قال تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ١ وفيها مسألة واحدة.
[ ٢٠ ] : المسألة : المقصود من اللغو في اليمين ؟
قال ابن حزم – رحمه الله تعالى- :
لغو اليمين٢ لا كفارة فيه ولا إثم وهو وجهان :
أحدهما : ما حلف عليه المرء – وهو لا يشك في أنه كما حلف عليه – ثم تبين له أنه بخلاف ذلك.
والثاني : ما جرى به لسان المرء في خلال كلامه بغير نية ويقول في أثناء كلامه : لا والله وأي والله.
قال الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ٣.
وصح من طريق معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر قال : ربما قال ابن عمر لبعض بنيه : لقد حفظت عليك في هذا المجلس أحد عشر يمينا، ولا يأمره بكفارة٤.
ومن طريق عبد الرزاق نا ابن جريج أنا عطاء أنه سمع عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – وقد سألها عبيد بن عمير عن قول الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ٥ قالت : هو قول الرجل لا والله وبلى والله. ٦
ومن طريق معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن عروة عن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – قالت في اللغو : هو قول القوم يتدارؤون في الأمر يقول هذا : لا والله، وبلى والله، وكلا والله، ولا تعقد عليه قلوبهم٧.
وهو قول القاسم بن محمد٨، وعطاء٩، وإبراهيم١٠، والشعبي١١، وعكرمة١٢، ومجاهد١٣ وطاووس١٤، والحسن١٥.
والزهري١٦، وأبي قلابة١٧، ١٨ وغيرهم.
قال أبو محمد : أما قول المرء : لا والله، وأي والله، بغير نية، فأمره ظاهر لا إشكال فيه، لأنه نص القرآن. كما قالت أم المؤمنين – رضي الله عنها -.
وأما من أقسم على شيء وهو يرى ولا يشك في أنه كما حلف عليه فإنه لم يعمد الحنث ولا قصد له ولا حنث إلا على من قصد إليه وقد جاء أثر بقولنا :
روينا من طريق أبي داود السجستياني نا حميد بن مسعدة نا حسان هو ابن إبراهيم – نا إبراهيم – هو الصائغ – عن عطاء بن أبي رباح قال : اللغو في اليمين قالت عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم هو كلام الرجل في بيته : كلا والله١٩، وبلى والله، وبالله تعالى التوفيق٢٠.
٢ اللغو: الباطل من الكلام. ومنه اللغو في الإيمان لما لا يعقد عليه القلب وقد (لغا) في الكلام (يلغو) و(يلغي) و(لغى يلغي) ومنه (فقد لغوت) ويروى (لغيت) قال الراغب: اللغو في الكلام ما لا يعتد به وهو الذي يورد لا عن رويه، ولذلك قيل لما لا يعتد به أولاد الأبل لغو. مفردات الراغب ص (٧٤٢)، انظر المغرب للمطرزي ص (٤٢٦) وعمدة الحفاظ للسمين الحلبي (٤/٢٩)، والكشاف للزمخشري (١/١٣٥)..
٣ تخريج الأثر: لم أقف عليه.
معمر: -بسكون ثانية – هو معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثبت، فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين. التقريب (٧٠٨٧).
الزهري: ثقة تقدم. انظر ص (١١٩).
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتا، عابدا، فاضلا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست على الصحيح. التقريب (٢٢٥١).
الحكم: إسناده..
٤ تخريج الأثر: لم أقف عليه.
معمر: -بسكون ثانية – هو معمر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثبت، فاضل، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين. التقريب (٧٠٨٧).
الزهري: ثقة تقدم. انظر ص (١١٩).
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتا، عابدا، فاضلا، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست على الصحيح. التقريب (٢٢٥١).
الحكم: إسناده.
.
٥ سورة البقرة: من آية ٢٢٥..
٦ تخريج الأثر: مصنف عبد الرزاق باب اللغو ما هو (٨/٤٧٤)، صحيح البخاري كتاب الإيمان / باب لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم (٦/٢٤٥٤).
ترجمة رجال الإسناد:
عبد الرزاق: ثقة تقدم. انظر ص (١٣٥).
ابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم، المكي، ثقة، فقيه، فاضل، كان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين أو بعدها. التقريب (٤٣١٧)، قال الإمام أحمد: ابن جريج أثبت الناس في عطاء قال ابن جريج: لزمت عطاء سبع عشرة سنة. انظر التهذيب (٢/٦١٦).
عطاء ابن أبي رباح – بفتح الراء والموحدة – المكي، ثقة، فقيه، فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشر وقيل أنه تغير بآخره ولم يكثر ذلك منه. التقريب (٤٧٢٧).
الحكم: إسناده صحيح..
٧ تخريج الأثر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري كتاب الإيمان / باب لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم(١١/٥٥٧).
ترجمة رجال الإسناد:
معمر: ثقة تقدم. انظر ص (١١٩).
الزهري: ثقة تقدم. انظر ص (١١٩).
سالم بن عبد الله بن عمر: ثقة تقدم. انظر ص (١٩٣).
الحكم: إسناده صحيح.
.
٨ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٢/٤٠٨)..
٩ جامع البيان لابن جرير (٤/٤٢٩)..
١٠ تفسير ابن أبي حاتم (٢/٤٠٨)..
١١ جامع البيان لابن جرير (٤/٤٣٠ – ٤٣١ – ٤٣٢)..
١٢ جامع البيان لابن جرير (٤/٤٣٠ – ٤٣١ – ٤٣٢)..
١٣ جامع البيان لابن جرير (٤/٤٣٠ – ٤٣١ – ٤٣٢)..
١٤ تفسير لابن أبي حاتم (٢/٤٠٩)..
١٥ تفسير الحسن البصري (١/١٥٥)، انظر جامع البيان لابن جرير الطبري (٤/٤٣٣)..
١٦ المغي لابن قدامة (٩/٣٩٣)..
١٧ أبو قلابة: عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة، فاضل، كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، من الثالثة، مات بالشام هاربا من القضاء سنة أربع ومائة وقيل بعدها. التقريب (٣٤٢١)..
١٨ جامع البيان لابن جرير (٤/٤٣٠)..
١٩ تخريج الأثر: جامع البيان لابن جرير (٤/٤٢٩)، السنن لأبي داود باب لغو اليمين (٣/٢٢٣)، فتح الباري كتاب الإيمان / باب لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم(١١/٥٥٧).
ترجمة رجال الإسناد:
أبو داود: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستياني، أبو داود، ثقة، حافظ، مصنف السنن، من كبار العلماء من الحادية عشر، مات سنة خمس وسبعين. التقريب (٢٦٠٩).
حميد بن مسعدة بن المبارك السامي – بالمهملة – أو الباهلي، بصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين التقريب (١٦١٧).
حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني، أبو هشام العنزي – بفتح النون بعدها زاي – قاضي كرمان، صدوق، يخطئ من الثامنة، مات سنة ست وثمانين. التقريب (١٢٤٨).
إبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي، صدوق، من السادسة، قتل سنة إحدى وثلاثين. التقريب (٢٨٢). وثقه ابن معين عون المعبود (٩/١١٣).
عطاء بن أبي رباح: ثقة تقدم. انظر ص (١٦٨).
الحكم: إسناده ضعيف فيه حسان بن إبراهيم يخطئ ويرتقي بالمتابعات والشواهد التي قبله إلى الحسن لغيره.
قال ابن الملقن – رحمه الله – ((وحديث عائشة – رضي الله عنها – مرفوعا وموقوفا لا والله وبلى والله رواه أبو داود، والبيهقي مرفوعا وصححه ابن حبان والبخاري موقوفا)) قال الدارقطني وهو الصحيح خلاصة البدر المنير لابن الملقن (٢/٤١٠)..
٢٠ انظر المحلى (٦/٢٨٦-٢٨٧) باختصار..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري