قال تعالى : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (١) وفيها مسألة واحدة.
[ ٦٦ ] : المسألة : صحة النكاح من غير تسمية صداق.
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى - :
والنكاح جائز بغير ذكر صداق، لكن بأن يسكت جملة فإن اشترط فيه أن لا صداق عليه فهو نكاح مفسوخ أبدا.
برهان ذلك : قول الله عز وجل لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة (٢) فصحح الله عز وجل النكاح الذي لم يفرض فيه للمرأة شيء، إذ صحح فيه الطلاق والطلاق لا يصح إلا بعد صحة النكاح وأما لو اشترط فيه أن لا صداق فهو مفسوخ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل " (٣).
وهذا ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل.
بل في كتاب الله عز وجل إبطاله، قال تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة (٤) فإذ هو باطل فالنكاح المذكور لم تنعقد صحته إلا على تصحيح ما لا يصح، فهو نكاح لا صحة له. وبالله تعالى التوفيق(٥).
٢ سورة البقرة: آية ٢٣٦..
٣ سبق تخريجه انظر ص (٣٣٦)..
٤ سورة النساء: من آية ٤..
٥ المحلى لابن حزم (٩/٥٠)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري