تفسير سورة سورة الناس
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني
سامي القدومي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
التقييد الكبير للبسيلي
البسيلي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الوسيط
وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي (ت 1436 هـ)
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى
نبذة عن الكتاب
يقول الدكتور وهبة الزحيلي:
«والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب....»
وللدكتور المؤلف - حفظه الله - ثلاثة تفاسير (المنير، الوسيط، الوجيز) .. يقول عنها:
- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة، وفي البعد عن القصص والرّوايات الإسرائيليّة التي لا يخلو منها تفسير قديم، وفي التزام أصول التفسير بالمأثور والمعقول معا، وبالاعتماد على أمهات كتب التفسير الكبرى، بمختلف مناهجها.
- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.
- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.
- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير) ، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
ﰡ
آية رقم ١
ﮀﮁﮂﮃ
ﮄ
[الجزء الاول]
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله تعالى المتفضّل المنعم، حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، فإني وتالله لمدين بالنعم الوافرة الكثيرة لله عزّ وجلّ، ولا أملك إلا لسان الحمد والشكر بكل ما أوتيت من قوة، وما أملك من حواس وأعصاب وعقل ووعي، وفي كل حين وآن، وفاء ببعض الواجب لشكر نعم الله سبحانه. والصّلاة والسّلام الأتمان الأكملان على النّبي المنقذ من الضّلالة والجهالة والرّدى، إلى نور الحق والإيمان والهدى، وعلى آله وأصحابه الغرّ الميامين، الذين هم قدوتنا، ولهم الفضل على جميع الأمة إلى يوم القيامة، وبعد:ما كنت لأحسب أني في حياتي أخطّ كلمة واحدة في تفسير كتاب الله وكلامه الذي أوحاه لنبيّه لأنه لا يمكن لأي عالم مهما أوتي من العلم أن يجزم بما هو المراد من كلام الله، لأن مراد الله تعالى لا يحصره بيان، ولا يقطع أحد على الإطلاق بما هو المقصود من شرع الله تعالى، ولكنها المحاولة في التبيان والتبسيط والتيسير وتقريب البعيد، وجمع المفيد، وتحقيق المتلابسات، وربط التالي لكتاب الله تعالى بما هو المطلوب منه، والمفروض شرعا عليه، من العمل بما أنزل الله حكما عربيّا «١» قائما بين الناس، وصلة بالله تعالى، وحفاظا على أمة القرآن إلى يوم الدّين.
(١) أي فصلا للأمر، على وجه الحق باللسان العربي، أو حاكما بالعربية أو حكمة.
— 5 —
وبما أن أقدار الناس وهممهم تتفاوت، ومستويات العلم تختلف، فقد يسّر الله الكريم لي أن أفسّر القرآن الكريم ثلاث مرات متعاقبة، ليأخذ كل إنسان بأي مستوى يتفق مع رغباته وإمكاناته، وكانت ولله الحمد التفاسير الثلاثة، وأصبحت لأول مرة هذه التفاسير في متناول الناس في كل مكان:
- التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (١٦ مجلدا)، لأهل الاختصاص.
- التفسير الوجيز، للعامة وأكثرية الناس.
- التفسير الوسيط، لمتوسطي الثقافة (٣ مجلدات).
والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب، صباح كل يوم من أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة في مبدأ الأمر، لمدة ست دقائق، بعنوان (قصص من القرآن) ثم في أيام السبت والاثنين والأربعاء في إذاعة صوت الشعب، الساعة السادسة والربع، لمدة عشرة دقائق في زاوية (القرآن والحياة). وكان كل موضوع في هذا التفسير يقرع آذان السامعين، لمدة سبعة أعوام من عام (١٩٩٢- ١٩٩٨ م) شاغلا حديث الصباح بمقدار الزمن المخصص له، لكني ابتدأت الأحاديث بالقصة القرآنية، وطبع بعنوان مستقل: (القصة القرآنية- هداية وبيان)، ثم شرعت في التفسير الشامل حتى نهاية القرآن الكريم.
وربما يتساءل بعض الناس عن أوجه الشبه والاختلاف بين هذه التفاسير الثلاثة، فأقول:
- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة،
- التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (١٦ مجلدا)، لأهل الاختصاص.
- التفسير الوجيز، للعامة وأكثرية الناس.
- التفسير الوسيط، لمتوسطي الثقافة (٣ مجلدات).
والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب، صباح كل يوم من أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة في مبدأ الأمر، لمدة ست دقائق، بعنوان (قصص من القرآن) ثم في أيام السبت والاثنين والأربعاء في إذاعة صوت الشعب، الساعة السادسة والربع، لمدة عشرة دقائق في زاوية (القرآن والحياة). وكان كل موضوع في هذا التفسير يقرع آذان السامعين، لمدة سبعة أعوام من عام (١٩٩٢- ١٩٩٨ م) شاغلا حديث الصباح بمقدار الزمن المخصص له، لكني ابتدأت الأحاديث بالقصة القرآنية، وطبع بعنوان مستقل: (القصة القرآنية- هداية وبيان)، ثم شرعت في التفسير الشامل حتى نهاية القرآن الكريم.
وربما يتساءل بعض الناس عن أوجه الشبه والاختلاف بين هذه التفاسير الثلاثة، فأقول:
- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة،
— 6 —
وفي البعد عن القصص والرّوايات الإسرائيليّة التي لا يخلو منها تفسير قديم، وفي التزام أصول التفسير بالمأثور والمعقول معا، وبالاعتماد على أمهات كتب التفسير الكبرى، بمختلف مناهجها.
- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.
- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.
- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير)، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.
- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.
- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير)، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
— 7 —
إن ما عملته في مجال التفسير، وفي غيره من المصنفات العلمية الكثيرة، إنما هو بقصد تيسير العلم بأسلوب واضح متّزن، وبعبارات لا إشكال فيها ولا غموض.
وقد سعدت كل السعادة أن أقبل الناس على التفسيرين السابقين: المنير والوجيز، لأنهم وجدوا فيهما ما يحقق بغيتهم، وما تصبو إليه نفوسهم. والله أسأل أن يديم النفع بما يعلّمنا من فضله، وأن يزيدنا علما، فإن على العالم أمانة البيان والتبليغ، على قدر الوسع والطاقة، وهو خادم العلم، وتقريبه للناس، تقبّل الله منا، وجعله في ميزان حسناتنا، وثقّل به الموازين، والله لا يضيع أجر المحسنين.
أ. د.: وهبة مصطفى الزحيلي
وقد سعدت كل السعادة أن أقبل الناس على التفسيرين السابقين: المنير والوجيز، لأنهم وجدوا فيهما ما يحقق بغيتهم، وما تصبو إليه نفوسهم. والله أسأل أن يديم النفع بما يعلّمنا من فضله، وأن يزيدنا علما، فإن على العالم أمانة البيان والتبليغ، على قدر الوسع والطاقة، وهو خادم العلم، وتقريبه للناس، تقبّل الله منا، وجعله في ميزان حسناتنا، وثقّل به الموازين، والله لا يضيع أجر المحسنين.
أ. د.: وهبة مصطفى الزحيلي
— 8 —
تفسير سورة الناس
الاستعاذة من شر الشياطين
على الرغم من تميز الإنسان بالعقل والفكر، والمحاكمة وموازنة الأمور، فإنه لا سيما العامي، يظل ضعيفا، تتغلب عليه الأهواء، والشياطين من الإنس والجن، فينقاد لها، وتهيمن عليه فيرتجف منها، وتسيطر عليه، فلا يستطيع الفكاك منها إذا لم يلجأ لربه، أو يعتمد على إيمانه وصلته بالله تعالى. وقد علّمنا الله تعالى طريق الاستعاذة، تفضلا منه ورحمة في سورة الناس التي هي على الصحيح كالفلق مدنية وليست مكية، قال ابن عباس وقتادة وجماعة عن سورة الفلق: إنها مدنية، قال الألوسي: وهو الصحيح، لأن سبب نزولها سحر اليهود، وهم إنما سحروه عليه الصلاة والسّلام بالمدينة، كما جاء في الصحاح، فلا يلتفت لمن صحح كونها مكية، وكذا الكلام في سورة الناس، قال قتادة: هي مكية، والصحيح ما قال ابن عباس وغيره: هي مدنية، وهذا نصها:
[سورة الناس (١١٤) : الآيات ١ الى ٦]
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)
«١» «٢» «٣» «٤» [الناس: ١١٤/ ١- ٦].
الاستعاذة من شر الشياطين
على الرغم من تميز الإنسان بالعقل والفكر، والمحاكمة وموازنة الأمور، فإنه لا سيما العامي، يظل ضعيفا، تتغلب عليه الأهواء، والشياطين من الإنس والجن، فينقاد لها، وتهيمن عليه فيرتجف منها، وتسيطر عليه، فلا يستطيع الفكاك منها إذا لم يلجأ لربه، أو يعتمد على إيمانه وصلته بالله تعالى. وقد علّمنا الله تعالى طريق الاستعاذة، تفضلا منه ورحمة في سورة الناس التي هي على الصحيح كالفلق مدنية وليست مكية، قال ابن عباس وقتادة وجماعة عن سورة الفلق: إنها مدنية، قال الألوسي: وهو الصحيح، لأن سبب نزولها سحر اليهود، وهم إنما سحروه عليه الصلاة والسّلام بالمدينة، كما جاء في الصحاح، فلا يلتفت لمن صحح كونها مكية، وكذا الكلام في سورة الناس، قال قتادة: هي مكية، والصحيح ما قال ابن عباس وغيره: هي مدنية، وهذا نصها:
[سورة الناس (١١٤) : الآيات ١ الى ٦]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤)الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)
«١» «٢» «٣» «٤» [الناس: ١١٤/ ١- ٦].
(١) التجئ وأحتمي.
(٢) اسم من أسماء الشيطان، فهو الذي يوسوس للناس في صدورهم أحاديث السوء.
(٣) صيغة مبالغة، من عادته أن يخنس، أي يتأخر، وإذا زجر انزجر ورجع.
(٤) بيان للوسواس، والجنة:
الجن المستتر الذي لا يعلم به إلا الله.
(٢) اسم من أسماء الشيطان، فهو الذي يوسوس للناس في صدورهم أحاديث السوء.
(٣) صيغة مبالغة، من عادته أن يخنس، أي يتأخر، وإذا زجر انزجر ورجع.
(٤) بيان للوسواس، والجنة:
الجن المستتر الذي لا يعلم به إلا الله.
— 2965 —
قل أيها الرسول: ألجأ وأستعين بالله مربي الناس ومتعهدهم بعنايته ورعايته وخالقهم، ومدبر أمرهم، ومصلح أحوالهم، مالك الناس ملكا تاما، وله السلطان القاهر، وهو الإله المعبود الذي يعبده الناس، واسم الإله: خاص بالله، لا يشاركه فيه أحد. وأما الملك: فقد يكون إلها وقد لا يكون.
وهذه صفات ثلاث لله عز وجل: الربوبية، والملك، والألوهية، فهو رب كل شيء، ومليكه، وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة عبيد له. وإنما قدم الربوبية لمناسبتها للاستعاذة، فهي تتضمن نعمة الصون والحماية والرعاية، ثم ذكر الملكية، لأن المستعيذ لا يجد عونا له ولا غوثا إلا مالكه، ثم ذكر الألوهية، لبيان أنه المستحق للشكر والعبادة دون سواه.
والسبب في تكرار لفظ النَّاسِ هو مزيد البيان والإظهار، والتنويه بشرف الناس، فإنهم مخلوقات الله تعالى. وإنما قال: بِرَبِّ النَّاسِ مع أنه رب جميع المخلوقات، فخص الناس بالذكر للتشريف، ولأن الاستعاذة لأجلهم.
- ألجأ إلى الله تعالى وأحتمي من شر الشيطان ذي الوسوسة، الكثيرة الخنوس، أي الاختفاء والتأخر، بذكر الله تعالى، أو الراجع على عقبه المستتر أحيانا، إذا ذكر العبد الله تعالى وتعوذ، وتذكّر فأبصر، وإذا لم يذكر الله انبسط على القلب، قال ابن عباس في هذه الآية: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل، وسوس، فإذا ذكر الله خنس.
وتذكر الله يفيد التبصر، كما قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف: ٧/ ٢٠١].
وكذلك يخنس الشيطان بلمّة الملك، والحياء يردع، والإيمان يزجر بقوة، فتخنس العوارض المتحركة، والشهوات العارمة، والغضب يسكن، بذكر الله تعالى. وقد
وهذه صفات ثلاث لله عز وجل: الربوبية، والملك، والألوهية، فهو رب كل شيء، ومليكه، وإلهه، فجميع الأشياء مخلوقة له، مملوكة عبيد له. وإنما قدم الربوبية لمناسبتها للاستعاذة، فهي تتضمن نعمة الصون والحماية والرعاية، ثم ذكر الملكية، لأن المستعيذ لا يجد عونا له ولا غوثا إلا مالكه، ثم ذكر الألوهية، لبيان أنه المستحق للشكر والعبادة دون سواه.
والسبب في تكرار لفظ النَّاسِ هو مزيد البيان والإظهار، والتنويه بشرف الناس، فإنهم مخلوقات الله تعالى. وإنما قال: بِرَبِّ النَّاسِ مع أنه رب جميع المخلوقات، فخص الناس بالذكر للتشريف، ولأن الاستعاذة لأجلهم.
- ألجأ إلى الله تعالى وأحتمي من شر الشيطان ذي الوسوسة، الكثيرة الخنوس، أي الاختفاء والتأخر، بذكر الله تعالى، أو الراجع على عقبه المستتر أحيانا، إذا ذكر العبد الله تعالى وتعوذ، وتذكّر فأبصر، وإذا لم يذكر الله انبسط على القلب، قال ابن عباس في هذه الآية: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل، وسوس، فإذا ذكر الله خنس.
وتذكر الله يفيد التبصر، كما قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف: ٧/ ٢٠١].
وكذلك يخنس الشيطان بلمّة الملك، والحياء يردع، والإيمان يزجر بقوة، فتخنس العوارض المتحركة، والشهوات العارمة، والغضب يسكن، بذكر الله تعالى. وقد
— 2966 —
سلط الله تعالى الشيطان على الناس إلا من عصمه الله، للمجاهدة والفتنة والاختبار،
ثبت في الحديث الصحيح أنه: «ما منكم من أحد إلا وكّل به قرينه، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: نعم إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير».
وموضع وسوسة الشيطان أوضحه الله تعالى بقوله الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ أي الذي يلقي خواطر السوء والشر في القلوب، وإنما ذكر الصدور لأنها تحتوي علي القلوب، والخواطر محلها القلب، كما هو المعهود في كلام العرب.
والذي يوسوس نوعان: جني وإنسي، قال الله تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أي إن ذلك الموسوس إما شيطان الجن، فيوسوس في صدور الناس كما تفيد الآية المتقدمة، وإما شيطان الإنس، ووسوسته في صدور الناس أنه يري نفسه كالناصح المشفق، فيوقع في الصدر كلامه الذي أخرجه مخرج النصيحة، فيجعله فريسة وسوسة الشيطان الجني، وهذا يدل على أن الوسواس قد يكون من الجن، وقد يكون من الناس.
وقوله: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أي من الشياطين، ونفس الإنسان، ووسوسة الناس:
إنما تكون بأن يوسوس البشر بالخداع، والدعوة إلى الباطل، فهو في ذلك كالشيطان.
لكن ينبغي أن ندرك أن وسوسة الشيطان ليست قهرية، وإنما بسبب استجابة الإنسان واختياره لها، فقد يختار الإصغاء لوسوسة الشياطين، وقد يحذر عداوتهم ووسوستهم، كما جاء في آية أخرى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا [الإسراء: ١٧/ ٦٥].
ثبت في الحديث الصحيح أنه: «ما منكم من أحد إلا وكّل به قرينه، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: نعم إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير».
وموضع وسوسة الشيطان أوضحه الله تعالى بقوله الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ أي الذي يلقي خواطر السوء والشر في القلوب، وإنما ذكر الصدور لأنها تحتوي علي القلوب، والخواطر محلها القلب، كما هو المعهود في كلام العرب.
والذي يوسوس نوعان: جني وإنسي، قال الله تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أي إن ذلك الموسوس إما شيطان الجن، فيوسوس في صدور الناس كما تفيد الآية المتقدمة، وإما شيطان الإنس، ووسوسته في صدور الناس أنه يري نفسه كالناصح المشفق، فيوقع في الصدر كلامه الذي أخرجه مخرج النصيحة، فيجعله فريسة وسوسة الشيطان الجني، وهذا يدل على أن الوسواس قد يكون من الجن، وقد يكون من الناس.
وقوله: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أي من الشياطين، ونفس الإنسان، ووسوسة الناس:
إنما تكون بأن يوسوس البشر بالخداع، والدعوة إلى الباطل، فهو في ذلك كالشيطان.
لكن ينبغي أن ندرك أن وسوسة الشيطان ليست قهرية، وإنما بسبب استجابة الإنسان واختياره لها، فقد يختار الإصغاء لوسوسة الشياطين، وقد يحذر عداوتهم ووسوستهم، كما جاء في آية أخرى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا [الإسراء: ١٧/ ٦٥].
— 2967 —
[الجزء الاول]
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله تعالى المتفضّل المنعم، حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، فإني وتالله لمدين بالنعم الوافرة الكثيرة لله عزّ وجلّ، ولا أملك إلا لسان الحمد والشكر بكل ما أوتيت من قوة، وما أملك من حواس وأعصاب وعقل ووعي، وفي كل حين وآن، وفاء ببعض الواجب لشكر نعم الله سبحانه. والصّلاة والسّلام الأتمان الأكملان على النّبي المنقذ من الضّلالة والجهالة والرّدى، إلى نور الحق والإيمان والهدى، وعلى آله وأصحابه الغرّ الميامين، الذين هم قدوتنا، ولهم الفضل على جميع الأمة إلى يوم القيامة، وبعد:ما كنت لأحسب أني في حياتي أخطّ كلمة واحدة في تفسير كتاب الله وكلامه الذي أوحاه لنبيّه لأنه لا يمكن لأي عالم مهما أوتي من العلم أن يجزم بما هو المراد من كلام الله، لأن مراد الله تعالى لا يحصره بيان، ولا يقطع أحد على الإطلاق بما هو المقصود من شرع الله تعالى، ولكنها المحاولة في التبيان والتبسيط والتيسير وتقريب البعيد، وجمع المفيد، وتحقيق المتلابسات، وربط التالي لكتاب الله تعالى بما هو المطلوب منه، والمفروض شرعا عليه، من العمل بما أنزل الله حكما عربيّا «١» قائما بين الناس، وصلة بالله تعالى، وحفاظا على أمة القرآن إلى يوم الدّين.
(١) أي فصلا للأمر، على وجه الحق باللسان العربي، أو حاكما بالعربية أو حكمة.
— 5 —
وبما أن أقدار الناس وهممهم تتفاوت، ومستويات العلم تختلف، فقد يسّر الله الكريم لي أن أفسّر القرآن الكريم ثلاث مرات متعاقبة، ليأخذ كل إنسان بأي مستوى يتفق مع رغباته وإمكاناته، وكانت ولله الحمد التفاسير الثلاثة، وأصبحت لأول مرة هذه التفاسير في متناول الناس في كل مكان:
- التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (١٦ مجلدا)، لأهل الاختصاص.
- التفسير الوجيز، للعامة وأكثرية الناس.
- التفسير الوسيط، لمتوسطي الثقافة (٣ مجلدات).
والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب، صباح كل يوم من أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة في مبدأ الأمر، لمدة ست دقائق، بعنوان (قصص من القرآن) ثم في أيام السبت والاثنين والأربعاء في إذاعة صوت الشعب، الساعة السادسة والربع، لمدة عشرة دقائق في زاوية (القرآن والحياة). وكان كل موضوع في هذا التفسير يقرع آذان السامعين، لمدة سبعة أعوام من عام (١٩٩٢- ١٩٩٨ م) شاغلا حديث الصباح بمقدار الزمن المخصص له، لكني ابتدأت الأحاديث بالقصة القرآنية، وطبع بعنوان مستقل: (القصة القرآنية- هداية وبيان)، ثم شرعت في التفسير الشامل حتى نهاية القرآن الكريم.
وربما يتساءل بعض الناس عن أوجه الشبه والاختلاف بين هذه التفاسير الثلاثة، فأقول:
- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة،
- التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج (١٦ مجلدا)، لأهل الاختصاص.
- التفسير الوجيز، للعامة وأكثرية الناس.
- التفسير الوسيط، لمتوسطي الثقافة (٣ مجلدات).
والتفسير الوسيط هذا هو الأحاديث الإذاعية التي سجّلتها، وأذيعت في الإذاعة السورية العامة، ثم في إذاعة صوت الشعب، صباح كل يوم من أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة في مبدأ الأمر، لمدة ست دقائق، بعنوان (قصص من القرآن) ثم في أيام السبت والاثنين والأربعاء في إذاعة صوت الشعب، الساعة السادسة والربع، لمدة عشرة دقائق في زاوية (القرآن والحياة). وكان كل موضوع في هذا التفسير يقرع آذان السامعين، لمدة سبعة أعوام من عام (١٩٩٢- ١٩٩٨ م) شاغلا حديث الصباح بمقدار الزمن المخصص له، لكني ابتدأت الأحاديث بالقصة القرآنية، وطبع بعنوان مستقل: (القصة القرآنية- هداية وبيان)، ثم شرعت في التفسير الشامل حتى نهاية القرآن الكريم.
وربما يتساءل بعض الناس عن أوجه الشبه والاختلاف بين هذه التفاسير الثلاثة، فأقول:
- تتفق التفاسير الثلاثة في بيان مدلول الآيات بدقة وشمول، وأسلوب مبسط ميسّر، وفي معرفة أسباب نزول الآيات الصحيحة الثابتة، والاستشهاد ببعض الآيات والأحاديث الصحيحة، المناسبة في موضوعها ومغزاها مع الآية المفسّرة،
— 6 —
وفي البعد عن القصص والرّوايات الإسرائيليّة التي لا يخلو منها تفسير قديم، وفي التزام أصول التفسير بالمأثور والمعقول معا، وبالاعتماد على أمهات كتب التفسير الكبرى، بمختلف مناهجها.
- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.
- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.
- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير)، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
- وينفرد (التفسير المنير) ببيان أوسع وأجلى للآيات، وبالتعرف على مضامين كل سورة في بدء تفسيرها في الجملة، وعلى فضائل السّور القرآنية مما يصح من أخبارها، واستبعاد الموضوع والضعيف، وعلى مناسبات السّور القرآنية والآيات بعضها مع بعض، وعلى تفصيل وتحقيق القصص والأحداث التاريخية القديمة، ووقائع السّيرة النّبوية، واستنباط الأحكام الشّرعية بالمعنى الواسع للحكم بحيث يشمل العقيدة والعبادة، والأخلاق والآداب، والعبر والعظات، ونظام الحياة والمعاملات، وأصول الحياة الإسلامية العامة. كما يمتاز ببيان المفردات اللغوية بيانا كافيا شافيا، وبمعرفة وجوه البلاغة والإعراب، وكل ذلك مع تعقيبات وملاحظات ومقارنات وتنويه بالمعجزات، والإعجاز العلمي للقرآن الكريم بحسب تقدم العلوم العصرية.
- ويقتصر (التفسير الوجيز) على بيان المقصود بكل آية، بعبارة شاملة غير مخلّة بالمعنى المراد، ولا مبتورة، ومن غير استطراد ولا تطويل، وشرح بعض الكلمات الغامضة غموضا شديدا، وبيان أسباب النزول مع كل آية أثناء شرحها.
- وأما (التفسير الوسيط) هذا، فقد يزاد فيه تفسير بعض الآيات عما هو مذكور في (التفسير المنير)، ويشتمل على إيضاح معاني أهم الكلمات الغامضة، مع التّعرض لأسباب النزول مع كل آية. وحينئذ قد تتطابق عبارات التفاسير الثلاثة، وقد تختلف بحسب الحاجة، وبما يقتضيه المقام في تسليط الأضواء على بعض الألفاظ والجمل، وقد يذكر الوجه الإعرابي الضروري للبيان. وتميّز هذا التفسير ببساطته وعمقه في آن واحد، وبإيراد مقدمة عن كل مجموعة من الآيات، تكوّن موضوعا واحدا.
— 7 —
إن ما عملته في مجال التفسير، وفي غيره من المصنفات العلمية الكثيرة، إنما هو بقصد تيسير العلم بأسلوب واضح متّزن، وبعبارات لا إشكال فيها ولا غموض.
وقد سعدت كل السعادة أن أقبل الناس على التفسيرين السابقين: المنير والوجيز، لأنهم وجدوا فيهما ما يحقق بغيتهم، وما تصبو إليه نفوسهم. والله أسأل أن يديم النفع بما يعلّمنا من فضله، وأن يزيدنا علما، فإن على العالم أمانة البيان والتبليغ، على قدر الوسع والطاقة، وهو خادم العلم، وتقريبه للناس، تقبّل الله منا، وجعله في ميزان حسناتنا، وثقّل به الموازين، والله لا يضيع أجر المحسنين.
أ. د.: وهبة مصطفى الزحيلي
وقد سعدت كل السعادة أن أقبل الناس على التفسيرين السابقين: المنير والوجيز، لأنهم وجدوا فيهما ما يحقق بغيتهم، وما تصبو إليه نفوسهم. والله أسأل أن يديم النفع بما يعلّمنا من فضله، وأن يزيدنا علما، فإن على العالم أمانة البيان والتبليغ، على قدر الوسع والطاقة، وهو خادم العلم، وتقريبه للناس، تقبّل الله منا، وجعله في ميزان حسناتنا، وثقّل به الموازين، والله لا يضيع أجر المحسنين.
أ. د.: وهبة مصطفى الزحيلي
— 8 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
2 مقطع من التفسير