تفسير سورة سورة هود

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

جهود القرافي في التفسير

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي (ت 684 هـ)

٧٠٠- أي : بجواز سؤاله، فاشترط العلم بالجواز قبل الإقدام على الدعاء، وهو يدل أن الأصل في الدعاء التحريم إلا ما دل الدليل على جوازه. ( الفروق : ٤/٢٥٦ )

٧٠١-
معناه : ما ليس لي بجواز سؤاله علم فدل ذلك على أنه لا يجوز له أن يقدم على الدعاء والسؤال إلا بعد علمه بحكم الله تعالى في ذلك السؤال، وأنه جائز١، وذلك بسبب كونه عليه السلام عوقب على سؤاله عز وجل لابنه أنه يكون معه في السفينة لكونه سأل قبل العلم بحال الولد٢، وأنه مما ينبغي طلبه أم لا. ( نفسه : ٢/١٤٨ )
١ - قال الإمام القرافي: "من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر، وهو الدعاء بالألفاظ العجمية لجواز اشتمالها على ما ينافي جلال الربوبية، فمنع العلماء من ذلك، وبعضها يقرب من التحريم، وبعضها من الكراهة حسب حال مستعمليها من العجم، فمن غلب على العلماء عادته الضلال والفساد حرم استعمال لفظه حتى يعلم خلوصه من الفساد. ومن لا يكون كذلك فالكراهة سدا للذريعة، ويدل على تحريمه قوله تعالى: فلا تسألن ما ليس لك به علم" ن: الفروق: ٤/٢٩٠-٢٩١..
٢ قوله تعالى:قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلينهود: ٤٦..
* قوله تعالى : إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء :

٧٠٣-
هو استثناء مفرغ، لتوسطه بين الفعل والمفعول، لأن معنى " نقول " : نقدر. و " أن " معناها " ما " النافية.
وتقدير الكلام :" ما نقدر إلا أن بعض آلهتنا إذا سببته اعتراك بسوء "، " فأن " وما بعدها في تأويل المصدر مفعول ب " نقدر "، والمستثنى منه على هذا التقدير أفراد المفاعيل.
ومعنى الكلام :" لا سلامتك من الآلهة ولا غفلتهم عنك ولا غير ذلك من الأمور التي يمكن تقديرها بل إصابتك فقط، ويقال عر، يعر، اعترى، يعترى إذا ألم بالشيء ". ( الاستغناء : ٢٠٥ )
* قوله تعالى : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها :

٧٠٤-
هو استثناء مفرغ لتوسطه بين المبتدأ وخبره.
وفيه من الأسئلة : أن " من " هل زائدة أو مفيدة للعموم، ولولاها لم يثبت العموم ؟ ولم خصص الدواب دون بقية المخلوقات العاقلة وغير العاقلة ؟ ولم خصص الناصية ؟ وما المستثنى منه ؟

والجواب :

أن لفظ الدابة ليس من الألفاظ الموضوعة للاستعمال في النفي، لأن الألفاظ الموضوعة للاستعمال في النفي ذكرها اللغويون في نحو عشرين صورة، ليست هذه منها. قال الزمخشري في قوله تعالى : ما لكم من إله غيره ١ : لو حذفت " من " لم يبق العموم. فهذه الألفاظ لا تفيد العموم إلا إذا دخلت عليها " من ". فتكون " من " هاهنا ليست زائدة مؤكدة للعموم، بل منشئة له. وأصلها أن تكون مبتدأ مرفوعا، تقديره :" ما دابة إلا يأخذ ربي بناصيتها ". فدخلت " من " على المبتدإ، فهو مخفوض في اللفظ مرفوع في المعنى.
وأما وجه تخصيص الدابة، فلأنه موضوع في اللغة لمطلق ما دب على الأرض، فهو يشمل نوع الإنسان وجنسه الذي هو الخطاب بينه وبين هود عليه السلام، فيناسب ألا يبعد عنهم بعدا شديدا إلى مطلق الوجود أو مطلق العاقل فيضعف الوعيد. والاقتصار عليهم بخصوصهم أيضا ليس فيه إشارة إلى عموم الاقتدار، فكانت هذه الرتبة المتوسطة جامعة بين عموم الاقتدار وقوة الوعيد، فكانت أبلغ وأتم.
وأما الناصية فلأنها الموضع الذي عادة الفرس يقاد به، وكذلك كل أسير إذا أخذ يمسك بناصيته، حتى عادة العرب تجز بناصية الأسير إذا أطلقته لتدل بذلك على أنها قدرت عليه وأطلقته، لأنها موضع الأخذ. ثم لما كثر ذلك في الاستعمال صار الأخذ بالناصية يعبر به عن مطلق القهر والاستيلاء، وإن لم يحصل مس باليد، وهو المراد هاهنا.
وأما المستثنى منه فهو أحوال الدواب، أي :" لا توجد دابة في حالة هي الإهمال ولا في حالة هي أنها المستولية، بل لا يوجد إلا في هذه الحالة، وهي استيلاء الله تعالى عليها، وانقيادها له في أقصى غاية الانقياد، فلا يمكن أن توجد دابة إلا في هذه الحالة ". والمستثنى منه أحوال. ( نفسه : ٢٠٥ إلى ٢٠٧ )
١ - سورة الأعراف: ٥٩..
آية رقم ٥٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٤:* قوله تعالى : إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء :


٧٠٣-
هو استثناء مفرغ، لتوسطه بين الفعل والمفعول، لأن معنى " نقول " : نقدر. و " أن " معناها " ما " النافية.
وتقدير الكلام :" ما نقدر إلا أن بعض آلهتنا إذا سببته اعتراك بسوء "، " فأن " وما بعدها في تأويل المصدر مفعول ب " نقدر "، والمستثنى منه على هذا التقدير أفراد المفاعيل.
ومعنى الكلام :" لا سلامتك من الآلهة ولا غفلتهم عنك ولا غير ذلك من الأمور التي يمكن تقديرها بل إصابتك فقط، ويقال عر، يعر، اعترى، يعترى إذا ألم بالشيء ". ( الاستغناء : ٢٠٥ )
* قوله تعالى : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها :


٧٠٤-
هو استثناء مفرغ لتوسطه بين المبتدأ وخبره.
وفيه من الأسئلة : أن " من " هل زائدة أو مفيدة للعموم، ولولاها لم يثبت العموم ؟ ولم خصص الدواب دون بقية المخلوقات العاقلة وغير العاقلة ؟ ولم خصص الناصية ؟ وما المستثنى منه ؟

والجواب :

أن لفظ الدابة ليس من الألفاظ الموضوعة للاستعمال في النفي، لأن الألفاظ الموضوعة للاستعمال في النفي ذكرها اللغويون في نحو عشرين صورة، ليست هذه منها. قال الزمخشري في قوله تعالى : ما لكم من إله غيره ١ : لو حذفت " من " لم يبق العموم. فهذه الألفاظ لا تفيد العموم إلا إذا دخلت عليها " من ". فتكون " من " هاهنا ليست زائدة مؤكدة للعموم، بل منشئة له. وأصلها أن تكون مبتدأ مرفوعا، تقديره :" ما دابة إلا يأخذ ربي بناصيتها ". فدخلت " من " على المبتدإ، فهو مخفوض في اللفظ مرفوع في المعنى.
وأما وجه تخصيص الدابة، فلأنه موضوع في اللغة لمطلق ما دب على الأرض، فهو يشمل نوع الإنسان وجنسه الذي هو الخطاب بينه وبين هود عليه السلام، فيناسب ألا يبعد عنهم بعدا شديدا إلى مطلق الوجود أو مطلق العاقل فيضعف الوعيد. والاقتصار عليهم بخصوصهم أيضا ليس فيه إشارة إلى عموم الاقتدار، فكانت هذه الرتبة المتوسطة جامعة بين عموم الاقتدار وقوة الوعيد، فكانت أبلغ وأتم.
وأما الناصية فلأنها الموضع الذي عادة الفرس يقاد به، وكذلك كل أسير إذا أخذ يمسك بناصيته، حتى عادة العرب تجز بناصية الأسير إذا أطلقته لتدل بذلك على أنها قدرت عليه وأطلقته، لأنها موضع الأخذ. ثم لما كثر ذلك في الاستعمال صار الأخذ بالناصية يعبر به عن مطلق القهر والاستيلاء، وإن لم يحصل مس باليد، وهو المراد هاهنا.
وأما المستثنى منه فهو أحوال الدواب، أي :" لا توجد دابة في حالة هي الإهمال ولا في حالة هي أنها المستولية، بل لا يوجد إلا في هذه الحالة، وهي استيلاء الله تعالى عليها، وانقيادها له في أقصى غاية الانقياد، فلا يمكن أن توجد دابة إلا في هذه الحالة ". والمستثنى منه أحوال. ( نفسه : ٢٠٥ إلى ٢٠٧ )
١ - سورة الأعراف: ٥٩..

* قوله تعالى : إلا امرأتك :

٧٠٦-
قرئ بالنصب والرفع١، فعلى النصب : مستثناة من الجملة الأولى، لأنها جملة موجبة، وعلى الرفع : مستثناة من الثانية لأنها منفية. وتكون قد خرجت معهم ثم رجعت فهلكت، كذلك نقله علماء التفسير. ( شرح التنقيح : ٢٥٢. الاستغناء : ٥٧٥. العقد : ٢/٣٤٧ )

٧٠٧-
في هذه الآية من المسائل : ما معنى القطع ؟ وما وجه من قرأ : إلا امرأتك بالرفع والنصب ؟ وما المستثنى منه ؟
والجواب : أما القطع فاسم للقطعة من الليل، يشبه الذبح، اسما للشيء المذبوح. وقال أبو عمرو : إلا امرأتَك بالرفع على البدل من " أحد "، لأنه استثناء من نفي. وقرأ الباقون بالنصب. وعلل بأمور ثلاثة :
أحدها : وإن كان استثناء من نفي إلا أنه في معنى الموجب لأنه مستقل بنفسه لقوله : إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم فأشبه الاستثناء من الإيجاب.
وثانيها : أنه مستثنى من أصل الكلام من قوله تعالى : فاسر بأهلك وهو موجب، على هذا التأويل لا يجوز إلا النصب.
وثالثها : أنه من النفي، وفيه لغة بالنصب.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام٢ : لا يصح الاستثناء من لا يلتفت ويرفع المستثنى إلا إذا كان الفعل إخبارا مرفوع الأخير، لكن القراءة بالجزم في التاء من لا يلتفت فيلزم من استثناء المرأة منه أن يكون أذن لها في الالتفات، فيفسد معنى الآية.
وأجيب بأن المقصود بالنهي إنما هو لوط وحده، نهي أن يخلي أحدا يلتفت إلا امرأته، فإنه لم ينه عنه، بل يتركها تفعل ما بدا لها.
ومعنى الآية :" لا يلتفت أحد إلى ما خلفه، بل يخرج مسرعا مع لوط عليه السلام ". وروي أن امرأته سمعت الهدة فردت بصرها، وقالت : وا قوماه ! فأصابها حجر فقتلها٣. ( الاستغناء : ٣٢٨- ٣٢٩ )
١ - قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالرفع على البدل من "أحد" لأنه نهي، والنهي نفي، والبدل في النفي وجه الكلام لأنه بمعنى: "ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك". وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء من الإيجاب في قوله: فاسر بأهلك. ن: الكشف عن وجوه القراءات: ١/٥٣٦..
٢ - هو القاسم بن سلام الهروي الأزدي الخزاعي بالولاء، أبو عبيد. من أهل هراة. (ت: ٣٢٤هج). من مصنفاته: "الغريب المصنف" و"فضائل القرآن" و"الأمثال" وغيرها. ن: تذكرة الحفاظ: ٢/٥. تهذيب التهذيب: ٧/٣١٥. تاريخ بغداد: ٤٠٣..
٣ - ن: تفسير ابن كثير: ٢/٧٠٢..
٧٠٩- هو استثناء مفرغ لتوسطه بين المبتدإ والخبر، والاستثناء واقع فيه من الأسباب. أي :" وما توفيقي بسبب من الأسباب إلا بالله " أي : بقدرة الله تعالى، فهو السبب الذي يحصل التوفيق لي دون غيره من الأسباب. فالمستثنى والمستثنى منه أسباب. ( الاستغناء : ٢٠٧ )
آية رقم ١٠٦
٧١١- في هذه الآية من المسائل : من الذين شقوا ؟ هل يتدرج العصاة فيهم أم لا ؟ وما معنى الزفير والشهيق ؟ وهل هما مترادفان أو متباينان ؟ وما معنى الاستثناء في الآية ؟ وهل ذلك يأبى الخلود الدائم أم لا ؟ لأن السماوات والأرض لا يدومان، وذلك يقتضي ألا يدوم نعيم ولا عذاب، وهو خلاف المعلوم من الدين بالضرورة ؟ وما معنى المجذوذ ؟
والجواب : اختلف في : الذين شقوا ، فقيل، الكفار والعصاة الذين لا يخلدون، وقيل : الكفار الذين يخلدون فقط، وهو الصحيح.
والزفير : صوت شديد خاص بالمحزون والوجع.
والشهيق : يكون في صوت الباكي الذي يصيح خلال بكائه.
وقال ابن عباس : الزفير صوت حاد، والشهيق صوت ثقيل.
وقال ابن العالية : الزفير من الصدر، والشهيق من الحلق، وقيل بالعكس١.
وقال قتادة : الزفير أول صوت الحمار، والشهيق آخره. فصياح أهل النار كذلك٢.
وقيل : الزفير مأخوذ من الزفر، وهو الشدة، والشهيق مأخوذ من قولهم جبل شاهق.
وأما الاستثناء، فاختلف العلماء في السماوات والأرض، المذكورات في الآية : فقيل : سماوات الدنيا وأرضها.
وقيل : سماء الجنة وأرضها، وسماء النار وأرضها، فقيل : إن الله يبدل السماء والأرض يوم القيامة، ويجعل الأرض مكانا لجهنم والسماء مكانا للجنة، ويتأبد ذلك، فأخبرت الآية عن خلود الفريقين ببقائهما.
وعن ابن عباس : إن الله تعالى خلق السماء والأرض من نور العرش، ثم يردهما إلى هنالك في الآخرة، فيحصل معنى التأبيد والخلود٣.
فأما الاستثناء فباعتبار مبدأ خلقهما، فإن مقتضى الآية : أن مدة الخلود تنطبق على مدة الدوام، بحيث لا يبقى جزء إلا ومعه جزء من الآخر، لكن السماوات والأرض دائمة من أول خلق العالم إلى يوم القيامة، وليس مع هذا الدوام خلود ولا دخول، فهذا هو المستثنى، وهو استثناء متصل صحيح المعنى.
ويرد على هذين القولين ما في الحديث الصحيح :" إن الله تعالى يجعل أول فري أهل الجنة فرصة الأرض بزيادة كبد النون الذي عليه الأرض " ٤. والحكمة في ذلك إفهام أهل الجنة أن الأرض التي كانت محل التعب والنصب والموت قد ذهبت، وهاهي كلوتها، فلا يخطر بعد ذلك بالبال تنغيص بتوهم الرجوع إلى هذه الدار، ومفارقة ذلك النعيم المقيم العظيم، وأكل الأرض يأبى جعلها أرض النار أو الرجوع إلى العرش.
وقيل : بل الخطاب جاء على عادة العرب في التعبير بهذه العبارة عن الدوام المطلق، كقوله :" لا فعلته أبد الدهر " و " ما ناح الحمام " و " ما طرد الليل النهار " إلى غير ذلك من عباراتهم التي يقصدون بها الدوام المطلق٥.
وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يختار في هذه المسألة أن الخطاب يقع في لسان العرب بحسب الاعتقاد، وإن كان الواقع في نفس الأمر يخالفه، كقوله تعالى : والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ٦ أي في رأي العين والاعتقاد، وإلا فالقمر في نفسه لم يعد كالعرجون. وكذلك قوله تعالى :... وجدها تغرب في عين حمئة ٧ أي الاعتقاد للرائي لها في ذلك الموضع كما يقول راكب البحر المالح :" الشمس تطلع من البحر وتغرب في البحر "، وهي لا تطلع من البحر ولا تغرب فيه.
ومن قوله تعالى : يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ٨ أي في اعتقاد الناس في جاري العادة، وإلا فالعودة والبداءة على الله تعالى سواء، والعرب كانت تعتقد عدم البعث ودوام العالم لقوله :
وكل أخ يفارقه أخوه*** لعمرو أبيك إلا الفرقدان.
فخوطبوا بحسب اعتقادهم، وقيل لهم :" حال هؤلاء في دوام عذابهم ونعيمهم كما يعتقدونه في السماوات والأرض ".
وحكى ابن عطية في تفسيره : أن الاستثناء في الآية إنما هو على طريق الاستثناء الذي ندب إليه، كما قال تعالى : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ٩ قال : لا يوصف هذا الاستثناء بأنه متصل ولا منقطع، لأنه ليس من باب الاستثناء.
وهذا لا يتجه لما تقدم من صحة الاستثناء، أن الإخراج واقع وحق بما تقدم من دوام السماء والأرض.
وقيل :" إلا " بمعنى الواو، أي " وما شاء ربك دوام السماء والأرض ".
وقيل : الاستثناء منقطع، تقديره :" إلا ما شاء ربك زائدا على ذلك، فلا يكون الحكم بعد إلا بنقيض ما حكم به قبلها، فيكون منقطعا من هذا الوجه، كقوله تعالى : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ١٠.
وقيل :" إلا " بمعنى : سوى. وقيل :" سوى ما شاء ربك من أنواع العذاب غير المذكور لنا ". وهذه كلها أقوال لا حاجة إليها ولا ضرورة، بل الاستثناء صحيح على بابه بمقتضى ظاهر اللفظ، وأنه ما تقدم من الدوام قبل الدخول. هذا كله إذا قلنا :" سماوات الدنيا وأرضها ".
وإن قلنا :" سماوات الجنة وأرضها وسماء النار وأرضها " فهي تدوم لا إشكال في الدوام، وإنما يبقى الإشكال في الاستثناء، وهو صحيح بسبب أن مذهب أهل الحق : الجنة والنار مخلوقتان في دار الدنيا قبل يوم القيامة. وعلى هذا وجد دوام سمائهما وأرضهما، وليس معه خلود البتة من مبدإ خلقهما إلى حين صدق الخلود، وهو زمان عظيم، حسن الاستثناء باعتباره استثناء صحيحا متصلا لا إشكال فيه، وينبغي أن يعلم أن الخلود لا يتحقق بالدخول بل إنما يتحقق بالمكث الطويل. ولذلك قال العلماء في قوله تعالى : فادخلوها خالدين ١١ : إنها حال مقدرة مستقبلة غير مقارنة، فإن الدخول في أوله ليس معه خلود، ويكون مثل قول العرب :" على يده صقر صائدا به غدا " أي : مقدرا الصيد به.
ومعنى المجذوذ : المقطوع.
سؤال : لم قدم الكلام في الآية على الذين شقوا على الذين سعدوا. وعادت العرب تقديم الأفضل والأهم، كقولهم : أنشد النبي حسان بن ثابت، وقال الله تعالى : إياك نعبد وإياك نستعين ١٢ ولأن رتبة الشرف تقتضي التقديم ؟
والجواب : أن الكلام لما كان في سياق الوعيد والزجر كان الاهتمام واقعا بذكر الأشقياء، لأن بعذابهم يحصل الزبر لا بنعيم أهل السعادة. فمقصود الآية يقتضي تقديم أهل الشقاء وذكر أحوالهم قبل غيرهم. وهذه الآية في معناها واستثنائها من المهمات في الدين، فينبغي أن يعتنى بها. وقد اتضحت بفضل الله تعالى اتضاحا جليا كافيا. ( الاستغناء : ٣٢٩ إلى ٣٣٤ )
١ - وهو مروي عن ابن عباس أيضا ن: تفسير ابن كثير: ٢/٧١١..
٢ - ن: جامع البيان للطبري: ٧/١١٤..
٣ - لم أعثر على هذه الرواية فيما اطلعت عليه من كتب التفسير بالمأثور..
٤ - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرقائق، الباب: ١٦. ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد، الباب: ٢٨. وأحمد في مسنده: ٣/١٢٠..
٥ - قابل بمثل ما أورده الطبري في تفسيره: ٧/١١٤..
٦ - سورة يس: ٣٩..
٧ - سورة الكهف: ٨٦..
٨ - سورة الروم: ٢٧..
٩ - سورة الفتح : ٢٧..
١٠ - سورة الدخان: ٥٦..
١١ - سورة الزمر: ٧٣..
١٢ - سورة الفاتحة: ٥..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

12 مقطع من التفسير