تفسير سورة سورة الزمر

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الزمر مكية إلا ثلاث آيات فيها نزلت في وحشي بن زيد وأصحابه بالمدينة وهن قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم إلى قوله : وأنتم لا تشعرون [ آية : الآيات : ٥٣-٥٤ ] عددها خمس وسبعون آية كوفي
﴿ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ﴾ فى ملكه ﴿ ٱلْحَكِيمِ ﴾ [آية: ١] فى أمره ﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ ﴾ يعنى القرآن ﴿ بِٱلْحَقِّ ﴾ يقول: لم ننزله باطلاً لغير شىء ﴿ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ ﴾ يقول: فوحد الله ﴿ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينِ ﴾ [آية: ٢] يعنى له التوحيد.﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾ يعنى التوحيد وغيره من الأديان ليس بخالص ﴿ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ﴾ يعنى كفار العرب ﴿ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ﴾ فيها إضمار قالوا: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ ﴾ يعنى الآلهة، نظيرها فى " حم عسق ":﴿ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ﴾[الشورى: ٦]، وذلك أن كفار العرب عبدوا الملائكة، وقالوا: ما نعبدهم ﴿ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ ﴾ يعنى منزلة فيشفعوا لنا إلى الله ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ ﴾ من الدين ﴿ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ﴾ لدينه ﴿ مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ ﴾ [آية: ٣].
﴿ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴾ يعنى عيسى ابن مريم ﴿ لاَّصْطَفَىٰ ﴾ يعنى لاختار ﴿ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ﴾ من الملائكة، فإنها أطيب وأطهر من عيسى، كقوله فى الأنبياء﴿ لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً ﴾[الأنبياء: ١٧] يعنى ولداً، يعنى عيسى﴿ لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ ﴾[الأنبياء: ١٧] يعنى من عندنا من الملائكة، ثم نزه نفسه عما قالوا من البهتان، فقال: ﴿ سُبْحَانَهُ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ﴾ لا شريك له ﴿ ٱلْقَهَّارُ ﴾ [آية: ٤].
ثم عظم نفسه، فقال: ﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ ﴾ لم يخلقهما باطلاً لغير شىء ﴿ يُكَوِّرُ ﴾ يعنى يسلط ﴿ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ ﴾ يعنى يسلط النهار ﴿ عَلَى ٱللَّيْلِ ﴾ يعنى انتقاص كل واحد منهما من الآخر ﴿ وَسَخَّـرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ ﴾ لبني آدم ﴿ كُـلٌّ يَجْرِي ﴾ يعنى الشمس والقمر ﴿ لأَجَـلٍ مُّسَـمًّى ﴾ يعنى ليوم القيامة يدل على نفسه بصنعه ليعرف توحيده، ثم قال: ﴿ أَلا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ﴾ فى ملكه ﴿ ٱلْغَفَّارُ ﴾ [آية: ٥] لمن تاب إليه.
﴿ خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ يعنى آدم، عليه السلام ﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ يعنى حواء ﴿ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ﴾ يعنى وجعل لكم من أمره مثل قوله فى الأعراف:﴿ يَابَنِيۤ آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً ﴾[الأعراف: ٢٦] يقول جعلنا، ومثل قوله:﴿ وَأَنزْلْنَا ٱلْحَدِيدَ ﴾[الحديد: ٢٥] يقول: وجعلنا الحديد ﴿ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلأَنْعَامِ ﴾ يعنى الإبل والبقر والغنم ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾ يعنى أصناف، يعنى أربعة ذكور، وأربعة إناث ﴿ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُـمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ ﴾ يعنى نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظماً، ثم الروح ﴿ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ﴾ يعنى البطن والرحم والمشيمة التى يكون فيها الولد، ثم قال: ﴿ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ ﴾ الذى خلق هذه الأشياء هو ﴿ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ﴾ [آية: ٦] يقول: فمن أين تعدلون عنه إلى غيره. يقول لكفار مكة: ﴿ إِن تَكْفُرُواْ ﴾ بتوحيد الله ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ﴾ عن عبادتكم ﴿ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ﴾ الذين قال عز وجل: عنهم لإبليس:﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ﴾[الحجر: ٤٢].
﴿ وَإِن تَشْكُرُواْ ﴾ يعنى توحدوا الله ﴿ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ﴾ يقول: لا تحمل نفس خطيئة أخرى ﴿ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُـمْ ﴾ فى الآخرة ﴿ فَيُنَبِّئُكُـمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾ [آية: ٧].
﴿ وَإِذَا مَسَّ ﴾ يعنى أصاب ﴿ ٱلإِنسَانَ ﴾ يعنى أبا حذيفة بن المغيرة بن عبدالله المخزومى ﴿ ضُرٌّ ﴾ يعنى بلاء أو شدة ﴿ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ﴾ يقول: راجعا إلى الله من شركه موحداً يقول: اللهم اكشف ما بى ﴿ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ ﴾ يقول: أعطاه الله الخير ﴿ نَسِيَ ﴾ يعنى ترك ﴿ مَا كَانَ يَدْعُوۤ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ ﴾ فى ضره ﴿ وَجَعَلَ ﴾ أبو حذيفة ﴿ لِلَّهِ أَندَاداً ﴾ يعنى شركاء ﴿ لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ ﴾ يعنى ليستزل عن دين الإسلام ﴿ قُلْ ﴾ لأبى حذيفة ﴿ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً ﴾ فى الدنيا إلى أجلك ﴿ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾ [آية: ٨].
ثم ذكر المؤمن، فقال سبحانه: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ﴾ يعنى مطيع لله فى صلاته، وهو عمار بن ياسر ﴿ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا ﴾ يعنى ساعات الليل ساجداً ﴿ وَقَآئِماً ﴾ فى صلاته ﴿ يَحْذَرُ ﴾ عذاب ﴿ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ ﴾ يعنى الجنة كمن لا يفعل ذلك ليسا بسواء ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ﴾ إن ما وعد الله إضمار فى الآخرة من الثواب والعقاب حق، يعنى عمار بن ياسر ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يعنى أبا حذيفة ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [آية: ٩] يعنى أهل اللب والعقل، يعنى عمار بن ياسر. ثم قال: ﴿ قُلْ يٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ﴾ العمل ﴿ فِي هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ ﴾ يعنى الجنة ﴿ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ﴾ يعنى المدينة ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ ﴾ يعنى جزاءهم الجنة وأرزاقهم فيها ﴿ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [آية: ١٠].
﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ ﴾ وذلك أن كفار قريش قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على الذى أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد الله، وملة جدك عبدالمطلب، وإلى سادة قومك يعبدون اللات والعزى ومناة، فتأخذ به، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ ﴾ يعنى أن أوحد الله ﴿ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ ﴾ [آية: ١١] يعنى له التوحيد.﴿ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [آية: ١٢] يعنى المخلصين بتوحيد الله عز وجل ﴿ قُلْ ﴾ لهم ﴿ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ﴾ فرجعت إلى ملة آبائى ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [آية: ١٣].
﴿ قُلِ ﴾ لهم يا محمد ﴿ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا ﴾ موحداً ﴿ لَّهُ دِينِي ﴾ [آية: ١٤] ﴿ فَٱعْبُدُواْ ﴾ أنتم ﴿ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ ﴾ من الآلهة ونزل فيهم أيضاً:﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ﴾[الزمر: ٦٤] ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا ﴾ يعنى غبنوا ﴿ أَنفُسَهُمْ ﴾ فصاروا إلى النار ﴿ وَأَهْلِيهِمْ ﴾ يعنى وخسروا أهليهم من الأزواج والخدم ﴿ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ ﴾ يعنى هذا ﴿ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [آية: ١٥] يعنى البين حين لم يوحدوا ربهم يعنى وأهليهم فى الدنيا. ثم قال: ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ﴾ يعنى أطباق من النار فتلهب عليهم ﴿ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ﴾ يعنى مهاداً من نار ﴿ ذَلِكَ ﴾ يقول: هذا الذى ذكر من ظل النار ﴿ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ﴾ [آية: ١٦] يعنى فوحدون.﴿ وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّاغُوتَ ﴾ يعنى الأوثان، وهى مؤنثة ﴿ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ ﴾ يعنى ورجعوا من عبادة الأوثان إلى عبادة الله عز وجل، فقال تعالى: ﴿ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ ﴾ يعنى الجنة ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴾ [آية: ١٧] فبشر عبادى بالجنة. ثم نعتهم، فقال: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ﴾ يعنى القرآن ﴿ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ يعنى أحسن ما فى القرآن من طاعة الله عز وجل، ولا يتبعون المعاصى مثل قوله: ﴿ وَٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُـمْ ﴾ أى من طاعته ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَاهُمُ ٱللَّهُ ﴾ لدينه ﴿ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمْ أُوْلُو ٱلأَلْبَابِ ﴾ [آية: ١٨] يعنى أهل اللب والعقل حين يستمعون فيتبعون أحسنه من أمره ونهيه، يعنى أحسن ما فيه من أمره ونهيه، ولا يتبعون السوء الذى ذكره عن غيرهم.﴿ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ ﴾ يعنى وجب عليه ﴿ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ ﴾ يعنى يوم قال لإبليس:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾[هود: ١١٩].
﴿ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ﴾ [آية: ١٩] ﴿ لَـٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ ﴾ وحدوا ﴿ رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ ﴾ ثم نعت الغرف، فقال: ﴿ مَّبْنِيَّةٌ ﴾ فيها تقديم ﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ﴾ تجرى العيون من تحت الغرف، يعنى أسفل منها ﴿ ٱلأَنْهَارُ وَعْدَ ٱللَّهِ ﴾ هذا الخير ﴿ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾ [آية: ٢٠] ما وعدهم.
﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ ﴾ يعنى فجعله عيوناً وركاياً ﴿ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ ﴾ بالماء ﴿ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِـيجُ ﴾ يعنى يبيس ﴿ فَـتَرَاهُ ﴾ بعد الخضرة ﴿ مُصْفَـرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً ﴾ يعنى هالكاً، نظيرها:﴿ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ ﴾[النمل: ١٨] يعنى لا يهلكنكم سليمان هذا مثل ضربه الله فى الدنيا كمثل النبت، بينما هو أخضر إذ تغير فيبس، ثم هلك، فكذلك تهلك الدنيا بعد بهجتها وزينتها ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ ﴾ يعنى تفكر ﴿ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ ﴾ [آية: ٢١].
﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ﴾ يقول: أفمن وسع الله قلبه للتوحيد ﴿ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ ﴾ يعنى على هدى ﴿ مِّن رَّبِّهِ ﴾ يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ﴿ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ ﴾ يعنى الجافية ﴿ قُلُوبُهُمْ ﴾ فلم تلن، يعنى أبا جهل ﴿ مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾ يعنى عن توحيد الله ﴿ أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ [آية: ٢٢] يعنى أبا جهل يقول الله تعالى للنبى صلى الله عليه وسلم: ليس المشرح صدره بتوحيد الله كالقاسى قلبه ليسا بسواء.﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ﴾ يعنى القرآن ﴿ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً ﴾ يشبه بعضه بعضاً ﴿ مَّثَانِيَ ﴾ يعنى يثنى الأمر فى القرآن مرتين أو ثلاثاً، أو أكثر من نحو ذكر الأمم الخالية، ومن نحو ذكر الأنبياء، ومن نحو ذكر آدم، عليه السلام، وإبلس، ومن نحو ذكر الجنة والنار، والبعث والحساب، ومن نحو ذكر النبت والمطر، ومن نحو ذكر العذاب، ومن نحو ذكر موسى وفرعون، ثم قال: ﴿ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ ﴾ يعنى مما فى القرآن من الوعيد ﴿ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ ﴾ عذاب ﴿ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾ يعنى إلى الجنة وما فيها من الثواب، ثم قال: ﴿ ذَلِكَ ﴾ الذى ذكر من القرآن ﴿ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ ﴾ يعنى بالقرآن ﴿ مَن يَشَآءُ ﴾ لدينه ﴿ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ ﴾ عن دينه ﴿ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [آية: ٢٣] ألى دينه يقول: من أضله الله عن الهدى، فلا أحد يهديه إليه. وقوله تعالى: ﴿ أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ﴾ يعنى شدة ﴿ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ يقول: ليس الضال الذى يتقى النار بوجهه كالمهتدى الذى لا تصل النار إلى وجهه، ليس بسواء، يقول الكافر يتقى بوجهه شدة العذاب، وهو فى النار مغلولة يده إلى عنقه، وفى عنقه حجر ضخم مثل الجبل العظيم من كبريت تشتعل النار فى الحجر، وهو معلق فى عنقه، وتشتعل على وجهه فحرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال التى فى يده وعنقه ﴿ وَقِيلَ ﴾ وقالت الخزنة: ﴿ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُواْ ﴾ العذاب بـ ﴿ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾ [آية: ٢٤] من الكفر والتكذيب.﴿ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ يعنى قبل كفار مكة كذبوا رسلهم بالعذاب فى الآخرة بأنه غير نازل بهم ﴿ فَأَتَاهُمُ ٱلْعَـذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ [آية: ٢٥] وهم غافلون عنه.
﴿ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ ﴾ يعنى العذاب ﴿ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ ﴾ مما أصابهم فى الدنيا ﴿ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٢٦].
ولكنهم لا يعلمون قوله: ﴿ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا ﴾ يعنى وضعنا ﴿ لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ﴾ من كل شبه ﴿ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [آية: ٢٧] يعنى كى يؤمنوا به. ثم قال: وصفنا ﴿ قُرْآناً عَرَبِيّاً ﴾ ليفقهوه ﴿ غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ﴾ يعنى ليس مختلفاً، ولكنه مستقيم ﴿ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [آية: ٢٨] ﴿ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً ﴾ وذلك أن كفار قريش دعوا النبى صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه وإلى عبادة اللات والعزى ومناة، فضرب لهم مثلاً ولآلهتهم مثلاً الذين يعبدون من دون الله عز وجل، فقال: ﴿ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ ﴾ يعنى مختلفين يملكونه جميعاً، ثم قال: ﴿ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ ﴾ يعنى خالصاً لرجل لا يشركه فيه أحد، يقول: فهل يستويان؟ يقول: هل يستوى من عبد آلهة شتى مختلفة يعنى الكفار والذى يعبد رباً واحداً يعنى المؤمنين؟ فذلك قوله: ﴿ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ﴾ فقالوا: لا يعنى هل يستويان فى الشبهن فخصهم النبى صلى الله عليه وسلم. فقال: قل: ﴿ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ﴾ حين خصمهم ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٢٩] توحيدهم ربهم. فذلك قوله: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ ﴾ يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ﴿ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ ﴾ [آية: ٣٠] يعنى أهل مكة ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ أنت يا محمد وكفار مكة يوم القيامة ﴿ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾ [آية: ٣١].
﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ ﴾ بأن له شريكاً ﴿ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ ﴾ يعنى بالحق وهو التوحيد ﴿ إِذْ جَآءَهُ ﴾ يعنى لما جاءه البيان هذا المكب بالتوحيد ﴿ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى ﴾ يعنى مأوى ﴿ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ [آية: ٣٢].
﴿ وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدْقِ ﴾ يعنى بالحق، وهو النبى صلى الله عليه وسلم جاء بالتوحيد ﴿ وَصَدَّقَ بِهِ ﴾ يعنى بالتوحيد، المؤمنون صدقوا بالذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ﴾ [آية: ٣٣] الشرك من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم.﴿ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ ﴾ فى الجنة ﴿ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ من الخير يعنى ﴿ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آية: ٣٤] يعنى الموحدين ﴿ لِيُكَـفِّرَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ ﴾ من المساوىء يعنى يمحوها بالتوحيد ﴿ وَيَجْزِيَهُمْ ﴾ بالتوحيد ﴿ أَجْرَهُمْ ﴾ يعنى جزاءهم ﴿ بِأَحْسَنِ ٱلَّذِي كَـانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ٣٥] يقول: يجزيهم بالمحاسن ولا يجزيهم بالمساوىء.
﴿ أَلَيْسَ ٱللَّهُ ﴾ يعنى أما الله ﴿ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ يعنى النبى صلى الله عليه وسلم يكفيه عدوه، ثم قال: ﴿ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ ﴾ يعبدون ﴿ مِن دُونِهِ ﴾ اللات والعزى ومناة، وذلك أن كفار مكة، قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم: إن نخاف أن يصيبك من آلهتنا اللات والعزى ومناة جنون أو خبل، قوله: ﴿ وَمَن يُضْـلِلِ ٱللَّهُ ﴾ عن الهدى ﴿ فَمَا لَهُ مِنْ هَـادٍ ﴾ [آية: ٣٦] يهديه للإسلام.﴿ وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ ﴾ لدينه ﴿ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ﴾ يقول: لا يستطيع أحد أن يضله ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ﴾ يعنى بمنيع فى ملكه ﴿ ذِي ٱنتِقَامٍ ﴾ [آية: ٣٧] من عدوه يعنى كفار مكة.﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ ﴾ يا محمد ﴿ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ قال لهم النبى صلى الله عليه وسلم: من خلقهما؟ قالوا: الله خلقهما ﴿ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ﴾ قال الله عز وجل لنبيه، عليه السلام: ﴿ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ ﴾ يعنى تعبدون ﴿ مِن دُونِ ٱللَّهِ ﴾ من الآلهة ﴿ إنْ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ ﴾ يعنى أصابنى الله ﴿ بِضُرٍّ ﴾ يعنى ببلاء أو شدة ﴿ هَلْ هُنَّ ﴾ يعنى الآلهة ﴿ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ﴾ يقول: هل تقدر الآهلة أن تكشف ما نزل بى من النضر ﴿ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ ﴾ يعنى بخير وعافية ﴿ هَلْ هُنَّ ﴾ يعنى الآلهة ﴿ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ﴾ يقول: هل تقدر الآلهة أن تحبس عنى هذه الرحمة، فسألهم النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكتوا ولم يجيبوه، قال الله عز وجل للنبى صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُلْ حَسْبِيَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّـلُ ﴾ يعنى يثق ﴿ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ﴾ [آية: ٣٨] يعنى الواثقون.﴿ قُلْ يٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُـمْ ﴾ يعنى على جديلتكم التى أنتم عليها ﴿ إِنِّي عَامِلٌ ﴾ على جديلتى التى أمرت بها ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٣٩] هذا وعيد ﴿ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ ﴾ يعنى يهينه فى الدنيا ﴿ وَ ﴾ من ﴿ وَيَحِلُّ ﴾ يعنى يجب ﴿ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾ [آية: ٤٠] يقول: دائم لا يزول عنه فى الآخرة.
﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ﴾ يعنى القرآن ﴿ لِلنَّـاسِ بِٱلْحَقِّ فَـمَنِ ٱهْتَـدَىٰ ﴾ بالقرآن ﴿ فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَـلَّ ﴾ عن الإيمان بالقرآن ﴿ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾ يقول: فضلالته على نفسه، يعنى إثم ضلالته على نفسه ﴿ وَمَآ أَنتَ ﴾ يا محمد ﴿ عَلَيْهِم بِوَكِـيلٍ ﴾ [آية: ٤١] يعنى بمسيطر نسختها آية السيف.﴿ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا ﴾ يقول: عند أجلها، يعنى التى قضى الله عليها الموت، فيمسكها على الجسد فى التقديم ﴿ وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا ﴾ فتلك الأخرى التى يرسلها إلى الجسد ﴿ فَيُمْسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ ﴾ لعلامات ﴿ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [آية: ٤٢] فى أمر البعث.﴿ أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ ﴾ نزلت فى كفار مكة زعموا أن للملائكة شفاعة ﴿ قُلْ ﴾ لهم: يا محمد ﴿ أَوَلَوْ ﴾ يعنى إن ﴿ كَـانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً ﴾ من الشفاعة ﴿ وَلاَ يَعْقِلُونَ ﴾ [آية: ٤٣] أنكم تعبدونهم نظيرها فى الأنعام.﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾ فجميع من يشفع إنما هو بإذن الله، ثم عظم نفسه، فقال: ﴿ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ وما بينهما من الملائكة وغيرهم عبيده وفى ملكه ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [آية: ٤٤].
﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ ﴾ يعنى انقبضت، ويقال: نفرت عن التوحيد ﴿ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾ يعنى لا يصدقون بالعبث الذى فيه جزاء الأعمال، يعنى كفار مكة ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ ﴾ عبدوا ﴿ مِن دُونِهِ ﴾ من الآلهة ﴿ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾ [آية: ٤٥] بذكرها وهذا يوم قرأ النبى صلى الله عليه وسلم سورة النجم بمكة، فقرأ: ﴿ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ ﴾ تلك الغرانيق العلى، عندها شفاعة ترتجى، ففرح كفار مكة حين سمعوا أن لها شفاعة.
﴿ قُلِ ٱللَّهُمَّ ﴾ أمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يقول: ﴿ فَاطِرَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ عَالِمَ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ [آية: ٤٦] ﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ﴾ يعنى لمشركى مكة يوم القيامة ﴿ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوۤءِ ﴾ يعنى من شدة ﴿ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ ﴾ يعنى وظهر لهم حين بعثوا ﴿ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ [آية: ٤٧] فى الدنيا أنه نازل بهم فى الآخرة.﴿ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ ﴾ يعنى وظهر لهم حين بعثوا فى الآخرة الشرك الذى كانوا عليه حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك لقولهم ذلك فى سورة الأنعام﴿ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾[الآية: ٢٣] ﴿ وَحَاقَ بِهِم ﴾ يعنى وجب لهم العذاب بتكذيبهم واستهزائهم بالعذاب أنه غير كائن، فذلك قوله: ﴿ مَّا كَانُواْ بِهِ ﴾ بالعذاب ﴿ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [آية: ٤٨].
﴿ فَإِذَا مَسَّ ﴾ يعنى أصاب ﴿ ٱلإِنسَانَ ﴾ يعنى أبا حذيفة بن المغيرة ﴿ ضُرٌّ ﴾ يعنى بلاء وشدة ﴿ دَعَانَا ﴾ يعنى دعا ربه منيبا يعنى مخلصاً بالتوحيد أن يكشف ما به من الضر ﴿ ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا ﴾ يقول: ثم إذا آتيناه، يعنى أعطيناه الخير ﴿ قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ ﴾ يعنى إنما أعطيت الخير ﴿ عَلَىٰ عِلْمٍ ﴾ عندى يقول: على علم عندى، يقول: على علمه الله منى، يقول الله عز وجل: ﴿ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ﴾ يعنى بل تلك النعمة بلاء ابتلى به ﴿ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٤٩] ذلك.﴿ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ يقول: قد قالها قارون فى القصص قبل أبى حذيفة:﴿ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِيۤ ﴾[الآية: ٧٨] يقول: على خير علمه الله عندى يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ ﴾ من العذاب يعنى الخسف ﴿ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ [آية: ٥٠].
﴿ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ ﴾ يعنى عقوبة ما كسبوا من الشرك ﴿ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾ [آية: ٥١] يعنى وما هم بسابقى الله عز وجل باعمالهم الخبيثة حتى يجزيهم بها، ثم وعظوا ليعتبروا فى توحيده، وذلك حين مطروا بعد سبع سنين فقال: ﴿ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ ﴾ يعنى يوسع ﴿ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ﴾ يعنى ويقتر على من يشاء ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ ﴾ يعنى لعلامات ﴿ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [آية: ٥٢] يعنى يصدقون بتوحيد الله عز وجل.﴿ قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ﴾ نزلت فى مشركى مكة وذلك أن الله عز وجل أنزل فى الفرقان:﴿ وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهَا آخَرَ ﴾[الآية: ٦٨] فقال وحشى، مولى المطعم بن عدى بن نوفل: إنى قد فعلت هذه الخصال فكيف لى بالتوبة فنزل فيه:﴿ إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾[الفرقان: ٧٠] فأسلم وحشى، فقال مشركو مكة قد قبل من وحشى توبته، وقد نزل فيه ولم ينزل فينا فنزلت فى مشركى مكة: ﴿ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ ﴾ يعنى بالإسراف: الشرك والقتل والزنا فلا ذنب أعظم إسرافاً من الشرك ﴿ لاَ تَقْنَطُواْ ﴾ يقول: لا تيأسوا ﴿ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ﴾ لأنهم ظنوا ألا توبة لهم ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ يعنى الشرك والقتل والزنا الذى ذكر فى سورة الفرقان ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [آية: ٥٣] لمن تاب منها ثم دعاهم إلى التوبة. فقال سبحانه: ﴿ وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ ﴾ يقول: وارجعوا من الذنوب إلى الله ﴿ وَأَسْلِمُواْ لَهُ ﴾ يعنى وأخلصوا له بالتوحيد، ثم خوفهم فقال: ﴿ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ﴾ [آية: ٥٤] يعنى لا تمنعون من العذاب.﴿ وَٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم ﴾ من القرآن ﴿ مِّن رَّبِّكُـمْ ﴾ يعنى ماذكر من الطاعة من الحلال والحرام ﴿ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً ﴾ يعنى فجأة ﴿ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ﴾ [آية: ٥٥] حين يفجؤكم من قبل ﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا ﴾ يعنى يا ندامتا ﴿ عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ ﴾ يعنى ما ضيعت ﴿ فِي جَنبِ ٱللَّهِ ﴾ يعنى فى ذات الله يعنى من ذكر الله ﴿ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴾ [آية: ٥٦] يعنى لمن المستهزئين بالقرآن فى الدنيا.﴿ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ ﴾ [آية: ٥٧] ﴿ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَـرَّةً ﴾ يعنى رجعة إلى الدنيا ﴿ فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آية: ٥٨] يقول: فأكون من الموحدين لله عز وجل يقول الله تبارك وتعالى رد عليه ﴿ بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي ﴾ يعنى آيات القرآن ﴿ فَكَذَّبْتَ بِهَا ﴾ أنها ليست من الله ﴿ وَٱسْتَكْبَرْتَ ﴾ يعنى وتكبرت عن إيمان بها ﴿ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [آية: ٥٩] ثم أخبرم بما لهم فى الآخرة، فقال سبحانه: ﴿ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ ﴾ بأن معه شريكاً ﴿ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ ﴾ لهذا المكذب بتوحيد الله ﴿ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى ﴾ يعنى مأوى ﴿ لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ﴾ [آية: ٦٠] عن التوحيد.
﴿ وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ﴾ من جنهم ﴿ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ﴾ يعنى بنجاتهم بأعمالهم الحسنة ﴿ لاَ يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوۤءُ ﴾ يقول: لا يصيبهم العذاب ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [آية: ٦١] ﴿ ٱللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [آية: ٦٢] يقول رب كل شىء من الخلق ﴿ لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ من أهل مكة ﴿ بِـآيَاتِ ٱللَّهِ ﴾ يعنى بآيات القرآن ﴿ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ ﴾ [آية: ٦٣] فى العقوبة ﴿ قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ ﴾ [آية: ٦٤] وذلك أن كفار قريش دعوا النبى صلى الله عليه وسلم إلى دين آبائه فحذر الله عز وجل النبى صلى الله عليه وسلم أن يتبع دينهم فقال: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ من الأنبياء ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ ﴾ بعد التوحيد ﴿ لَيَحْبَطَنَّ ﴾ يعنى ليبطلن ﴿ عَمَلُكَ ﴾ الحسن إضمار الذى كان ﴿ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آية: ٦٥] فى العقوبة. ثم أخبر بتوحيده، فقال تعالى: ﴿ بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ ﴾ يقول: فوحد ﴿ وَكُن ﴾ له ﴿ مِّنَ ٱلشَّاكِرِينَ ﴾ [آية: ٦٦] فى نعمه فى النبوة والرسالة. قوله تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ نزلت فى المشركين، يقول: وما عظموا الله حق عظمته ﴿ وَٱلأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَٱلسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾ مطويات يوم القيامة بيمنه فيها تقديم فيهما كلاهما فى يمينه يعنى فى قبضته اليمنى، قال ابن عباس: يقبض على الأرض والسموات جميعاً فما يرى طرفها من قبضته ويده الأخرى يمين ﴿ سُبْحَانَهُ ﴾ نزه نفسه عن شركهم ﴿ وَتَعَالَىٰ ﴾ وارتفع ﴿ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [آية: ٦٧] به.﴿ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ ﴾ وهو القرن وذلك أن إسرافيل وهو واضع فاه على القرن يشبه البوق ودائرة رأس القرن كعرض السماء والأرض وهوشاخص ببصره نحو العرض، يؤمر فينفخ فى القرن فإذا نفخ فيه: ﴿ فَصَعِقَ ﴾ يعنى فمات ﴿ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ من شدة الصوت والفزع من فيها من الحيوان، ثم استثنى ﴿ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ يعنى جبريل، وميكائيل، ثم روح جبريل، ثم روح إسرافيل، ثم يأمر ملك الموت، فيموت ثم يدعهم، فيما بلغنا أمواتاً أربعين سنة، ثم يحيى الله عز وجل إسرافيل، فيأمره أن ينفخ الثانية، فذلك قوله: ﴿ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ ﴾ على أرجلهم ﴿ يَنظُرُونَ ﴾ [آية: ٦٨] إلى البعث الذى كذبوا به، فذلك قوله تعالى:﴿ يَوْمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾[المطففين: ٦] مقدار ثلاث مائة عام ﴿ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ﴾ يعنى بنور ساقة، فذلك قوله تعالى:﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾[القلم: ٤٢] ﴿ وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ ﴾ الذى عملوا فى أيديهم ليقرءوه ﴿ وَجِـيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ ﴾ فشهدوا عليهم بالبلاغ ﴿ وَٱلشُّهَدَآءِ ﴾ يعنى الحفظة من الملائكة، فشهدوا عليهم بأعمالهم التى عملوها ﴿ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ ﴾ يعنى بالعدل ﴿ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ [آية: ٦٩] فى أعمالهم.﴿ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ﴾ بر وفاخجر ﴿ مَّا عَمِلَتْ ﴾ فى الدنيا من خير أو شر ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ [آية: ٧٠] يقول الرب تبارك وتعالى: أعلم بأعمالهم من النبيين والحفظة.
﴿ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَـفَرُوۤاْ ﴾ بتوحيد الله ﴿ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً ﴾ يعنى أفواجاً من كفار كل أمة على حدة ﴿ حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا ﴾ يعنى جهنم ﴿ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ﴾ يومئذ وكانت مغلقة ونشرت الصحف وكانت مطوية ﴿ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ ﴾ يعنى خزنة جهنم ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ﴾ يعنى أنفسكم ﴿ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ﴾ يعنى يقرءون عليكم ﴿ آيَاتِ رَبِّكُمْ ﴾ القرآن ﴿ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَـآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا ﴾ يعنى بالعبث ﴿ قَالُواْ بَلَىٰ ﴾ قد فعلوا ﴿ وَلَـٰكِنْ حَقَّتْ ﴾ يعنى وجبت ﴿ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ ﴾ يعنى بالكلمة يوم قال لإبليس:﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾[ص: ٨٥] ﴿ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ ﴾ [آية: ٧١].
﴿ قِيلَ ﴾ قالت لهم الخزنة: ﴿ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ لا يموتون ﴿ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَـبِّرِينَ ﴾ [آية: ٧٢] عن التوحيد.
﴿ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى ٱلّجَنَّةِ زُمَراً ﴾ يعنى أفواجاً ﴿ حَتَّىٰ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ﴾ وأبواب الجنة ثمانية مفتحة أبداً ﴿ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُـمْ طِبْتُمْ فَٱدْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [آية: ٧٣] لا يموتون فيها. فلما دخلوها ﴿ وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ ﴾ يعنى أرض الجنة بأعمالنا ﴿ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ﴾ يعنى نتنزل منها حيث نشاء رضاهم بمنازلهم منها، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آية: ٧٤] وقال فى هذه السورة ﴿ وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ ﴾ يعنى أرض الجنة وقال فى سورة الأنبياء:﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلأَرْضَ ﴾[الأنبياء: ١٠٥] يعنى أرض الجنة﴿ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ ﴾[الأنبياء: ١٠٥].
﴿ وَتَرَى ﴾ يا محمد ﴿ ٱلْمَلاَئِكَةَ حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ ٱلْعَرْشِ ﴾ يعنى تحت العرش ﴿ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ يعنى يذكرونه بأمر ربهم ﴿ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [آية: ٧٥].
وذلك أن الله تبارك وتعالى افتتح الخلق بالحمد، وختم بالحمد، فقال:﴿ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ ﴾[الأنعام: ١]، وختم بالحمد حين قال: ﴿ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ ﴾ يعنى العدل ﴿ وَقِيلَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ [الزمر: ٧٥].
حدثنا أبو جعفر، قال: حدثنا أبو القاسم، قال: قال الهذيل، حدثنى جرير بن عبدالحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبى جبير، فى قوله تعالى:﴿ ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا ﴾[الزمر: ٤٢] قال: تقبض أنفس الأموات وترسل أنفس الأحياء إلى أجل مسمى فلا تقبضها:﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾[الزمر: ٤٢].
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

14 مقطع من التفسير