قَوْله تَعَالَى: لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي إيمَانكُمْ اللَّغْو: كل مطرح (من) الْكَلَام وَفِي مَعْنَاهُ هَاهُنَا خَمْسَة أَقْوَال:
أَحدهَا: وَهُوَ قَول عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: يَمِين اللَّغْو: قَول الرجل: لَا وَالله، وبلى وَالله، وإي وَالله. وَهَذَا قَول الشَّافِعِي.
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَول أبي هُرَيْرَة، وَابْن عَبَّاس: وَهُوَ أَن يحلف الرجل على شَيْء أَنه فعله وَلم يَفْعَله، أَو على عَكسه وَهَذَا قَول أبي حنيفَة. وَقَالَ الشّعبِيّ: هُوَ الْيَمين فِي
أَيْمَانكُم وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ وَالله غَفُور حَلِيم (٢٢٥) للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر فَإِن فاءوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم (٢٢٦) وَإِن عزموا حَال الْغَضَب. وَقَالَ سعيد بن جُبَير: هُوَ الْحلف بِتَحْرِيم الْحَلَال.
وَقَالَ زيد بن أسلم: هُوَ أَن يَقُول الرجل: أعمى الله بَصرِي، أَو أتلف مَالِي، إِن لم أفعل كَذَا؛ فَهَذَا يَمِين اللَّغْو، وَالله لَا يُؤَاخذ بِهِ، وَلَو يُؤَاخذ بِهِ النَّاس لعجل عقوبتهم.
وَالأَصَح: مَا قَالَت عَائِشَة؛ لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ وَكسب الْقلب: هُوَ الْقَصْد بِالْقَلْبِ إِلَى الْيَمين؛ فَدلَّ أَن يَمِين اللَّغْو: مَا لم يقْصد بِالْقَلْبِ.
وَالله غَفُور أَي: ستور حَلِيم وَهُوَ الَّذِي لَا يعجل بالعقوبة.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم