ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ( النساء : ١٠١-١٠٣ ).
تفسير المفردات : ضربتم في الأرض : أي سافرتم فيها لأن المسافر يضرب الأرض برجليه وعصاه أو بقوائم راحلته والقصر – بالفتح – من القصر ( كعنب ) ضد الطول وقصرت الشيء جعلته قصيرا والجناح : التضييق من جنح البعير إذا انكسرت جوانحه ( أضلاعه ) لثقل حمله يفتنكم يؤذوكم بقتل أو غيره
المعنى الجملي : كان الكلام في سابق الآيات في الجهاد والحث عليه لإقامة الدين وحفظه وإيجاب الهجرة لأجل ذلك وتوبيخ من لم يهاجر من أرض لا يقدر على إقامة دينه فيها والجهاد يستلزم السفر وذكر هنا أحكام من سافر للجهاد أو هاجر في سبيل الله إذا أراد الصلاة وخاف أن يفتن عنها فبين أنه يجوز له أن يقصر منها وأن يصلي جماعتها بالطريقة التي ذكرت في الآية الثانية من هذه الآيات.
الإيضاح : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا أي وإذا سافرتم أي سفر فليس عليكم تضييق ولا ميل عن محجة الدين إذا قصرتم الصلاة : أي تركتم شيئا منها فتكون قصيرة بشرط أن تخافوا فتنة الكافرين لكم بالقتل أو الأسر أو غيرهما وليس هذا خاصا بزمن الحرب بل إذا خاف المصلي قطاع الطريق كان له لأن يقصر هذا القصر وليس هذا هو قصر الصلاة الرباعية في السفر المبين في كتب الفقه إذ هذا مأخوذ من السنة المتواترة بل المراد هنا القصر في صلاة الخوف المذكور في الآية الأولى والمبين في الآية التي بعدها وفي سورة البقرة بقوله تعالى : فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا ( البقرة : ٢٣٩ ).
فالآية التي هنا بصدد القصر من عدد الركعات بأن تصلى طائفة مع الإمام ركعة واحدة فإذا أتمتها تأتي الطائفة الأخرى وهي التي كانت تحرس الأولى فتصلي معه الركعة الثانية وآية البقرة في القصر من هيئة الصلاة بالترخيص في عدم إقامة صورتها بأن يكتفي المشاة والركبان بالإيمان عن الركوع والسجود.
صلاة القصر في السفر وشرطها :
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر والعصر والعشاء في السفر ركعتين ركعتين وكذلك فعل أبو بكر وعمر وسائر الصحابة ففي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان في السفر لا يزيد على ركعتين وأبا بكر وعمر وعثمان - يعني في صدر خلافته وإلا فعثمان قد أتم في آخر خلافته وكان ذلك أحد الأسباب التي أنكرت عليه وقد خرج لفعله تأويلات اه.
قال ابن القيم : وأحسن ما أعتذر به عن عثمان أنه قد تزوج بمنى والمسافر إذا أقام في موضع وتزوج فيه أتم صلاته فيه وهو قول الحنيفة والمالكية.
و قد روى الشيخان عن عائشة قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر.
و قال عمر بن الخطاب : صلاة السفر ركعتان والجمعة ركعتان والعيد ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى وكان قد سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما بالنا نقصر ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ".
و قال أمية بن خالد لعبد الله بن عمر : إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر في القرآن – يعني صلاة الرباعية ركعتين –فقال له ابن عمر : يا أخي إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأينا محمد صلى اله عليه وسلام يفعل.
فالحق ما عليه الحنيفة وغيرهم من وجوب القصر في السفر خلافا للشافعية الذين أجازوا الإتمام.
و شرط القصر في صلاة والإفطار في رمضان أن يكون السفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام بالاقتصاد في البر وجري السفينة والريح معتدلة في البحر لحديث أنس أنه قال حين سئل عن قصر الصلاة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة أيام أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين رواه أحمد ومسلم وأبو داود وقدره الشافعي بمسيرة يومين وحقق المرحوم أحمد الحسيني بك في كتابه ( دليل المسافر ) أن هذه المسافة تقدر بنحو ٨١ ك م عند الحنيفة وبنحو ٨٩ ك م لدى الشافعية والمالكية والحنابلة وعلى هذا فالمسافر من القاهرة إلى طنطا فما فوقها يقصر الصلاة عند الحنفية لأن المسافة بينهما ٨٧ ك م وإلى المحطة التي تليها ( شبر لنملة ) لدى المذاهب الثلاثة لأن المسافة بينهما ٩٣ ك م


المعنى الجملي : كان الكلام في سابق الآيات في الجهاد والحث عليه لإقامة الدين وحفظه وإيجاب الهجرة لأجل ذلك وتوبيخ من لم يهاجر من أرض لا يقدر على إقامة دينه فيها والجهاد يستلزم السفر وذكر هنا أحكام من سافر للجهاد أو هاجر في سبيل الله إذا أراد الصلاة وخاف أن يفتن عنها فبين أنه يجوز له أن يقصر منها وأن يصلي جماعتها بالطريقة التي ذكرت في الآية الثانية من هذه الآيات.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير