تفسير سورة سورة يونس
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
من قوله تعالى : فإن كنت في شك إلى آخرهن.
| (تلك خَيْلِي مِنْهُ وتلكَ رِكَابِي | هُنَّ صُفْرٌ أَوْلاَدُها كالزَّبِيبِ) |
| (لنا القدم العُلْيَا إليكَ خَلْفَنَا | لأَوَّلنا في طَاعَةِ اللَّهِ تابعُ) |
وهذا لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الإنكار والتعجب مَن كفر من كفر بالنبي ﷺ لأنه جاءهم رسول منهم، وقد أرسل الله إلى سائر الأمم رسلاً منهم.
ثم قال : وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَآمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِّم فيه خمسة تأويلات :
أحدها : أن لهم ثواباً حسناً بما قدموا من صالح الأعمال، قاله ابن عباس.
الثاني : سابق صدق عند ربهم أي سبقت لهم السعادة في الذكر الأول، قاله ابن أبي طلحة عن ابن عباس أيضاً.
الثالث : أن لهم شفيع صدق يعني محمداً ﷺ يشفع لهم، قاله مقاتل بن حيان.
الرابع : أن لهم سلف صدق تقدموهم بالإيمان، قاله مجاهد وقتادة.
والخامس : أن لهم السابقة بإخلاص الطاعة، قال حسان بن ثابت :
| لنا القدم العُلْيَا إليكَ خَلْفَنَا | لأَوَّلنا في طَاعَةِ اللَّهِ تابعُ |
أحدهما : أنه ينشئه ثم يفنيه.
الثاني : ما قاله مجاهد : يحييه ثم يميته ثم يبيده ثم يحييه.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (إِذَا لَسَعَتْهُ النّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَهَا | وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نَوْبٍ عَوَامِلُ) |
| (أَيَرْجُوا بَنُوا مَرْوَانَ سَمْعِي وَطَاعَتِي | وَقَوْمِي تَمِيْمٌ وَالْفَلاَةُ وَرَائِيَا) |
| (ولكلُّ ما نال الفتى | قد نِلتُه إلا التحية) |
أحدهما : أن أهل الجنة إذا اشتهوا الشيء أو أرادوا أن يدعوا بالشيء قالوا سبحانك اللهم فيأتيهم، ذلك الشيء، قاله الربيع وسفيان.
الثاني : أنهم إذا أرادوا الرغبة إلى الله في دعاء يدعونه كان دعاؤهم له : سبحانك اللهم، قاله قتادة.
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ فيه وجهان :
أحدهما : معناه وملكهم فيها سالم. والتحية الملك، ومنه قول زهير بن جنان الكلبي :
| ولكلُّ ما نال الفتى | قد نِلتُه إلا التحية |
وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فيه وجهان :
أحدهما : أن آخر دعائهم : الحمد لله رب العالمين، كما كان أول دعائهم : سبحانك اللهم، ويشبه أن يكون هذا قول قتادة.
الثاني : أنهم إذا أجابهم فيما دعوه وآتاهم ما اشتهوا حين طلبوه بالتسبيح قالوا بعده : شكراً لله والحمد لله رب العالمين.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءَنَا يعني مشركي أهل مكة.
ائتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ والفرق بين تبديله والإتيان بغيره أن تبديله لا يجوز أن يكون معه، والإتيان بغيره قد يجوز أن يكون معه.
وفي قولهم ذلك ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم سألوه الوعد وعيداً، والوعيد وعداً، والحلال حراماً، والحرام حلالاً، قاله ابن جرير الطبري.
الثاني : أنهم سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم، قاله ابن عيسى.
الثالث : أنه سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور، قاله الزجاج.
قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تلقائي نَفْسِي أي ليس لي أن أتلقاه بالتبديل والتغيير كما ليس لي أَن أتلقاه بالرد والتكذيب.
إِنْ أَتَّبعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ فيما أتلوه عليكم من وعد ووعيد وتحليل وتحريم أو أمر أو نهي.
إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي في تبديله وتغييره.
عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يعني يوم القيامة.
وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : ولا أعلمكم به، قاله ابن عباس.
الثاني : ولا أنذركم به، قاله شهر بن حوشب.
الثالث : ولا أشعركم به، قاله قتادة.
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِن قَبْلِهِ فيه وجهان :
أحدهما : أنه أراد ما تقدم من عمره قبل الوحي إليه لأن عمر الإنسان مدة حياته طالت أو قصرت.
الثاني : أنه أربعون سنة، لأن النبي ﷺ بعث بعد الأربعين وهو المطلق من عمر الإنسان، قاله قتادة.
أَفَلاَ تَعْقِلُونَ أني لم أدَّع ذلك بعد أن لبثت فيكم عمراً حتى أُوحِي إليّ، ولو كنت افتريته لقدمته.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أنه آدم عليه السلام، قاله مجاهد والسدي.
الثاني : أنهم أهل السفينة، قاله الضحاك.
الثالث : أنهم من كان على عهد إبراهيم عليه السلام، قاله الكلبي(١).
الرابع : أنه بنو آدم، قاله أُبي بن كعب.
وفي قوله تعالى : إِِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً ثلاثة أوجه :
أحدها : على الإسلام حتى اختلفوا، قاله ابن عباس وأُبي بن كعب.
الثاني : على الكفر حتى بعث الله تعالى الرسل، وهذا قول قد روي عن ابن عباس أيضاً.
الثالث : على دين واحد، قاله الضحاك.
فاخْتَلَفُواْ فيه وجهان :
أحدهما : فاختلفوا في الدين فمؤمن وكافر، قاله أُبيّ بن كعب. الثاني : هو اختلاف بني بن آدم حين قَتل قابيل أخاه هابيل، قاله مجاهد.
وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فيه وجهان :
أحدهما : ولولا كلمة سبقت من ربك في تأجيلهم إلى يوم القيامة لقضي بينهم من تعجيل العذاب في الدنيا، قاله السدي.
الثاني : ولولا كلمة سبقت من ربك في أن لا يعاجل العصاة إنعاماً منه يبتليهم به لقضي بينهم فيما فيه يختلفون بأن يضطرهم إلى معرفة المحق من المبطل، قاله عليّ بن عيسى.
أحدها : رخاء بعد شدة.
الثاني : عافية بعد سقم.
الثالث : خصباً بعد جدب، وهذا قول الضحاك.
الرابع : إسلاماً بعد كفر وهو المنافق، قاله الحسن.
إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِِنَا فيه وجهان :
أحدهما : أن المكر هاهنا الكفر والجحود، قاله ابن بحر(١).
الثاني : أنه الاستهزاء والتكذيب، قاله مجاهد.
ويحتمل ثالثاً : أن يكون المكر هاهنا النفاق لأنه يظهر الإيمان ويبطن الكفر(٢). قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً يعني أسرع جزاء على المكر. وقيل إن سبب نزولها أن رسول الله ﷺ لما دعا على أهل مكة بالجدب فقحطوا سبع سنين كسني يوسف إجابة لدعوته، أتاه أبو سفيان فقال يا محمد قد كنت دعوت بالجدب فأجدبنا فادع الله لنا بالخصب فإن أجابك وأخصبنا صدقناك وآمنا بك، فدعا لهم واستسقى فسقوا وأخصبوا، فنقضوا ما قالوه وأقاموا على كفرهم، وهو معنى قوله : إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا (٣).
٢ سقط من ق..
٣ رواه البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود. انظر الحديث في جامع الأصول ٦/٢٠٦..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (وغنيت سبتاً بعد مجرى داحس | لو كان للنفس اللجوج خلود) |
أحدهما : لأن السلام هو الله، والجنة داره.
الثاني : لأنها دار السلامة من كل آفة، قاله الزجاج.
وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ في هدايته وجهان :
أحدهما : بالتوفيق والمعونة.
الثاني : بإظهار الأدلة وإقامة البراهين.
وفي الصراط المستقيم أربعة تأويلات :
أحدها : أنه كتاب الله تعالى، روى علي بن أبي طالب قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى ". الثاني : أنه الإسلام، رواه النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثالث : أنه رسول الله ﷺ وصاحباه من بعده أبو بكر وعمر، قاله الحسن وأبو العالية. الرابع : أنه الحق، قاله مجاهد وقتادة.
روى جابر بن عبد الله قال : خرج علينا رسول الله يوماً فقال :" رَأيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ جِبْرِيلَ عِندَ رَأْسِي وَمِيكائِيلَ عِندَ رِجْلَيّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبهِ : أضْرِبْ لَهُ مَثَلاً، فَقَالَ : اسْمَعْ سَمْعَتْ أُذُنُكَ، وَاعْقِلْ، عَقَلَ قَلْبُكَ، إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ دَاراً ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيتاً ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَائِدَةً ثُمَّ بَعَثَ رَسُولاً يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَعَامِهِ فَمِنهُم منْ أَجَابَ الرَّسُولَ وَمِنهُم من تَرَكَهُ، فَاللَّهُ الْمَلِكُ، وَالدَّارُ الإسْلاَمُ، وَالْبَيْتُ الْجَنَّةُ، وََأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ الرَّسُولُ فَمَنْ أَجَابَكَ دَخَلَ فِي الإِسْلاَمِ، وَمَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلاَمِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَن دَخَلَ الْجَنَّةَ أَكَلَ مِمَّا فيهَا " ثم تلا قتادة ومجاهد وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ (١).
| (متوجٌ برداء الملك يتبعه | موجٌ ترى فوقه الرايات والقترا) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (إن المريب يتبع المريبا | كما رأيت الذيب يتلو الذيبا) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
إحداهما : بتاءين قرأ بها حمزة والكسائي، وفي تأويلها ثلاثة أوجه :
أحدها : تتبع كل نفس ما قدمت في الدنيا، قاله السدي، ومنه قول الشاعر :
| إن المريب يتبع المريبا | كما رأيت الذيب يتلو الذيبا |
والثالث : تعاين كل نفس جزاء ما عملت.
والقراءة الثانية : وهي قراءة الباقين تتلو بالباء وفي تأويلها وجهان :
أحدهما : تسلم كل نفس.
الثاني : تختبر كل نفس، قاله مجاهد.
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِ أي مالكهم، ووصف تعالى نفسه بالحق، لأن الحق منه، كما وصف نفسه بالعدل، لأن العدل منه.
فإن قيل فقد قال تعالى : وَأَنَّ الْكَافرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ [ محمد : ١١ ] فكيف صار هاهنا مولى لهم ؟ قيل ليس بمولى في النصرة والمعونة، وهو مولى لهم في الملكية.
وَضلَّ عَنْهُم ما كَانُوا يَفْتَرُونَ أي بطل عنهم ما كانوا يكذبون.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِ شَيْئاً في الظن وجهان :
أحدهما : أنه منزلة بين اليقين والشك، وليست يقيناً وليست شكاً.
الثاني : إن الظن ما تردد بين الشك واليقين وكان مرة يقيناً ومرة(١) شكاً.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : لم يعلموا ما عليهم بتكذيبهم لشكهم فيه.
الثاني : لم يحيطوا بعلم ما فيه من وعد ووعيد لإعراضهم عنه.
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ فيه وجهان :
أحدهما : علم ما فيه من البرهان.
الثاني : ما يؤول إليه أمرهم من العقاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : يستمعون الكذب عليك فلا ينكرونه.
الثاني : يستمعون الحق منك فلا يَعُونَه.
أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن من لا يعي ما يسمع فهو كمن لا يعقل.
الثاني : معناه أنه كما لا يعي من لا يسمع كذلك لا يفهم من لا يعقل.
والألف التي في قوله تعالى : أَفَأَنتَ لفظها لفظ(١). الاستفهام ومعناها معنى النفي.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : فإذا جاء رسولهم يوم القيامة قضي بينهم ليكون رسولهم شاهداً عليهم، قاله مجاهد.
الثاني : فإذا جاء رسولهم يوم القيامة وقد كذبوه في الدنيا قضى الله تعالى بينهم وبين رسولهم في الآخرة، قاله الكلبي.
الثالث : فإذا جاء رسولهم في الدنيا واعياً بعد الإذن له في الدعاء عليهم قضى الله بينهم بتعجيل الانتقام منهم، قاله الحسن.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أََحَقٌّ هُوَ فيه وجهان :
أحدهما : البعث، قاله الكلبي(١).
الثاني : العذاب في الآخرة.
قُلْ وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ فأقسم مع إخباره أنه حق تأكيداً.
وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فيه وجهان :
أحدهما : بممتنعين.
الثاني : بسابقين(٢)، قاله ابن عباس.
٢ هكذا في ك، وفي ق بمسابقين وفي تفسير القرطبي وغيره بفائتين عن العذاب..
الثاني : أظهروها وكشفوها لهم.
وذكر المبرد فيه وجهاً ثالثاً : أنه بدت بالندامة أَسِرّةُ(١) وجوههم وهي تكاسير الجبهة(٢).
وَقُضِيَ بَيْنَهُم فيه وجهان :
أحدهما : قضي بينهم وبين رؤسائهم، قاله الكلبي.
الثاني : قضى عليهم بما يستحقونه من عذابهم.
٢ سقط من ق..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : أن فضل الله معرفته، ورحمته توفيقه.
الثاني : أن فضل الله القرآن، ورحمته الإسلام، قاله ابن عباس وزيد بن أسلم والضحاك.
الثالث : أن فضل الله الإسلام، ورحمته القرآن، قاله الحسن ومجاهد وقتادة.
فَبِذلِكَ فَلْيَفُرَحُواْ يعني بالمغفرة والتوفيق على الوجه الأول، وبالإٍسلام والقرآن على الوجهين الآخرين.
وفيه ثالث : فلتفرح قريش بأن محمداً منهم، قاله ابن عباس(١).
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يعني في الدنيا.
روى أبان عن أنس أن رسول الله ﷺ قال :" مَنْ هَدَاهُ اللهُ لِلإِسْلاَمِ وَعَلَّمَهُ القُرآنَ ثُمَّ شَكَا الفَاقَةَ كَتبَ اللَّهُ الْفَقْرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ " ثم تلا قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (٢).
٢ رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد في المسند..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : أن البشرى في الحياة الدنيا هي البشارة عند الموت بأن يعلم أين هو من قبل أن يموت، وفي الآخرة الجنة، قاله قتادة والضحاك. وروى علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنه قال " إِنّ لِخَدِيجَةَ بِنتِ خُوَيِلدِ بَيْتاً مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَب " (١).
الثاني : أن البشرى في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو تُرى له، وفي الآخرة الجنة، روى ذلك عن رسول الله ﷺ أبو الدرداء وأبو هريرة وعبادة بن الصامت.
ويحتمل تأويلاً ثالثاً : أن البشرى في الحياة الدنيا الثناء الصالح، وفي الآخرة إعطاؤه كتابه بيمينه(٢).
لاَ تَبْديلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ فيه وجهان :
أحدهما : لا خلف لوعده.
الثاني : لا نسخ لخيره.
٢ سقط من ق..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
فَمَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ يحتمل وجهين :
أحدهما : فما سألتكم من أجر تستثقلونه فتمتنعون من الإجابة لأجله، إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ .
والثاني : فما سألتكم من أجر إن انقطع عني ثقُل علي.
إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وقد حصل بالدعاء لكم إن أجبتم أو أبيتم.
أمِرتُ أن أكونَ مِنَ المُسْلِمينَ أي من المستسلمين لأمر الله بطاعته.
وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ أي خلفاً لمن هلك بالغرق.
وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنَا حكى أبو زهير(١) أن قوم نوح عاشوا في الطوفان أربعين يوماً. وذكر محمد بن إسحاق أن الماء بقي بعد الغرق مائة وخمسين يوماً، فكان بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن غاض الماء ستة أشهر وعشرة أيام وذلك مائة وتسعون يوماً. قال محمد بن إسحاق لما مضت على نوح أربعون ليلة فتح كوة السفينة ثم أرسل منها الغراب لينظر ما فعل الماء فلم يعد، فأرسل الحمامة فرجعت إليه ولم تجد لرجلها موضعاً، ثم أرسلها بعد سبعة أيام فرجعت حيث أمست وفي فيها ورقة زيتونة فعلم أن الماء قد قل على الأرض، ثم أرسلها بعد سبعة أيام فلم تعد فعلم أن الأرض قد برزت، وكان استواء السفينة على الجودي لسبع عشرة ليلة من الشهر السابع فيما ذكر، والله أعلم.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : لتلوينا، قاله قتادة.
الثاني : لتصدنا، قاله السدي.
الثالث : لتصرفنا، من قولهم لفته لفتاً إذا صرفه ومنه لفت عنقه أي لواها، قاله عليّ بن عيسى.
وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ فيه أربعة أوجه :
أحدها : الملك، قاله مجاهد.
الثاني : العظمة، حكاه الأعمش.
الثالث : العلو، قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
الرابع : الطاعة، قاله الضحاك.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : أن الذرية القليل، قاله ابن عباس.
الثاني : أنهم الغلمان من بني إسرائيل لأن فرعون كان يذبحهم فأسرعوا إلى الإيمان بموسى، قاله زيد بن أسلم.
الثالث : أنهم أولاد الزمن، قاله مجاهد.
الرابع : أنهم قوم أمهاتهم من بني إسٍرائيل وآباؤهم من القبط.
ويحتمل خامساً : أن ذرية قوم موسى نساؤهم وولدانهم.
عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِمْ يعني وعظمائهم وأشرافهم.
أَنَ يَفْتِنَهُمْ فيه وجهان :
أحدهما : أن يعذبهم، قاله ابن عباس.
الثاني : أن يكرههم على استدامة ما هم عليه.
وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ فيه وجهان :
أحدهما : أي متجبر، قاله السدي.
الثاني : باغ طاغ، قاله ابن إسحاق.
وِإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ يعني في بغيه وطغيانه.
| (نحن بنو عدنان ليس شك | تبوَأ المجد بنا والملك) |
أحدهما : في الإسلام إليه.
الثاني : في الثقة به.
رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَومِ الظَّالِمِينَ فيه وجهان :
أحدهما : لا تسلطهم علينا فيفتنوننا، قاله مجاهد.
الثاني : لا تسلطهم علينا فيفتتنون بنا لظنهم أنهم على حق، قاله أبو الضحى وأبو مجلز.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فيه أربعة أوجه :
أحدها : بالضلالة ليهلكوا كفاراً فينالهم عذاب الآخرة، قاله مجاهد.
الثاني : بإعمائها عن الرشد.
الثالث : بالموت، قاله ابن بحر.
الرابع : اجعلها قاسية.
فَلاَ يُؤْمنُوا حَتَّى يَرَُواْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ قال ابن عباس هو الغرق.
واختلف في معنى آمين بعد الدعاء وبعد فاتحة الكتاب في الصلاة على ثلاثة أقاويل :
أحدها : معناه اللهم استجب، قاله الحسن.
الثاني : أن آمين اسم من أسماء(٢) الله تعالى، قاله مجاهد، قال ابن قتيبة وفيه حرف النداء مضمر وتقديره يا آمين استجب دعاءنا.
الثالث : ما رواه سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" آمين خَاتَمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ " يعني أنها تمنع من وصول الأذى والضرر كما يمنع الختم من الوصول إلى المختوم عليه.
وفرق ابن عباس في معنى آمين بين وروده بعد الدعاء وبين وروده بعد فاتحة الكتاب فقال : معناه بعد الدعاء : اللهم استجب، ومعناه بعد الفاتحة : كذلك فليكن.
قال محمد بن علي وابن جريج : وأخّر فرعون بعد إجابته دعوتهما أربعين سنة(٣).
فَاسْتَقِيمَا فيه وجهان :
أحدهما : فامضيا لأمري فخرجا في قومهم، قاله السدي.
الثاني : فاستقيما في دعوتكما على فرعون وقومه، وحكاه علي ابن عيسى.
وقيل : إنه لا يجوز أن يدعو نبي على قومه إلا بإذن لأن دعاءه موجب لحلول الانتقام وقد يجوز أن يكون فيهم من يتوب(٤).
٢ قال القرطبي: ولم يصح. انظر تفسير القرطبي ١٠/١٢٨..
٣ في ك يوما وقد نقل القرطبي هذا القول وقال: أربعين سنة..
٤ الجواب أن هذا الأذن بالدعاء لابد أن يكون قد وقع بأن أخبر الله موسى أن فرعون وقومه لن يؤمنوا وأنهم هالكون..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : يعني بجسدك من غير روح، قاله مجاهد.
الثاني : بدرعك، وكان له درع من حديد يعرف بها، قاله أبو صخر، وكان من تخلف من قوم فرعون ينكر غرقه.
وقرأ يزيد اليزيدي : نُنَحّيكَ بالحاء غير معجمة وحكاها علقمة عن ابن مسعود. [ والمعنى ] أن يكون على ناحية من البحر حتى يراه بنو إسرائيل، وكان قصير أحمر كأنه ثور.
لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ(١) آيَةً يعني لمن بعدك عبرة وموعظة.
.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدها : معناه إلا بأمر الله تعالى، قاله الحسن.
الثاني : إلا بمعونة الله.
الثالث : إلا بإعلام الله سبل الهدى والضلالات(٢).
وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ فيه خمسة تأويلات :
أحدها : أن الرجس السخط، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه العذاب، قاله الفراء.
الثالث : أنه الإثم، قاله سعيد بن جبيرٍ.
الرابع : أنه ما لا خير فيه، قاله مجاهد.
الخامس : أنه الشيطان، قاله قتادة.
وقوله : عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ يعني لا يعقلون عن الله تعالى أمره ونهيه ويحتمل أنهم الذين لا يعتبرون بحججه ودلائله.
٢ سقط من ق..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (حمدت الله حين هدى فؤادي | من الإشراك للدين الحنيف) |
و حَنِيفاً فيه ستة تأويلات :
أحدها : أي حاجاً، قاله ابن عباس والحسن والضحاك وعطية والسدي.
الثاني : متبعاً، قاله مجاهد.
الثالث : مستقيماً، قاله محمد بن كعب.
الرابع : مخلصاً، قاله عطاء.
الخامس : مؤمناً بالرسل كلهم، قاله أبو قلابة قال حمزة بن عبد المطلب :
| حمدت الله حين هدى فؤادي | من الإشراك للدين الحنيف(١) |
٢ وعلى هذا فالحنف يكون بمعنى الميل باعوجاج وقد يسمى معوج الرجلين حنيفا تفاؤلا بالاستقامة كما يقال للديغ سليم وللصحراء المهلكة مفازة انظر تفسير القرطبي ٢/١٣٩، ١٤٠..
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
85 مقطع من التفسير