تفسير سورة سورة الشرح

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

فتح الرحمن في تفسير القرآن

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي (ت 928 هـ)

الناشر

دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

7

المحقق

نور الدين طالب

نبذة عن الكتاب

آية رقم ١
سورة ألم نشرح
مكية، وآيها: ثماني آيات، وحروفها: مئة وحرفان، وكلمها: سبع وعشرة كلمة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)﴾.
[١] عدَّد الله نعمه على نبيه - ﷺ -، فقال: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ وشرحُ الصدر المذكور هو تنويرُ قلبه بالحكمة، وتوسيعُه لتلقي ما يوحى إليه.
...
﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢)﴾.
[٢] ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ إثمك الماضي في الجاهلية، والوزر أصله: الثقل، فشبهت الذنوب به، وهذه الآية نظير قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، وكان رسول الله - ﷺ - في الجاهلية قبل النبوة وزرهُ صحبةُ قومه، وأكلُه من ذبائحهم، ونحو هذا، وهذه كلها جرها المنشأ، وأما عبادة الأصنام، فلم يتلبس بها قط بإجماع الأمة (١)، وتقدم في الشورى.
(١) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (٥/ ٤٩٦).
آية رقم ٣
﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾.
[٣] ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أثقلَه حتى سُمع له نقيض؛ أي: صوت، وقيل: المعنى: أنه حُفظ قبل النبوة منها، وعُصم، ولولا ذلك، لأثقلت ظهره.
...
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤)﴾.
[٤] ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ نَوَّهْنا باسمك بأنه إذا ذُكر الله، ذكرتَ معه، والاستفهام في كلها بمعنى التقرير؛ أي: قد فعلنا ذلك كله.
...
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥)﴾.
[٥] ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أي: مع ما تراه من الأذى ﴿يُسْرًا﴾ فرجًا يأتي.
...
﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾.
[٦] ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ كرره مبالغة وتثبيتًا للخير، وذهب كثير من العلماء إلى أن مع كل عسر يسرين بهذه الآية؛ من حيث (العسرُ) معرف للعهد، فيكون الثاني الأولَ بعينه، و (اليسر) منكَّر، فالأولُ غيرُ الثاني، وقد روي في هذا التأويل حديثٌ عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ" (١)؛ أي: لن يغلب عسرُ الدنيا يُسري الدنيا والآخرة. قرأ
(١) رواه الحاكم في "المستدرك" (٣٩٥٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١٠٠١٣)، عن الحسن مرسلًا.
آية رقم ٧
أبو جعفر: (الْعُسُرِ يُسُرًا) بضم السين في الموضعين، والباقون: بإسكانها (١).
...
﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧)﴾.
[٧] ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ﴾ من الصلاة والعبادات ﴿فَانْصَبْ﴾ فاتعبْ فيما ينجيك من العذاب، والمعنى: أن يدأب على ما أُمر به، ولا يفتُرَ.
...
﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨)﴾.
[٨] ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ تضرَّعْ إليه، وتوكل عليه، والله أعلم.
* * *
(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢١٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ١٨٧ - ١٨٨).
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير