الآية الثامنة والعشرون : قوله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم [ البقرة : ١٧٣ ].
٤٨- ابن العربي : قال مالك : خصص عموم الآية بقوله عليه السلام هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. ١
قوله تعالى : ولحم الخنزير [ البقرة : ١٧٣ ].
٤٩- الألوسي : روي عن الإمام مالك أنه قال له شخص : ما تقول في خنزير البحر ؟ فقال : حرام ثم جاء فقال له : ما تقول في حيوان في البحر على صورة الخنزير ؟ فقال : حلال- فقيل له- في ذلك فقال : إن الله تعالى حرم الخنزير، ولم يحرم ما هو على صورته. ٢
قوله تعالى : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه [ البقرة : ١٧٣ ].
٥٠- يحيى : عن مالك، أن أحسن ما سمع في الرجل، يضطر إلى الميتة : أنه يأكل منها حتى يشبع، ويتزود منها. فإن وجد عنها غنى طرحها، وسئل مالك، عن الرجل يضطر إلى الميتة. أيأكل منها، وهو يجد ثمر القوم أو زرعا أو غنما بمكانه ذلك ؟ قال مالك : إن ظن أن أهل ذلك الثمر، أو الزرع، أو الغنم، يصدقونه بضرورته، حتى لا يعد سرقا فتقطع يده، رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه، ولا يحمل منه شيئا. وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة. وإن هو خشي أن لا يصدقوه، وأن يعد سارقا بما أصاب من ذلك، فإن أكل الميتة خير له عندي. وله في أكل الميتة على هذا الوجه سعة مع أني أخاف أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى الميتة، يريد استجازة أخذ أموال الناس، وزروعهم وثمارهم بذلك، بدون اضطرار. ٣
قال مالك : وهذا أحسن ما سمعت.
٢ - روح المعاني: م١/ج٢/٤٢. قال ابن الفرس في أحكام القرآن: "قال ابن القاسم: لم يكن يجيبنا فيه يعني خنزير الماء - بشيء ويقول: إنكم تقولون خنزير": ٣٥ وأضاف أيضا: "يريد –يعني مالكا- والله أعلم- التعليق بقوله تعالى: "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير": وينظر الجامع للقرطبي: ٢/ ٢١٨، وقال القرطبي في الجامع: قال مالك بجواز أكل جميع دواب البحر حيها وميتها وتوقف أن يجيب في خنزير الماء وقال: أنتم تقولون خنزيرا": ٢/٢١٧..
٣ - الموطأ: ٢/٤٩٩ كتاب الصيد، باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة وورد هذا النص في موطأ زياد باختلاف في اللفظ أما من حيث المعنى فلا اختلاف ١٦٩، ونقله المهدوي في التحصيل: ١/ ٨١ مخطوط الجامع الكبير بمكناس رقم ١١٩. ومكي في الهداية: ٢/٤٦٠ وابن العربي في أحكام القرآن: ١/٥٥، وفي الأحكام الصغرى: ١/٧٨ والجصاص في أحكام القرآن: ١/١٣٠. وابن عطية في المحرر: ٢/٥١ والألوسي في روح المعاني: م١ ج ٢/٤٢..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني