تفسير سورة سورة يوسف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (ت 437 هـ)

الناشر

دار المنارة

الطبعة

1

المحقق

أحمد حسن فرحات

﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ ٱلْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي ٱلدُّنُيَا وَٱلآخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِٱلصَّالِحِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿توفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بالصَّالِحِين﴾:
قيل: هو منسوخٌ بقول النبي - عليه السلام - "لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدُكُم الموتَلِضُرٍّ نزل به".
قال أبو محمد: والنَّسْخُ في هذا لا يجوزُ ولا يَحْسُن لأنه خبرٌ أخبرنا الله - عزَّ وجلّ - به مِنْ قولِ يوسف - عليه السلام - فهو على ما أخبرنا (الله) به - عزَّ وجلّ - لا يجوزُ البتة أن يتغيرَ ما أخبرنا الله به إلىمعنى آخر من الخبر، - تعالى اللهُ عن ذلك - على أن الحديث ليس هو منمعنى الآية في شيء، لأن النبي - عليه السلام - إنما قال: "لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدُكُمالموتَ لِضُرٍّ نزل به"، وليس في الآية ضرٌّ نزل بيوسف فتمنّى الموتَ من أجله، إنما معناها: متى توفَّيْتَني توفني مسلماً، وبهذا يجب أن يدعُوَ كُلُّ مسلم.
وقيل: إن يوسف - صلى الله عليه وسلم - لما تَمَّت أُمورُه وأنجز الله له ما وعدَه به منالجمع بينه وبين أبيه عَلم أن آخرَ ذلك الموتُ، فقال: توفِّني مسلماً، أي: إذا حضَرَت وفاتي فتوفَّني مسلماً، (لم يتمنَّ استعجالَ وفاته) (وهذا لا يُنْسَخ بل يجبُ على كُلِّ مسلم) أن يرغبَ فيه إلى الله آناءَ الليل وأطرافَ النهار.
ومعنى الحديث: لا يستَعْجِلْ الرَّغْبَةَ في الموت لِضُرٍّ نزلَ به، فالمعنيان مختلفان متباينان، والآية محكمةٌ غيرُ منسوخة في الوجهينجميعاً.
وليس في "الرعد" و "إبراهيم" شيءٌ من الناسخ والمنسوخ.

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير