ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

المعنى أيتبعون آباءَهمْ وإن كانوا جهالاً، وهذه الواو مفتوحة لأنها واو
عطف، دخلت عليها ألف التوبيخ، وهي ألف الاستفهام فبقيت الوَاو مفتوحة على ما يجب لها.
* * *
قوله عزَّ وجلَّ: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)
وضرب اللَّه عزَّ وجلَّ لهم هذا المثل، وشبهَهم بالغنم المنعوق بها.
بما لا يَسْمَع مُنه إلا الصوتَ، فالمعنى مثلك يا محمد، ومثلهم كمثل
الناعق والمنعوق به، بما لا يسمع، لأن سمعهم ما كان ينفعهم، فكانوا في
شركهم وَعَدَمِ قبول ما يسيمعون بمنزلة من لم يسمع، والعرب تقول لمن
يسمع ولا يعمل بما يسمع: أصم.
قال الشاعر:
أصمُّ عمَّا سَاءَه سمِيعُ
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ).
وصفهم بالبَكَم وهو الخَرَس، وبالعَمَى، لأنهم في تركهم ما يبصرون
من الهداية بمنزلة العُمْي.
وقد شرحنا هذا في أول السورة شرحاً كافياً إِن شاءَ اللَّه..
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)
النَّصبُ في (الميتةَ) وماعطف عليها هو القراءَة، ونصبه لأنه مفعول

صفحة رقم 242

به، دخلت " ما " تمنع إنَّ من العمل، ويليها الفعل، وقد شرحنا دخول ما
مع إن، ويجوز إِنَما حرم عليكُم الميْتَةُ، والذي أختاره أن يكون ما تمنع أن من
العمل، ويكون المعنى ما حرم عليكم إِلا الميْتةَ، والدم ولحم الخنزير، لأن
" إنما " تأتي إِثباتاً لما يذكر بعدها لما سواه.
قال الشاعر:
أنا الزائد الحامي الذمار وإنما... يدافع عن أحسابهمْ أنا أو مثلي
المعنى ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا أو مثلي، فالاختيار ما عليه جماعة
القراءِ لإتباع السنة، وصحته في المعنى..
ومعنى (مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ).
أي ما رُفَعَ فيه الصوتُ بتسمية غير الله عليه وهذا موجود في اللغة.
ومنه الإهلال بالحج إنما هو رفع الصوت بالتلبية.
والميتة أصلها الميِّتَةُ، فحذقت الياءُ الثانية استخفافاً لثقل الياءين والكسرة والأجود في القراءَة الميْتَةُ (بالتخفيف).
وكذلك في قوله: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ) أصله أو من كان ميِّتاً
بالتشديدَ، وتفسير الحذف والتخفيف فيه كتفسيره في الميتة.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ).
في تفسيرها ومعناها ثلاثة أوجه: قال بعضهم (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ)، أي فمن اضطر جائعاً غير باغ - غير آكلها تلذذاً - ولا عاد ولا مُجَاوِزٍ ما
يدفع عن نفسه الجوع، فلا إِثم عليه.

صفحة رقم 243

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية