١٩- قال الشافعي : ويقال : إن اليهود قالت : البر في استقبال المغرب، وقالت النصارى : البر في استقبال المشرق بكل حال. فأنزل الله عز وجل فيهم : لَّيْسَ اَلْبِرُّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ يعني ـ والله أعلم ـ وأنتم مشركون، لأن البر لا يكتب لمشرك. ( أحكام الشافعي : ١/٦٧. ون لباب النقول ص : ٣٣. )
ــــــــــــــــــــــــــــــ
٢٠- قال الشافعي : وقد حمد الله جل ثناؤه على إعطاء المال والطعام في وجوه الخير، وأمر بهما فقال : وَءَاتَى اَلْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى اِلْقُرْبى وَالْيَتَامى وَالْمَسَاكِينَ وقال : مِسْكِينًا وَيَتِيمًا ١ وقال : وَلا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا اِلا كُتِبَ لَهُمْ ٢ وقال : اِن تُبْدُوا اَلصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِىَ ٣ وقال : لَن تَنَالُوا اَلْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ٤ فإذا جاز هذا للأجنبيين وذوي القربى، فلا أقرب من الولد، وذلك أن الرجل إذا أعطى ماله قرابته غير ولده أو أجنبيا، فقد منعه ولده، وقطع ملكه عن نفسه. فإذا كان محمودا على هذا كان محمودا أن يعطيه بعض ولده دون بعض، ومنع بعضهم ما أخرج من ماله أقل من منعهم كلهم. ويستحب له أن يسوي بينهم لئلا يُقَصِّرَ واحد منهم في بِرِّهِ، فإن القَرَابَةَ تُنَفِّسُ٥ بعضُهَا بَعْضًا ما لم تنفس البعادة، قال الربيع يريد البُعَدَاء٦. ( اختلاف الحديث ص : ٥١٩. ون مناقب الشافعي : ١/٣٤٧-٣٤٨. )
٢ - التوبة: ١٢١..
٣ - البقرة: ٢٧١..
٤ - آل عمران: ٩٢..
٥ - نفس الله عنه كربته أي فرجها، وفي الحديث: من نَفَّسَ عن مؤمن كُربة نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة، معناه: من فَرَّجَ عن مؤمن كربة في الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. اللسان: نفس..
٦ - البعداء: قال ابن الأثير: هم الأجانب الذين لا قرابة بيننا وبينهم. اللسان: بعد. وفهم منه أن البعادة ضد القرابة..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي