وَالصَّابِرِينَ١ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧) }
شرح الكلمات:
البر: اسمُ جامع لكل خير وطاعة لله ورسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ولكن البر من آمن بالله: البر: الحق برُ من آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الصفات.
وأتى المال على حبه: أعطى المال٢ حيث تعين اعطاؤه مع شدة حبه٣ له فآثر ما يحب الله على ما يحب.
ذوي القربى: أصحاب القرابات، الأقرب فالأقرب.
اليتامى: جمع يتيم وهو من مات والده وهو لم يبلغ الحنث.
المساكين : جمع مسكين، فقير معدم أسكنته الحاجة فلم يقدر على التصرف.
ابن السبيل: المسافر البعيد الدار المنقطع عن أهله وماله.
السائلين: جمع سائل: الفقير المحتاج الذي أذن له في السؤال لدفع غائلة الحاجة عن نفسه.
في الرقاب: الرقاب: جمع رقبة والإنفاق منها معناه في عتقها.
الباساء والضراء: البأساء: شدة البؤس من الفقر، والضراء: شدة الضر أو المرض.
وحين البأس: عند القتال واشتداده في سبيل الله تعالى.
أولئك الذين صدقوا٤: أي في دعواهم الإيمان والبر والبرور.
معنى الآية الكريمة:
في الآيات الثلاث السابقة لهذه الآية ندد الله تبارك وتعالى بأحبار أهل الكتاب وذكر ما توعدهم به من غضبه وأليم عقابه يوم القيامة كما تضمن ذلك تخويف علماء الإسلام من أن
٢ فيه دليل على أن في المال حقاً غير الزكاة وشاهده قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن في المال حقاً سوى الزكاة" رواه ابن ماجة والترمذي.
٣ ويصح أن يكون على حب الله لا على شيء آخر، أي أعطى المال من أعطاهم لأجل حب الله عز وجل.
٤ ورد في فضل الصدق قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدى إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الجنة يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ". في الصحيح.
يكتموا العلم على الناس طلباً لحظوظ الدنيا الفانية، وفي هذه الآية رد الله تعالى على أهل الكتاب أيضاً تبجحهم بالقبلة وادعاءهم الإيمان والكمال فيه لمجرد أنهم يصلون إلى قبلتهم بين المقدس بالمغرب أو طلوع الشمس بالمشرق، إذ الأولى قبلة اليهود، والثانية قبلة النصارى، فقال تعالى: لَيْسَ١ الْبِرَّ كل البر أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وفي هذا تنبيه عظيم للمسلم الذي يقصر إسلامه على الصلاة ولا يبالي بعدها ما ترك من واجبات وما ارتكب من منهيات، بين تعالى لهم البار الحق في دعوى الإيمان والإسلام والإحسان فقال: وَلَكِنَّ الْبِرَّ ٢ أي: ذا البر أو البار حق هو مَنْ آمَنَ بِاللهِ وذكر أركان الإيمان إلا السادس منها "القضاء والقدر"، الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وهما من أعظم أركان الإسلام، وأنفق المال في سبيل الله مع حبه له وضنه به ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فهو ينفق ماله على من لا يرجو منه جزاء ولا مدحاً ولا ثناء؛ كالمساكين وأبناء السبيل والسائلين من ذوي الخصاصة والمسغبة، وفي تحرير الأرقاء وفكاك الأسر وأقام الصلاة أدامها وعلى الوجه الأكمل في أدائها وأتى الزكاة المستحقين لها، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة من أعظم قواعد الإسلام، وذكر من صفاتهم الوفاء بالعهود والصبر في أصعب الظروف وأشد الأحوال، فقال تعالى: وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ وهذا هو مبدأ الإحسان وهو مراقبة الله تعالى والنظر إليه وهو يزاول عبادته، ومن هنا قرر تعالى أن هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان والإسلام، وهم المتقون بحق غضب الله وأليم عذابه، جعلنا الله منهم، فقال تعالى مشيراً لهم بلام البعد وكاف الخطاب ليعد مكانتهم وارتفاع درجاتهم أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ٣.
هداية الآية الكريمة:
من هداية الآية الكريمة:
١- الاكتفاء ببعض أمور الدين دون القيام ببعض لا يعتبر صاحبه٤ مؤمناً ولا ناجياً.
٢ وقيل هو على حذف مضاف، أي: ولكن البر بر من آمن على حد واسأل القرية أي: أهل القرية، وما أولناه به أقرب وأيسر.
٣ هذه الآية: ليَسَ اَلْبِر... إلخ. آية عظيمة تضمنت قواعد الشرع وأمهات الأحكام لم تضمن آية غيرها ما تضمنته هي، إذ تضمنت أركان الإيمان وقاعدتي الإسلام؛ الصلاة والزكاة، والجهاد والصبر، والوفاء، والتقوى والإنفاق العام والخاص.
٤ شاهدوه من القرآن في قوله تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ الآية.
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري