وقال ولكنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ( ١٧٧ ) ثم قال وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ( ١٧٧ ) فهو على أول الكلام " ولكنَّ البرَّ برُّ مَنْ آمَنَ باللّهِ وأقامَ الصلاةَ وآتى الزكاةَ " ثم قال وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ ( ١٧٧ ) ف " المُوفُونَ رفع على " ولكنَّ الموفين " * يريد " بِرَّ الموفين " فَلَما لم يذكر " البرَّ " أقام الموفونَ مقام البرّ كما قال وَاسْألِ الْقَرْيَةَ فنصبها على اسأل وهو يريد " أهلَ القرية "، ثم نصب الصَّابِرِينَ على فعل مضمر كما قال لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ ثم قال وَالْمُقِيمِينَ فنصب على فعل مضمر ثم قال وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ فيكون رفعا على الابتداء أو بعطفه على " الراسخين ". قال الشاعر :[ من الكامل وهو الشاهد السابع والستون ] :
| لا يَبْعُدَنْ قَوْمِي الذينَ هُمُ | سُمُّ العُداةِ وآفَةُ الجَزْرِ |
| النَازِلينَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ | والطَّيِّبُونَ معاقدَ الأُزْر |
وقال فِي الْبَأْسَاءِ والضَّرَّاءِ ( ١٧٧ ) فبناه على " فَعْلاء " وليس له " أَفْعَلُ " لأنه اسم، كما قد جاء " أَفْعَل " في الأسماء ليس معه " فَعْلاء " نحو " أَحْمَدُ ". وقد قالوا " أَفْعَلُ " في الصفة ولم يجئ له " فَعْلاءُ "، قالوا : " أَنْتَ مِنْ ذاكَ أَوْجلُ " و " أَوْجَرُ " ولم يقولوا : " وَجْلاءُ " ولا " وَجْراءُ " وهما من الخوف. و[ منه ] " رجلٌ أَوْجَلُ " و " أَوْجَرُ ".
معاني القرآن
الأخفش