ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

يتّجهون إلى الغرب وبيت المقدس، والنصارى يتّجهون إلى المشرق ومطلع الشمس، وتكلموا في تحويل قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، وفضّلت كل فرقة تولّيها واتّجاهها إلى قبلتها.
قال قتادة: ذكر لنا أن رجلا سأل نبي الله صلّى الله عليه وسلم عن البر، فأنزل الله تعالى هذه الآية:
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦»
[سورة البقرة (٢) : آية ١٧٧]
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)
[البقرة: ٢/ ١٧٧].
وقال قتادة: وقد كان الرجل قبل الفرائض «٧» إذا شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، ثم مات على ذلك، وجبت له الجنة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أراد الله تعالى أن يبين للناس كافّة أن مجرّد التوجه نحو قبلة معينة ليس من جوهر الدين، وليس هو البر المقصود، وإنما البر وهو اسم جامع للخير ولكل فعل مرض محبوب هو شيء آخر، ليس في الاتجاه جهة المشرق والمغرب، إنما هو إيمان بالله ورسوله مقرون بالعمل الصالح.
البر إذن: إيمان كامل بالله ورسوله واليوم الآخر على أنه محل الجزاء والثواب، وإيمان بالملائكة على أنهم من خلق الله لهم مهام عديدة كإنزال الوحي، وحمل العرش، وإنزال المطر، وقبض الأرواح، وطاعة الله، وإيمان بالأنبياء جميعا لا فرق

(١) جميع الطاعات وأعمال الخير.
(٢) المسافر الذي انقطع عن أهله.
(٣) في تحريرها من الرّق أو الأسر.
(٤) هذا منصوب على المدح، أي وأمدح الصابرين وأخصّهم بالذكر، أو منصوب بإضمار فعل.
(٥) الفقر، والوجع.
(٦) وقت القتال.
(٧) أي قبل الإلزام بالتكاليف المفروضة وبيان الحلال والحرام.

صفحة رقم 82

بين نبي ونبي، وإيمان بالكتب المنزلة من عند الله، سواء كان الكتاب المنزل زبورا أم توراة أم إنجيلا أم قرآنا، نؤمن بما نزل فيه كله، ولا يقتصر الإيمان على بعضه والكفر بالبعض الآخر، كما يفعل الذين جزّؤوا الدين، وقطعوا الصلة بين الدين الأول والآخر، فالدين كله لله، ومن عند الله تعالى.
ولا بد مع الإيمان من العمل الصالح، كإقامة الصلاة تامة الأركان والشروط مع الخشوع واستحضار القلب، وإيتاء الزكاة المفروضة لمستحقيها على نحو دقيق شامل جميع أموال الزكاة من النقود والمواشي والزروع وأموال التجارة، وإيتاء المال للمستحق مع حبّه له، وهو إيتاؤه ذوي القرابة، واليتامى والمساكين وأبناء السبيل (المنقطعين في السفر) والسائلين وتحرير الرقاب وفكاك الأسرى، ففي المال حق آخر سوى الزكاة.
ومن أعلى درجات البر: الوفاء بالعهد والوعد وتنفيذ المعاهدات، والصبر في البأساء (شدة الفقر) والضّراء (المرض والمصائب في المال والأهل) وحين البأس (وقت شدة القتال).
هؤلاء الموصوفون بما ذكر هم الصادقون في إيمانهم، المتّقون عذاب الله، الفائزون بثوابه وجنّته ورضوانه.
عقوبة القصاص
المنازعات والمخاصمات والاعتداءات ظاهرة اجتماعية مستمرة بين الناس بسبب الأطماع وحبّ السيطرة والتفوق والغلبة، أو بسبب الشّجار وشدة الغضب وفقد الوعي، أو حبّا للانتقام وأخذ الثأر، وغير ذلك من الأسباب التي لا تتفق في شيء مع الخلق الكريم، والدين والفضيلة، أو الإنسانية، فإن الخلق الكريم يأبى الإيذاء

صفحة رقم 83

التفسير الوسيط

عرض الكتاب
المؤلف

وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي

الناشر دار الفكر - دمشق
سنة النشر 1422
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية