قوله تعالى : وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ... [ البقرة : ١٧٣ ] قدّم " به " هنا وأخّره في المائدة، والأنعام والنحل، لأن الباء للتعدية، كالهمزة والتشديد، فهي كالجزء من الفعل، فكان الموضع الأول أولى بها وبدخولها. وأخّر في بقية المواضع، نظرا للمقصود فيها من ذكر المستنكر، وهو الذبح لغير الله، والحصر ب " إنما " في المحرّمات هنا متروك الظاهر، لما زاد في المائدة من " المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السَّبُع ".
قوله تعالى : فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ... [ البقرة : ١٧٣ ] ذكره هنا، وترَكه في المواضع الثلاثة المذكورة آنفا اقتصاراً، كما هو الأنسب بالآخر.
قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ... [ البقرة : ١٧٣ ] قاله هنا، وقال في الأنعام فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الأنعام : ١٤٥ ] لأن لفظ الربّ تكرّر ثمََّ مرات، مع ذكر ما يحتاج إلى التربية، من الثمار، والحبوب، والحيوان، من " الضأن والمعز والإبل والبقر " في قوله : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ [ الأنعام : ١٤١ ] الخ، فكان ذكر الربِّ ثَمّ أنسب.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي