ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

١٧٧ - لَّيْسَ الْبِرَّ الصلاة وحدها، أو خاطب به اليهود والنصارى، لصلاة اليهود إلى الغرب، والنصارى إلى الشرق. (وَلكِنَّ الْبِرَّ} إيمان من آمن، أو برّ من آمن بالله، فأقر بوحدانيته وَالْمَلآئِكَةِ بما أُمروا به من كَتْب الأعمال. والكتاب) {القرآن (والنبيين} فلا يكفر ببعضهم ويؤمن ببعض. عَلَى حُبِّهِ حب المال فيكون صحيحاً شحيحاً. ذهب الشعبي والسدي إلى وجوب

صفحة رقم 182

ذلك خارجاً عن الزكاة، فروى الشعبي أن الرسول ﷺ قال: " إن في المال حقاً سوى الزكاة وتلا هذه الآية "، والجمهور / على ان الآية محمولة على الزكاة، أو على التطوع، وأنه لا حق في المال سوى الزكاة ذَوِى الْقُرْبَى إن حُمل على الزكاة شَرَط فيهم الأوصاف المعتبرة في الزكاة وإن حُمل على التطوع فلا. وَالْيَتَامَى كل صغير لا أب له، وفي اعتبار فقرهم قولان. وَالْمَسَاكِينَ مَنْ عُدِم قدر الكفاية. وفي اعتبار إسلامهم قولان. {وَابْنَ

صفحة رقم 183

السبيل} فقراء المسافرين. والسائلين الذين ألجأهم الفقر إلى السؤال. وَفِى الرِّقَابِ المكاتبون أو عبيد يُعتقون. وَأَقَامَ الصَّلاَةَ إلى الكعبة بواجباتها في أوقاتها. وآتى الزَّكاةَ لمستحقها. بِعَهْدِهِمْ بنذرهم لله تعالى، أو العقود التي بينهم وبين الناس. الْبَأْسَآءِ) {الفقر (وَالضَّرَّآءِ} السقم. وَحِينَ الْبأْسِ القتال. وهذه الأوصاف مخصوصة بالأنبياء لتعذرها فيمن سواهم. أو هي عامة في الناس كلهم. يآ أيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأدآء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمةٌ فمن اعتدى بعد ذلك فله عذابٌ أليم (١٧٨) ولكم في القصاص حياةٌ يآ أولي الألباب لعلَّكم تتقون (١٧٩)
١٧٨ - كُتِبَ فرض.

(يا بنت عمي كتاب الله أخرجني عنكم فهل أمنعن الله ما فعلا)
الْقِصَاصُ مقابلة الفعل بمثله من قص الأثر. نزلت في قبيلة من العرب أعزاء لا يقتلون بالعبد منهم إلا السيد، وبالمرأة إلا الرجل، أو في فريقين اقتتلا فقتل منهما جماعة، فقاصص الرسول ﷺ دية الرجل بدية الرجل، ودية

صفحة رقم 184

المرأة بدية المرأة، ودية العبد بدية العبد، أو فرض في ابتداء الإسلام قتل الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة، ثم نسخ بقوله تعالى: النفس بالنفس [المائدة: ٤٥] قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، أو هو أمر بمقاصة دية الجاني من دية المُجنى عليه، فإذا قتل الحر عبداً فلسيده القصاص، ثم يقاصص بقيمة العبد من دية الحر ويدفع إلى ولي الحر باقي ديته، وإن قتل العبد حراً فقتل به قاصص ولي الحر بقيمة العبد وأخذ باقي دية الحر، وإن قتل الرجل امرأة فلوليها قتله ويدفع نصف الدية إلى ولي الرجل، وإن قتلت المرأة رجلاً فقتلت به أخذ ولي الرجل نصف الدية قاله علي - رضي الله تعالى عنه - فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ هو أن يطلب الولي الدية بالمعروف، ويؤديها القاتل بإحسان فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ أي فضل. إذا قلنا نزلت في فريقين اقتتلا، وتقاصا ديات القتلى، فمن بقيت له بقية فليتبعها بمعروف وليؤد من عليه بإحسان،
وعلى قول علي - رضي الله تعالى عنه - يؤدي الفاضل بعد مقاصصة الديات بمعروف، فالاتباع بمعروف عائد إلى ولي القتيل، والأداء بإحسان عائد إلى الجاني، أو كلاهما عائد إلى الجاني يؤدي الدية بمعروف وإحسان. تَخْفِيفٌ تخير ولي / الدم بين القود والدية والعفو، ولم يكن ذلك لأحد قبلنا، كان على أهل التوراة القصاص أو العفو ولا أرش، وعلى أهل الإنجيل الأرش أو العفو ولا قود. فَمَنِ اعْتَدَى فقتل بعد أخذ الدية فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ بالقصاص، أو يقتله الإمام حتماً، أو يعاقبه السلطان، أو باسترجاع الدية منه ولا قود عليه.

صفحة رقم 185

تفسير العز بن عبد السلام

عرض الكتاب
المؤلف

عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقيّ

تحقيق

عبد الله بن إبراهيم الوهيبي

الناشر دار ابن حزم - بيروت
سنة النشر 1416
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية