ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

١٥٤- قال الشافعي رحمه الله تعالى : قال الله عز وجل : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلَوَاةِ إِنْ خِفْتُمُ أَنْ يَّفْتِنَكُمُ اَلذِينَ كَفَرُواْ الآية.
قال : فكان بينا في كتاب الله تعالى أن قصر الصلاة في الضرب في الأرض والخوف تخفيف من الله عز وجل عن خلقه، لا أن فرضا عليهم أن يقصروا، كما كان قوله : لا جُنَاحَ عَلَيْكُمُ إِن طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً (١) رخصة، لا أن حتما عليهم أن يطلقوهن في هذه الحال. وكما كان قوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَبْتَغُوا فَضْلا مِّن رَّبِّكُمْ (٢) يريد ـ والله تعالى أعلم ـ أن تتجروا في الحج، لا أن حتما عليهم أن يتجروا. وكما كان قوله : فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَّضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ (٣) وكما كان قوله : وَلا عَلَى أَنفُسِكُمُ أَن تأكلوا مِن بُيُوتِكُمُ (٤) الآية، لا أن حتما عليهم أن يأكلوا من بيوتهم ولا بيوت غيرهم.
قال الشافعي : والقصر في الخوف والسفر بالكتاب، ثم بالسنة. والقصر في السفر بلا خوف سنة. والكتاب يدل على أن القصر في السفر بلا خوف رخصة من الله عز وجل، لا أن حتما عليهم أن يقصروا، كما كان ذلك في الخوف والسفر.
أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج قال : أخبرني عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي عمار(٥)، عن عبد الله بن باباه(٦)، عن يعلى بن أمية(٧) قال : قلت لعمر بن الخطاب : إنما قال الله عز وجل : اَن تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلَوَاةِ إِنْ خِفْتُمُ أَنْ يَّفْتِنَكُمُ اَلذِينَ كَفَرُواْ (٨). فقد أمن الناس(٩) ؟ ! فقال عمر : عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :« صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته »(١٠).
أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن طلحة بن عمرو(١١)، عن عطاء، عن عائشة قالت : كل ذلك قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قصر الصلاة في السفر، وأتم(١٢).
أخبرنا إبراهيم، عن ابن حرملة(١٣)، عن ابن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة، وأفطروا »(١٤) أو قال :« لم يصوموا ».
قال : فالاختيار، والذي أفعل مسافرا، وأحب أن يفعل قصر الصلاة في الخوف والسفر وفي السفر بلا خوف. ومن أتم الصلاة فيهما لم تفسد عليه صلاته، جلس في مثنى قدر التشهد، أو لم يجلس. وأكره ترك القصر، وأنهى عنه إذا كان رغبة عن السنة فيه. وأكره ترك المسح على الخفين رغبة عن السنة فيه. ومن ترك المسح على الخفين غير رغبة عن السنة، لم أكره له ذلك.
قال : ولا اختلاف أن القصر إنما هو في ثلاث صلوات : الظهر، والعصر، والعشاء، وذلك أنهن أربع، فيصليهن ركعتين ركعتين. ولا قصر في المغرب ولا الصبح. ( الأم : ١/١٧٩-١٨٠. ون اختلاف الحديث ص : ٤٩٠ وص : ٤٩٣. وأحكام الشافعي : ١/٩١-٩٢. ومناقب الإمام الشافعي ص : ٢٤٥. )
ـــــــــــــــــــــــــــ
١٥٥- قال الشافعي رحمه الله : التقصير لمن خرج غازيا خائفا، في كتاب الله عز وجل، قال الله جل ثناؤه : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى اِلاَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلَوَاةِ إِنْ خِفْتُمُ أَنْ يَّفْتِنَكُمُ اَلذِينَ كَفَرُوا إِنَّ اَلْكافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا (١٥) قال : والقصر لمن خرج في غير معصية في السنة.
قال الشافعي : فأما من خرج باغيا على مسلم، أو معاهد، أو يقطع طريقا، أو يفسد في الأرض، أو العبد يخرج آبقا من سيده، أو الرجل هاربا ليمنع دما لزمه، أو ما في مثل هذا المعنى، أو غيره من المعصية : فليس له أن يقصر، فإن قصر أعاد كل صلاة صلاها، لأن القصر رخصة، وإنما جعلت الرخصة لمن لم يكن عاصيا، ألا ترى إلى قول الله عز وجل : فَمَنُ اَضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه (١٦).
قال : وهكذا لا يمسح على الخفين، ولا يجمع الصلاة مسافر في معصية. وهكذا لا يصلي لغير القبلة نافلة، ولا تخفيف عمن كان سفره في معصية الله عز وجل.
قال الشافعي رحمه الله : وأكره ترك القصر، وأنهى عنه إذا كان رغبة عن السنة فيه، يعني : لمن خرج في غير معصية.
قال الشافعي رحمه الله في قوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلَوَاةِ (١٧) قال :[نزل بعسفان ](١٨) : موضع بخيبر، فلما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يقصر مخرجه من المدينة إلى مكة(١٩)، كانت السنة في التقصير.
فلو أتم رجل متعمد، من غير أن يخطِّئ من قصر، لم يكن عليه شيء. فأما إن أتم متعمدا، منكرا للتقصير، فعليه إعادة الصلاة. ( أحكام الشافعي : ١/٨٨-٩٠. )
ــــــــــــــــــــــــ
١٥٦- قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى اِلاَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ (٢٠) الآية. قال الشافعي : فأذن الله عز وجل بالقصر في الخوف والسفر، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان فيهم يصلي لهم صلاة الخوف، أن يصلي فريق منهم بعد فريق، فكانت صلاة الخوف مباحة للمسافر، والمقيم، بدلالة كتاب الله عز وجل، ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشافعي : فللمسافر والمقيم إذا كان الخوف، أن يصليها صلاة الخوف، وليس للمقيم أن يصليها إلا بكمال عدد صلاة المقيم، والمسافر أن يقصر في صلاة الخوف إن شاء للسفر، وإن أتم فصلاته جائزة، وأختار له القصر. ( الأم : ١/٢١٠. ون الأم : ١/٢١٥. )
ــــــــــــ
١٥٧- قال الشافعي رحمه الله تعالى : الحالان اللذان يجوز فيهما استقبال غير القبلة، قال الله عز وجل : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى اِلاَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلَوَاةِ إلى فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ (٢١) الآية. قال : فأمرهم الله خائفين محروسين بالصلاة، فدل ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وجههم لها من القبلة.
وقال الله عز وجل : حَافِظُوا عَلَى اَلصَّلَوَاتِ وَالصَّلَواةِ اِلْوُسْطى إلى رُكْبَانًا (٢٢) فدل إرخاصه في أن يصلوا رجالا وركبانا على أن الحال التي أذن لهم فيها بأن يصلوا رجالا وركبانا من الخوف، غير الحال الأولى التي أمرهم فيها أن يحرس بعضهم بعضا.
فعلمنا أن الخوفين مختلفان، وأن الخوف الآخر الذي أذن لهم فيه أن يصلوا رجالا وركبانا، لا يكون إلا أشد من الخوف الأول. وذلك على أن لهم أن يصلوا حيث توجهوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها في هذه الحال، وقعودا على الدواب، وقياما على الأقدام، ودلت على ذلك السنة(٢٣).
أخبرنا مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال : يتقدم الإمام وطائفة، ثم قص الحديث، وقال ابن عمر في الحديث : فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال مالك : قال نافع : ما أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢٤).
وأخبرنا عن أبن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه(٢٥). ( الأم : ١/٩٦. ون الأم : ١/٢٢٢. وأحكام الشافعي : ١/٩٥-٩٦. )
ــــــــــــ
١٥٨- قال الشافعي : قال الله جل ثناؤه في صلاة الخوف : وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلَواةَ (٢٦) الآية. قال الشافعي : أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان(٢٧) عن صالح بن خوات(٢٨) عمن صلى مع النبي يوم ذات الرقاع، صلاة الخوف : أن طائفة صفت معه وصفت طائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ركعة ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت عليه ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم(٢٩).
قال الشافعي : وأخبرنا من سمع عبد الله بن عمر [عن ](٣٠) حفص(٣١) يذكر عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن خوات بن جبير(٣٢) عن النبي مثل معناه لا يخالفه(٣٣).
قال الشافعي : وأخذنا بهذا في صلاة الخوف(٣٤) إذا كان العدو في غير جهة القبلة أو جهتها غير مأمونين لثبوته عن النبي وموافقته للقرآن.
قال : وروى ابن عمر عن النبي في صلاة الخوف شيئا يخالف فيه هذه الصلاة. روى أن طائفة صفت مع النبي وطائفة وجاه العدو، فصلى بالطائفة التي معه ركعة ثم استأخروا ولم يتموا الصلاة فوقفوا بإزاء العدو، وجاءت الطائفة التي كانت بإزاء العدو فصلوا معه الركعة التي بقيت عليه ثم انصرفت وقامت الطائفتان معا فأتموا لأنفسهم.
قال الشافعي : فإن قال قائل : كيف أخذت بحديث خوات بن جبير دون حديث ابن عمر ؟ قيل : لمعنيين، أحدهما : موافقة القرآن وأن معقولا فيه أنه عدل بين الطائفتين، وأحرى أن لا يصيب المشركون غرة من المسلمين. فإن قال : فأين موافقة القرآن ؟ قلت : قال الله : وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلَواةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ إلى أَسْلِحَتَهُمْ (٣٥) الآية.
قال الشافعي : فذكر الله صلاة الطائفة الأولى معه، وقال : فَإِذَا سَجَدُواْ فاحتمل أن يكون إذا سجدوا ما عليهم من السجود كأنهم كانوا من ورائهم ودلت السنة على ما احتمل القرآن من هذا فكان أولى معانيه والله أعلم.
وذكر الله خروج الإمام بالطائفتين من الصلاة، ولم يذكر على واحدة من الطائفتين ولا على الإمام قضاء، وهكذا حديث خوات بن جبير.
قال : ولما كانت الطائفة الأولى مأمورة بالوقوف بإزاء العدو في غير صلاة كان معلوما أن الواقف في غير صلاة يتكلم بما يرى من حركة العدو وإرادته ومددا إذا جاءه فيفهمه عنه الإمام والمصلون فيخفف أو يقطع أو يعلمونه أن حركتهم حركة لا خوف فيها عليهم، فيقيم على صلاته مطيلا لا معجلا، وتخالفهم الطائفة التي بإزائهم أو بعضها وهي في غير صلاة. والحارس في غير صلاة أقوى من الحارس مصليا، فكان أن تكون الطائفة الأخرى إذا حرست الأولى وإذا صارت مصلية، والحارسة غير مصلية أشبه من أن تكون الأولى قد أخذت من الآخرة ما لم تعطها.
والحديث الذي يخالف حديث خوات بن جبير تكون فيه الطائفتان معا في بعض الصلاة ليس لهما حارس إلا الإمام وحده، وإنما أمر الله إحدى الطائفتين بحراسة الأخرى، والطائفة الجماعة لا الإمام الواحد.
قال : وإنما أراد الله أن لا يصيب المشركون غرة من أهل دينه، وحديث خوات بن جبير كما وصفنا أقوى من المكيدة وأحصن لكل المسلمين من الحديث الذي يخالفه.
قال الشافعي : فبهذه الدلائل قلنا بحديث خوات بن جبير. ( اختلاف الحديث : ٥٢٦-٥٢٧. ون الأم : ١/٢١٠-٢١١. وأحكام الشافعي : ١/٩٦. ومختصر المزني : ٢٨-٢٩. والرسالة : ٢٥٩-٢٦٧. )
ــــــــــــ
١٥٩- قال الشافعي رحمه الله تعالى : يصلي صلاة الخوف من قاتل أهل الشرك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، لأن الله عز وجل أمر بها في قتال المشركين، فقال في سياق الآية : وَدَّ اَلذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنَ أسلحتكم وَأَمْتِعَتِكُمْ (٣٦) الآية.
قال الشافعي : وكل جهاد كان مباحا يخاف أهله، كان لهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف، لأن ال

١ - البقرة: ٢٣٦..
٢ - البقرة: ١٩٨..
٣ - النور: ٦٠..
٤ - النور: ٦١..
٥ - عبد الرحمان بن عبد الله بن أبي عمار القرشي المكي، المشهور بالقس لعبادته. سمع أبا هريرة، وابن عمر. وعنه: عمرو بن دينار، وابن جريج. الكاشف: ٢/١٦٨. ون التهذيب: ٥/١٢٣. وقال في التقريب: ثقة عابد..
٦ - عبد الله بن باباه، وقيل: بابَيْه، وقيل: بابي المكي. عن: جبير بن مطعم، وأبي هريرة. وعنه: أبو الزبير، وقتادة. ثقة. الكاشف: ٢/٦٩. ون التهذيب: ٤/٢٣٩. وقال في التقريب: ثقة..
٧ - يعلى بن أمية التميمي حليف قريش. وهو ابن منية. شهد حنينا. عنه: عكرمة، وعطاء. الكاشف: ٣/٢٨١. ون الإصابة: ٦/٦٨٥. والتهذيب: ٩/٤١٨. وقال في التقريب: صحابي مشهور..
٨ - النساء: ١٠١..
٩ - فقد أمن الناس: أي كيف تكون هذه الرخصة مع وجود الأمن؟.
١٠ - رواه مسلم في أول صلاة المسافرين وقصرها (٦)(ر٦٨٦).
ورواه أصحاب السنن، وأحمد، والدارمي، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر٥١٥). وابن جرير في التفسير: ٤/٢٤٤..

١١ - طلحة بن عمرو الحضرمي المكي. عن: سعيد بن جبير، وعطاء. وعنه: وكيع، وأبو عاصم. ضعفوه. كان واسع الحفظ. ت سنة: ١٥٢. الكاشف: ٢/٤٣. ون التهذيب: ٤/١١٥. وقال في التقريب: متروك..
١٢ - رواه البيهقي في كتاب الصلاة باب: من ترك القصر في السفر ٣/١٤٢. والشافعي في المسند (ر٥١٨)..
١٣ - عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي. عن: ابن المسيب، وثمامة بن شفي. وعنه: مالك، والقطان. قال ابن معين: صالح. ت سنة: ١٤٤. الكاشف: ٢/١٥٦. ون التهذيب: ٥/٤٣. وقال في التقريب: صدوق ربما أخطأ. وتعقبه صاحب التحرير ٢/٣١٣ فقال: هو صدوق حسن الحديث. وقوله: «ربما أخطا » كأنه أخذها من قول ابن حبان في «الثقات»: «كان يخطئ» وبين اللفظين فرق. على أن هذا الشيخ وثقه ابن نمير، وابن معين، واحتج به مسلم، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن يزيد بن عبد الله بن قسيط وابن حرملة، فقال: ما أقربهما. (ويزيد ثقة من رجال الشيخين). وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه حديثا منكرا. وقال أبو حاتم وحده: يكتب حديثه ولا يحتج به. وسئل يحيى بن سعيد القطان عنه فضعفه، ولم يدفعه. وقال أحمد بن سعد، عن يحيى بن معين: ثقة، وروى عنه يحيى بن سعيد نحوا من مائة حديث. وقال ابن المديني: راددت يحيى في ابن حرملة فقال: ليس هو عندي مثل يحيى بن سعيد الأنصاري. فتبين أنه ليس عنده من أهل الطبقة العليا من المتقنين الأثبات، لا أنه ضعيف بمرة..
١٤ - رواه الشافعي في المسند (ر٥١٢)..
١٥ - النساء: ١٠١..
١٦ - البقرة: ١٧٣..
١٧ - النساء: ١٠١..
١٨ - زيادة من المصحح، فقد ذكر في تفسير ابن جرير ٤/٢٤٧: أن آية القصر نزلت بعسفان، وعسفان موضع بخيبر، وخيبر واقعة على بعد ثمانية بُرُد من المدينة..
١٩ - روى البخاري في أول تقصير الصلاة (٢٤) (ر١٠٣١) عن أنس رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: أقمتم بمكة شيئا؟ قال: أقمنا بها عشرا. وفي المغازي (٦٧) باب: مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة (٤٩) (ر٤٠٤٦)
ورواه مسلم في أول صلاة المسافرين وقصرها (٦) (ر٦٩٣). ورواه أصحاب السنن وغيرهم..

٢٠ - النساء: ١٠١. وتمامها: اَن تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلَوَاةِ إِنْ خِفْتُمُو أَنْ يَّفْتِنَكُمُ اَلذِينَ كَفَرُوا إِنَّ اَلْكافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا ..
٢١ - النساء: ١٠٢..
٢٢ - البقرة: ٢٣٨-٢٣٩. وتمام المتروك: وَقُومُوا لِلهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا اَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اَللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ..
٢٣ - سبق تخريجه..
٢٤ - روى البخاري في التفسير (٦٨) باب: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا اَوْ رُكْبَانًا (٤٦) (ر٤٢٦١) عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين. فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها. قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٦) باب: صلاة الخوف (٥٧) (ر٨٣٩).
ورواه النسائي، وابن ماجة، ومالك، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر٥٠٨-٥٠٩)..

