ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

وقوله تعالى: فَإِنْ خَرَجْنَ يعنى: من قبل أنفسهن قبل الحول من غير إخراج الورثة، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ يا أولياء الميت فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ يعنى: التشوف (١) للنكاح والتصنع للأزواج (٢).
قال عطاء: يريد التزوج بعد العِدة، يعنى: إذا مضت لها ثلاثة قروء كان لها أن تتزوج، وهذا منسوخ كما بينا (٣). وفي (٤) رفع الجناح عن الرجال بخروج النساء وجهان:
أحدهما: لا جناح في قَطْعِ النفقة عنهن إذا خرجن قبل انقضاء الحول.
والثاني: لا جُناحَ عليكم في ترك منعهن من الخروج؛ لأن مُقامَها حولًا في بيت زوجها غيرُ واجب عليها (٥).
٢٤١ - قوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قال ابن زيد: إنما نزلت هذه الآية؛ لأن الله سبحانه لما أنزل قوله: وَمَتِعُوهُنَ إلى قوله: حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [البقرة: ٢٣٦]، قال رجل من المسلمين: إن أحسنت فعلت، وإن لم أرد ذاك لم أفعل، فقال الله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٦) يعنى: المتقين الشرك، فبين أن لكل مطلقة متاعًا (٧).

(١) في (ش): (الشوق)، وفي (م): (التشوق).
(٢) "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٢٩١، "تفسير البغوي" ١/ ٢٩١.
(٣) ينظر كلامه عند تفسيره لآية ١٠٦ في: بيان الصحيح في النسخ.
(٤) في (ي): (في).
(٥) "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٢٩١، "تفسير البغوي" ١/ ٢٩١.
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥، وذكره في "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٢٩٢.
(٧) "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٢٩٢.

صفحة رقم 304

والناس طوائف مختلفة في هذا.
فطائفة تقول: لكل مطلقة متعة كائنة من كانت، وعلى أي وجه وقع الطلاق، وهو قول الحسن (١) وسعيد بن جبير (٢) وأبي العالية (٣).
وطائفة تقول: المتعة واجبة لكل مطلقة إلا المطلقة المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول، إنما لها نصف المسمى فقط (٤).
وقال بعضهم: ليس شيء من ذلك بواجب، وإنما المتعة إحسان، والأمر بها أمر (٥) ندب واستحباب، وهو مذهب أبي حنيفة (٦).
روي أن امرأة خاصمت إلى شريح في المتعة فقال شريح للزوج: (لا تأب أن تكون من المحسنين (٧)) ولا تأب أن تكون من المتقين، ولم يجبره على ذلك (٨).

(١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٧/ ٧٠، وسعيد بن منصور في "سننه" ٢/ ٧٢، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٥/ ١٥٤، والطبري ٢/ ٥٣٢، ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٤.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في "تفسيره" ٢/ ٢٩، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٨٤.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٥/ ١٥٤، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٣٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٥٤.
(٤) وهذا قول ابن عمر ونافع وعطاء ومجاهد ومذهب الشافعي. ينظر "الموطأ" ٢/ ٥٧٣، وعبد الرزاق في "المصنف" ٧/ ٦٨، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٥/ ١٥٤، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٥٣٢، والأم ٥/ ٦٣، و"أحكام القرآن" للشافعي ص٢١٦، و"تفسير الثعلبي" ٢/ ١١٨٤ - ١١٨٥.
(٥) ليست في (ش).
(٦) ينظر: "مختصر الطحاوي" ص ١٩٤، "أحكام القرآن" للجصاص ١/ ٤٢٨، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١١٨٦.
(٧) سقطت من (ش).
(٨) رواه عبد الرزاق في "المصنف" ٧/ ٧١، وسعيد بن منصور ٢/ ٢٨، ووكيع في "أخبار القضاة" ٢/ ٣٢٧، والطبري ٢/ ٥٣٤، ابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٣.

صفحة رقم 305

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية