٢٥٩- قوله تعالى :( لبثت يوما أو بعض يوم ) الآية |البقرة : ٢٥٩|.
استدل بعضهم بهذا على أن من قال في شيء كان : لم يكن، وهو يعتقد صحة ذلك، أنه لا يكون كذبا ؛ لأنه أخبر عما عنده. فكأنه قال عندي أني لبثت يوما أو بعض يوم وقد كان لبث مئة عام. ومثله قول أصحاب الكهف ( لبثنا يوما أو بعض يوم ) |الكهف : ١٩| وكانوا لبثوا ثلاثمئة وتسع سنين ولم يكونوا كاذبين لأنهم أخبروا عما عندهم.
ومثله قوله –عليه السلام- في قصة ذي اليدن " كل ذلك لم يكن " ١.
وفي الناس من يقول إنه كذب على حد حقيقة الكذب، لكنه لا مؤاخذة فيه، فعلى هذا يجوز أن يقال الأنبياء-عليهم الصلاة والسلام- لا يعصمون عن الإخبار عن الشيء خلاف ما هو عليه إذا لم يكن عن قصد، كما لا يعصمون عن السهو والنسيان٢. وهذا على قول الأشعرية، والأول على قول المعتزلة فإن هذا عندهم ليس بكذب لأنهم يشترطون في حد الكذب أنه الإخبار عن الشيء على ما ليس هو به عن عمد وقصد إليه، ودليل قوله –عليه السلام- : " من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار " ٣ يرد عليهم لأنه يدل على أن ما لم يتعمد لا يقع عليه اسم الكذب.
٢ قاله أبو الحسن الهراسي في أحكام القرآن (١/٢٢٥، ٢٢٦) وأصله من كلام الجصاص في أحكام القرآن للجصاص (٢/١٧٢)..
٣ أخرجه البخاري عن أني بن مالك في العلم (١٠٨) ومسلم في المقدمة (٢)..
أحكام القرآن
ابن الفرس