تفسير سورة سورة عبس

وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التفسير الوسيط

وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي (ت 1436 هـ)

الناشر

دار الفكر - دمشق

الطبعة

الأولى

نبذة عن الكتاب





يقول الدكتور وهبة الزحيلي:

«والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب....»



وللدكتور المؤلف - حفظه الله - ثلاثة تفاسير (المنير، الوسيط، الوجيز) .. يقول عنها:



- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة، وفي البعد عن القصص والرّوايات الإسرائيليّة التي لا يخلو منها تفسير قديم، وفي التزام أصول التفسير بالمأثور والمعقول معا، وبالاعتماد على أمهات كتب التفسير الكبرى، بمختلف مناهجها.

- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.

- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.

- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير) ، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
آية رقم ١
تفسير سورة عبس
المساواة في الإسلام وعظة القرآن
نزلت سورة عبس المكية بسبب عبد الله بن أم مكتوم، أثناء تشاغل النبي صلّى الله عليه وسلّم عنه مع جماعة من قريش، فيهم الوليد بن المغيرة، وعتبة بن ربيعة، والعباس، وأبو جهل، لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان شديد الحرص على إسلام قريش وأشرافهم، وكان يتحفّى بدعائهم إلى الله تعالى.
أخرج الترمذي والحاكم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: نزلت عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجعل يقول: يا رسول الله، أرشدني، وعند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله يعرض عنه، ويقبل على الآخر، فيقول له: أترى بما أقول بأسا؟ فيقول: لا، فنزلت عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢)
وهذا مطلعها:
[سورة عبس (٨٠) : الآيات ١ الى ٢٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤)
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨) وَهُوَ يَخْشى (٩)
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤)
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ (١٦) قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (١٨) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (١٩)
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (٢٠) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (٢٢) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨» «٩» «١٠»
(١) قطب وجهه.
(٢) أعرض.
(٣) عبد الله بن أم مكتوم.
(٤) يتطهر من الذنوب.
(٥) الموعظة.
(٦) عن سماع القرآن.
(٧) تتصدى، أي تتعرض له بالموعظة.
(٨) يسرع في طلب الخير.
(٩) تتلهى أي تتشاغل عنه.
(١٠) موعظة.
— 2821 —
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» [عبس: ٨٠/ ١- ٢٣].
قطّب النبي صلّى الله عليه وسلّم وجهه، وأعرض، لمجيء الأعمى عبد الله بن أم مكتوم إليه يسأله، بقوله: «علمني مما علّمك الله» فكره النبي أن يقطع عليه كلامه مع زعماء الشرك، رجاء إيمانهم، فأعرض عنه، فنزلت هذه الآية.
وما يعلمك يا محمد أنه لعل هذا الأعمى يتطهر من الذنوب والآثام، بالعمل الصالح، بسبب ما يتعلمه منك، أو يتذكر أو يتعظ بما تعلمه، فتنفعه الموعظة.
ثم عاتب الله تعالى نبيه بصراحة، فقال له: أما من استغنى بماله وجاهه عن القرآن ورسالتك، وعن الإيمان والهداية، فأنت تقبل عليه بوجهك وحديثك، وتتعرض له بالموعظة، ولا شيء عليك في أن لا يسلم ولا يهتدي، ولا يتطهر من الذنوب، فإنه ليس عليك إلا البلاغ.
وأما من أتى إليك مسرعا بجد لطلب الهداية والإرشاد إلى الخير، والاتعاظ بآيات الله، وهو يخاف الله تعالى، فأنت عنه تتشاغل، وتعرض. وهذا دليل على وجوب المساواة في الإنذار بين الناس جميعا، لا فرق بين شريف وضعيف ورجل وامرأة.
كلا (كلمة ردع وزجر) زجرا للمخاطب عن الشيء المعاتب عليه، أو عن معاودة مثله، لا تفعل مثل ذلك الفعل مع ابن أم مكتوم، من الإعراض عن الفقير، والتصدي للغني مع كونه ليس ممن يتزكى، وهذه الآيات موعظة وعبرة، جدير بك
(١) في صحائف مكتوبة مشرفة عند الله.
(٢) رفيعة القدر منزهة عن الشياطين.
(٣) جمع سافر، هم الكتبة من الملائكة.
(٤) أعزاء على الله، أتقياء مطيعين لله تعالى. [.....]
(٥) أنشأه في أطوار مختلفة وهيأه لما يصلح له.
(٦) أحياه.
— 2822 —
العمل بموجبها. وهذا يدل على تعظيم شأن القرآن، سواء قبله الكفار أم لا. قال سفيان الثوري:
فكان أي النبي بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم قال: مرحبا بما عاتبني فيه ربي عز وجل، وبسط له رداءه، واستخلفه النبي على المدينة مرتين.
وتلك التذكرة ذات صفتين: إنها تذكرة بينة ظاهرة، مقدور على فهمها، فمن رغب فيها اتعظ بها، وحفظها، وعمل بمقتضاها.
وهي تذكرة مثبتة كائنة في صحف مشرفة عند الله تعالى، لما فيها من العلم والحكمة، وإثباتها في اللوح المحفوظ، وكونها رفيعة القدر عند الله، منزهة، لا يمسها إلا المطهرون، محمولة بأيدي ملائكة وسائط ينقلون الوحي للرسل، لتبليغها للناس، وهم كرام على ربهم، ومترفعون عن المعاصي، أتقياء مطيعون لله عز وجل، صادقون في إيمانهم.
ثم ذم الله تعالى منكر البعث بقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (١٧) أي حقّ قتل الإنسان الكافر، أي هو أهل أن يدعى عليه بهذا، أيّ شيء أكفره؟ أي جعله كافرا.
والمراد: إرادة إيصال العقاب الشديد للكافر.
قيل: إن هذه الآية نزلت في عتبة بن أبي لهب، وذلك أنه غاضب أباه، فأتى النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم إن أباه استصلحه وأعطاه مالا، وجهّزه إلى الشام، فبعث عتبة إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال: إني كافر برب النجم إذا هوى. فدعا عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم، فأخذه الأسد وأكله بطريق الشام، أخرجه ابن المنذر عن عكرمة.
من أي شيء مهين خلق الله هذا الكافر بربه؟! فلا ينبغي له التكبر عن الطاعة.
وهو استفهام على معنى التقرير على تفاهة الشيء الذي خلق الله الإنسان منه. خلق الله هذا الكافر بربّه، وقدره أطوارا وأحوالا، وسواه وهيأه لمصالح نفسه. وأتم خلقه وأكمله بأعضائه الملائمة لحاجاته مدة حياته، وزوده بطاقات العقل والفهم وبالحواس المدركة، للاستفادة من نعم الله تعالى، فلا يستعملها في إغضابه.
— 2823 —
آية رقم ٢٤
ثم يسر الله تعالى خروج هذا الإنسان من بطن أمه ورحمها، ومكنّه من تحصيل الخير أو الشر، قال مجاهد: أراد السبيل عامة، اسم الجنس في (هدى وضلال) أي يسر قوما لهذا، وقوما لهذا. وقال الحسن البصري ما معناه: إن السبيل هي سبيل النظر القويم المؤدي إلى الإيمان، وتيسيره له: هو هبة العقل.
ثم بعد خلقه له، قبض روحه، وأمر بمواراته في قبر، أي أن يجعل له قبر. وفي ذلك تكريم، لئلا يطرح كسائر الحيوان، ثم إذا شاء الله أنشره، أي أحياه بعد موته، أو بعثه بعد موته. وقوله: ثُمَّ إِذا شاءَ يريد: إذا بلغ الوقت الذي قد شاءه، وهو يوم القيامة.
كلا، أي هذا ردع وزجر للإنسان عما هو عليه، فلم يخل إنسان من تقصير قط، إما بالكفر، وإما بالعصيان، وإما بارتكاب خلاف الأولى والأفضل لما يليق بمنزلته، ولم يفعل بما أمره الله إلا القليل، وهذا تعجيب من حال الإنسان.
نعم الإله على الإنسان وأهوال القيامة
ذكر الله تعالى من أجل بيان قدرته نعمه في الأنفس البشرية، ثم ذكر دلائل الآفاق، وعدّد النعم التي يحتاج إليها الإنسان، لقوام حياته، لعله يقابل النعمة بالوفاء والشكر والإيمان، ثم حذره مما يلقاه في الآخرة من أهوال القيامة، التي تملأ النفس خوفا ورهبة، ليكون ذلك مدعاة إلى التأمل في الدلائل، وفي المبادرة إلى الإيمان بالموجد الخالق، والإعراض عن الكفر، والتواضع لكل أحد، كما يبدو في هذه الآيات:
[سورة عبس (٨٠) : الآيات ٢٤ الى ٤٢]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨)
وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢) فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣)
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨)
ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢)
— 2824 —
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨» «٩» «١٠» «١١» [عبس: ٨٠/ ٢٤- ٤٢].
ليتأمل الإنسان كيف خلق الله طعامه الذي يتعيش به، وكيف صنعه الله له؟
وهذا منّة بالنعمة المتكررة، واستدلال بإحياء النبات من التراب على إحياء الأجساد بعد البلى. وكيفية إيجاد الطعام: أننا نحن الله أنزلنا الماء من السماء أو السحاب، على الأرض بغزارة وكثرة، وصبّ الماء: هو المطر، ثم أسكناه في الأرض، ثم أروينا البذور في باطن الأرض بالماء، ثم شققناها بالنبات الخارج منها، فارتفع وظهر على وجهها، فوجدت النباتات المختلفة.
فأنبتنا في الأرض الحبوب المقتاتة التي يتغذى بها كالحنطة والشعير والأرز، والأعناب المتنوعة، وأنواع البرسيم لأكل الدواب وعلفها، قال أبو عبيدة:
القضب: الرّطبة، وأهل مكة يسمون القتّ القضب، لأنه يقضب كل يوم. وقال ابن عطية: إن القضب هنا: هو كل ما يقضب ليأكله ابن آدم، غضا من النبات، كالبقول والهليون ونحوه، فإنه من المطعوم جزء عظيم، ولا ذكر له في الآية إلا في هذه اللفظة.
وأوجدنا أيضا بساتين ذات أشجار ضخمة ومتكاثفة كثيرة، وفاكهة: وهي كل ما
(١) هو المأكول الرطب كالبقول.
(٢) بساتين ضخمة عظيمة، كثيرة الأشجار.
(٣) الكلأ والمرعى.
(٤) النفخة التي تقوم بها القيامة.
(٥) زوجته.
(٦) يصرفه عما عداه.
(٧) مضيئة متهللة.
(٨) فرحة.
(٩) غبار.
(١٠) تعلوها ألوان السواد كالدخان.
(١١) الخارجون عن حدود الدين والعقل.
— 2825 —
يتفكه به الإنسان من الثمار، من الفاكهة المعروفة، ومرعى من العشب أو الحشيش للدواب. أي إن (الأبّ) هو المرعى، وقيل: التبن.
وحكمة الإنبات: أننا جعلنا ذلك متعة أو عيشة لكم أيها البشر ولأنعامكم. فإذا جاءت القيامة. ولفظة (الصاخة) في حقيقتها إنما هي لنفخة الصور التي تصخّ الآذان، أي تصمّها، واستعملت في القيامة، والداهية والصيحة المفرطة من قبيل الاستعارة.
إذا جاءت الصاخة ترى المرء يفرّ من أقرب الناس له، من أخيه وأمه وأبيه وزوجته وولده، ويبتعد عنهم، لشدة الهول والخطب، ولكل امرئ منهم يومئذ حال أو شغل يشغله عن الأقرباء، ويصرفه منهم، ويفرّ عنهم، حذرا من مطالبتهم إياه بشيء يهمهم، ولئلا يروا ما هو فيه من الشدة. روي أن الرسل تقول يومئذ: نفسي نفسي، لا أسألك غيري. و (الشأن الذي يغنيه) هو فكره في سيئاته، وخوفه على نفسه من التخليد في النار. والمعنى: يغنيه عن اللقاء عن غيره.
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم- فيما أخرجه ابن جرير عن أنس رضي الله عنه- لعائشة رضي الله عنها: «لا يضرّك في القيامة كان عليك ثياب أم لا»،
وقرأ هذه الآية.
وأحوال الناس في القيامة فريقان: سعداء وأشقياء، عبر عنهم بما يأتي:
وجوه متهللة مشرقة مضيئة، وهي وجوه المؤمنين أهل الجنة، لأنهم علموا إذ ذاك ما لهم من النعيم والكرامة.
ووجوه أخرى في القيامة، عليها غبار وكدورة، والقترة: غبار الأرض، لما تراه مما أعدّه الله لها من العذاب، يغشاها سواد، وذلة وشدة، وأصحاب تلك الوجوه المغبّرة: هم الذين كفروا بالله، فلم يؤمنوا به، ولا بما جاء به أنبياؤه ورسله، وهم الذين اقترفوا المعاصي والسيئات، فهم الفاسقون الكاذبون، الذين جمعوا بين الكفر والفجور، كما جاء في آية أخرى: وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [نوح: ٧١/ ٢٧] أي إن
— 2826 —
الكفار هم الفجار، وليسوا أصحاب المعاصي الكبائر. والكفرة وقت نزول الوحي القرآني: هم قريش وأمثالهم قديما وحديثا.
إن هذا الوصف المرعب ليوم القيامة يستدعي التأمل والنظر، قبل التورط في هذه المآسي التي لا علاج لها، ولا تبديل، والسبيل لتفادي تلك الأهوال: هو الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقضاء والقدر، ويضم العمل الصالح لساحة الإيمان الأصيلة التي هي قاعدة قبول العمل عند الله تعالى، فمن توافر لديه هذان العنصران، نجا وهان عليه الأمر، وضمن السلامة لنفسه.
— 2827 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير