تفسير سورة سورة الجن

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

فتح الرحمن في تفسير القرآن

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي (ت 928 هـ)

الناشر

دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

7

المحقق

نور الدين طالب

نبذة عن الكتاب

سُورَةُ الْجِنِّ
مكية، وآيها: عشرون وثماني آيات، وحروفها: سبع مئة وتسعة وخمسون حرفًا، وكلمها: مئتا كلمة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١)﴾.
[١] ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ أصله وحي؛ من وحي إليه، فقلبت الواو همزة لضمها.
﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وكانوا تسعة من جن نصيبين اليمن، استمعوا قراءة النبي - ﷺ -، وتقدم ذكر أسمائهم وقصتهم وحكمهم في سورة الأحقاف، والجن أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية أو الهوائية.
﴿فَقَالُوا﴾ لما رجعوا إلى قومهم: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ بليغًا، لأنهم تعجبوا من حسنه وغزارة معانيه. قرأ ابن كثير: (قُرَانًا) بالنقل، والباقون: بالهمز (١).
(١) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٢٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٣٧).
﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢)﴾.
[٢] ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ يدعو إلى الإيمان ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ بالقرآن.
﴿وَلَنْ نُشْرِكَ﴾ بعد اليوم ﴿بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ وفيه دلالة على أنه - ﷺ - لم يرهم، ولم يقرأ عليهم، وإنما اتفق حضورهم وقت قراءته، فسمعوها، فأخبر الله به نبيه.
...
﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣)﴾.
[٣] ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ أي جلالُ ربنا وعظمتهُ (١)، والجَدُّ: البخت والحظ، والمعنى: تعاظم جلاله وقدرته عن المحدَثات.
﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ اختلف القراء في (أَنَّهُ تَعَالَى) وما بعدها إلى قوله (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ)، وتلك اثنتا عشرة همزة، فقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم: بفتح الهمزة فيهن، وافقهم أبو جعفر في ثلاتة: (وَأَنَّهُ تَعَالَى)، (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ)، (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ)، وقرأ الباقون: بكسرها في الجميع (٢)، فمن كسر، استأنف فوقف على أواخر الآيات، ومن فتح، عطف على أنه عطف على (أَنَّهَ اسْتَمَعَ)، واتفقوا على فتح (أَنَّهُ اسْتَمَعَ)، (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ)؛ لأنه لا يصح أن يكون من قولهم، بل هو مما أوحى الله إليه - ﷺ -، بخلاف الباقي؛ فإنه يصح أن يكون
(١) "وعظمته" زيادة من "ت".
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢١٥)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٨١)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٣٧ - ٢٤٠).
آية رقم ٤
من قولهم، ومما أوحى، والله أعلم. وأبو عمرو يدغم الذال في الصاد من قوله: (مَا اتَّخَذ صَّاحِبَةً) (١).
...
﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (٤)﴾.
[٤] ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلُنا إبليس ﴿عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ كذبًا وعدوانًا.
...
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (٥)﴾.
[٥] ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ حَسِبْنا ﴿أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ المعنى: كان في ظننا أن أحدًا لا يكذب على الله بنسبة الزوجة والولد إليه. قرأ يعقوب: (تَقَوَّلُ) بفتح القاف والواو مشددة، والباقون: بضم القاف وإسكان الواو مخففة (٢). إلى هنا تم الكلام.
...
﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)﴾.
[٦] وابتدأ كلام الله سبحانه، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ وذلك أن الرجل من العرب في الجاهلية كان إذا سافر،
(١) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٣٧٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٣٩).
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (٤/ ٤٨٢)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
فأمسى في أرض قفرة، قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح.
﴿فَزَادُوهُمْ﴾ أي: زاد الإنسُ الجنَّ باستعاذتهم.
﴿رَهَقًا﴾ طغيانًا وسفهًا؛ بأن قالوا: سُدْنا الجنَّ والإنسَ.
...
﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (٧)﴾.
[٧] ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا﴾ أي: الجنَّ ﴿كَمَا ظَنَنْتُمْ﴾ يا كفار الإنس.
﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ بعد موته.
...
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨)﴾.
[٨] ثم رجع إلى قول الجن، وهو قوله: ﴿وَأَنَّا﴾ أي: تقول الجنُّ: إنا.
﴿لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ طلبنا بلوغ السماء، واللمس مستعار من المس: الطلب؛ كالجس.
﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ﴾ قرأ أبو جعفر: (مُلِيَتْ) بفتح الياء بغير همز، والباقون: بالهمز (١) ﴿حَرَسًا شَدِيدًا﴾ من الملائكة يحرسون ﴿وَشُهُبًا﴾ من النجوم محرقة.
(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٤١).
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩)﴾.
[٩] ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا﴾ أي: السماء ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ فيه إيذان بخلو بعض السماء من الحرس قبل بعثة النبي - ﷺ -، فلما بُعث، منعوا منها بالكلية، يدل عليه: ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ المعنى: كنا قبل نستمع.
﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ صفة لـ (شِهَابًا)، أي: أُرصد، يعني: أُعِدَّ له ليرمى به.
...
﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)﴾.
[١٠] ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ بحراسة السماء.
﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ خيرًا.
...
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (١١)﴾.
[١١] ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ﴾ المؤمنون الأبرار ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: قوم دون ذلك، وهم المقتصدون.
﴿كُنَّا طَرَائِقَ﴾ مذاهب ﴿قِدَدًا﴾ فرقًا مختلفة الأهواء، والقدة: القطعة من الشيء.
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (١٢)﴾.
[١٢] ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا﴾ أَيْقَنَّا ﴿أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ﴾ كائنين ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أينما كنا.
﴿وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ أي: هاربين منها إلى السماء.
...
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣)﴾.
[١٣] ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ﴾ أي: فهو لا يخاف، مبتدأ وخبر، وليس بنهي، ولو كان نهيًا، لقيل: فلا يخف.
﴿بَخْسًا﴾ نقصًا ﴿وَلَا رَهَقًا﴾ ظلمًا.
...
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤)﴾.
[١٤] ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾ وهم من آمن بمحمد - ﷺ - ﴿وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ الجائرون، وهم الذين جعلوا لله ندًّا، يقال: أقسط الرجل: إذا عدل، فهو مُقْسِط، وقَسَطَ: إذا جار، فهو قاسِط.
﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا﴾ تَوَخَّوا وتعمَّدوا ﴿رَشَدًا﴾ خيرًا وهداية.
آية رقم ١٥
﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾.
[١٥] ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ توقَد بهم يوم القيامة. إلى هنا من كلام الجن.
...
﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦)﴾.
[١٦] ثم قال الله تعالى إخبارًا عن الكفار: ﴿وَأَلَّوِ﴾ (وَأَنْ) مخففة من الثقيلة، تقديره: (وَأَنَّهُ لَو) ﴿اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ طريقة الإسلام.
﴿لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ كثيرًا، وذلك بعد ما رُفع عنهم المطر سبع سنين.
...
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾.
[١٧] ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنختبرهم كيف يشكرون ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ عن عبادته ﴿يَسْلُكْهُ﴾ ندخله. قرأ الكوفيون، ويعقوب: (يَسْلُكْهُ) بالياء؛ أي: يُدخله ربه، وقرأ الباقون: بالنون التي للعظمة (١) ﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ شاقًّا.
...
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾.
[١٨] ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ﴾ المبنية للصلاة ﴿لِلَّهِ﴾ تُفرد للصلاةِ والدعاءِ
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٥٦)، و"التيسير" للداني (ص: ٢١٥)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٨٥)، و "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٤٤).
وكلِّ ما هو خالص لله تعالى، ولا يُجعل فيها لغير الله نصيب، وتقدم الكلام في حكم المسجد وصيانته وتحريم البصاق فيه في سورة التوبة عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [الآية: ١٨].
وأما حكم القاضي في المسجد، فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يجوز؛ لأن رسول الله - ﷺ - كان يقضي بين الخصوم في المسجد، وكذا الخلفاء الراشدون بعده، ومذهب الشافعي: يُكره كراهة تنزيه، فلو اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره في المسجد لصلاة أو غيرها، فلا بأس بفصلها، وأما الحدود، فلا تقام في المساجد بالاتفاق.
﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ فلا تعبدوا فيها غيره سبحانه.
...
﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾.
[١٩] ثم رجع عن الإخبار عن الكفار إلى الإخبار عن الجن، فقال: ﴿وَأَنَّهُ﴾ قرأ نافع، وأبو بكر عن عاصم: بكسر الهمزة، والباقون: بفتحها (١) ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ هو محمد - ﷺ - ﴿يَدْعُوهُ﴾ يعبد الله تعالى، ويقرأ القرآن بنخلة عند سوق عكاظ.
﴿كَادُوا﴾ يعني: الجن، وهم النفر الذين جاؤوه من جن نصيبين.
﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ أي: يركب بعضهم بعضًا، يزدحمون حرصًا على
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٥٦)، و"التيسير" للداني (ص: ٢١٥)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٨٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥).
آية رقم ٢٠
سماع القرآن. قرأ هشام عن ابن عامر: (لُبَدًا) بضم اللام؛ كحُطَم، واحد يدل على الكثرة، وقرأ الباقون: بكسرها (١)؛ كمِعَد، جمع لِبْدَة، وهي الجماعة.
...
﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (٢٠)﴾.
[٢٠] ﴿قُلْ﴾ قرأ أبو جعفر، وعاصم، وحمزة: (قُلْ) بغير ألف على الأمر؛ أي: قل للمتظاهرين عليك، وقرأ الباقون: بالألف على الخبر (٢)، يعني: قال رسول الله - ﷺ -، وهو يرجع إلى قوله: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ).
﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي﴾ إلها معبودًا.
﴿وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ في العبادة وغيرها، فلم تتظاهرون علي؟!
...
﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (٢١)﴾.
[٢١] ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا﴾ غَيًّا.
﴿وَلَا رَشَدًا﴾ خيرًا، وإنما هو تعالى المالك لذلك.
...
﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (٢٢)﴾.
[٢٢] ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ﴾ من عذابه إن عصيته.
(١) المصادر السابقة.
(٢) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٢٥)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٤٨٦)، و "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٤٦).
﴿أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ ملجأ.
...
﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣)﴾.
[٢٣] وتستثنى من ﴿لَا أَمْلِكُ﴾ إلى ﴿رَشَدًا﴾ ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ﴾ وتعطف على ﴿بَلَاغًا﴾ ﴿وَرِسَالَاتِهِ﴾ المعنى: لا أملك إلا تبليغَ الرسالة.
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فلم يؤمن ﴿فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ جمعه للمعنى.
...
﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (٢٤)﴾.
[٢٤] ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا﴾ فيه إضمار معناه: انتظرهم يا محمد، وأمهلهم حتى إذا رأوا، يعني: المشركين ﴿مَا يُوعَدُونَ﴾ من العذاب.
﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ عند حلوله بهم ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ أعوانًا هم أم المؤمنون.
...
﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (٢٥)﴾.
[٢٥] ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي﴾ أي: ما أدري ﴿أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ من العذاب.
﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾ أجلًا. قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير،
آية رقم ٢٦
وأبو عمرو: (رَبِّيَ) بفتح الياء، والباقون: بإسكانها (١).
...
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦)﴾.
[٢٦] ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ رفع على نعت قوله: (رَبِّي).
﴿فَلَا يُظْهِرُ﴾ يُطْلع.
﴿عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ مما يختص به علمه.
...
﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾.
[٢٧] ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى﴾ أي: اصطفى ﴿مِنْ رَسُولٍ﴾ فإنه يظهره على ما يشاء مما هو قليل من كثير.
﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾ يسير ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ يدي الرسول.
﴿وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ حَفَظَة من الملائكة يحرسونه من الشيطان.
...
﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (٢٨)﴾.
[٢٨] ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قرأ رويس عن يعقوب: بضم الياء؛ أي: ليُعلم الناسَ
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٥٧)، و "التيسير" للداني (ص: ٢١٥)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٤٧).
— 190 —
أن الرسل قد بلغوا، وقرأ الباقون: بفتح الياء (١)؛ أي: ليعلمَ الله.
﴿أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا﴾ أي: الرسل ﴿رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ والآية مضمنة أنه تعالى قد علم (٢) ذلك، فعلى هذا الفعل المتضمن العطف.
﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ أي: علم ما عند الرسل، وأحاط علمه به. قرأ حمزة، ويعقوب: (لَدَيْهُمْ) بضم الهاء، والباقون: بكسرها (٣).
﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أي: معدودًا محصورًا، فلم يخف عليه شيء، ونصب (عددًا) على الحال، والله أعلم.
(١) انظر: "تفسير البغوي" (٤/ ٤٨٨)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٩٢)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٤٨).
(٢) "قد علم" زيادة من "ت".
(٣) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٢٦)، و"معجم القراءات القرآنية" (٧/ ٢٤٨).
— 191 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

11 مقطع من التفسير