ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

هر كسى از همت والاى خويش سود برد درخور كالاى خويش
قال عليه السلام (إذا مرض العبد قال الله تعالى اكتبوا لعبدى ما كان يعمله فى الصحة الى ان يبرأ) وقال المفسرون فى قوله تعالى ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ان من صار هر ما كتب الله له اجر عمله قبل هرمه غير منقوص. وقالوا فى تفسير قوله عليه السلام (نية المؤمن خير من عمله) ان المؤمن ينوى الايمان والعمل الصالح لو عاش ابدا فيحصل له ثواب تلك النية ابدا قالوا هذه المساواة مشروطة بشريطة اخرى سوى الضرر قد ذكرت فى قوله تعالى فى اواخر سورة التوبة لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ والنصيحة لهما طاعة لهما والطاعة لهما فى السر والعلن وتوليهما فى السراء والضراء والحب فيهما والبغض فيهما كما يفعل الموالي الناصح بصاحبه كذا فى تفسير الإرشاد. واعلم ان الجهاد من أفاضل المكاسب وامائل الحرف فلا ينبغى للعاقل ان يترك الجهاد او التحدث به فان من مات ولم يغزو لم يحدث به نفسه فقد مات ميتة جاهلية ومعنى التحدث طلبه الغزو واخطاره بالبال. قال بعض الكبار السبق بالهمم لا بالقدم وفى الحديث (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) ومعناه ان من أنعم الله عليه بهاتين النعمتين وهما صحة الجسد بالعافية التي هى كالتاج على رؤس الأصحاء لا يراه الا السقيم والفراغ من شواغل الدنيا وعلقها فمن حصل له هاتان النعمتان واشتغل عن القيام بواجب حق الله تعالى فهذا هو الذي غبن بضياع حظه ونصيبه من طاعة الله وبذل النفس فى الخدمة وتحصيل ما ينفعه لآخرته من انواع الطاعات والقربات اللهم اجعلنا من المنتفعين بحياتهم والمتوجهين إليك فى مرضهم وصحتهم ولا تقطعنا عنك ولو لحظة عين ولا تشغلنا عن الوصل بالبين انك أنت الغفور الرحيم إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يحتمل ان يكون ماضيا فيكون اخبارا عن احوال قوم معينين انقرضوا ومضوا وان يكون مضارعا قد حذف منه احدى التاءين وأصله تتوفاهم وعلى هذا تكون الآية عامة فى حق كل من كان بهذه الصفة والظاهر ان لفظ المضارع هاهنا على حكاية الحال الماضية والقصد الى استحضار صورتها بشهادة كون خبر ان فعلا ماضيا وهو قالوا والمراد بتوفى الملائكة إياهم قبض أرواحهم عند الموت والملك الذي فوض اليه هذا العمل هو ملك الموت وله أعوان من الملائكة واسناد التوفى الى لله تعالى فى قوله اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ وفى قوله قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ مبنى على ان خالق الموت هو الله تعالى ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فى حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة واختيار مجاورة الكفرة الموجبة للاخلال بامور الدين فانها نزلت فى ناس من مكة قد اسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة فانه تعالى لم يكن يقبل الإسلام بعد هجرة النبي ﷺ الى المدينة الا بالهجرة إليها ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة بقوله عليه السلام (لا هجرة بعد الفتح) قال الله تعالى فيمن آمن وترك الهجرة الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وهو حال من ضمير توفاهم فانه وان كان مضافا الى المعرفة وحق الحال ان يكون نكرة الا ان أصله ظالمين أنفسهم فتكون الاضافة لفظية قالُوا اى الملائكة

صفحة رقم 268

العبد الى كمال مقصوده بمنه وكرمه وسعة جوده انتهى كلام التأويلات وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ شروع فى بيان كيفية الصلاة عند الضرورات من السفر ولقاء العدو والمطر والمرض اى إذا سافرتم أي مسافرة كانت للهجرة او للجهاد او لغيرهما فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ اى حرج ومأثم فى أَنْ تَقْصُرُوا شيأ مِنَ الصَّلاةِ فهو صفة لمحذوف والقصر خلاف المد يقال قصرت الشيء اى جعلته قصيرا بحذف بعض اجرائه او أوصافه فمتعلق القصر حقيقة انما هو ذلك الشيء لا بعضه فانه متعلق الحذف دون القصر وعلى هذا فقوله من الصلاة ينبغى ان يكون مفعولا لتقصروا على زيادة من حسبما رآه الأخفش واما على تقدير ان تكون تبعيضية ويكون المفعول محذوفا كما هو رأى سيبويه اى شيأ من الصلاة فينبغى ان يصار الى وصف الجزء بصفة الكل والمراد قصر الرباعيات بالتنصيف فانها تصلى فى السفر ركعتين فالقصر انما يدخل فى صلاة الظهر والعصر والعشاء دون المغرب والفجر وادنى مدة السفر الذي يجوز فيه القصر عند ابى حنيفة رحمه الله مسيرة ثلاثة ايام ولياليها الأيام للمشى والليالى للاستراحة بسير الإبل ومشى الاقدام بالاقتصاد ولا اعتبار بإبطاء الضارب اى المسافر السائر واسراعه فلو سار مسيرة ثلاثة ايام ولياليهن فى يوم قصر ولو سار مسيرة يوم فى ثلاثة ايام لم يقصر ثم تلك المسيرة ستة برد جمع بريد كل بريد اربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال باميال هاشم جد رسول الله ﷺ وهو الذي قدر أميال البادية كل ميل اثنا عشر الف قدم وهى اربعة آلاف خطوة فان كل ثلاثة أقدام خطوة. وظاهر الآية الكريمة التخيير بين القصر والإتمام وان الإتمام أفضل لكن عندنا يجب القصر لا محالة خلا ان بعض مشايخنا سماه عزيمة وبعضهم رخصة إسقاط بحيث لا مساغ للاتمام لا رخصة توفية إذ لا معنى للتخيير بين الأخف والأثقل قال رسول الله ﷺ (صدقة تصدق الله بها عليكم) وهو يدل على عدم جواز الا كمال لان التصدق بما لا يحتمل التمليك إسقاط محض لا يحتمل الرد فليس لنا الا التدين بما شرع الله والعمل بما حكم. قال فى الأشباه القصر للمسافر عندنا رخصة إسقاط بمعنى العزيمة بمعنى ان الإتمام لم يبق مشروعا حتى اثم به وفسدت لو أتم ومن لم يقعد على رأس الركعتين فسدت صلاته لاتصال النافلة بها قبل كمال أركانها وان قعد فى آخر الركعة الثانية قدر التشهد اجزأته الأخريان نافلة ويصير مسيئا بتأخير السلام. قال فى تفسير الحدادي المسافر إذا صلى الظهر أربعا ولم يقعد فى الثانية قدر التشهد فسدت صلاته كمصلى الفجر أربعا انتهى فان قلت فما تصنع بقوله فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا فلم ورد ذلك بنفي الجناح. قلت لما انهم الفوا الإتمام فكانوا مظنة ان يخطر ببالهم ان عليهم نقصانا فى القصر فصرح بنفي الجناح عنهم لتطيب به نفوسهم ويطمئنوا اليه كما فى قوله تعالى فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما مع ان ذلك الطواف واجب عندنا ركن عند الشافعي ثم ان العاصي كالمطيع فى رخصة السفر حتى ان الآبق وقاطع الطريق يقصران لان المقيم العاصي يمسح يوما وليلة كالمقيم المطيع فكذا المسافر ولان السفر ليس بمعصية فلا يعتبر غرض العاصي إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه اى ان خفتم

صفحة رقم 273

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية