ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

رجل من بنى ضمرة وفى بعضها رجل من خزاعة وفى بعضها من بنى ليث وفى بعضها من بنى كنانة وفى بعضها من بنى بكر واخرج ابن سعد فى الطبقات عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ان جندع بن ضمرة الضمري الجندعي كان بمكة فقال لبنيه أخرجوني من مكة فقد قتلنى غمّها فقالوا الى اين فاومى بيده نحو المدينة يريد الهجرة فخرجوا به فلمّا بلغوا اضاءة بنى عمارة مات فانزل الله تعالى فيه هذه الاية واخرج ابن ابى حاتم وابن مندة والباوزدى فى الصحابة عن هشام بن عروة عن أبيه ان الزبير بن عوام قال هاجر خالد بن حرام الى ارض الحبشة فنهشه حيّة فى الطريق فنزلت فيه هذه الاية واخرج الأموي فى مغازيه عن عبد الملك بن عمير قال لمّا بلغ اكتم بن صيفى مخرج النبي ﷺ أراد ان يأتيه فابى قومه ان يدعوه قال فليأت من يبلّغه عنى ويبلّغنى عنه فانتدب له رجلان فاتيا النبي ﷺ فقالا نحن رسل اكتم بن صيفى وهو يسئلك من أنت وما أنت وبما جئت فقال انا محمد بن عبد الله وانا عبد الله ورسوله ثم تلا إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ الاية فاتيا اكتم فقالا له ذلك فقال اى قوم انه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا فى هذا لامر رؤساء ولا تكونوا اذنابا فركب بعيره متوجها الى المدينة فمات فى الطريق فنزلت فيه هذه الاية وهذا مرسل واسناده ضعيف واخرج ابو حاتم فى كتاب المعمرين من طريقين عن ابن عباس انه سئل عن هذه الاية فقال نزلت فى اكتم بن صيفى قيل فاين الليثي قال كان هذا قبل الليثي بزمانة هى
خاصة عامة، (فائدة:) قالوا كل هجرة لطلب علم او حج او جهاد او فرار الى بلد يزداد فيه طاعة او قناعة او زهدا او ابتغاء رزق طيّب فهى هجرة الى الله ورسوله ومن أدركه الموت فى طريقه فقد وقع اجره على الله والله اعلم- اخرج ابن جرير عن على قال سال قوم من بنى النجار رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله انا نضرب فى الأرض فكيف نصلى فانزل الله تعالى.
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ اى سافرتم فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ اى اثم كذا فى القاموس أَنْ تَقْصُرُوا اى فى ان تقصروا مِنَ الصَّلاةِ الرباعية دون الثنائية والثلاثية اجماعا الى ركعتين والجار والمجرور صفة لمحذوف اى شيئا من الصلاة عند سيبويه ومفعول لتقصروا بزيادة من عند الأخفش وهاهنا ابحاث البحث الاوّل فى مقدار مسافة السفر المرخص للقصر وقد مرّ هذا البحث فى......

صفحة رقم 211

سورة البقرة فى رخصة إفطار الصّوم (البحث الثاني) فى انه هل يجوز الإتمام فى السفر أم لا، فقال ابو حنيفة وبعض اصحاب مالك لا يجوز قال البغوي وهو المروي عن عمر وعلى وابن عمر وجابر وابن عباس وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز وقتادة ومالك وقال الشافعي واحمد وهو المشهور من مذهب مالك انه يجوز قال البغوي وهو المروي عن عثمان وسعد بن ابى وقاص والحجة للشافعى ظاهر هذه الاية فان نفى الجناح يقال فى الرخص لا فيما يكون حتما وحديث عائشة ان النبي ﷺ كان يقصر فى السفر ويتم ويفطر ويصوم رواه الشافعي وابن ابى شيبة والبزار والدارقطني وقال الدارقطني اسناده صحيح واعترض عليه بانه من رواية مغيرة بن زياد عن عطاء بن «١» رباح وقد ضعّفه احمد وقال ابو زرعة لا يحتج بحديثه لكن ابن الجوزي أخرجه من طريق عمر بن سعيد عن عطاء والمغيرة بن زياد قد وثقه وكيع ويحيى بن معين وحديث عبد الرحمن بن اسود عن عائشة قالت خرجت مع رسول الله ﷺ فى عمرة فى رمضان فافطر وصمت وقصر وأتممت فقلت بابى أنت وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت قال أحسنت يا عائشة رواه النسائي والدارقطني وحسنه والبيهقي وصححه واعترض عليه بان عبد الرحمن بن اسود دخل على عائشة وهو صغير لم يسمع منها وقال الدارقطني دخل عليها وهو مراهق وفى تاريخ البخاري وغيره ما يشهد لذلك وروى الدارقطني هذا الحديث عن عبد الرحمن بن اسود عن أبيه عن عائشة واختلف قول الدارقطني فيه فقال فى السير اسناده حسن وقال فى العلل المرسل أشبه واعترض عليه ايضا بانه ﷺ لم يعتمر فى رمضان باتفاق اصحاب السير لكن قوله فى عمرة رمضان فى رواية الدارقطني وليس فى رواية غيره والله اعلم احتج ابو حنيفة بحديث يعلى بن امية قال سالت عمر بن الخطّاب قلت ليس عليكم جناح ان تقصروا من الصّلوة ان خفتم ان يفتنكم الّذين كفروا وقد أمن الناس فقال لى عمر عجبت منه فسالت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته رواه مسلم وحديث انس بن مالك رجل من بنى عبد الله بن كعب ليس له رواية عن النبي ﷺ غير هذا الحديث قال أغارت علينا خيل رسول الله ﷺ فاتيت رسول الله ﷺ فوجدته يتغذى فقال ادن فكل فقلت انى صائم فقال ادن أحدثك عن الصوم ان الله وضع عن المسافر الصّوم

(١) ابن ابى رباح [.....]

صفحة رقم 212

وشطر الصلاة وعن الحامل والموضع الصوم فيالهف نفسى ان لا أكون طعمت من طعام رسول الله ﷺ رواه ابن الجوزي من طريق الترمذي والشافعي احتج بهذا الحديث لمذهبه حيث قرن الصوم بالصّلوة ورخصة المسافر فى فطر الصوم رخصة التخيير اجماعا، وجه احتجاج ابى حنيفة ان الوضع هو الاسقاط لكن استعماله فى رخصة الصوم يدل على ان المراد به هاهنا التخيير ولو مجازا والجمع بين الحقيقة والمجاز لا يجوز حتى يقال انه فى حق الصوم للتخيير وفى حق الصلاة للاسقاط ووجه احتجاج ابى حنيفة بحديث يعلى بن امية عن عمر انّ التصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض وان كان المتصدق ممن لا يلزم وطاعته كولى القصاص إذا عفى فممّن يلزم طاعته اولى وان الأمر بقبول الصدقة للوجوب واحتج ابو حنيفة ايضا بأثر عمر بن الخطاب قال صلوة السفر ركعتان وصلوة الأضحى ركعتان وصلوة الفطر ركعتان وصلوة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد ﷺ أخرجه النسائي وابن ماجة واثر ابن عباس قال فرض الله الصّلوة على نبيكم فى الحضر أربعا وفى السّفر ركعتين وفى الخوف ركعة رواه مسلم واثر عائشة قالت فرضت الصلاة ركعتين فاقرت صلوة السّفر وزيد فى صلوة الحضر متفق عليه وفى لفظ قال الزهري قلت لعروة فما بال عائشة تتم فى السفر قال انها تاوّلت كما تاوّل عثمان وفى لفظ للبخارى فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ثم لمّا هاجر النبي ﷺ فرضت أربعا فتركت صلوة السفر على الاول وبحديث ابن عمر قال صحبت رسول الله ﷺ فى السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله وقد قال الله تعالى لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ رواه البخاري وفى الصحيحين بلفظ صحبت رسول الله ﷺ فكان لا يزيد فى السفر على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك وايضا فيهما عنه ﷺ صلى بمنى ركعتين وابو بكر بعده وعمر بعد ابى بكر وعثمان صدرا من خلافته ثم ان عثمان صلى بعده أربعا وبما روى احمد ان عثمان صلى بمنى اربع ركعات فانكر الناس عليه فقال ايها الناس انى تاهلت بمكة منذ قدمت وانى سمعت رسول الله ﷺ يقول من تاهل فى بلد فليصل صلوة المقيم وجه الاحتجاج ان انكار الناس على عثمان فى إتمامه وبيانه العذر بالتأهل بمكة دليل واضح على انه لا يجوز الإتمام ولو جاز......

صفحة رقم 213

لما أنكروا عليه ولما اعتذر بالتأهل بل ببيان التخيير- وأجيب عن الآثار بان اثر عمر بن الخطاب ان صلوة السفر ركعتان تمام فى الاجر غير قصر يعنى لا نقصان فى صلوته وكيف يقول عمر غير قصر مع انه تعالى يقول فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا فانه صريح فى كونه قصرا وحديث الآحاد وان كان مرفوعا ساقط فى مقابلة نصّ الكتاب فكيف الموقوف واثر ابن عباس متروك بالإجماع حيث لم يذهب أحد الى ان الصّلوة فى الخوف ركعة واثر عائشة لا يجوز العمل به لان عمل الراوي على خلاف ما يرويه جرح فى الحديث ولا شك ان عائشة كانت تتم فى السفر وروت عن النبي ﷺ رخصة التخيير فيجب ان يحمل قولها تركت صلوة السفر على الاول على من ان من اختار الركعتين فكانّ الصلاة تركت فى حقه على الحالة الاولى وامّا حديث ابن عمر فشهادة على النفي وحديث عائشة شهادة على الإثبات فهو اولى او يقال معناه لم يزد على ركعتين غالبا وايضا ذكر ابن عمران عثمان صلى صدرا من خلافته ركعتين ثم صلى أربعا ولم يذكر انكار الناس عليه وهذا دليل التخيير وايضا قوله لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ تدل على الاولوية دون الوجوب وانكار الناس على عثمان واعتذاره جاز ان يكون لترك الاولى واحتج الحنفية بالمعقول بان الشفع الثاني لا يقضى ولا يأثم بتركه وهذا اية النافلة بخلاف الصوم فانه يقضى وبخلاف الحج على الفقير فانه يصير فريضة إذا دخل الميقات وان التخيير بين الواجبات لا يكون الا لنوع يسر فى كلا الامرين كما فى صوم
رمضان للمسافر فان فيه ايضا نوع يسر بسهولة فى الصوم مع الناس ما ليس فى انفراده ولا كذلك فى الاثنين والأربع فان اليسر فى الاثنين متيقن وامّا جمعة السافر وظهره فكل واحد منهما جنس اخر من الصلاة وفى كل منهما نوع يسر حيث يشترط فى الجمعة ما لا يشترط فى الظهر والتخيير بلا مراعاة يسر للمكلّف مناف لشأن العبودية وأجيب بان التخيير بين القليل والكثير مفيد فاختيار القليل لليسر واختيار الكثير لزيادة الاجر وزيادة الاجر فى الأربع لا يوجب نقصانا فى الثنتين نظيره القراءة فى الصلاة فان المصلى مخيّربين ان يقرا ادنى ما يجوز به الصلاة وحينئذ لا نقصان فى صلوته وبين ان يقرا القران كله فى ركعة وكلّما قرا فى الصلاة وان كان جميع القران وقع من الفريضة لانه فرد من افراد المأمور به حيث قال الله تعالى فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ويرد عليه ان تقريركم هذا يدل على ان الإتمام للمسافر أفضل واكثر ثوابا من القصر......

صفحة رقم 214

كما انّ زيادة القراءة فى الصلاة أفضل اجماعا وانما يكره الزيادة على القدر المسنون فى حقّ الامام رعاية للقوم وامّا فى المنفرد وكذا فى حق الامام إذا كان القوم راغبين فلا كراهة اجماعا لكن القصر فى السفر أفضل من الإتمام اجماعا وما روى عن الشافعي من أحد قوليه ان الإتمام أفضل فقد رجع عنه وأجاب الحنفية عن استدلال الشافعي بهذه الاية ان الناس لما كانوا الفوا بالإتمام كان مظنة ان يخطر ببالهم ان عليهم نقصانا فى القصر فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر ويطمانوا اليه نظيره قوله تعالى إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ورد بان هذا ترك بظاهر الاية من غير موجب فلا يجوز والله اعلم البحث الثالث ان سفر المعصية يبيح القصر عند ابى حنيفة لعموم هذه الاية وقالت الائمة الثلاثة لا يبيح وليس لهم ما يمكن التعويل عليه من الحجة البحث الرابع إذا فارق المسافر بيوت المصر صلى ركعتين عند الائمة الاربعة وفى رواية عن مالك إذا كان من المصر على ثلثة أميال وحكى عن الحارث بن ربيعة انه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين فى منزله وفيهم الأسود وغير واحد من اصحاب عبد الله وعن مجاهد انه كان إذا خرج نهارا لم يقصر حتى يدخل الليل وان خرج ليلا لم يقصر حتى يدخل النهار، لنا ان الاقامة يتعلق بدخول المصر فالسفر يتعلق بخروجها وروى ابن ابى شيبة عن على رضى الله عنه انه خرج من البصرة فصلى الظهر أربعا يعنى قبل التجاوز عن بيوت المصر ثم قال لو جاوزنا هذا الحصن لصلينا ركعتين وكذا إذا رجع من السفر وأراد دخول بلده صلى ركعتين ما لم يدخل بيوت مصره فاذا دخل البيوت صلى أربعا اجماعا ذكر البخاري تعليقا قال خرج على فقصر وهو يرى البيوت فلمّا رجع قيل له هذه الكوفة قال لا حتى ندخلها يريد انه صلى ركعتين والكوفة بمراء منهم وروى عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن وفا بن إياس الأسدي قال خرجنا مع على ونحن ننظر الكوفة فصلى ركعتين ثم رجعنا فصلى ركعتين وهو ينظر الى القرية فقلنا له الا نصلى أربعا قال لا حتى ندخلها البحث الخامس فى انه فى أثناء السفر إذا نوى فى بلد او قرية اقامة اربعة ايام غير يومى الدخول والخروج صلى أربعا عند مالك والشافعي، وعن احمد ان نوى اقامة مدة يفعل فيها اكثر من عشرين صلوة أتم وقال ابو حنيفة لا يتم حتى ينوى اقامة خمسة عشر يوما فى مصر او قرية ولا عبرة بنية الاقامة فى الصحراء والاخبية......

صفحة رقم 215

لنا ما صح انه ﷺ دخل مكة فى حجة الوداع صبيحة رابعة ذى الحجة يوم الأحد فلما كان يوم التروية ثامن ذى الحجة يوم الخميس توجه الى منى وبعد طلوع الشمس من يوم عرفة توجه الى عرفة فاذا فرغ من الحج بات بالمحصّب ليلة الأربعاء ثم طاف عليه السّلام طواف الوداع سحرا قبل الصبح وخرج صبيحة وهو اليوم الرابع عشر فتمت عشر ليال واقام بمكة الى يوم التروية اربعة ايام ولياليها كوامل فظهر بذلك بطلان قول مالك والشافعي دون قول احمد حيث صلى النبي ﷺ بمكة عشرين صلوة لا مزيد عليه احتج ابو حنيفة بالآثار اخرج الطحاوي عن ابن
عباس وابن عمر قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفى نفسك ان تقوم خمس عشرة ليلة فاكمل الصلاة بها وان كنت لا تدرى متى تظعن فاقصرها وروى ابن ابى شيبة بسنده عن مجاهد ان ابن عمر كان إذا جمع على اقامة خمسة عشر أتم وقال محمد فى كتاب الآثار ثنا ابو حنيفة ثنا موسى بن مسلم عن مجاهد عن ابن عمر قال إذا كنت مسافرا فوطنت نفسك على اقامة خمسة عشر يوما فاتمم الصلاة وان كنت لا تدرى متى تظعن فاقصر مسئلة: - لو دخل مصرا يريد ان يخرج غدا او بعد غد او متى أنجز حاجته ولم ينو مدة الاقامة حتى بقي على ذلك سنين قصرا بدا كذا قال الجمهور وهو أحد اقوال الشافعي وفى قول يقصر اربعة عشر يوما وأرجح أقواله يقصر سبعة عشر ويتم ثمانية عشر لحديث ابن عباس قال سافر رسول الله ﷺ سفرا فصلى سبعة عشر يوما ركعتين ركعتين قال ابن عباس فنحن نصلى الى سبعة عشر ركعتين ركعتين فاذا قمنا اكثر من ذلك صلينا أربعا رواة الترمذي وقال هذا حديث صحيح ولا حجة فيه لانه اتفقت الا قامة تلك المدة والظاهر لو زادت دام القصر وقد روى احمد وابو داود عن جابر قال اقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة وروى عبد الرزاق بسنده ان ابن عمر اقام بآذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة ورواه البيهقي بسند صحيح وروى البيهقي بسنده ان ابن عمر قال ارتج علينا الثلج ونحن بآذربيجان ستة أشهر فى غزاة فكنا نصلى ركعتين وفيه انه كان مع غيره من الصحابة يفعلون ذلك واخرج عبد الرزاق عن الحسن قال كنا مع عبد الرحمن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنين فكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين واخرج عن انس بن مالك انه كان مع عبد الملك بن مروان بالشام......

صفحة رقم 216

شهرين فيصلى ركعتين ركعتين مسئلة: - الملاح إذا سافر فى سفينة فيها اهله وماله وكذا المكاري الذي يسافر دائما يقصر عند الثلاثة لاطلاق النص وقال احمد لا يقصر- مسئلة نية الاقامة من اهل الكلاء وهم الاخبية قيل لا يصح والصحيح انهم مقيمون لان الاقامة اصل فلا يبطل بالانتقال من مرعى الى مرعى (مسئلة) إذا اقتدى المسافر بمقيم فى جزء من صلاته أتم أربعا عند الجمهور وقال مالك ان أدرك ركعة من صلوته أتم والا فلا وقال إسحاق بن راهويه يقصر المسافر خلف المقيم روى احمد عن موسى بن سلمة قال كنا مع ابن عباس بمكة فقلت انا إذا كنّا معكم صلينا أربعا وإذا رجعنا صلينا ركعتين قال تلك سنة ابى القاسم ﷺ مسئلة من فاته صلوة الحضر فقضاها فى السفر قضاها تامّة قال ابن المنذر لا اعرف فيه خلافا الّا شيئا يحكى عن الحسن والمزني انه يقصر وان فاتته صلوة فى السفر فقضاها فى الحضر يقصر عند ابى حنيفة ومالك واحد قولى الشافعي وعند احمد يتم وهو أصح قولى الشافعي (مسئلة) ان صلى المسافر بالمقيمين صلى ركعتين وأتم المقيمون صلاتهم اجماعا عن عمران بن حصين قال غزوت مع رسول الله ﷺ وشهدت معه الفتح فاقام بمكة ثمان عشر ليلة لا نصلى الا ركعتين يقول يا اهل مكة صلّوا أربعا فانا قوم سفر رواه الترمذي وصححه- إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ اى ينالكم بمكروه من قتل او جرح او اسر او سلب مال، الَّذِينَ كَفَرُوا هذا شرط استغنى عن الجزاء بما سبق يعنى ان خفتم الفتنة من الكفّار فاقصروا من الصلاة فالخوف شرط لجواز القصر بظاهر هذا النصّ وبه قالت الخوارج والإجماع على انه ليس بشرط بل الكلام خارج مخرج الغالب فان غالب اسفار النبي ﷺ كان مظنة الخوف فلا حكم لهذا الشرط كما فى قوله تعالى وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً وقد تظاهرت السنن على قصر الصلاة فى حالة الامن كما ذكرنا حديث يعلى بن امية عن عمر وروى الشافعي عن ابن عبّاس قال سافر رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة أمنا لا يخاف الّا الله يصلى ركعتين- وعن حارثة بن وهب الخزاعي صلى بنا رسول الله ﷺ ونحن اكثر ما كنا قطّ وامنة بمنى ركعتين متفق عليه وقيل قوله ان
خفتم متصل بما بعده من صلوة الخوف منفصل عما قبله وهذا وان كان بعيدا من حيث النظم لكنه قريب من حيث المعنى......

صفحة رقم 217

إذ الخوف فى صلوة الخوف شرط قطعا اجماعا ولم يذكر فيما بعد ويؤيده ما قال البغوي انه روى عن ابى أيوب الأنصاري انه قال نزل قوله فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ هذا القدر ثم بعد حول سالوا رسول الله ﷺ عن صلوة الخوف فنزل إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ الاية قال البغوي ومثله فى القران كثير يجىء الخبر بتمامه ثم ينسق عليه خبر اخر هو فى الظاهر كالمتّصل به وهو منفصل عنه كقوله تعالى الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وهذه حكاية عن امراة العزيز وقوله ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ اخبار عن يوسف عليه السّلام واخرج ابن جرير عن على عليه السلام قال سال قوم من بنى نجار رسول الله ﷺ قالوا يا رسول الله انا نضرب فى الأرض فكيف نصلى فانزل الله تعالى وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ثم انقطع الوحى فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي ﷺ فصلى الظهر فقال المشركون لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم فهلا شددتم عليهم فقال قائل منهم ان لهم اخرى مثلها فى اثرها فانزل الله بين الصلاتين إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا الى قوله عَذاباً مُهِيناً قلت فعلى هذا جزاء الشرط محذوف يدل عليه ما بعده يعنى إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فلا تتركوا الحزم والجهاد فى حالة الصلاة إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (١٠١) ظاهر العداوة واخرج احمد والحاكم وصححه والبيهقي فى الدلائل عن ابى عياش الزرقي قال كنا مع رسول الله ﷺ بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن وليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا النبي ﷺ الظهر فقالوا قد كانوا على حالة لو أصبنا غرتهم ثم قالوا يأتى عليهم الان صلوة هى احبّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم قال فنزل جبرئيل بهذه الاية بين الظهر والعصر.
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ الاية قال فحضرت فامرهم رسول الله ﷺ فاخذوا بسلاح قال فصففنا خلفه صفين قال ثم ركع فركعنا جميعا ثم رفع فرفعنا جميعا ثم سجد النبي ﷺ بالصّف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلمّا سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا فى مكانهم ثم تقدم هؤلاء الى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء الى مصاف هؤلاء قال ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا......

صفحة رقم 218

ثم سجد النبي ﷺ ثم انصرف فصلّاها رسول الله ﷺ مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بنى سليم وروى مسلم صلوة الخوف عن النبي ﷺ مثل هذا من حديث جابر قوله تعالى وَإِذا كُنْتَ يا محمد حاضرا فِيهِمْ وأنتم تخافون العدو قيدنا بهذا القيد للاجماع على كون الحكم مقيدا به وان كان قوله تعالى ان خفتم الاية متصلا بما بعده كما قيل فهو قرينة على هذا التقييد وعلى هذا جاز ان يكون هذه الاية معطوفة على قوله ان خفتم والشرط مجموع الامرين الخوف وكونه ﷺ فيهم وبناء على اشتراط كونه ﷺ فيهم كما ينطق به ظاهر النصّ قال ابو يوسف رحمه الله انّ صلوة الخوف كانت مختصة به ﷺ غير مشروع بعده وعامة العلماء على انها ثابت الحكم بعد النبي ﷺ والائمة نواب عن رسول الله ﷺ فى كل عصر فكان الخطاب متنا ولا لكل امام وهذا جرى على عادة القران فى الخطاب للنبى ﷺ وان كان المقصود جميع الامة كما فى قوله تعالى فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ والحجة على جواز صلوة الخوف بعد رسول الله ﷺ ان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين صلوا صلوة الخوف بعد النبي ﷺ من غير نكير بعضهم على بعض فصار اجماعا روى ابو داود انهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة كابل فصلى بنا صلوة الخوف وروى عن على عليه السّلام انه صلاها يوم الصفين وذكر الرافعي انه صلى المغرب صلوة الخوف ليلة الهرير بالطائفة الاولى ركعة وبالثانية ركعتين وقال البيهقي يذكر عن جعفر ابن محمّد عن أبيه ان عليا صلى المغرب صلوة الخوف ليلة الهرير وقال الشافعي وحفظ عن علىّ انه صلى صلوة الخوف ليلة الهرير كما روى صالح بن خوات عن النبي ﷺ وروى البيهقي من طريق قتادة عن ابى العالية عن ابى موسى الأشعري انه صلى صلوة الخوف بأصبهان وروى البيهقي عن سعد بن ابى وقاص انه صلى صلوة الخوف بحرب مجوس بطبرستان ومعه الحسن ابن على وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عمرو بن العاص وروى ابو داود والنسائي من طريق ثعلبة بن زهرم قال كنا مع سعيد بن العاص فقال أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلوة الخوف فقال حذيفة انا فصلى مع هؤلاء ركعة ومع هؤلاء ركعة فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ يعنى فاجعلهم طائفتين فليقم أحدهما معك......

صفحة رقم 219

فصل بهم وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ قال مالك يجب حمل السّلاح فى صلوة الخوف وهو أحد قولى الشافعي وقال اكثر العلماء الأمر للاستحباب فَإِذا سَجَدُوا يعنى إذا أتم المصلون ركعة مع الامام وجاز ان يكون معناه فاذا صلوا اطلق السجود وأريد به الصلاة بتمامها تسمية الكل باسم الجزء فَلْيَكُونُوا اى المصلون مِنْ وَرائِكُمْ ايها الائمة الى تجاه العدو وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فى محل الرفع صفة لطائفة فَلْيُصَلُّوا اى تلك الطائفة الاخرى مَعَكَ يحتمل ان يراد بالصلوة الصلاة بتمامها وان يراد بالصلوة الركعة الثانية وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ المراد بالحذر ما يتحذر به من العدو كالدرع والجنة وبالسّلاح ما يقاتل به- اعلم انه روى صلوة الخوف عن النبي ﷺ على وجوه أحدها ما ذكرنا من حديث ابى عياش الزرقي وحديث جابر قصة صلاته ﷺ بعسفان إذا كان العدو بيننا وبين القبلة ثانيها ما رواه الشيخان فى الصحيحين عن جابر قال أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بذات الرقاع وفيه فصلى بطائفة ركعتين ثم تاخروا فصلى بالطائفة الاخرى ركعتين قال فكانت لرسول الله صلى
الله عليه وسلم اربع ركعات وللقوم ركعتان متفق عليه وهذا الحديث يحتمل الوجهين أحدهما انه ﷺ صلى أربعا بتسليمة واحدة وكل طائفة صلى معه ركعتين ركعتين وثانيهما ان النبي ﷺ صلى بكل طائفة ركعتين وسلم على كل ركعتين كذا وقع صريحا فى حديث جابر ان النبي ﷺ كان يصلى بالناس صلوة الظهر فى الخوف ببطن نخل فصلى بطائفة ركعتين ثم سلم ثم جاء طائفة اخرى فصلى بهم ركعتين رواه البغوي من طريق الشافعي وشيخ الشافعي مجهول لكن وثقه الشافعي فقال أخبرني الثقة ابو عليّة او غيره، عن يونس عن الحسن عن جابر ورواه ابن الجوزي من طريق الدارقطني عن عنبسة عن الحسن عن جابر قال ابن الجوزي لا يصح قال يحيى بن معين عنبسة ليس بشىء وقال النسائي متروك وقال ابو حاتم كان يضع الحديث وروى هذا الحديث ابو داود وابن حبان والحاكم والدارقطني من حديث ابى بكرة ففى رواية ابى داود وابن حبان انها الظهر وفى رواية الدارقطني انها المغرب وأعلها ابن القطّان بان أبا بكرة اسلم بعد وقوع صلوة الخوف قال الحافظ هذا ليس بعلة فانه يكون......

صفحة رقم 220

مرسل الصحابي ثالثها ما رواه الشيخان عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن من صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع واخرج البخاري بطريق اخر عن صالح بن خوات عن سهيل بن ابى حثمة عن النبي ﷺ ان طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لانفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الاخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا واتمّوا لانفسهم ثم سلم بهم رابعها ما رواه الترمذي والنسائي عن ابى هريرة ان رسول الله ﷺ نزل بين ضحنان وعسفان فقال المشركون لهؤلاء صلوة هى احبّ إليهم من ابائهم وأبنائهم وهى العصر فاجمعوا أمركم فتميلوا عليهم ميلة واحدة وان جبرئيل اتى النبي ﷺ فامره ان يقسّم أصحابه شطرين فيصلى بهم ويقوم طائفة اخرى وراءهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم فيكون لهم ركعة ولرسول الله ﷺ ركعتان رواه الترمذي والنسائي وهكذا قال البغوي انه روى عن حذيفة عن النبي ﷺ فى صلوة الخوف صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا قال البغوي ورواه زيد بن ثابت وقال كانت للقوم ركعة ركعة وللنبى ﷺ ركعتان وتاوّله قوم على صلوة شدة الخوف وقالوا الفرض فى هذه الحالة ركعة واحدة خامسها ما رواه البخاري فى الصحيح عن سالم بن عمر عن أبيه قال غزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد فوازينا العدو فصاففنا فقام رسول الله ﷺ يصلى لنا فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو وركع رسول الله ﷺ معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم يصل فجاءوا فركع رسول الله ﷺ بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين وروى نافع نحوه وزاد فان كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم او ركبانا مستقبلى القبلة او غير مستقبليها قال نافع لا ارى قال ابن عمر ذلك الّا عن رسول الله ﷺ وليس فى رواية ابن عمر هذه اىّ الطّائفتين يتم صلاته اوّلا بعد رسول الله ﷺ واختار ابو حنيفة من وجوه صلوة الخوف هذا الوجه الأخير ولم يجوّز سواه وقال يذهب الطائفة الثانية بعد سلام الامام وجاه العدو ويجىء الطائفة الاولى فيتم صلاته اوّلا ثم يجىء الطائفة الثانية فيتم صلاته......

صفحة رقم 221

ويسلم لما ذكر محمد فى كتاب الآثار هكذا من رواية ابى حنيفة قول ابن عباس والموقوف فيه كالمرفوع ولم يجوّز سواه اما الوجه الثاني صلاته عليه السّلام ببطن نخل فهو يستلزم اقتداء المفترض بالمتنفل قال الطحاوي انه كان فى وقت كانت الفريضة تصلى مرتين ثم نسخ ذلك ولو كانت الفريضة مشروعة تكرارها لما احتيج الى شرع صلوة الخوف مع المنافى وامّا الوجه الثالث صلاته
صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع فهو يستلزم ان يركع المؤتم ويسجد قبل الامام وذلك لم يعهد وان انتظار الامام المأموم على خلاف مقتضى الامامة وامّا الوجه الرابع صلاته ﷺ بين ضحنان وعسفان يكون للقوم ركعة واحدة فمتروك العمل بالإجماع لانهم اتفقوا على ان الخوف لا ينقص عدد الركعات وامّا الوجه الاوّل صلاته ﷺ بعسفان حين كان العدو بينه وبين القبلة فهو مخالف لكتاب الله تعالى حيث قال الله تعالى فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وفى هذا الوجه تقوم الطائفتان جميعا وقال الله تعالى وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا وفى هذا الوجه انهم قد صلوا وقال الشافعي واحمد ومالك جميع الصفات المروية عن النبي ﷺ فى صلوة الخوف معتد بها وانما الخلاف فى الترجيح وقال احمد بن حنبل ما اعلم فى هذا الباب الّا حديثا صحيحا واختار الشافعي من الوجوه المذكورة اربعة أوجه واحمد ثلاثة ان كان العدو بينه وبين القبلة فالمختار عندهما الوجه الاول صلاته بعسفان وان كان فى جهة غير جهة القبلة فالمختار عند الشافعي امّا الوجه الثاني صلاته عليه السلام ببطن نخل واقتداء المفترض بالمتنفل صحيح عنده خلافا لاحمد وامّا الوجه الثالث صلاته عليه السّلام بذات الرقاع وعند احمد هو المختار فحسب قالوا هذا الوجه أشدّ موافقة لظاهر القران وأحوط للصلوة وابلغ للحراسة عن العدو وذلك لان الله تعالى قال فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ اى إذا صلوا ثم قال وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا وهذا يدل على ان الطائفة الاولى قد صلوا وقال فليصلّوا معك، ومقتضاه ان بصلوا تمام الصلاة وظاهره يدل على ان كل طائفة تفارق الامام بعد تمام الصلاة وفيه الاحتياط لامر الصلاة من حيث انه لا يكثر فيها العمل والذهاب والمجيء والاحتياط لامر الحرب من حيث انهم إذا لم يكونوا فى الصلاة كان أمكن للحرب والهرب ان احتاجوا اليه والوجه الرابع للشافعى وهو الثالث لاحمد حين يلتحم القتال ويشتد الخوف فيصلى كيف أمكن راكبا و......

صفحة رقم 222

ماشيا ويعذر فى ترك القبلة وفى الأعمال الكثيرة لحاجة وان عجز عن ركوع وسجود اومأ والسجود اخفض وقال ابو حنيفة لا يجوز الصلاة فى حالة القتال ماشيا والقتال والعمل الكثير يفسد الصلاة عنده ويجوز الصلاة راكبا يومى ايماء او قائما على قدميه وقد مرّت هذه المسألة فى سورة البقرة فى تفسير قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً- (فائدة) قال الحافظ رويت صلوة الخوف عن النبي ﷺ على اربعة عشر نوعا ذكرها ابن حزم فى جزء مفرد بعضها فى صحيح مسلم ومعظمها فى سنن ابى داود وذكر الحاكم منها ثمانية انواع وابن حبان تسعة مسئلة يجوز صلوة الخوف فى الحضر عند الجمهور خلافا لمالك فيصلى بكل طائفة ركعتين ويصلى المغرب بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة والله اعلم- وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اى يتمنون لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ عطف على تغفلون اى يحملون ويشدون عليكم مَيْلَةً واحِدَةً بجملتهم وكلمة لو للتمنى والجملة بيان للوداد وجاز ان يكون لو مصدرية والجملة فى محل النصب على انه مفعول ودوا وهذا بيان ما لاجله أمروا بأخذ السلاح والصلاة بهذه الكيفية والله اعلم، قال الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس ان رسول الله ﷺ غزى محاربا وبنى انمار فنزلوا ولا يرون من العدو واحدا فوضع الناس أسلحتهم وخرج رسول الله ﷺ لحاجة له قد وضع سلاحه حتى قطع الوادي والسماء ترش فحال الوادي بين رسول الله ﷺ وبين أصحابه فجلس رسول الله ﷺ فى ظل شجرة فبصر به غويرث بن الحارث المحاربي فقال قتلنى الله ان لم اقتله ثم انحدر من الجبل ومعه السيف قد سلّه من غمده فقال يا محمد من يعصمك منى الان قال رسول الله ﷺ ثم قال اللهم اكفنى غويرث بن الحارث بما شئت ثم أهوى بالسيف الى رسول الله ﷺ ليضربنه فانكب بوجهه من زلّخة «١» زلّخها بين كتفيه وندر سيفه فقام رسول الله ﷺ فاخذ ثم قال يا غويرث من يمنعك
منى الان قال لا أحد قال تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وأعطيك سيفك قال لا ولكن اشهد ان لا أقاتلك ابدا ولا أعين عليك عدوا فاعطاه رسول الله ﷺ سيفه فقال غويرث

(١) زلخة بضم الزاء وتشديد اللام وفتحها وجع يأخذ فى الظهر لا يتحرك الإنسان من شدته واشتقاقها من الزلخ وهو الزلق نهاية- منه رحمه الله وفى القران ودّ

صفحة رقم 223

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية