ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇ

قَوْله تَعَالَى: لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق وَالْمغْرب فالبر: كل عمل خير، يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى الْجنَّة.
وَفِي مَعْنَاهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْخطاب مَعَ الْمُسلمين، فَإِنَّهُم كَانُوا فِي الِابْتِدَاء يأْتونَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، والصلوات إِلَى أَي جِهَة شَاءُوا.
فَقَالَ: لَيْسَ كل الْبر أَن تصلوا قبل الْمشرق وَالْمغْرب وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه فَأَمرهمْ بِسَائِر الشَّرَائِع الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة.

صفحة رقم 171

وَالْكتاب والنبيين وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل والسائلين وَفِي الرّقاب وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة والموفون بعهدهم إِذا
وَقيل: هُوَ خطاب للْيَهُود وَالنَّصَارَى إِذْ كَانَ قبْلَة الْيَهُود الْمغرب، وقبلة النَّصَارَى الْمشرق.
فَقَالَ: لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا وُجُوهكُم قبل الْمشرق أَيهَا النَّصَارَى، وَقبل الْمغرب أَيهَا الْيَهُود، وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه.
وَفِي تَقْدِيره قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن تَقْدِيره وَلَكِن ذَا الْبر من آمن بِاللَّه، وَالثَّانِي: أَن تَقْدِيره: وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَآتى المَال على حبه أَي: حب المَال.
قَالَ ابْن مَسْعُود: هُوَ أَن تَتَصَدَّق وَأَنت صَحِيح شحيح، تَأمل الْبَقَاء، وتخشى الْفقر ذَوي الْقُرْبَى أهل الْقرَابَات. واليتامى وَالْمَسَاكِين قد ذَكَرْنَاهُمْ.
وَابْن السَّبِيل هُوَ الْمُنْقَطع. وَقيل: أَرَادَ بِهِ الضَّيْف والسائلين مَعْلُوم وَفِي الرّقاب يَعْنِي: المكاتبين.
وَأقَام الصَّلَاة وَآتى الزَّكَاة والموفون بعهدم إِذا عَاهَدُوا فَإِن قَالَ قَائِل: لم قَالَ: " والموفون " على الرّفْع؟ قيل: فِيهِ قَولَانِ. أصَحهمَا: أَنه مَعْطُوف على خبر لَكِن، وَتَقْدِيره: وَلَكِن ذَا الْبر الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّه والموفون.
وَقيل تَقْدِيره: وهم الموفون كَأَنَّهُ عد أصنافا، ثمَّ قَالَ: هم والموفون كَذَا وَكَذَا.
وَفِيه قَول ثَالِث: أَن الْكَلَام إِذا طَال فالعرب قد تخَالف فِي الْأَعْرَاب.
وَالصَّابِرِينَ نصب على الْمَدْح. وَقيل تَقْدِيره: أَعنِي الصابرين. قَالَ الشَّاعِر:

(لَا يبعدن قومِي الَّذين هم سم العداة وَآفَة الجزر)
(النازلين بِكُل معترك والطيبين معاقد الْأرز)
وَقَوله تَعَالَى: فِي البأساء هُوَ الْجُوع وَالضَّرَّاء الْمَرَض وَالضَّرَر.

صفحة رقم 172

عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء وَحين الْبَأْس أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا وَأُولَئِكَ هم المتقون (١٧٧) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء
وَحين الْبَأْس وَحين الْقِتَال أُولَئِكَ الَّذين صدقُوا وفوا بالعهد، وَقيل: صدقت أفعالهم أَقْوَالهم وَأُولَئِكَ هم المتقون.

صفحة رقم 173

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية