خيرًا وعاقه عائق عن إتمامه.
قوله عز وجل: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)
الضرب في الأرض من قولهم: ضرب العرق ضربًا.
إذا أسرع التحرك، والفتنة: المحنة وذلك يشتبه.
لذلك استعمل في القتل والإِحراق، ولأجل عمومها قال:
(وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)، لأن الفتنة قد تكون قتلًا، وما هو أعظم من
القتل)، وأهل الحجاز يقولون: فتنته، وأهل نجد يقولون:
افتنته ففتن فتونًا.
قال أبو عبيدة يقال: قصرت الصلاة
وقَصَّرتها وأقيصرتها.
والعدو يقال للوا حد وللجمع، كقوله: (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي)
واشترط في القصر السفر والخوف.
وقيل: إنه لما سأل عمر رضي الله عنه النبي - ﷺ -:
ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ قال:
"صدقة تصدق الله عليكم بها، فاقبلوا صدقته ".
والقصر: قيل: عنى به الهيئات وأن صلاة المسافر ركعتان
تامتان، وذلك عن عمر وعائشة، وقيل: عنى قصر الركعات
عمَّا عليه في الحضر، قال ابن عباس وجابر: إن صلاة الحضر
أربع، والسفر ركعتان، والخوف ركعة، والضرب في الأرض
بعضهم يجعله على التعارف، ويعتبره بما يسمى سفرًا.
ولا خلاف أن الخارج إلى قرية بظاهر البلد لا يجوز له القصر.
وبعضهم قيده بمسيرة ثلاثة أيام بناء على تحديد مسح المسافر
وتحريم سفر المرأة بغير ذي محرم، وبعضهم حده بثمانية وأربعين ميلًا، اعتبارًا بسفر النبي عليه الصلاة والسلام.
وظاهر الآية يقتضي أن لا فرق بين الحج والجهاد وغيره من
الأسفار، ولا بين المطيع والعاصي.
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار