ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

عجّل الحق سبحانه لاعدائه عقوبة الفرقة قبل أن يعاقبهم بالحرقة، وهذه العقوبة أشد أثرا فى التحقيق- لو كانت لهم عين البصيرة. وإن الحق سبحانه أخبر أن إبراهيم عليه السّلام انتقل مع العدو اللعين من الحجة الصحيحة إلى أخرى، أوضح منها- لا لخلل فى الحجة- ولكن لقصور فى فهم الكافر، ومحكّ من سدّت بصائره عن التحقيق تضييع الوقت بلا فائدة تجدى، لا بمقدار ما يكون من الحاجة لأمر لا بدّ منه.
قوله جل ذكره:
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٩]
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)
لم يكن ذلك سؤال جحد، ولا قضية جهل، ولا دلالة شك فى القدرة، فإن هذا الخبر عن عزير النبي عليه السّلام، والأنبياء عليهم السّلام لا يجوز عليهم الشّكّ والجهل، ولكنه كان سؤال تعجّب، وأراد بهذه المقالة زيادة اليقين، فأراه الله ذلك فى نفسه، بأن أماته

صفحة رقم 200

تفسير القشيري

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

تحقيق

إبراهيم البسيوني

الناشر الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر
سنة النشر 2000
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية