أَوْ رَأَيْت كَاَلَّذِي الْكَاف زَائِدَة مَرَّ عَلَى قَرْيَة هِيَ بَيْت الْمَقْدِس رَاكِبًا عَلَى حِمَار وَمَعَهُ سَلَّة تِين وَقَدَح عَصِير وَهُوَ عُزَيْر وَهِيَ خَاوِيَة سَاقِطَة عَلَى عُرُوشهَا سُقُوطهَا لَمَّا خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ قَالَ أَنَّى كَيْفَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا اسْتِعْظَامًا لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى فَأَمَاتَهُ اللَّه وَأَلْبَثَهُ مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ أَحْيَاهُ ليريه كيفية ذلك قَالَ تَعَالَى لَهُ كَمْ لَبِثْت مَكَثْت هُنَا قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم لِأَنَّهُ نَامَ أَوَّل النَّهَار فَقُبِضَ وَأُحْيِي عِنْد الْغُرُوب فَظَنَّ أَنَّهُ يَوْم النَّوْم قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ إلَى طَعَامك التِّين وَشَرَابك الْعَصِير لَمْ يَتَسَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّر مَعَ طُول الزَّمَان وَالْهَاء قِيلَ أَصْل مِنْ سَانَهْت وَقِيلَ لِلسَّكْتِ مِنْ سَانَيْت وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا وَانْظُرْ إلَى حِمَارك كَيْفَ هُوَ فَرَآهُ مَيِّتًا وَعِظَامه بيض تلوح فعلنا ذلك لتعلم وَلِنَجْعَلك آيَة عَلَى الْبَعْث لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلَى الْعِظَام مِنْ حِمَارك كَيْفَ نُنْشِزُهَا نُحْيِيهَا بِضَمِّ النون وقرئ بفتحها من أنشر ونشر لُغَتَانِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّهَا وَالزَّاي نُحَرِّكهَا وَنَرْفَعهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَّبَتْ وَكُسِيَتْ لَحْمًا وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح وَنَهَقَ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ قَالَ أَعْلَم عِلْم مُشَاهَدَة أن الله على كل شيء قدير وَفِي قِرَاءَة اعْلَمْ أَمْر مِنْ اللَّه لَهُ
صفحة رقم 57تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي