البر اسم جامع للطاعات وأعمال الخير المقربة إلى الله.
في الرقاب في معاونة للعبيد والإماء والمكاتبين حتى يفكوا رقابهم.
البأساء المصائب في الأموال كالفقر ونحوه.
الضراء المصائب في الأبدان كالمرض ونحوه.
البأس الحرب
- ليس البر العظيم الذي يجب أن تذهلوا لشأنه عن سائر صنوف البر أمر القبلة، ولكن البر الذي يجب صرف الهمة إليه بر من آمن وقام بهذه الأعمال-١ وقد تضمنت جوانب الإيمان الخمسة : الإيمان بالله تعالى وبالآخرة وبالملائكة وكتب ربنا المنزلة وبالنبيين سلام ربنا وصلاته عليهم أجمعين كما دعت الآية الكريمة إلى إعطاء المال وبذله لأصناف ستة : ذوي القرابة اليتامى والمساكين وأبناء السبيل المسافرين عابري الطريق والسائلين والعبيد الجواري المكاتبين على مال ليفكوا بهم رقابهم من الرق والأسر ؛ وعهد الله تعالى إلينا في هذه الآية كذلك بإقامة الصلاة وإتيان الزكاة والوفاء بالوعد وبالصبر٢ في مواطن الفقر وبلايا المال، وفي مواطن المرض وما يصيب الجسد وفي مواطن الجهاد والحرب سبعة عشر عهدا٣ من وفى بها فقد استحق أن يكون بارا دون من أدى البعض وضيع البعض٤، أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون عن الربيع قال : وكان الحسن يقول فتكلموا بكلام الإيمان فكانت حقيقة العمل صدقوا الله قال. وكان الحسن يقول هذا الكلام الإيمان وحقيقته العمل فإن لم يكن مع القول عمل فلا شيء – فمن فعل هذه الأشياء فهم الذين صدقوا الله في إيمانهم وحققوا قولهم بأفعالهم لا من ولى وجهه قبل المشرق والمغرب وهو يخالف الله في أمره وينقض عهده وميثاقه ويكتم الناس بيان ما أمره الله ببيانه ويكذب رسله. وأما قوله أولئك هم المتقون فإنه يعني وأولئك الذين اتقوا عقاب الله فتجنبوا عصيانه وحذروا وعده فلم يتعدوا حدوده وخافوا فقاموا بأداء فرائضه-٥.
٢ جاء في هذه الآية الكريمة والموفون بعهدهم إذ عاهدوا والصابرين فنصب على الاختصاص والمدح إظهارا لفضل الصبر على سائر الأعمال..
٣ بل كل عهد منها ينتظم عهودا فالإيمان بالله تعالى يستلزم العلم بما يجب وبما يجوز ومما يستحيل عليه ويستلزم العلم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا والإيمان بالآخرة يتضمن اليقين في الموت والبعث والحشر والحساب والوزن والشجاعة والجزاء إما بالجنة وإما بالنار والوفاء بالعهد يقتضينا أن نوفي بميثاق الخالق سبحانه وميثاق المخلوقين ولهذا قال المفسرون ههنا هم الذين وعدوا أنجزوا وإذ حلفوا أو نذروا أوفوا وإذ اؤتمنوا أدوا وإذا قالوا صدقوا..
٤ ذكر الواحدي ههنا أن الواوات في هذه الأوصاف للجمع فمن شرائط البر وتمام شرط أن يجتمع فيه هذه الأوصاف ومن قام بواحدة منها لم يستحق الوصف بالبر فلا ينبغي أن يظن الإنسان أن الموفي بعهده من جملة من قام البر وكذا الصابر في البأساء بل لا يكون قائما بالبر عند استجماع هذه الخصال حتى قال بعضهم إن البر من خواص الأنبياء والحق أنه ليس بمستبعد أن يوجد في الأمة موصوف بالبر إلا أن كمال البر لا يكون إلا في النبي صلى الله عليه وسلم ولاسيما في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ا ه..
٥ ما بين العارضتين من جامع البيان في تفسير القرآن لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب