تفسير سورة سورة الإنشقاق

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الانشقاق
مكية، عددها خمس وعشرون آية كوفي
قوله: ﴿ إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ ﴾ [آية: ١] يقول: انشقت لنزول رب العزة والملائكة، فإنها تنشق حتى يرى طرفاها، ثم يرى خلقاً بالياً، وذلك أن أخوين من بني أمية، أحدهما اسمه عبدالله بن عبد الأسد، والآخر اسمه الأسود بن عبد الأسد، أحدهما يؤمن بالله واسمه عبدالله، وأما الآخر فاسمه الأسود، وهو الكافر، فقال لأخيه عبدالله: آمنت بمحمد؟ قال: نعم، قال: ويحك إن محمداً يزعم إذا متنا وكنا تراباً، فإنا لمبعوثون فى الآخرة، ويزعم أن الدنيا تنقطع، فأخبرني ما حال الأرض يومئذ. فأنزل الله عز وجل: ﴿ إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴾ [آية: ٢] يقول: انشقت وسمعت لربها وأطاعت، وكان يحق لها ذلك ﴿ وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ ﴾ [آية: ٣] مثل الأديم الممدود ﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا ﴾ من الحيوان ﴿ وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴾ [آية: ٥] يقول: سمعت لربها وأطاعت، وكان يحق لها ذلك.
ثم قال: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ ﴾ يعني بالإنسان الأسود بن عبد الأسد ﴿ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحاً ﴾ إنك ساع إلى ربك سعياً ﴿ فَمُلاَقِيهِ ﴾ [آية: ٦] بعملك، ثم قال: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾ [آية: ٧] وهو عبدالله بن عبد الأسد، ويكنى أبا سلمة ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ﴾ [آية: ٨] يقول: باليسير، بأن الله لا يغير حسناته ولا يفضحه. وذلك أن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة، فإنهم يموج بعضهم في بعض، مقدار ثلاث مائة سنة، حتى إذا استوى الرب جل وعز على كرسيه ليحاسب خلقه، فإذا جاء الرب تبارك وتعالى والملائكة صفاً صفاً، فينظرون إلى الجنة، وإلى النار، ويجاء بالنار، من مسيرة خمس مائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كل زمام سعبون ألف ملك، متعلق يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وعلظها مسيرة سنة، مابين منكبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، إذا تكلم أحدهم، تناثرت من فيه النار، بيد كل واحد منهم، مرزبة، عليها ثلاث مائة وستون رأساً، كأمثال الجبال، هى أخف بيده من الريشة، فيجئون بها فيسوقونها، حتى تقام عن يسار العرش. ويجاء بالجنة يزفونها كما تزف العروس إلى زوجها، حتى تقام عن يمين العرش، فإذا ما عاين الخلائق النار، وما أعد الله لأهلها، ونظروا إلى ربهم وسكتوا، فانقطعت عند ذلك أصواتهم، فلا يتكلم أحد منهم من فرق الله وعظمته، ولما يرون من العجائب من الملائكة، من حلمة العرش، ومن أهل السماوات، ومن جهنم، ومن خزنتها، فانقطعت أصواتهم عند ذلك. وترتعد مفاصلهم، فإذا علم الله ما أصاب أولياءه من الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم مناد عن يمين العرش، فينادى:﴿ يٰعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ﴾[الزخرف: ٦٨]، فيرفع عند ذلك الإنس والجن كلهم رءوسهم والمؤمنون والكفار، لأنهم عباده كلهم، ثما ينادي في الثانية:﴿ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ ﴾[الزخرف: ٦٩]، فيرفع المؤمنون رءوسهم، وينكس أهل الأديان كلهم رءوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عاماً، فذلك قوله:﴿ هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ﴾[المرسلات: ٣٥، ٣٦].
وقوله:﴿ لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً ﴾[النبأ: ٣٨]، وقال: لا إله إلا الله، فذلك الصواب، وقوله:﴿ وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ﴾[طه: ١٠٨]، فلا يجبهم الله، ولا يكلمهم، ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لملك من الملائكة، وهو جبريل، عليه السلام: ناد الرسل وابدأ بالأمي، قال: فيقوم الملك، فينادى عند ذلك أين النبي الأمي؟ فتقول الأنبياء عند ذلك: كلنا نبيون وأميون بين، فيقول النبي العرب الأمي الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرفع صوته بالدعاء، فيقول: كم من ذنب قد عملتموه ونسيتموه، وقد أحصاه الله، رب لا تفضح أمتي، قال: فلا يزال يدنو من الله تعالى، حتى يقوم بين يديه، أقرب خلقه إليه، فيحمد الله ويثني عليه، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد، حتى تعجب الملائكة منه والخلائق. فيقول الله عز وجل: قد رضيت عنك يا محمد، اذهب فناد أمتك، فينادى، وأول ما يدعو يدعو من أمته عبدالله بن عبد الأسد أبا سلمة، فلا يزال يدنو فيقربه الله عز وجل منه فيحاسبه حساباً يسيراً، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله، ولا يغضب الله عز وجل عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج من ذهب عليه تسعون ألف ذؤابة، كل ذؤابة درة تساوى مال المشرق والمغرب ويلبس سبعين حلة من الاستبرق والسندس، فالذي يلي جسده حريرة بيضاء. فذلك قوله:﴿ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾[الحج: ٢٣]، ويسور بثلاث أسورة، سوار من فضة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مكلل بالدر والياقوت، وقد تلألأ في وجهه، من نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو جاء من عند الله، فتقول الملائكة والناس والجن، والله لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا، فينظرون إلى كتابه فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة ما كان أذنب هذا الآدمي ذنباً قط، والله، لقد اتقى هذا العبد، فحق أن يكرم مثل هذا العبد، وهم لا يشعرون أن سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله تعالى أن يكرمه ولا يفضحه، قال: فيأتى إخوانه من المسلمين، فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفونى؟ فيقولون كلهم: لا، والله، فيقول: إنما برحت الساعة، وقد نسيتوني، فيقول: أنا أبو سلمة، أبشروا بمثله يا معشر الإخوان، لقد حاسبني ربي حساباً يسيراً، وأكرمني، فذلك قوله: ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً ﴾.
﴿ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ ﴾ يقول: إلى قومه ﴿ مَسْرُوراً ﴾ [آية: ٩] فيعطى كتابه بيمينه:﴿ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ ﴾[الحاقة: ١٩، ٢٠] إلى آخر القصة، ثم ينادى مناد بالأسود بن عبد الأسد، أخى عبدالله المؤمن فيريد الشقى أن يدنو، فيتنهرونه، و يشق صدره حتى يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه، ويعطى كتابه، ويجعل كل حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته، لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتجعل سيئاته ظاهر صحيفته، ويحجب عن الله عز وجل فلا يراه، ولكن ينادى مناد من عند العرش يذكره مساوئه. فكلما ذكر مساوئه، قال: أنا أعرف هذا، لعنه الله، فتجىء اللعنة من عند الله عز وجل، حتتى تقع عليه، فيلطخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أحد، وحدقتاه مثل جبل حراء، الذي بمكة، ومنخره مثل الووقين وهما جبلان، وشعره في الكثرة مثل الأجمة، وفى الطول مثل القصب، وفى الغلظ مثل الرماح، ويوضع على رأسه تاج من نار، ويلبس جبة من نحاس ذائب، ويقلد حجراً من كبريت، مثل الجبل تشتعل فيه النار، وتغل يداه إلى عنقه، ويسود وجهه، وهو أشد سواداً من القبر، في ليلة مظلمة، وتزرق عيناه، فيرجع إلى إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق حتى يمسكوا على آنافهم من شدة نتنه، فيقولون: لقد أهان الله هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد، فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة، وليس له من الحسنات شىء، يقولون: أما كان لهذا العبد في الله عز وجل حاجة، ولا خافه يوماً قط، ولا ساعة، فحق لهذا العبد، إذ أخزاه الله وعذبهن فتلعنه الملائكة أجمعون، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه، فيقول: أما تعرفوني؟ قالوا: لا والله، فيقول: أنا الأسود بن عبد الأسد، فينادي بأعلى صوته، فيقول:﴿ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ﴾[الحاقة: ٢٥- ٢٨].
يقول: يا ليت كان الموت أن أموت فاستريح من هذا البلاء هلك عن حجتي اليوم، ثم يقول: الويل، فيبشر أخوه المؤمنين، ويبشر هذا الكفار، فذلك قوله: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً وَيَصْلَىٰ سَعِيراً ﴾ [آية: ١٢] يقول: يدعو بالويل، ويدخل النار، يقول: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ مَسْرُوراً ﴾ [آية: ١٣] يقول في قومه كريماً، قال فيذله الله عز وجل يوم القيامة، قال: ﴿ إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ﴾ [آية: ١٤] يقول: أن لن يبعث الله تعالى ﴿ بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ ﴾ يقول: الذي خلقه ﴿ بِهِ بَصِيراً ﴾ [آية: ١٥] إنه شهيد لعمله.
ثم أقسم الرب عز وجل، فقال: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾ [آية: ١٦] فأما الشفق فهو الضوء الذي يكون بعد غروب الشمس إلى أن تغيب، قال: ﴿ وَٱللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴾ [آية: ١٧] يقول: ما ساق من الظلمة ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾ [آية: ١٨] في ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، فهن البيض، فهو يستوى في الشهر ثلاث ليل يشتد ضوءه، ويجتمع من ثلاث عشرة، فأقسم الله عز وجل بالشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق ﴿ لَتَرْكَبُنَّ ﴾ هذا العبد ﴿ طَبَقاً عَن طَبقٍ ﴾ [آية: ١٩] يقول: حالاً بعد حال يقول: خلقاً من نطفة، ثم صارت النطفة علقة، ثم صارت العلقة مضغة، ثم صارت إنساناً ميتاً في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنساناً حياً، ثم أخرجه الله تعالى في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنساناً حياً، ثم أخرجه الله تعالى من بطن أمه، فكان طفلاً، ثم يبلغ أشده، ثم شاخ وكبر، ثم مات ولبث في قبره، حتى صار تراباً، ثم أنشأه الله عز وجل بعد ذلك يوم القيامة. قال: ﴿ فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ [آية: ٢٠] بالعبث وقد كانوا من قبل هذا الذي وصفته ﴿ وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ ﴾ [آية: ٢١] وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ذات يوم﴿ وَٱسْجُدْ وَٱقْتَرِب ﴾[العلق: ١٩]، فسجد وسجد المؤمنون معه، وكانت قريش يصفقون فوق رءوسهم، ويصفرون وكان الذي يصفر قريب القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله:﴿ وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً ﴾[الأنفال: ٣٥]، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجدوا وسخروا منه، وكان إذا قرأ آذوه بالصفير والتصفيق، فأنزل الله عز وجل: ﴿ فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ يقول: لكن الذين كفروا ﴿ يُكَذِّبُونَ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ﴾ [آية: ٢٣] يقول: بما يجمعون عليه من الإثم والفسوق ﴿ فَبَشِّرْهُمْ ﴾ يا محمد ﴿ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [آية: ٢٤] يقول: عذاب وجيع لأهل مكة كلهم، ثم استثنى لعلم قد سبق، فقال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ [آية: ٢٥].
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير