ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

من إِظهار الدين، قاله قتادة.
قوله تعالى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ اتفقوا على أنه نزل في رجل خرج مهاجراً، فمات في الطريق، واختلفوا فيه على ستة أقوال:
(٣٤٦) أحدها: أنه ضمرة بن العيص، وكان ضريراً موسِراً، فقال: احملوني فحمل، وهو مريض، فمات عند التنعيم، فنزل فيه هذا الكلام، رواه سعيد بن جبير.
(٣٤٧) والثاني: أنه العيص بن ضمرة بن زنباع الخزاعي، أمر أهله أن يحملوه على سريره، فلما بلغ التنعيم، مات، فنزلت فيه هذه الآية، رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير.
(٣٤٨) والثالث: أنه ابن ضمرة الجندعي، مرض فقال لبنيه: أخرجوني من مكة، فقد قتلني غمّها، فقالوا: أين؟ فأومأ بيده نحو المدينة، يريد الهجرة، فخرجوا به، فمات في الطريق، فنزل فيه هذا، ذكره ابن إِسحاق. وقال مقاتل: هو جُندب بن ضمرة.
(٣٤٩) والرابع: أن اسمه سبرة، فلما نزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ إِلى قوله: مُراغَماً كَثِيراً قال لأهله وهو مريض: احملوني، فإني موسِر، ولي من المال ما يُبلغني إِلى المدينة، فلما جاوز الحرم، مات فنزل فيه هذا، قاله قتادة.
(٣٥٠) والخامس: أنه رجل من بني كنانة هاجر فمات في الطريق، فسخر منه قومُه، فقالوا: لا هو بلغ ما يريد، ولا أقام في أهله حتى يدفن، فنزل فيه هذا، قاله ابن زيد.
(٣٥١) والسادس: أنه خالد بن حزام أخو حكيم بن حزام، خرج مهاجراً، فمات في الطريق، ذكره الزبير بن بكّار. وقوله تعالى: وَقَعَ معناه وجب.
[سورة النساء (٤) : آية ١٠١]
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً (١٠١)
قوله تعالى: وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ.

مرسل. أخرجه الطبري ١٠٢٨٧ عن سعيد بن جبير، مرسلا.
هو مرسل كسابقه.
علقه الواحدي في «أسباب النزول» ٣٥٧ عن ابن عباس من رواية عطاء. وورد مختصرا من حديث ابن عباس، أخرجه أبو يعلى ٢٦٧٩ والطبراني في «الكبير» ١١٧٠٩ وفي إسناده عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي، وأشعث بن سوّار وكلاهما ضعيف. وانظر «الإصابة في تمييز الصحابة» ١/ ٢٥١.
مرسل. أخرجه الطبري ١٠٢٩١ عن قتادة مرسلا دون ذكر اسم الصحابي وإنما ذكر رجلا من المسلمين.
- الخلاصة: هذه الروايات تتأيد بمجموعها، والاضطراب فقط في تعيين الرجل وأما أصل الخبر فصحيح.
ضعيف. أخرجه الطبري عن ابن زيد، وهذا معضل.
ضعيف. أخرجه ابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» ١/ ٥٥٦ من حديث الزبير بن العوام، وله قصة.
- وقال الحافظ ابن كثير: وهذا الأثر غريب جدا، فإن القصّة مكية، ونزول هذه الآية مدني.
- قلت: فيه عبد الرحمن بن عبد الملك، وهو لين الحديث، وفيه المنذر بن عبد الله الحزامي، وهو مجهول.

صفحة رقم 458

(٣٥٢) روى مجاهد عن أبي عياش الزَّرقي قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعُسفان «١»، وعلى المشركين خالد بن الوليد، قال: فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غِرّة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة، فنزلت آية القصر فيما بين الظهر والعصر.
والضرب في الأرض: السفر، والجُناح: الإِثم، والقصر: النقص، والفتنة: القتل.
وفي القصر قولان: أحدهما: أنه القصر مِن عدد الركعات. والثاني: أنه القصرُ من حدودها.
وظاهر الآية يدل على أن القصر لا يجوز إِلا عند الخوف، وليس الأمر كذلك، وإِنما نزلت الآية على غالب أسفار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأكثرها لم يخل عن خوف العدو. وقيل: إِن قوله: أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ كلام تام. وقوله تعالى: إِنْ خِفْتُمْ كلامٌ مبتدأ، ومعناه: وإِن خفتم.
واختلف العلماء هل صلاة المسافر ركعتين مقصورة أم لا؟ فقال قوم: ليست مقصورة، وإِنما فرض المسافر ذلك، وهو قول ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن جبير، والسدي، وأبي حنيفة، فعلى هذا القول قصر الصلاة أن تكون ركعة، ولا يجوز ذلك إِلا بوجود السفر والخوف، لأن عند هؤلاء أن الركعتين في السفر إِذا لم يكن فيه خوفٌ تمام غير قصر.
(٣٥٣) واحتجوا بما روى ابن عباس أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم صلى بذي قرد «٢»، فصف الناس خلفه صفّين، صفاً خلفه، وصفاً موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء، إِلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا.
(٣٥٤) وعن ابن عباس أنه قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.
والثاني: أنها مقصورةٌ، وليست بأصل، وهو قول مجاهد وطاوس، وأحمد، والشافعي.
(٣٥٥) قال يعلى بن أميّة: قلت لعمر بن الخطاب: عجبت من قصر الناس اليوم، وقد أمنوا وإنما

جيد. أخرجه أبو داود ١٢٣٦ والنسائي ٣/ ١٧٦ و ١٧٧ و ١٧٨ وابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٥ والطيالسي ١٣٤٧ وأحمد ٤/ ٥٩ و ٦٠ والدارقطني ٢/ ٥٩ و ٦٠ وابن حبان ٢٨٧٥ و ٢٨٧٦ والطبري ١٠٣٨٣ والحاكم ١/ ٣٣٧- ٣٣٨ والواحدي في «أسباب النزول» ٣٥٩ والبيهقي ٣/ ٢٥٤- ٢٥٥ والبغوي في «شرح السنة» ١٠٩١ من طرق عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش مطولا. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي وقال الدارقطني:
صحيح. وكذا قال البيهقي، وجوده الحافظ في الإصابة ٤/ ١٤٣.
صحيح. أخرجه النسائي ٣/ ١٦٩ وأحمد ١/ ٢٣٢ والحاكم ١/ ٣٣٥ وابن حبان ٢٨٧١ والطبري ١٠٣٣٩ و ١٠٣٤٠ والطحاوي ١/ ٣٠٩ والبيهقي ٣/ ٢٦٢. وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وإنما هو على شرط مسلم فقط، لأن أبا بكر بن أبي الجهم لم يخرج له البخاري.
صحيح. أخرجه مسلم ٦٨٧ وأبو داود ١٢٤٧ والنسائي ٣/ ١٦٨- ١٦٩ وابن ماجة ١٠٦٨ وابن خزيمة ٩٤٣ وأبو يعلى ٢٣٤٦ وأحمد ١/ ٢٣٧ و ٢٥٤ من حديث ابن عباس.
صحيح. أخرجه مسلم ٦٨٦ وأبو داود ١١٩٩ و ١٢٠٠ والترمذي ٣٠٣٤ وابن ماجة ٩٤٥ وأحمد ١/ ٢٥ و ٣٦ والدارمي ١/ ٣٥٤ والطحاوي ١/ ٤١٥ والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» ص ١١٦ وابن خزيمة ٩٤٥ وابن حبان ٢٧٣٩ و ٢٧٤٠ و ٢٧٤١ والطبري ١٠٣١٥ و ١٠٣١٦ و ١٠٣١٧ والطحاوي في «المعاني» ١/ ٤١٥ والبيهقي ٣/ ١٣٤ و ١٤٠ و ١٤١ من طرق عن يعلى بن أمية.
__________
(١) عسفان: على مرحلتين من مكة على طريق المدينة. انظر «معجم البلدان» ٤/ ١٢٢.
(٢) ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر. انظر «معجم البلدان» ٤/ ٣٢١.

صفحة رقم 459

قال الله تعالى: إِنْ خِفْتُمْ فقال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه، فذكرت ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال:
صدقةٌ تصدق الله بها عليكم. فاقبلوا صدقته.
فصل: وإِنما يجوز للمسافر القصر إِذا كان سفرُهُ مُباحاً، وبهذا قال مالك، والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز له القصر في سفر المعصية. فأما مدة الإِقامة التي إِذا نواها أتم الصلاة، وإِن نوى أقلَّ منها، قصر، فقال أصحابنا: إِقامة اثنين وعشرين صلاة، وقال أبو حنيفة: خمسة عشر يوماً. وقال مالك، والشّافعيّ: أربعة أيام «١».

(١) قال الإمام الموفق رحمه الله في «المغني» ٣/ ١٠٤: وأجمع أهل العلم على أن من سافر سفرا تقصر في مثله الصلاة في حج، أو عمرة، أو جهاد، أن له أن يقصر الرباعية فيصليها ركعتين. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله:
في كم تقصر الصلاة؟ قال: في أربعة برد قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال: لا، أربعة برد، ستة عشر فرسخا، ومسيرة يومين. فمذهب أبي عبد الله أن القصر لا يجوز في أقل من ستة عشر فرسخا. وقد قدّره ابن عباس، فقال: من عسفان إلى مكة، ومن الطائف إلى مكة، ومن جدة إلى مكة. فعلى هذا تكون مسافة القصر يومين قاصدين. وهذا قول ابن عباس، وابن عمر، وإليه ذهب مالك، والليث، والشافعي. وروي عن ابن عمر أنه كان يقصر إلى مسيرة عشرة فراسخ وروي نحو ذلك عن ابن عباس، فإنه يقصر في اليوم ولا يقصر فيما دونه.
ويروى عن ابن مسعود، أنه يقصر في مسيرة ثلاثة أيام وبه قال أبو حنيفة. لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم «يمسح المسافر في ثلاثة أيام ولياليهن». وهذا يقتضي أن كل مسافر له ذلك، ولأن الثلاثة متفق عليها وليس في أقل من ذلك توقيف ولا اتفاق. وقال الأوزاعي: كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ. وروي عن علي، أنه خرج من قصره بالكوفة حتى أتى النخيلة، فصلى بها الظهر والعصر ركعتين، ثم رجع من يومه، فقال: أردت أن أعلمكم سنتكم. وعن جبير بن نفير عن شرحبيل بن السمط. قال رأيت عمر بن الخطاب يصلي بالحليفة ركعتين وقال: إنما فعلت كما رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم يفعل. رواه مسلم. واحتج أصحابنا بقول ابن عباس وابن عمر، قال ابن عباس: يا أهل مكة، لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من عسفان إلى مكة. وقال الخطابي: وهو أصح الروايتين عن ابن عمر. ولم يجز فيما دونها، لأنه لم يثبت دليل يوجب القصر فيه. وإذا كان في سفينة في البحر، فهو كالبر، إن كانت مسافة سفره تبلغ مسافة القصر، أبيح له، وإلا فلا، سواء قطعها في زمن طويل أو قصير، اعتبارا بالمسافة. وإن شك هل السفر مبيح للقصر أو لا؟ لم يبح له، لأن الأصل وجوب الإتمام، فلا يزول بالشك. وليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت قريته، ولنا قول الله تعالى: وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ولا يكون ضاربا في الأرض حتى يخرج. وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يبتدئ القصر إذا خرج من المدينة. وإن الرخص المختصة بالسفر، من القصر، والجمع، والفطر، والمسح ثلاثا، والصلاة على الراحلة تطوعا، يباح في السفر الواجب- حج أو جهاد والمندوب والمباح كالتجارة. وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وإسحاق وأهل المدينة وعن ابن مسعود: لا يقصر إلا في حج أو جهاد، لأن الواجب لا يترك إلا لواجب. ولا تباح هذه الرّخص في سفر المعصية كالإباق، وقطع الطّريق، والتجارة في الخمر والمحرمات. نصّ عليه أحمد. وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة: له ذلك، لأنه مسافر، فأبيح له التّرخص كالمطيع. ولنا، قول الله تعالى فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ. وفي سفر التنزه والتفرّج روايتان: إحداهما تبيح الرخص. وهذا ظاهر كلام الخرقي، لأنه سفر مباح، والثانية: لا يترخص فيه. قال أحمد: إذا خرج الرجل إلى بعض البلدان تنزها وتلذذا، وليس في طلب حديث ولا حج ولا عمرة ولا تجارة فإنه لا يقصر الصلاة والأول أولى. والمشهور عن أحمد، أن المسافر إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء أتم. وروي عنه أنه توقف، وقال: أنا أحب العافية في هذه المسألة. وممن روي عنهم الإتمام في السفر: عثمان، وابن مسعود، وابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم وبه قال الشافعي والمشهور عن مالك. وقال حمّاد: ليس له الإتمام في السفر وهو قول الثوري، وأبو حنيفة وروي عن ابن عباس أنه قال: من صلى في السفر أربعا فهو كمن صلى في الحضر ركعتين ولنا، قول الله تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وهذا يدل على أن القصر رخصة مخيّر بين فعله وتركه، كسائر الرّخص وقال يعلى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ.. الآية، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: «صدقة تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» رواه مسلم. وهذا يدل على أنها رخصة وليست بعزيمة، وأنها مقصورة. [.....]

صفحة رقم 460

زاد المسير في علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار الكتاب العربي - بيروت
سنة النشر 1422
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية