة التي طلقها فيها فإن لم يراجع فيها حتى طهرت تقررت المعصية.
فإمساك بمعروف بالمراجعة وحسن المعاشرة، هذا يعني الإمساك بعد الطلقتين، ثابت إجماعا إذا كان الزوجان حرين، وأما إذا كانا رقيقين فلا رجعة بعد الثنتين إجماعا، وإن كانت أمة تحت حر أو حرة تحت عبد فاختلفوا فيه، فقال مالك والشافعي وأحمد : إن

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير