تفسير سورة سورة التحريم
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير القشيري
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (ت 465 هـ)
الناشر
الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر
الطبعة
الثالثة
المحقق
إبراهيم البسيوني
ﰡ
آية رقم ١
سورة التّحريم
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».
«بِسْمِ اللَّهِ». اسم عزيز يمهل من عصاه، فإذا رجع وناداه.. أجابه ولبّاه «١» فإن لم يتوسّل بصدق قدمه في ابتداء أمره ثم تنصّل بصدق ندمه في آخر عمره أوسعه غفرا «٢»، وقبل منه عذرا، وأكمل له ذخرا، وأجزل له برّا.
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ١]
جاء في القصة: أن النبي ﷺ حرّم على نفسه مارية القبطية، وفي الحال حلف ألّا يطأها شهرا مراعاة لقلب حفصة حيث رأت النبي ﷺ معها في يومها «٣».
وقيل: حرّم على نفسه شرب العسل لمّا قالت له زوجاته، إنّا نشم منك ريح المغافير! - والمغافير صمغ في البادية كريه الرائحة، ويقال:
وهي صغيرة منه على مذهب من جوّز الصغائر عليه، وترك للأولى على مذهب من لم يجوّز.
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».
«بِسْمِ اللَّهِ». اسم عزيز يمهل من عصاه، فإذا رجع وناداه.. أجابه ولبّاه «١» فإن لم يتوسّل بصدق قدمه في ابتداء أمره ثم تنصّل بصدق ندمه في آخر عمره أوسعه غفرا «٢»، وقبل منه عذرا، وأكمل له ذخرا، وأجزل له برّا.
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)جاء في القصة: أن النبي ﷺ حرّم على نفسه مارية القبطية، وفي الحال حلف ألّا يطأها شهرا مراعاة لقلب حفصة حيث رأت النبي ﷺ معها في يومها «٣».
وقيل: حرّم على نفسه شرب العسل لمّا قالت له زوجاته، إنّا نشم منك ريح المغافير! - والمغافير صمغ في البادية كريه الرائحة، ويقال:
| بقلة كريهة الرائحة | فعاتبه الله على ذلك. |
(١) هكذا في م وهي في ص (أبكاه) وهي خطأ في النسخ.
(٢) هكذا في م وهي في ص (عفوا) وهي وإن كانت مقبولة إلا أن التركيب الموسيقى يجعلنا نؤثر (غفرا). [.....]
(٣) الدارقطني عن ابن عباس عن عمر قال: دخل الرسول (ص) بأم ولده مارية في بيت حفصة وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها فقالت: تدخلها بيتي! ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هوانى عليك فقال لها:
لا تذكرى هذا لعائشة فهى حرام علىّ إن قربتها.
(٢) هكذا في م وهي في ص (عفوا) وهي وإن كانت مقبولة إلا أن التركيب الموسيقى يجعلنا نؤثر (غفرا). [.....]
(٣) الدارقطني عن ابن عباس عن عمر قال: دخل الرسول (ص) بأم ولده مارية في بيت حفصة وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها فقالت: تدخلها بيتي! ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هوانى عليك فقال لها:
لا تذكرى هذا لعائشة فهى حرام علىّ إن قربتها.
آية رقم ٢
وقيل: إنه طلّق حفصة طلقة واحدة، فأمره الله بمراجعتها، وقال له جبريل: إنها صوّامة قوّامة وقيل: لم يطلقها ولكن همّ بتطليقها فمنعه الله عن ذلك.
وقيل: لمّا رأته حفصة مع مارية في يومها قال لها: إنّى مسرّ إليك سرّا فلا تخبري أحدا: إنّ هذا الأمر يكون بعدي لأبى بكر ولأبيك.
ولكن حفصة ذكرت هذا لعائشة، وأوحى الله له بذلك، فسأل النبيّ حفصة: لم أخبرت عائشة بما قلت؟.
فقالت له: ومن أخبرك بذلك؟ قال أخبرنى الله، وعرّف حفصة بعض ما قالت، ولم يصرّح لها بجميع ما قالت، قال تعالى: «عَرَّفَ «١» بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ»، فعاتبها على بعض وأعرض عن بعض- على عادة الكرام.
ويقال: إن النبي- صلى الله عليه وسلم- لمّا نزلت هذه الآية كان كثيرا ما يقول:
«اللهم إنى أعوذ بك من كل قاطع يقطعنى عنك».
وظاهر هذا الخطاب «٢» عتاب على أنّه مراعاة لقلب امرأته حرّم على نفسه ما أحلّ الله له.
والإشارة فيه: وجوب تقديم حقّ الله- سبحانه- على كل شىء في كل وقت.
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : الآيات ٢ الى ٣]
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)
أنزل الله ذلك عناية بأمره عليه السلام، وتجاوزا عنه. وقيل: إنه كفّر بعتق رقبة، وعاود مارية.
وقيل: لمّا رأته حفصة مع مارية في يومها قال لها: إنّى مسرّ إليك سرّا فلا تخبري أحدا: إنّ هذا الأمر يكون بعدي لأبى بكر ولأبيك.
ولكن حفصة ذكرت هذا لعائشة، وأوحى الله له بذلك، فسأل النبيّ حفصة: لم أخبرت عائشة بما قلت؟.
فقالت له: ومن أخبرك بذلك؟ قال أخبرنى الله، وعرّف حفصة بعض ما قالت، ولم يصرّح لها بجميع ما قالت، قال تعالى: «عَرَّفَ «١» بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ»، فعاتبها على بعض وأعرض عن بعض- على عادة الكرام.
ويقال: إن النبي- صلى الله عليه وسلم- لمّا نزلت هذه الآية كان كثيرا ما يقول:
«اللهم إنى أعوذ بك من كل قاطع يقطعنى عنك».
وظاهر هذا الخطاب «٢» عتاب على أنّه مراعاة لقلب امرأته حرّم على نفسه ما أحلّ الله له.
والإشارة فيه: وجوب تقديم حقّ الله- سبحانه- على كل شىء في كل وقت.
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : الآيات ٢ الى ٣]
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)
أنزل الله ذلك عناية بأمره عليه السلام، وتجاوزا عنه. وقيل: إنه كفّر بعتق رقبة، وعاود مارية.
(١) وفي قراءة «عرف» بدون التشديد: أي غضب فيه وجازى عليه، وهو كقولك لمن أساء إليك: لأعرفن لك ما فعلت أي: لأجازينّك عليه، وجازاها النبي بأن طلقها طلقة واحدة. وكان أبو عبد الرحمن السلمى يحصب بالحجارة من يقرأها مشددة.
(٢) أي «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ..»
(٢) أي «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ..»
آية رقم ٤
والله- سبحانه- أجرى سنّته بأنه إذا ساكن عبد بقلبه إلى أحد شوّش على خواصّه محلّ مساكنته غيرة على قلبه إلى أن يعاود ربّه، ثم يكفيه ذلك- ولكن بعد تطويل مدة، وأنشدوا في معناه:
إذا علّقت روحى حبيبا تعلّقت... به غير الأيام كى تسلبنّيه
وقد ألقى الله في قلب رسوله ﷺ تناسيا بينه وبين زوجاته فاعتزلهن «١»، وما كان من حديث طلاق حفصة، وما عاد إلى قلب أبيها، وحديث الكفاية، وإمساكه عن وطء مارية تسعا وعشرين ليلة... كل ذلك غيرة من الحق عليه، وإرادته- سبحانه- تشويش قلوبهم حتى يكون رجوعهم كلّهم إلى الله تعالى بقلوبهم.
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ٤]
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤)
عاتبهما على السير من خطرات القلب، ثم قال: «وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ... ».
«صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» من لم يكن منهم في قلبه نفاق، مثل أبى بكر وعمر رضى الله عنهما.
وجاء: أن عمر بن الخطاب لما سمع شيئا من ذلك قال لرسول الله:
لو أمرتنى لأضربنّ عنقها! «٢»
إذا علّقت روحى حبيبا تعلّقت... به غير الأيام كى تسلبنّيه
وقد ألقى الله في قلب رسوله ﷺ تناسيا بينه وبين زوجاته فاعتزلهن «١»، وما كان من حديث طلاق حفصة، وما عاد إلى قلب أبيها، وحديث الكفاية، وإمساكه عن وطء مارية تسعا وعشرين ليلة... كل ذلك غيرة من الحق عليه، وإرادته- سبحانه- تشويش قلوبهم حتى يكون رجوعهم كلّهم إلى الله تعالى بقلوبهم.
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ٤]
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤)
عاتبهما على السير من خطرات القلب، ثم قال: «وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ... ».
«صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» من لم يكن منهم في قلبه نفاق، مثل أبى بكر وعمر رضى الله عنهما.
وجاء: أن عمر بن الخطاب لما سمع شيئا من ذلك قال لرسول الله:
لو أمرتنى لأضربنّ عنقها! «٢»
(١) دخل عليه عمر في المشربة فإذا هو مضطجع على حصير قد أثّر في جنبه، وبجواره قبضة من شعير وتكاد خزانته تخلو من كل شىء فبكى عمر وقال: يا نبيّ الله.. أنت رسول الله.. وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار، فقال النبي: يا بن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ فقال عمر: إن كان يشق عليك من أمر النساء.. فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته، وأنا وأبو بكر والمؤمنون! ولم يزل يحدثه حتى تبسّم صلوات الله عليه وخرجا إلى الناس.
(٢) لما سمع عمر الناس بالمسجد يقولون: لقد طلق الرسول نساءه! غضب وذهب إلى بيت النبي ليعلم الأمر فذهب أولا إلى عائشة وقال: يا بنة أبى بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذى رسول الله؟ فقالت: يا بن الخطاب عليك بعيبتك، فاتجه إلى حفصة وقال: والله لقد علمت أن رسول الله لايحبك ولولا أنا لطلقك.. فبكت بكاء شديدا.
وذهب إلى رسول الله قائلا: والله لئن أمر في رسول الله بضرب عنق ابنتي لفعلت.
(٢) لما سمع عمر الناس بالمسجد يقولون: لقد طلق الرسول نساءه! غضب وذهب إلى بيت النبي ليعلم الأمر فذهب أولا إلى عائشة وقال: يا بنة أبى بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذى رسول الله؟ فقالت: يا بن الخطاب عليك بعيبتك، فاتجه إلى حفصة وقال: والله لقد علمت أن رسول الله لايحبك ولولا أنا لطلقك.. فبكت بكاء شديدا.
وذهب إلى رسول الله قائلا: والله لئن أمر في رسول الله بضرب عنق ابنتي لفعلت.
الآيات من ٥ إلى ٧
والعتاب في الآية مع عائشة وحفصة رضى الله عنهما إذ تكلمتا في أمر مارية.
[سورة التحريم (٦٦) : الآيات ٥ الى ٦]
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦)
ثم قال تعالى زيادة في العتاب وبيان القصة:
قوله جل ذكره: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ» أي: فقّهوهم، وأدّبوهم، وادعوهم إلى طاعة الله، وامنعوهم عن استحقاق العقوبة بإرشادهم وتعليمهم.
ودلّت الآية: على وجوب الأمر بالمعروف في الدّين للأقرب فالأقرب.
وقيل: أظهروا من أنفسكم العبادات ليتعلّموا منكم، ويعتادوا كعادتكم.
ويقال: دلّو هم على السّنّة والجماعة.
ويقال: علّموهم الأخلاق الحسان.
ويقال: مروهم بقبول النصيحة.
«وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ» : الوقود: الحطب.
ويقال: أمر الناس يصلح بحجرة أو مدرة، فإن أصل الإنسان مدرة، ولو أنه أقام حجرة مقام مدرة فلا غرو من فضل الله.
اللهمّ فألق فيها بدلنا حجرا وخلّصنا منها.
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ٧]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧)
إذا فات الوقت استفحل الأمر، وانغلق الباب، وسقطت الحيل.. فالواجب البدار والفرار لتصل إلى روح القرار.
[سورة التحريم (٦٦) : الآيات ٥ الى ٦]
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٦)
ثم قال تعالى زيادة في العتاب وبيان القصة:
قوله جل ذكره: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ» أي: فقّهوهم، وأدّبوهم، وادعوهم إلى طاعة الله، وامنعوهم عن استحقاق العقوبة بإرشادهم وتعليمهم.
ودلّت الآية: على وجوب الأمر بالمعروف في الدّين للأقرب فالأقرب.
وقيل: أظهروا من أنفسكم العبادات ليتعلّموا منكم، ويعتادوا كعادتكم.
ويقال: دلّو هم على السّنّة والجماعة.
ويقال: علّموهم الأخلاق الحسان.
ويقال: مروهم بقبول النصيحة.
«وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ» : الوقود: الحطب.
ويقال: أمر الناس يصلح بحجرة أو مدرة، فإن أصل الإنسان مدرة، ولو أنه أقام حجرة مقام مدرة فلا غرو من فضل الله.
اللهمّ فألق فيها بدلنا حجرا وخلّصنا منها.
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ٧]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧)
إذا فات الوقت استفحل الأمر، وانغلق الباب، وسقطت الحيل.. فالواجب البدار والفرار لتصل إلى روح القرار.
الآيات من ٨ إلى ٩
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨)
التوبة النصوح: هى التي لا يعقبها نقض.
ويقال: هى التي لا تراها من نفسك، ولا ترى نجاتك بها، وإنما تراها بربّك.
ويقال: هى أن تجد المرارة في قلبك عند ذكر الزّلّة كما كنت تجد الراحة لنفسك عند فعلها.
قوله جل ذكره: «يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
لا يخزى الله النبيّ بترك شفاعته، والذين آمنوا معه بافتضاحهم بعد ما قبل فيهم شفاعته.
«نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ» عبّر بذلك عن أنّ الإيمان من جميع جهاتهم.
ويقال: بأيمانهم كتاب نجاتهم: أراد نور توحيدهم ونور معرفتهم ونور إيمانهم، وما يخصّهم الله به من الأنوار في ذلك اليوم.
«يَقُولُونَ: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا» : يستديمون التضرّع والابتهال في السؤال «١».
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ٩]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)
أمره بالملاينة في وقت الدعوة، وقال: «وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» «٢» ثم لمّا أصرّوا- بعد بيان الحجّة- قال: «وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ» : لأن هذا في حال إصرارهم، وزوال أعذارهم.
[سورة التحريم (٦٦) : آية ٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨)
التوبة النصوح: هى التي لا يعقبها نقض.
ويقال: هى التي لا تراها من نفسك، ولا ترى نجاتك بها، وإنما تراها بربّك.
ويقال: هى أن تجد المرارة في قلبك عند ذكر الزّلّة كما كنت تجد الراحة لنفسك عند فعلها.
قوله جل ذكره: «يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
لا يخزى الله النبيّ بترك شفاعته، والذين آمنوا معه بافتضاحهم بعد ما قبل فيهم شفاعته.
«نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ» عبّر بذلك عن أنّ الإيمان من جميع جهاتهم.
ويقال: بأيمانهم كتاب نجاتهم: أراد نور توحيدهم ونور معرفتهم ونور إيمانهم، وما يخصّهم الله به من الأنوار في ذلك اليوم.
«يَقُولُونَ: رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا» : يستديمون التضرّع والابتهال في السؤال «١».
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ٩]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)
أمره بالملاينة في وقت الدعوة، وقال: «وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» «٢» ثم لمّا أصرّوا- بعد بيان الحجّة- قال: «وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ» : لأن هذا في حال إصرارهم، وزوال أعذارهم.
(١) هذه الإشارة موجهة إلى الصوفية من بعيد كى لا يكفوا عن التضرع والابتهال قط فإن خير العمل أدومه فالاستدامة شرط أساسى لأن الطريق الصوفي طويل وشاق.
(٢) آية ١٢٥ سورة النحل.
(٢) آية ١٢٥ سورة النحل.
الآيات من ١٠ إلى ١٢
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ١٠]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠)
لمّا سبقت لهما الفرقة يوم القسمة لم تنفعهما القربة يوم العقوبة.
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ١١]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١)
قالوا: صغرت همّتها حيث طلبت بيتا في الجنة، وكان من حقّها أن تطلب الكثير.. ولا كما توهّموا: فإنها قالت: ربّ ابن لى عندك، فطلبت جوار القربة، ولبيت في الجوار أفضل من ألف قصر في غير الجوار. ومن المعلوم أنّ العنديّة هنا عنديّة القربة والكرامة.. ولكنه على كل حال بيت له مزية على غيره، وله خصوصية. وفي معناه أنشدوا:
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ١٢]
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (١٢)
ختم السورة بذكرها بعد ما ذكر امرأة فرعون، وهما من جملة النساء، ولمّا كثر في هذه السورة ذكر النساء أراد الله سبحانه ألّا يخلى السورة من ذكرها تخصيصا لقدرها «١»
[سورة التحريم (٦٦) : آية ١٠]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠)
لمّا سبقت لهما الفرقة يوم القسمة لم تنفعهما القربة يوم العقوبة.
قوله جل ذكره:
[سورة التحريم (٦٦) : آية ١١]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١)
قالوا: صغرت همّتها حيث طلبت بيتا في الجنة، وكان من حقّها أن تطلب الكثير.. ولا كما توهّموا: فإنها قالت: ربّ ابن لى عندك، فطلبت جوار القربة، ولبيت في الجوار أفضل من ألف قصر في غير الجوار. ومن المعلوم أنّ العنديّة هنا عنديّة القربة والكرامة.. ولكنه على كل حال بيت له مزية على غيره، وله خصوصية. وفي معناه أنشدوا:
| إنى لأحسد جاركم لجواركم | طوبى لمن أضحى لدارك جارا |
| يا ليت جارك باعني من داره | شبرا لأعطيه بشبر دارا |
[سورة التحريم (٦٦) : آية ١٢]
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ (١٢)
ختم السورة بذكرها بعد ما ذكر امرأة فرعون، وهما من جملة النساء، ولمّا كثر في هذه السورة ذكر النساء أراد الله سبحانه ألّا يخلى السورة من ذكرها تخصيصا لقدرها «١»
(١) هكذا في ص وهي في م (لذكرها) والصواب ما أثبتنا. وجميل من القشيري أن يلفت نظرنا إلى هذا الملحظ- الذي فظن- والله أعلم- أن فيه تنبيها لنساء النبي بعرض نموذجين لامرأتين صالحتين عزفتا عن الدنيا.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
6 مقطع من التفسير