تفسير سورة سورة المزمل
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري
التفسير المظهري
القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري (ت 1225 هـ)
الناشر
مكتبة الرشدية - الباكستان
المحقق
غلام نبي التونسي
مكيّة وهى عشرون اية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ التزمل من تزمل تيابه إذا تلفف بها فادغم التاء فى الزاء ومثله المدثر تدثر بثوبه اما القطع كان هذا الخطاب للنبى صلى الله عليه واله وسلم فى أول الوحى قبل تبليغ الرسالة ثم خوطب بعده بالنبي والرسول وقد تزمل رسول الله - ﷺ - ثيابه فى بدو الوحى خوفا منه لهيبته عن جابر انه سمع رسول الله ﷺ يحدث عن فطرة الوحى فبينا انا امشى سمعت صوتا فرفعت السماء بصرى فاذا الملك الذي جاءنى بحراء قاعد على كرسى بين السماء والأرض فخشيت منه رعبا حتى هويت الى الأرض فجئت أهلي فقلت زملونى فانزل الله تعالى يايّها المدثر الى قوله فاهجر ثم حمى الوحى وتتابع متفق عليه وفى حديث عائشة فى الصحيحين فى حديث طويل انه ﷺ دخل على خديجة فقال زملونى زملونى فزملوه حتى ذهب عنه الروع وسنذكر هذا الحديث ان شاء الله تعالى فى سورة اقرأ باسم ربك واخرج البزار والطبراني بسند ضعيف عن جابر قال اجتمعت قريش فى دار الندوة فقالت سموا هذا الرجل اسما يصدر الناس عنه قالوا كاهن قالوا ليس بكاهن قالوا مجنون قالوا ليس بمجنون قالوا ساحر قالوا ليس بساحر فبلغ النبي ﷺ فتزمل فى ثيابه وتدثر فيها فاتاه جبرئيل فقال يايها المزمل يايها المدثر.
قُمِ اى صل عبر عنها بالقيام تسمية الشيء باسم جزئه وركنه وهذا يقتضى كون القيام ركنا للصلوة وعليه انعقد الإجماع اللَّيْلَ ظرف زمان وحذف حرف الجر يدل على الاستيعاب كما يقال صمت شهرا بخلاف صمت فى الشهر إِلَّا قَلِيلًا بهذا الاستثناء بقي الحكم بقيام بعض الليل ولما كان الاستثناء مبهما طرق الإبهام فى المستثنى منه فصار المحكوم به مجملا لا بد له من بيان فبينه الله تعالى بقوله.
نِصْفَهُ فهو بدل من الليل المستثنى منه القليل بدل الكل فان الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا فتقدير الكلام قم بعض الليل اى نصفه وقيل هو بدل من القليل وبيان له
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ اى على النصف ما شئت فالمامور به فى هذه الاية القيام اكثر من الربع ولو ساعة والظاهر ان الأمر بالقيام فى هذه الاية للوجوب كما هو مقتضى الأمر فى الأصل فمقتضى الكلام البغوي وهو المستفاد من قول عائشة وغيرها ان قيام الليل بهذه الاية كان واجبا على النبي ﷺ وعلى أمته ثم نسخ قال البغوي كان النبي ﷺ وأصحابه يقومون على هذه المقادير فكان الرجل لا يدرى متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان فكان يقوم حتى يصبح مخافة ان لا يحفظ القدر الواجب واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم فرحمهم الله تعالى وخفف عنهم ونسخها بقوله فاقرءوا ما تيسر منه وكان بين أول السورة وآخرها سنة عن سعيد بن هشام قال انطلقت الى عائشة فقلت يا أم المؤمنين انبئينى عن خلق رسول الله ﷺ قالت الست تقرأ القران قلت بلى قالت فان خلق نبى الله كان القران قلت فقيام رسول الله ﷺ يا أم المؤمنين قالت الست تقرأ يايها المزمل قلت بلى قالت فان الله افترض القيام فى أول هذه السورة فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم وامسك الله تعالى خاتمتها اثنى عشر شهرا فى السماء ثم انزل التخفيف فى اخر هذه السورة فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة رواه ابو داود والنسائي والبغوي وكذا اخرج الحاكم واخرج ابن جرير مثله عن ابن عباس وغيره قال مقاتل وابن كيسان كان هذا بمكة قبل ان يفرض الصلوات الخمس ثم نسخ ذلك بالصلوة الخمس والظاهر عندى ان الوجوب
تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا رواه الترمذي وابو داود والنسائي وعنهما قالت كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته يقول الحمد لله رب العلمين ثم يقف ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف رواه الترمذي قلت ويتضمن الترتيل تحسين الصوت بالقرآن عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ما اذن الله لشئ ما اذن لنبى يتغنى
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا قيل المراد بالقول الثقيل الأمر بقيام الليل فانه ثقيل شاق على النفس فهذه الجملة على هذا التأويل تذئيل وتأكيد لما سبق والسين حينئذ للتاكيد دون الاستقبال وقيل المراد به القران قال محمد بن كعب القرآن ثقيل على المنافقين قلت فهو نظير قوله تعالى كبر على المشركين ما تدعوهم وقال الحسن بن الفضل ثقيل فى الميزان قلت نظير قوله ﷺ كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان جيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم متفق عليه عن ابى هريرة وقال مقاتل ثقيل لما فيه من الأمر والنهى والحدود كذا قال قتادة وقال ابو العالية ثقيل بالوعد والوعيد وحاصل هذه الأقوال انه لما فيه من التكاليف الشاقة
وشتان ما بينهما والتوجه الى الله سبحانه تعالى يسمى فى الاصطلاح بالعروج والى الخلق يسمى بالنزول وكلاهما يعترضان للصوفى فى كلا السيرين غير ان النازل فى مقام الولاية وان كان له توجها الى الخلق لكنه لم يبلغ فى العروج غاية فهو ملتفت الى الأعالي طمعا لغاية الكمال والنازل فى مقام النبوة لا يكون نازلا الا بعد ما يبلغ الكتاب فى الكمال اجله فهو بكلية يتوجهه الى الخلق للتكميل على مراد الله سبحانه تعالى وان كانت على خلاف مراده وطبعه فهو أفضل وأكمل وهذا الجهاد باق ما دامت هذه النشأة الثانية الباقية وبعد فراغ منها يتادى باملهم الى الرفيق الأعلى فحينئذ يتوجه بكليته الى الدرجات العلى بأجره واجر من اهتدى به على سبيل الأكمل والا وفى والله تعالى اعلم وجملة انا سنلقى اما تذئيل وتأكيد لما سبق كما ذكرنا او معترضة لبيان الحكمة فى الأمر بقيام الليل فان فى القيام تمرين النفس على المشفة ومشق مخالفات الطبع او لان الصلاة كانت قرة للنبى ﷺ حيث قال جعلت قرة عينى فى الصلاة رواه احمد والنسائي والبيهقي عن انس وقال أقم الصلاة يا بلال أرحنا به رواه ابو داود عن رجل صحابى عن خزاعة فحينئذ يكون فى التهجد تحصيل ما يعالج به ثقل التوجه الى الخلق او لان لقيام الليل تأثير التأثر نفسه لشريعة فى نفوس الامة كى يجيبوا دعوته حين يستمعوا قوله كما أجاب الجن دعوته حين يستمعوا القران او لان لقيام الليل مدخل فى قيامه مقام الشفاعة لانه حيث قال الله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا.
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ اى قيام الليل مصدر جاء على فاعلة كعافية بمعنى العفو كذا قال الأزهري وقالت عائشة الناشية قيام الليل بعد النوم فهو بمعنى التهجد وقال ابن كيسان هى القيام من اخر الليل وقال سعيد بن جبير وابن زيد اى ساعة قام من الليل فقد نشأ وهو بلسان الحبش نشأ فلان اى قام وقال عكرمة هى القيام من أول الليل قال البغوي روى عن على بن الحسين رضى الله تعالى عنهما انه كان يصلى بين المغرب والعشاء الاخرة يقول
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ط والسبح سرعة الذهاب ومنه السباحة فى الماء يعنى ان لك بالنهار ذهابا فى مهامك ولدعوة الخلق وتبليغ الاحكام واشتغالا بها فعليك بالتهجد فان الليل افرغ لها فهذا بمنزلة التعليل لما سبق- (فصل فى فضائل صلوة الليل) عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ينزل ربنا كل ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر يقول من يدعونى فاستجيب من يسألنى فأعطيه من يستغفر لى فاغفر له متفق عليه وفى رواية لمسلم ثم يبسط يديه ويقول من يقرض غير عدوم ولا ظلوم وعن جابر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ان فى الليل ساعة
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ عطف على قم الليل والمراد به دوام الذكر ليلا ونهارا بحيث لا يطرق اليه النتور ولا يلحقه الذهول وذا لا يتصور باللسان فان كل ما كان باللسان والجوارح من التسبيح والتحميد والصلاة والقراءة ونحو ذلك يتطرق اليه فتور النية فليس هو الا ذكر القلب وهو حقيقة الذكر فان الذكر عبارة عن طرد الغفلة كما يقتضيه المقابلة فى قوله ﷺ ذكر الله فى الغافلين بمنزلة الصابر فى الغارمين فكل صلوة وتسبيح وقراءة كان عن قلب لاه فلا يعتد به ويل للمصلين الذين هم عن صلوتهم ساهون وانما قلنا ان المراد دوام الذكر لان العطف يقتضى المغايرة ومطلق الذكر يتضمنه قيام الليل وترتيل القران وحمل الكلام عليه اولى منه على التأكيد وقيل معناه ان قل بسم الله الرحمن الرحيم عند ابتداء تلاوة القران (مسئلة) اجمعوا على قراءة البسملة فى أول الفاتحة وأول كل سورة ابتدأ القاري القراءة بها ولم يصلها بما قبلها سنة واختلفوا فى التسمية بين السورتين فكان ابن كثير وقالون وعاصم يبسملون بين كل سورتين فى جميع القران ما خلا الأنفال وبراءة فانه لا خلاف فى ترك البسملة هناك والباقون لا يبسملون بين السور فاصحاب حمزة يصلون اخر كل سورة باول الاخرى والمختار من مذهب ورش وعن ابى عمرو وابن عامر السكتة من غير قطع واما عند الابتداء بما بين السورة فالقارى فيه مخير بين التسمية وتركها فى مذهب الجميع هذا فى القراءة خارج الصلاة واما إذا قرأه فى الصلاة
للاخر ومن ثم ذكر الله سبحانه كلا الخطوتين بالعطف بالواو الذي هى للجمع وقدم قوله واذكر اسم ربك الذي هو عبارة عن
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ على قرأة الجر اشارة الى التصور احاطته تعالى بالممكنات ذكر النفي والإثبات وكلا التكريرين اساسان بطريقة ارباب كمالات الولايات وعلى هذا التأويل يثبت المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه اعنى قم الليل ورتل القران واذكر اسم ربك ويظهران كلا من الأمور الاربعة الصلاة وتلاوة القران وذكر اسم الذات والنفي والإثبات مدار لحصول مراتب القرب والدرجات غير ان الأولين لاهل الانتهاء والآخرين لاهل الابتداء وانما قدم الأولين على الآخرين لان المخاطب اولا هو النبي ﷺ وهو أكمل اهل الانتهاء والله تعالى اعلم رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو وحفص بالرفع على انه خبر مبتداء محذوف اى هو رب المشرق والمغرب او مبتداء خبره لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وقرأ الباقون بالجر على البدل من ربك وقيل بإضمار حرف القسم وجوابه لا اله الا هو فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا الفاء للسببية فان كونه ربا لجميع المخلوقات وتوحده بالالوهية يقتضى ان يوكل اليه الأمور كلها وفى هذه الاية دفع توهم ان التبتل عن الخلق يوشك ان يخل فى أموره المعايشة فان الإنسان مدنى الطبع لا يستغنى بعضهم عن بعض فابطل هذا الوهم بانه تعالى رب المشرق والمغرب وما بينهما من العباد والبلاد وأفعالهم ومنافعهم والقلوب كلها بيده يصرفها
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ اى الكفار من الخرافات فانهم كانوا يقولون كاهن شاعر مجنون وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا بان تجانبهم ولا تكافئهم وتكل أمرهم الى الله هذه الاية نسختها اية القتال.
وَذَرْنِي اى دعنى وَالْمُكَذِّبِينَ اى مع المكذبين فان الواو بمعنى مع ولا يجوز ان يكون للعطف والمعنى كل أمرهم الى فان لى غنية عنك فى مجازاتهم ولا يحزنك أقوالهم أُولِي النَّعْمَةِ ارباب النعمة يريد صناديد قريش وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا زمانا قليلا او امهالا قليلا الى ان يموتوا او يأتي امر الله بالقتال فيعذبهم الله بايديكم ويشف صدور قوم مومنين ويذهب غيظ قلوبهم قال مقاتل بن حسان نزلت فيمن هلكوا ببدر فلم يلبثوا الا يسيرا حتى قتلوا ببدر.
إِنَّ لَدَيْنا تعليل للامر أَنْكالًا النكل القيد الثقيل اخرج البيهقي عن الحسن قال الأنكال قيود من النار وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ غير مبالغة تأخذ بالحلق لا تنزل ولا تخرج اخرج ابن جرير وابن ابى الدنيا فى صفة النار والحاكم والبيهقي عن ابن عباس فى قوله تعالى وطعاما ذا غصة قال شجرة الزقوم واخرج عبد الله بن احمد عنه قال قال رسول الله ﷺ الضريع شىء يكون فى النار شبه الشوك امر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار إذا اطعم صاحبه لا يدخل البطن ولا يرفع الى الفم فيبقى بين ذلك لا يسمن ولا يغنى من جوع وَعَذاباً أَلِيماً اخرج ابن ابى الدنيا عن حذيفة مرفوعا انها
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ ظرف لما فى لدنيا أنكالا من معنى الفعل والظاهر ان رجفة الأرض والجبال يكون قبل النفخة الاولى وعذاب الكفار بالانكال والجحيم بعد البعث فوجه الظرفية ان يوم القيامة زمان ممتد مما قبل النفخة الاولى ان يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا عطف على ترجف اخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس رض اى رملا سائلا قال الكلبي هو الرمل الذي إذا أخذت منه شيئا تبعك ما بعده.
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ يا اهل مكة رَسُولًا فى الكلام التفات فان فيما سبق من الكلام كان الخطاب مع النبي ﷺ وذكر الكفار فى قوله واصبر على ما يقولون إلخ الى الغيبة وهذا خطاب مع الكفار وذكر النبي ﷺ على الغيبة وفى هذا الكلام تأكيد لما سبق قال الله تعالى انا سنلقى عليك قولا ثقيلا ومضمون هذه الاية انا أرسلناك فمضمون الآيتين واحد- شاهِداً عَلَيْكُمْ بالاجابة او الامتناع كَما أَرْسَلْنا صفة لمصدر محذوف اى رسالا كارسالنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا يعنى موسى عليه السلام.
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ موسى عليه السلام فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا شديدا ثقيلا بعد طعام وبيل اى ثقيل لا يستمرئ ومنه الوابل للمطر العظيم أغرقه الله تعالى فى البحر ثم ادخله فى النار فكذا يفعل بكم ان تعصوا رسولكم.
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يا اهل مكة برسولكم يَوْماً اى عذاب يوم حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وأعرب باعرابه وظرف متعلق بتتقون اى كيف تتقون العذاب فى يوم ويحتمل ان يكون مفعولا لكفرتم اى كيف تتقون العذاب ان كفرتم يوما اى بيوم يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً من شدة هوله وطول زمانه فانه هذا على الفرض او التمثيل وأصله ان بالهموم يضعف القوى يسرع الشيب وشيبا جمع أشيب كما ان بيضا جمع ابيض عن ابى سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال يقول الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير فى يديك
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
السَّماءُ مع عظمتها وأحكامها مُنْفَطِرٌ منشق والتذكير على تاويل الشقف او إضمار كلمة شىء اى شىء منفطر بِهِ اى بذلك اليوم اى بشدته فكيف غير السماء الجملة صفة ثانية ليوما كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا هذه الجملة صفة ثالثة ليوما والوعد مصدر مضاف الى ضمير المفعول العائد الى اليوم او العائد محذوف والمصدر مضاف الى الفاعل اى كان وعد الله بالعذاب فيه مفعولا أورد الجملتين معطوفتين بغير العطف على طريقة الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان.
إِنَّ هذِهِ الآيات نلقيه عليك تَذْكِرَةٌ تذكر العباد المبدأ والمعاد وتوضيح السبيل الموصل الى الله تعالى الى جوده والى انعامه ورضوانه والرشاد فَمَنْ شاءَ التذكر وسلوك السبيل الى ربه اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا الفاء للسببية اى ليس السبيل الى الله تعالى الا التذكرة فانه سبحانه اقرب إلينا من أنفسنا وليس الحجاب بيننا إلا حجاب الغفلة وحجاب العظمة والكبرياء منه تعالى والى تلك الحجب أشار النبي ﷺ ان لله تعالى سبعون الف حجابا من نور وظلمة فحجب العظمة والكبرياء حجب نورانية قال الله تعالى الكبرياء ردائى والعظمة إزاري وحجب الغفلة العباد حجب ظلمانية لو كشف لاحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه وكشف تلك الحجب يتيسر بالتذكير فان التذكير يذيل الغفلة ويستوجب المحبة للمعية كما قال رسول الله ﷺ المرء مع من أحبه فالمحبة يفضى المحب الى المحبوب بحيث لا تمنعه سرادقات العظمة والكبرياء وإحراق سبحات الوجه كناية عن الفناء والبقاء وان كان ذلك فى مرتبة العلم قيل الجملة مضمونها التحير وهو مجاز عن التهديد.
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى اى اقرب مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ قرأ هشام بسكون اللام والباقون بضمها وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ قرأ ابن كثير والكوفيون بنصبهما
سبيل التطوع والسنة ما واظب عليه النبي ﷺ من التطوع والمختار عندى انها من سنن الهدى كما ذكرنا ان مواظبته ﷺ كان على وجه التطوع وعلى تقدير تسليم كون المواظبة على سبيل الوجوب فمواظبته ﷺ اى وجه كان يقتضى كون الفعل مسنونا ما لم يكن ممنوعا فى حق غيره كصوم الوصال مثلا وممّا يدل على كونه سنة مؤكدة حديث ابن مسعود قال ذكر عند النبي ﷺ رجل فقيل له ما زال نائما حتى أصبح ما قام الى الصلاة قال ذلك رجل بال الشيطان فى اذنه او قال فى اذنيه متفق عليه فان ترك المندوب لا يستحق عليه اللوم والعتاب والله تعالى اعلم- وقيل المراد بقوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القران القران فى الصلاة الخمس وقال الحسن يعنى فى صلوة المغرب والعشاء قال البغوي قال قيس بن حازم صليت خلف ابن عباس رض بالبصرة فقرأ فى أول ركعته بالحمد وأول اية من البقرة ثم قام فى الثانية فقرأ بالحمد والاية الثانية من البقرة ثم ركع فلما انصرف اقبل علينا بوجهه فقال ان الله عز وجل يقول فاقرؤا ما تيسر منه ويحتمل ان يكون المراد منه فاقرؤا القران بعينه كيف ما تيسر لكم (مسئلة:) اختلفوا فى مقدار القراءة التي لا يجوز الصلاة الا بها ومقدار الواجب منها فى الصلاة فقال ابو حنيفة رض فى احدى الروايات عنه ان ما هو ركن للصلوة ولا يصح الصلاة الا به هو ادنى ما يطلق عليه اسم القران ولم يشبه قصد الخطاب واحد او نحوه ويقتضى هذه الروايات الجواز بدون الاية وبه جزم القدورى وفى رواية عنه وعن احمد هو اية تامة لا يجوز الصلاة بما دون ذلك واختاره صاحب الهداية وفى رواية عنه وبه قال ابو يوسف رض ومحمد رض انه ثلث آيات قصار مثل
فى كل ركعة بالحمد وسورة فى فريضة او غيرها واسناده ضعيف ولابى داود من طريق همام عن قتادة عن ابى بصر عن ابى سعيد قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر واسناده صحيح ولم يقل ابو حنيفة رض بكون الفاتحة ركنا للصلوة بحيث لا يجوز الصلاة الا بها عملا بهذه الاية فاقرؤا ما تيسر من القرآن قال صاحب الهداية الزيادة على الكتاب القطعي غير الواحد لا يجوز لكنه يوجب العمل
