إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة أَيْ أَكْلهَا إذْ الْكَلَام فِيهِ وَكَذَا مَا بَعْدهَا وَهِيَ مَا لم يذك شرعا وألحق به بِالسُّنَّةِ مَا أُبِينَ مِنْ حَيّ وَخَصَّ مِنْهَا السَّمَك وَالْجَرَاد وَالدَّم أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام وَلَحْم الْخِنْزِير خَصَّ اللَّحْم لِأَنَّهُ مُعْظَم الْمَقْصُود وَغَيْره تَبَع لَهُ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَالْإِهْلَال رَفْع الصَّوْت وَكَانُوا يَرْفَعُونَهُ عِنْد الذَّبْح لِآلِهَتِهِمْ فَمَنْ اُضْطُرَّ أَيْ أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَة إلَى أَكْل شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ غَيْر بَاغٍ خَارِج عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا عَادٍ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمْ بِقَطْعِ الطَّرِيق فَلَا إثْم عَلَيْهِ فِي أَكْله إنَّ اللَّه غَفُور لِأَوْلِيَائِهِ رَحِيم بِأَهْلِ طَاعَته حَيْثُ وَسَّعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَخَرَجَ الْبَاغِي وَالْعَادِي وَيَلْحَق بِهِمَا كُلّ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَالْآبِقِ وَالْمَكَّاس فَلَا يَحِلّ لَهُمْ أَكْل شَيْء مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتُوبُوا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ
١٧ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي