ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ٢٢٤ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ٢٢٥ للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءو فإن الله غفور رحيم ٢٢٦ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ٢٢٧
هذه الآيات في أحكام الإيمان وهي عامة وخاصة والثاني هو حلف الرجل أن لا يقرب امرأته وخص باسم الإيلاء في عرف الشرع كما سيأتي فبين الآيات وما قبلها وما بعدها تناسب بهذا الاعتبار.
لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فاللغو أن يقع الكلام حشوا غير مقصود به معناه، فهو يقول إن هذه الألفاظ التي تسبق إلى اللسان عادة ولا يقصد بها عقد اليمين لغو من القول لا تعد أيمانا حقيقية، فلا يؤاخذكم الله تعالى بها بفرض الكفارة عليها ولا بالعقاب ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم بأن تقصدوا جعل اسمه الكريم عرضة للابتذال، أو مانعا لصالح الأعمال، فإن الله لا ينظر إلى صوركم وأقوالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، فالقول الحشو الذي لا أثر له في القلب، ولا شأن له في العمل، مما يعفو عنه، ولا يعاقب عليه، والله غفور حليم يغفر لعبده ما يلم به مما لا يفسد أخلاقه وأعماله، ولا يتعجل بالعقوبة على هذا اللمم الذي يضعف العبد عن التوقي منه، ولذلك لم يكلف عباده ما يشق عليهم فيما لم تقصده قلوبهم ولم تتعمده نفوسهم، لأنه مما لا يدخل تحت سلطة الاختيار. وقد ذكر بعض الفقهاء للغو اليمين غير هذا المعنى المتبادر ووضعوا لذلك أحكاما ذكرها المفسرون ولا حاجة إليها، وما قلناه هو المتبادر المأثور عن جمهور السلف.
تفسير المنار
رشيد رضا