الله عليه وسلم مرسلا قلنا المرسل عندنا حجة وما ذكر فى الطرف المتصلة قد سمعت ان ابن الجوزي أنكر تضعيفه على انه قد رواه ابو حنيفة بسند صحيح على شرط الشيخين روى محمد فى مؤطاه انا ابو حنيفة ثنا ابو الحسن موسى بن ابى عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر عن النبي ﷺ ورواه احمد ابن منيع فى مسنده بسند صحيح على شرط مسلم قال انا اسحق الأرزق ثنا سقيان وشريك عن موسى ابن ابى عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر وفى الباب أحاديث اخر ضعيفة لم نذكرها كراهة الاطناب فان قيل قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القران عام فى المصلين فلا يجوز تخصيصه بخبر الآحاد وعلى اصل ابى حنيفة قلنا هى عام خص منه البعض وهو المدرك فى الركوع اجماعا فجاز تخصيصها بعده فى المقتدى ووجه القول بالاستحباب فى السرية حديث عبادة بن الصامت قال قال رسول الله ﷺ لا يقرأن أحد منكم شيئا من القران إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القران رواه الدارقطني وقال رجاله كلهم ثقات فتخصيص المنع بالجهرية يقتضى الاستحباب فى السرية واستثناء أم القران يقتضى قرأتها عند السكتات جمعا بين الأحاديث وعملا بقوله تعالى وإذا قرئ القران فاستمعوا له وانصتوا والله تعالى اعلم وروى عن جماعة من الصحابة ترك القراءة خلف الامام رواه مالك فى المؤطا عن نافع عن ابن عمر انه كان لا يقرأ خلف الامام وروى الطحاوي عن زيد بن ثابت وجابر قالوا لا تقرأ خلف الامام فى شىء من الصلاة وروى محمد فى المؤطا انه سئل ابن مسعود رض عن القراءة خلف الامام قال انصت فان فى الصلاة شغلا ويكفيك الامام وروى محمد بن سعد قال وددت الذي يقرأ خلف الامام فى فيه جمرة وروى نحوه عبد الرزاق الا انه قال فى فيه حجر وروى محمد عن داود بن قيس عن عجلان ان عمر بن الخطاب قال ليت فى فم الذي يقرأ خلف الامام حجرا وروى ابن ابى شيبة فى مصنفه عن جابر قال لا يقرأ خلف الامام ان جهر ولا ان خافت وهذه الأقوال وجه الكراهة فى الجهرية بل فى السرية ايضا بإطلاقها وايضا ترك القراءة فى الجهرية مقتضى فى قوله تعالى
وهذا الحديث مع قوله ﷺ صلوا كما رأيتمونى أصلي التحق بيانا بجمل الكتاب وحديث ابى الدرداء ان رجلا قال يا رسول الله أفي كل صلوة قران قال نعم فقال رجل من الأنصار وجبت هذه فان قيل هذه الأحاديث من الآحاد ولا يجوز به الزيادة على الكتاب أجيب بانه على تقدير تسليم هذه المسألة الاصولية نقول بان هذا الحكم انما هو إذا كان الكتاب قطعى الدلالة وقوله تعالى فاقرؤا ليس بل يحتمل وجوه التأويل وان القراءة المأمور بها فى الصلاة مجمل يجوز ان يلتحق أحاديث الآحاد بها بيانا والله تعالى اعلم عَلِمَ الله إِنَّ مخففة من المثقلة وضمير الشان محذوف سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى بدل اشتمال من قوله تعالى علم ان لن تحصوه وتكرار فاقرؤا للتاكيد وقيل استيناف لبيان حكمة اخرى مقتضية للتخفيف
وفيه ترغيب لوعد العوض وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ عبادة بدنية او ما فيه شرط جزاءه تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ط من الذي توخرونه الى الوصية عند الموت ومن متاع الدنيا وخيرا ثانى مفعولى تجدوه وهو الضمير الفصل لا محل له من الاعراب لان افعل من حكمه حكم المعرفة فلذلك يمتنع من حرف التعريف عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ أيكم ماله أحب اليه من مال وارثه قالوا ما منا أحد الا ماله أحب اليه من مال وارثه قال اعلموا ما تقولون قالوا ما نعلم الا ذلك يا رسول الله قال ما منكم رجل الا مال وارثه أحب اليه من ماله قالوا كيف يا رسول الله قال انما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما اخر رواه البغوي وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ط لذنوبكم الجملة معطوفة على اقيموا الصلاة إلخ وفيه اشارة الى ان الإنسان لا يعتبر باعمال البر ولا يتكل عليه بل لا بد مع ذلك من الاستغفار فان ما صدر منه من الطاعات قلما يخلو من التقصيرات ثم كلما صدر من العبد وان جل فهو بالنسبة الى جناب قدسه وجلالته وعظمته لا يليق به تعالى ما لم ينضم معه الاعتراف بالعجز والقصور والذل إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ عن تقصيراتكم رَحِيمٌ بكم يعطى الثواب الجزيل على العمل القليل.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
14 مقطع من التفسير