٢٥ - روى البخاري في المغازي (٦٧) باب: غزوة ذات الرقاع (٢٩) (ر٣٩٠٣-٣٩٠٤) عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بإحدى الطائفتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا، فقاموا في مقام أصحابهم أولئك، فجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم. ورواه في أول صلاة الخوف (١٨) (ر٩٠٠).
ورواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٦) باب: صلاة الخوف (٥٧) (ر٨٣٩).
ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر٥١١)..

٢٦ - النساء: ١٠٢..
٢٧ - يزيد بن رومان، مولى آل الزبير المدني القارئ، أبو روح. عن: ابن الزبير، وصالح بن خوات. وعنه: جرير بن حازم، ومالك. ثقة. الكاشف: ٣/٢٦٣. ون التهذيب: ٩/٣٤٠. وقال في التقريب: ثقة..
٢٨ - صالح بن خوات بن جبير. عن: أبيه. وعنه: ابنه صالح، والقاسم. ثقة. الكاشف: ٢/١٩. ون التهذيب: ٤/١٠. وقال في التقريب: ثقة..
٢٩ - رواه البخاري في المغازي (٦٧) باب: غزوة ذات الرقاع (٢٩) (ر٣٩٠٠) وقال: قال مالك: وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف.
ورواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (٦) باب: صلاة الخوف (٥٧) (ر٨٤٢).
ورواه أبو داود، والنسائي، ومالك، وأحمد، والبيهقي، والشافعي في المسند (ر٥٠٧)..

٣٠ - في النسخ: عبد الله بن عمر عن حفص، والصواب عبد الله بن عمر بن حفص، وهو موافق لما في الرسالة
ص: ١٨٣..

٣١ - عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العدوي. عن: أخيه عبيد الله، ونافع، والمقبري. وعنه: عبد الرحمن، والقعنبي، وأبو مصعب. قال ابن معين: صويلح. وقال ابن عدة: لا بأس به صدوق. ت سنة: ١٧١. الكاشف: ٢/١٠٧. ون التهذيب: ٤/٤٠٥. وقال في التقريب: ضعيف عابد. وتعقبه صاحب التحرير ٢/٢٤٢ فقال: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد، فقد وثقه يعقوب بن شيبة، وأحمد بن يونس، والخليلي، وقال العجلي لا بأس به، وقال ابن عدي: لا بأس به في رواياته، صدوق. واختلف فيه قول ابن معين، وضعفه غير واحد منهم: االبخاري، وابن المديني، ويحيى بن سعيد القطان، وصالح جزرة، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وابن حبان، والدارقطني، وأبو أحمد، والحاكم..
٣٢ - خوات بن جبير الأنصاري. صحابي. قيل إنه شهد بدرا. ت سنة: ٤٠ أو بعدها وله أربع وسبعون. قاله في التقريب. ون التهذيب: ٢/٥٩٠. والإصابة: ٢/٣٤٦..
٣٣ - روى البيهقي في كتاب صلاة الخوف باب: كيفية صلاة الخوف في السفر ٣/٢٥٣ عن صالح بن خوات، عن أبيه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، فصف طائفة معه وطائفة تلقاء العدو، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالذين معه ركعة، ثم قام، وقاموا فأتموا لأنفسهم ثم ذهبوا مكان أصحابهم، وجاء الآخرون فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم الركعة التي بقيت، ثم أتموا لأنفسهم. قال عبيد الله: قال القاسم: ما سمعت شيئا في صلاة الخوف أحب إلي من هذا.
ورواه الشافعي في المسند (ر٥٠٧)..

٣٤ - وهو مذهب الشافعي ومالك وأبو ثور وغيرهم. وأما أصحاب الرأي فإنهم ذهبوا إلى حديث ابن عمر.
وقد روى أصحاب الحديث في صلاة الخوف وجوها كثيرة.
قال الخطابي: صلاة الخوف أنواع صلاها النبي في أيام مختلفة وأشكال متباينة، يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة، فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. ومذهب العلماء كافة أنها مشروعة إلى اليوم كما كانت. وقال أبو يوسف والمزني: ليست مشروعة بعد النبي لقوله تعالى: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلَواةَ واحتج الجمهور بأن الصحابة لم يزالوا على فعلها بعد النبي، وليس المراد بالآية تخصيصه وقد ثبت قوله: « صلوا كما رأيتموني أصلي». ن سنن أبي داود: ٢/٢٨..

٣٥ - النساء: ١٠٢..
٣٦ - النساء: ١٠٢..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير