فقال: أخرجوا بي إلى الروح، يريد المدينة، فخرجوا به، فلما كان بالحصاص مات قال عكرمة.
وبهذه الآية أوجب العلماء للغازي إذا خرج للغزو ثم مات قبل القتال أن يعطى سهمه، وإن لم يشهد الحرب وذلك مذهب أهل المدينة فيما ذكر يزيد بن [أبي] حبيب، ذكر ابن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد.
قوله: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ الآية.
ذكر بعض أهل المعاني [أن الآية] في قصتين وحكمين.
فقوله: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة في الإقصار في السفر، وتم الكلام عند قوله: مِنَ الصلاة.
ثم ابتدأ قصة أخرى في إباحة صلاة الخوف وصفتها.
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ سأل قوم رسول الله ﷺ: فقالوا يا رسول الله: أنضرب الأرض؟ أي: نسير، فأنزل الله تعالى وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة ثم انقطع الوحي فلما كان بعد ذلك بحول وغزا النبي ﷺ فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم هو وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم؟ فقال قائل: إن لهم أخرى مثلها في أثرها، فأنزل الله تعالى إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا - إلى قوله - عَذَاباً مُّهِيناً فنزلت صلاة الخوف بكيفيتها.
وقال ابن عباس: معنى القصر هنا هو أن يقصروا من ركوعها وسجودها في حال الخوف، ويصلي كيف ما أمكن إلى القبلة وإلى غيرها ماشياً أو راكباً، كما قال: فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً [البقرة: ٢٣٩] وهو اختيار الطبري، قال: ودليله قوله فَإِذَا اطمأننتم وإقامتها إتمام ركوعها وسجودها، وفرائضها من قبلة وغيرها.
فقد قال جماعة من التابعين والصحابة منهم: حذيفة وجابر بن عبد الله وابن
جبير، وروى مجاهد عن ابن عباس، وقالوا: فرض الله على المقيم أربعاً، وعلى المسافر ركعتين وفي الخوف الخوف ركعة، قالوا: فقصر الصلاة في الخوف أن تصلي ركعة لأنهم مسافرون، فصلاتهم ركعتان، وقصر الركعيتن لا يكون إلى ركعتين إنما ذلك أن يصلوا ركعة واحدة، وتواترت الأخبار عن عائشة رضي الله عنها أنه قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم أتمت صلاة المقيم، وأُقرت صلاة المسافر بحالها.
وقرأ أبي بن كعب " أن تقصُروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا " بحذف إِنْ خِفْتُمْ على معنى كراهة أن يفتنكم.
وروي عن عائشة أنها قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما أتى النبي ﷺ المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها إلا صلاة المغرب فإنها وتر، وإلا صلاة الصبح لطول قراءتها، فكان رسول الله ﷺ إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى ركعتين.
قال ابن عباس: من صلى في السفر أربعاً كمن صلى في الحضر ركعتين.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي