تفسير سورة ص

إيجاز البيان
تفسير سورة سورة ص من كتاب إيجاز البيان عن معاني القرآن المعروف بـإيجاز البيان .
لمؤلفه بيان الحق النيسابوري . المتوفي سنة 553 هـ

﴿ ذي الذكر ﴾ : ذي الشرف، أو ذكر الأنبياء و الأمم، أو ذكر جميع أغراض القرآن. و جواب القسم محذوف ليذهب فيه القلب كل مذهب فيكون دليله أغزر وبحره أزخر.
مذهب، فيكون دليله أغزر وتجوزه أزجر «١».
[٨٣/ أ] ٢ فِي عِزَّةٍ: / منعة، وقيل «٢» : حميّة الجاهلية.
شِقاقٍ: خلاف وعداوة.
٣ لاتَ حِينَ مَناصٍ: ليس حين ملجأ «٣»، ولا تعمل «لات» بالنصب إلا في «الحين» وحده لأنّها مشبّهة ب «ليس» فلا تقوى قوة المشبّه به «٤».
٧ وفِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ: التّنصر، لأنها آخر الملل «٥».
٩ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ: فيمنعونك ما منّ الله به عليك من الرسالة.
١٠ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ: أي: إلى السّماء فليأتوا منها بالوحي إلى من يشاءوا.
١١ جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ: بشارة بهزيمتهم، فكانت يوم
(١) في «ك» وكتاب وضح البرهان: «وبحره أزخر».
(٢) ذكره الطبري في تفسيره: ٢٣/ ١١٩، ونقله الماوردي في تفسيره: ٣/ ٤٣٤ عن قتادة.
(٣) معاني القرآن للفراء: ٢/ ٣٩٧، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/ ١٧٦، والمفردات: ٥٠٩.
(٤) راجع هذا المعنى في الكتاب لسيبويه: (١/ ٥٧، ٥٨)، ومعاني القرآن للأخفش: ٢/ ٦٧٠، وتفسير الطبري: (٢٣/ ١٢١، ١٢٢)، ومعاني القرآن للزجاج: ٤/ ٣٢٠، وإعراب القرآن للنحاس: ٣/ ٤٥١.
(٥) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: ٢٣/ ١٢٦ عن ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والسدي.
ونقله الماوردي في تفسيره: ٣/ ٤٣٦ عن ابن عباس، وقتادة، والسدي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ١٤٦، وعزا إخراجه إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد.
كما نسبه إلى عبد حميد عن قتادة.
وانظر هذا القول في تفسير البغوي: ٤/ ٤٩، وزاد المسير: ٧/ ١٠٣، وتفسير ابن كثير:
٧/ ٤٧.
بدر «١».
وما صلة مقوية للنكرة المبتدأة.
١٢ ذُو الْأَوْتادِ: ذو الأبنية العالية كالجبال التي هي أوتاد الأرض.
أو ذو الملك الثابت ثبات الوتد في الجدار «٢».
١٥ ما لَها مِنْ فَواقٍ: بالفتح والضم «٣» مثل غمار النّاس وغمارهم، بل «الفواق» ما بين الحلبتين مقدار ما يفوق اللّبن فيه إلى الضّرع ويجتمع.
و «الفواق» - بالضم- مصدر كالإفاقة مثل الجواب والإجابة، فالأول مقدار وقت الراحة والثاني نفي الإفاقة عن الغشية «٤».
١٦ عَجِّلْ لَنا قِطَّنا: حظّنا، أي: ما كتبت لنا من الرزق «٥». وقيل «٦» :
من الجنّة. وقيل»
: من العذاب.
(١) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٢٣/ ١٣٠ عن قتادة.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ١٤٧، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.
(٢) في «ج» : الجبال.
(٣) قراءة الضم لحمزة، والكسائي، وقرأ باقي السبعة بفتح الفاء.
السبعة لابن مجاهد: ٥٥٢، والتبصرة لمكي: ٣١١، والتيسير لأبي عمرو الداني: ١٨٧.
(٤) انظر توجيه القراءتين في معاني الفراء: ٢/ ٤٠٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/ ١٧٩، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: (٣٧٧، ٣٧٨)، وتفسير الطبري: (٢٣/ ١٣٢، ١٣٣)، ومعاني القرآن للزجاج: ٤/ ٣٢٣.
(٥) أخرجه الطبري في تفسيره: ٢٣/ ١٣٥ عن إسماعيل بن أبي خالد.
ونقله الماوردي في تفسيره: ٣/ ٤٣٩، والقرطبي في تفسيره: ١٥/ ١٥٧ عن إسماعيل بن أبي خالد أيضا.
(٦) أخرجه الطبري في تفسيره: ٢٣/ ١٣٥ عن السدي، ونقله الماوردي في تفسيره: ٣/ ٤٣٩ عن سعيد بن جبير، وكذا البغوي في تفسيره: ٤/ ٥٠، وابن الجوزي في زاد المسير:
٧/ ١٠٩.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ١٤٨، وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٧) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٢٣/ ١٣٤ عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
وعقب الطبري- رحمه الله تعالى- على الأقوال السالفة بقوله: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن القوم سألوا ربهم تعجيل صكاكهم بحظوظهم من الخير أو الشر الذي وعد الله عباده أن يؤتيهموها في الآخرة قبل يوم القيامة في الدنيا استهزاء بوعيد الله... ». [.....]
١٧ ذَا الْأَيْدِ: ذا القوّة في الدين «١»، فكان يقوم نصف كلّ ليلة ويصوم نصف كلّ شهر «٢».
١٩ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ: يرجّع التسبيح معه «٣». وقيل «٤» : رجّاع إلى ما يريده.
٢٠ وَفَصْلَ الْخِطابِ: علم الحكم بين الناس «٥»، أو قطع ما خاطب
(١) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه عبد الرازق في تفسيره: ٢/ ١٦١ عن قتادة رحمه الله تعالى.
وأخرجه الطبري في تفسيره: ٢٣/ ١٣٦ عن قتادة، وابن زيد.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ١٤٨، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد عن قتادة.
وانظر هذا المعنى في معاني القرآن للفراء: ٢/ ٤٠١، ومجاز القرآن لأبي عبيدة:
٢/ ١٧٩، ومعاني الزجاج: ٤/ ٣٢٣.
(٢) ذكره الزجاج في معانيه: ٤/ ٣٢٣، والماوردي في تفسيره: ٣/ ٤٣٩.
وأخرج الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحبّ الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه».
صحيح البخاري: ٤/ ١٣٤، كتاب الأنبياء، باب «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود... ».
وصحيح مسلم: ٢/ ٨١٦، كتاب الصيام، باب «النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به... ».
(٣) معاني القرآن للزجاج: ٤/ ٣٢٤، وتفسير البغوي: ٤/ ٥١، وزاد المسير: ٧/ ١١١.
(٤) تفسير البغوي: ٤/ ٥١، وزاد المسير: ٧/ ١١١.
قال ابن الجوزي: «هذا قول الجمهور».
(٥) هو علم القضاء، وقد أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٢٣/ ١٣٩ عن مجاهد، والسدي، وابن زيد.
ونقله الماوردي في تفسيره: ٣/ ٤٤٠ عن ابن عباس، والحسن.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ١٥٤، وعزا إخراجه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن رحمه الله تعالى.
بعض بعضا «١».
٢١ نَبَأُ الْخَصْمِ: يتناول العدد والفرد لأنّه لفظ المصدر، والمصدر للجنس «٢».
تَسَوَّرُوا: أتوه من أعلى سوره، وجاء تَسَوَّرُوا، وهما اثنان لأن الاثنين جمع لأن الجمع ضم عدد إلى عدد «٣».
٢٢ وَلا تُشْطِطْ: أشطّ في الحكم: عدل عن العدل وبعد عن الحق.
شطّت به النّوى: تباعدت «٤». وشأنها أنّ جماعة من أعدائه «٥»
(١) العبارة في وضح البرهان للمؤلف: ٢/ ٢٤٥: «كأنه قطع المخاطبة وفصل ما خاطب به بعض بعضا».
(٢) تفسير الطبري: ٢٣/ ١٤٠، ومعاني القرآن للزجاج: ٤/ ٣٢٥، والبيان لابن الأنباري:
٢/ ٣١٤.
(٣) ينظر التبيان للعكبري: ٢/ ١٠٩٨، والبحر المحيط: ٧/ ٣٩١.
(٤) ينظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ٤٠٣، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٣٧٨، والمفردات للراغب: ٢٦٠، واللسان: ٧/ ٣٣٤ (شطط).
(٥) جمهور المفسرين على أن «الخصم» كانوا ملائكة.
قال ابن عطية في المحرر الوجيز: ١٢/ ٤٣٧: «ولا خلاف بين أهل التأويل أن هؤلاء الخصم إنما كانوا ملائكة بعثهم الله ضرب مثل لداود عليه السلام، فاختصموا إليه في نازله قد وقع هو في نحوها... ».
وقال القرطبي في تفسيره: ١٥/ ١٦٥: «ولا خلاف بين أهل التفسير أنه يراد به ها هنا ملكان».
ينظر أيضا تفسير الماوردي: ٣/ ٤٤١، وزاد المسير: ٧/ ١١٨، وتفسير الفخر الرازي:
٢٦/ ١٨٩، وتفسير البيضاوي: ٢/ ٣٠٧، وروح المعاني: ٢٣/ ١٧٨.
قال الكرماني في غرائب التفسير: ٢/ ٩٩٦: «اختلف المفسرون في «الخصم» فذهب الأكثرون إلى أنهم الملائكة. الغريب: كانا آدميين. العجيب: كانا ملكين على صورة آدميين. وقيل: لو كان ملكين لم يقولا: خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ، ولم يقولا:
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً، لأن الملائكة لا تكذب ولا يبغي بعضهم على بعض، ولا يكونان خصمين، ولا يملكان النعجة ولا غيرها، بل كانا آدميين، دخلا بغير إذنه في غير وقت الخصوم ففزع منهم، ولا يأمرهم الله بالكذب أيضا.
وذهب بعضهم إلى أنهما كانا ملكين، وقالا: أرأيت إن كنا خصمين بغى بعضنا على بعض... إلى آخر الآية. وقيل: تقديره، ما تقول: خصمان قال بغى بعضنا على بعض «الآيات، إنما هو مثل» اه-.
أوريا «١»، فخطيئته خطبته على خطبته «٢»، أو استكثاره من النساء، ويكون فَغَفَرْنا لَهُ بعد الإنابة وإن كانت خطيئته مغفورة فتكون مغفرة على مغفرة.
٢٣ أَكْفِلْنِيها: اجعلني كافلها وانزل أنت عنها «٣».
وَعَزَّنِي: غلبني «٤».
٣١ الصَّافِناتُ الْجِيادُ: القائمة على ثلاث قوائم «٥» [الثّانية] «٦» رابعتها.
(١) لم يثبت هذا الحديث ورد جماهير العلماء هذه الرواية الدخيلة، الذي يتنزه عن ارتكاب بعض ما جاء فيها الفضلاء من الناس فضلا عن أنبياء الله المعصومين.
قال القاضي- رحمه الله تعالى- في الشفا: ٢/ ٨٢٧: «وأما قصة داود عليه السلام فلا يجب أن يلتفت إلى ما سطّره فيه الأخباريون من أهل الكتاب الذين بدلوا وغيروا، ونقله بعض المفسرين، ولم ينص الله على شيء من ذلك ولا ورد في حديث صحيح... ».
ورده- أيضا- ابن العربي في أحكام القرآن: ٤/ ١٦٣٦، والفخر الرازي في تفسيره:
٢٦/ ١٨٩ الذي أورد أدلة قوية في بطلان هذه القصة.
وانظر البحر المحيط: ٧/ ٣٩٣، وتفسير ابن كثير: ٧/ ٥١.
(٢) ذكره ابن العربي في أحكام القرآن: ٤/ ١٦٣٩، وقال: «وهذا باطل يرده القرآن والآثار التفسيرية كلها».
(٣) عن معاني القرآن للزجاج: ٤/ ٣٢٧.
وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٣٧٩، وتفسير الطبري: ٢٣/ ١٤٣، وتفسير القرطبي: ١٥/ ١٧٤.
(٤) معاني القرآن للفراء: ٢/ ٤٠٤، وغريب القرآن لليزيدي: ٣٢٢، ومعاني الزجاج:
٤/ ٣٢٧.
(٥) قال الزجاج في معانيه: ٤/ ٣٣٠: «الصافنات: الخيل القائمة، وقال أهل اللّغة وأهل التفسير: الصافن: القائم الذي يثنى إحدى يديه أو إحدى رجليه حتى يقف بها على سنبكه- وهو طرف الحافر- فثلاث من قوائمه متصلة بالأرض، وقائمة منها تتصل بالأرض طرف حافرها... ».
ينظر- أيضا- تفسير الماوردي: ٣/ ٤٤٥، وتفسير البغوي: ٤/ ٦٠، واللسان: ١٣/ ٢٤٨ (صفن).
(٦) في الأصل: «النايئة»، والمثبت في النص عن «ك».
٣٢ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ: آثرت حبّ المال «١» على ذكر ربّي.
حَتَّى تَوارَتْ: أي: الخيل «٢»، أو الشمس «٣»، ودلّ عليها إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ.
٣٣ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ: كواها في الأعناق والقوائم «٤»، وجعلها حبيسا في سبيل الله مسوّمة كفارة لصلاة فاتته، أو ذبحها وعرقبها «٥» وتصدّق بلحومها كفارة.
وقيل «٦» : جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبّا لها.
(١) أخرج عبد الرزاق نحو هذا القول في تفسيره: ٢/ ١٦٣ عن الحسن، وقتادة.
وأخرجه الطبري في تفسيره: ٢٣/ ١٥٥ عن قتادة، والسدي.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ١٧٧، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن، وقتادة رحمهما الله تعالى.
كما عزا إخراجه إلى ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
(٢) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: ٣/ ٤٤٦، وقال: «حكاه ابن عيسى». ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز: ١٢/ ٤٥٦ عن بعض المفسرين ولم يسمهم، وعده الكرماني في غرائب التفسير: ٢/ ١٠٠٠ من غرائب الأقوال، وعزاه إلى ابن عيسى.
(٣) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٢٣/ ١٥٥ عن ابن مسعود رضي الله عنه.
ونقله البغوي في تفسيره: ٤/ ٦٠ عن مقاتل. وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز:
١٢/ ٤٥٦، وابن الجوزي في زاد المسير: ٧/ ١٣٠، والقرطبي في تفسيره: ١٥/ ١٩٦، وقال: «الأكثر في التفسير أن التي تواترت بالحجاب هي الشمس».
(٤) ذكره البغوي في تفسيره: ٤/ ٦١، وابن الجوزي في زاد المسير: ٧/ ١٣٢، وقال: «حكاه الثعلبي».
(٥) أي: قطع عرقوبهما، وفي الصحاح: ١/ ١٨٠ (عرقب) : العصب الغليظ... وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها.
(٦) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٢٣/ ٤٤٦ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ١٧٨، وزاد نسبته إلى أبي حاتم عن ابن عباس أيضا، ونقله البغوي في تفسيره: ٤/ ٦١ عن الزهري، وابن كيسان، ثم قال: «وهذا قول ضعيف». [.....]
٣٤ فَتَنَّا سُلَيْمانَ: خلّصناه «١»، أو ابتليناه «٢».
وسبب فتنته قربانه بعض نسائه في الحيض. وقيل: احتجابه عن النّاس ثلاثة أيام. وقيل «٣» : تزوّجه في غير بني إسرائيل.
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً: أي: ألقيناه لأنه مرض فصار كالجسد الملقى «٤».
ثُمَّ أَنابَ: إلى الصحة.
٣٥ لا يَنْبَغِي: لا يكون لأنه لما مرض عرض لقلبه زوال ملك الدنيا،
(١) من قولهم: فتنت الذهب إذا خلصته، وهو أن يذاب بالنار ليتميز الرديء من الجيد.
الصحاح: ٦/ ٢١٧٥، والمفردات للراغب: ٣٧١، واللسان: ١٣/ ٣١٧ (فتن).
(٢) نقله الماوردي في تفسيره: ٣/ ٤٤٦ عن السدي.
(٣) وردت هذه الأقوال في كتب التفسير، مثل تفسير الماوردي: ٣/ ٤٤٧، وتفسير البغوي:
٤/ ٦٤، وزاد المسير: (٧/ ١٣٣، ١٣٤)، وتفسير القرطبي: ١٥/ ١٩٩.
وأوردها الفخر الرازي في تفسيره: ٢٦/ ٢٠٨، وعقب عليها بقوله:
«واعلم أن أهل التحقيق استبعدوا هذا الكلام »، ثم ذكر الوجوه التي رد بها هذه الأقوال.
(٤) ذكر الماوردي هذا القول في تفسيره: ٣/ ٤٤٨ عن ابن بحر.
وأورده ابن عطية في المحرر الوجيز: ١٢/ ٤٦١، وغيره من الأقوال في الآية، ثم قال:
«وهذا كله غير متصل بمعنى هذه الآية».
وذكر القرطبي في تفسيره: ١٥/ ٢٠٢ القول الذي ذكره المؤلف فقال: «وقيل: إن الجسد كان سليمان نفسه وذلك أنه مرض مرضا شديدا حتى صار جسدا، وقد يوصف به المريض المضني فيقال: كالجسد الملقى» اه.
وأخرج الإمام البخاري في صحيحه: ٣/ ٢٠٩، كتاب الجهاد والسير، باب «من طلب الولد للجهاد» عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على مائة امرأة- أو تسع وتسعين- كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فلم يحمل منهن إلّا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون».
قال القاضي عياض في الشفا: ٢/ ٨٣٥، «قال أصحاب المعاني: والشق هو الجسد الذي ألقى على كرسيه حين عرض عليه، وهي عقوبته ومحنته».
فسأل ملك الآخرة «١».
٣٦ حَيْثُ أَصابَ: قصد وأراد «٢». يقال: أصاب الصواب فأخطأ الجواب «٣».
٤١ بِنُصْبٍ: بضرّ «٤»، وبِنُصْبٍ «٥» تعب، وإنما اشتكى وسوسة الشّيطان لا المرض، لقوله: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً: كان الشّيطان يوسوس أن [٨٤/ أ] داءه يعدي، فأخرجوه واستقذروه، وتركته امرأته «٦» /.
٤٢ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ: حرّكها واضرب بها الأرض، فضرب فنبعت عينان «٧».
٤٣ وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ: كانوا مرضى فشفاهم، وقيل «٨» : غائبين فردّهم.
وقيل «٩» : موتى فأحياهم.
(١) ذكر نحوه الفخر الرازي في تفسيره: ٦/ ٢١٠.
(٢) ذكره الفراء في معانيه: ٢/ ٤٠٥، وأبو عبيدة في مجاز القرآن: ٢/ ١٨٣، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: ٣٧٩، وأخرجه الطبري في تفسيره: ٢٣/ ١٦٧ عن ابن عباس، ومجاهد، والحسن، والسدي، والضحاك، وابن زيد.
قال الزجاج في معانيه: ٤/ ٣٣٣: «إجماع المفسرين وأهل اللغة أنه حيث أراد، وحقيقته:
قصد وكذلك قولك للمجيب في المسألة: أصبت، أي: قصدت فلم تخطئ الجواب»
.
(٣) عن الأصمعي في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٣٨٠، وتفسير الماوردي: ٣/ ٤٥٠، وتفسير القرطبي: ١٥/ ٢٠٥، واللسان: ١/ ٥٣٥ (صوب).
(٤) معاني القرآن للفراء: ٢/ ٤٠٦، ومعاني الزجاج: ٤/ ٣٣٤، وتفسير القرطبي: ١٥/ ٢٠٧.
(٥) بفتح النون والصاد، قراءة يعقوب من القراء العشرة، وتنسب هذه القراءة أيضا إلى الحسن، وعاصم الجحدري.
ينظر الغاية لابن مهران: ٢٥٠، والنشر: ٣/ ٢٧٧، والبحر المحيط: ٧/ ٤٠٠.
(٦) ينظر تفسير الطبري: ٢٣/ ١٦٨، وتفسير ابن كثير: ٧/ ٦٥.
(٧) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: ٢٣/ ١٦٦ عن قتادة، وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ١٩٣، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد عن قتادة أيضا.
(٨) ذكر الماوردي هذين القولين في تفسيره: (٣/ ٤٥٢، ٤٥٣)، وقال: «حكاهما ابن بحر».
(٩) ذكر الزجاج في معاني القرآن: ٤/ ٣٣٥، والماوردي في تفسيره: ٣/ ٤٥٣، وقال: «عليه الجمهور».
مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ: أي: الخول والمواشي، أو وهب لهم من أولادهم مثلهم «١».
٤٤ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً: جاءته بأكثر مما كانت تأتيه من خير الخبز، فاتهمها «٢».
والضغث: الحزمة من الحشيش «٣».
٤٥ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ: القوى في العبادة والبصائر في الدين «٤».
٤٦ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ: إذا نونت الخالصة كانت ذِكْرَى الدَّارِ بدلا عنها، أي: أخلصناهم بذكرى الدار بأن يذكروا بها، أو يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: بخالصة هي ذكر الدار.
وإن لم تنون «٥» كانت «الخالصة» صفة لموصوف محذوف، أي:
(١) تفسير الماوردي: ٣/ ٤٥٣، والمحرر الوجيز: ١٢/ ٤٦٨. [.....]
(٢) نقله الماوردي في تفسيره: ٣/ ٥٤٣ عن سعيد بن المسيب، وكذا القرطبي في تفسيره:
١٥/ ٢١٢.
(٣) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/ ١٨٥، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٣٨١، ومعاني الزجاج: ٤/ ٣٣٥، واللسان: ٢/ ١٦٤ (ضغث).
(٤) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٢٣/ ١٧٠ عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ١٩٧، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ١٩٧، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا.
وانظر هذا القول في معاني الزجاج: ٤/ ٣٣٦، وتفسير الماوردي: ٣/ ٤٥٤، وتفسير البغوي: ٤/ ٦٦.
(٥) هذه قراءة نافع كما في السبعة لابن مجاهد: ٥٥٤، والتبصرة لمكي: ٣١١، والتيسير للداني: ١٨٨.
وانظر توجيه القراءتين في معاني القرآن للزجاج: ٤/ ٣٣٦، وإعراب القرآن للنحاس:
٣/ ٤٦٧، والكشف لمكي: (٢/ ٢٣١، ٢٣٢)، والبحر المحيط: ٧/ ٤٠٢.
بخصلة خالصة ذكر الدار. وفي الخبر «١» : أن «الخالصة» هي الكتب المنزلة التي فيها ذكر الدار.
وعن مقاتل «٢» : أَخْلَصْناهُمْ: بالنّبوّة، وذكر الدار: الآخرة، أي:
يكثرون ذكرها.
٤٩ هذا ذِكْرٌ: أي: شرف يذكرون به، وإنّ لهم مع ذلك لَحُسْنَ مَآبٍ.
٥٢ أَتْرابٌ: على مقدار أسنان الأزواج «٣».
٥٧ هذا فَلْيَذُوقُوهُ: الأمر هذا حميم منه، حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ منتن مظلم «٤» بالتخفيف «٥»، والتشديد غسق الجرح سال، وغسق اللّيل: أظلم «٦».
٥٨ وَآخَرُ: عذاب آخر.
مِنْ شَكْلِهِ: شكل ما تقدم ذكره، ويجوز أن يتعلق ب آخَرُ.
أي: وعذاب آخر كائن من هذا الشّكل، ثم أَزْواجٌ صفة بعد صفة «٧».
٥٩ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ: هم فوج بعد فوج يقتحمون النّار، فالفوج
(١) أورده الماوردي في تفسيره: ٣/ ٤٥٥، وقال: «وهذا قول مأثور».
(٢) ينظر قول مقاتل في تفسير الماوردي: ٣/ ٤٥٥.
(٣) ذكره الماوردي في تفسيره: ٣/ ٤٥٥.
(٤) تفسير الطبري: ٢٣/ ١٧٨، وتفسير الماوردي: ٣/ ٤٥٦، وتفسير البغوي: ٤/ ٦٧، وتفسير القرطبي: ١٥/ ٢٢٢.
(٥) بتخفيف السين قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وأبي بكر عن عاصم، وتشديد السين قراءة حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم.
السبعة لابن مجاهد: ٥٥٥، والتبصرة لمكي: ٣١٢، والتيسير للداني: ١٨٨.
(٦) ينظر المفردات للراغب: ٣٦١، والكشاف: ٣/ ٣٧٩، واللسان: ١٠/ ٢٨٨ (غسق).
(٧) التبيان للعكبري: ٢/ ١١٠٥، والبحر المحيط: ٧/ ٤٠٦.
﴿ عذابا ضعفا ﴾ لكفرهم ولدعائهم إليه.
الأول: الشّياطين، والثاني: الإنس «١»، أو الأول الرؤساء، والثاني الأتباع «٢».
لا مَرْحَباً بِهِمْ: لا اتسعت أماكنهم.
٦٣ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا: من الاستفهام الذي معناه التوبيخ، أي: كانوا من السّقوط بحيث يسخر منهم.
٦١ عَذاباً ضِعْفاً: لكفرهم ولدعائهم إليه.
٦٩ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى: بالملائكة «٣» اختصموا في آدم حين قيل لهم «٤» :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً.
٧٢ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي: توليت خلقه من غير سبب كالولادة التي تؤدي إليها، وكذا تفسير لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ كلّ ذلك لتحقيق الإضافة، وأنّه لم يكن بأمّ أو بسبب.
٨٤ فَالْحَقُّ: [رفعه على أنه خبر المبتدأ، أي: قال: أنا الحق] «٥» نصبه على التفسير «٦»، فقدّمه، أي: لأملأنّ جهنّم حقّا/. [٨٤/ ب]
(١) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: ٣/ ٤٥٦ عن الحسن.
(٢) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: ٢٣/ ١٨٠ عن قتادة، ونقله البغوي في تفسيره:
٤/ ٦٧، والقرطبي في تفسيره: ١٥/ ٢٢٣ عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: (٢٣/ ١٨٣، ١٨٤) عن ابن عباس، وقتادة، والسدي.
وأخرجه عبد الرازق في تفسيره: (٢/ ١٦٨، ١٦٩) عن الحسن.
وأورده السيوطي في الدر المنثور: ٧/ ٢٠٢، وزاد نسبته إلى محمد بن نصر المروزي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
كما عزا إخراجه إلى عبد بن حميد، ومحمد بن نصر المروزي عن قتادة.
ينظر هذا القول- أيضا- في تفسير الماوردي: ٣/ ٤٥٨، وتفسير البغوي: ٤/ ٦٩، وزاد المسير: ٧/ ١٥٤، وتفسير القرطبي: ١٥/ ٢٢٦. [.....]
(٤) سورة البقرة: آية: ٣٠.
(٥) ما بين معقوفين عن نسخة «ج».
(٦) على قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، والكسائي.
السبعة لابن مجاهد: ٥٥٧، والتبصرة لمكي: ٣١٢، والتيسير للداني: ١٨٨.
وانظر توجيه هذه القراءة في تفسير الطبري: ٢٣/ ١٨٧، وإعراب القرآن للنحاس:
٣/ ٤٧٤، والكشف لمكي: ٢/ ٢٣٤، والبحر المحيط: ٧/ ٤١١.
Icon