ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

٨٩- روى ابن المبارك عن الحجاج، عن الوليد بن العيزار، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، قال : هو الرجل يحلف على الأمر يرى أنه كذلك وليس كذلك.
وجاء عن الحسن، وإبراهيم، وسليمان بن يسار، ومجاهد، وأبي مالك، وزرارة بن أوفى مثل ذلك. وإليه ذهب مالك وأصحابه، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وأصحابه ؛ إلا أن مالكا وأصحابه يقولون : إن اللغو : أن يحلف على الشيء الماضي يوقن أنه كما حلف عليه ولا يشك فيه ؛ فإن شك فيه، فهي عندهم يمين غموس حينئذ لا كفارة فيها، لعظم إثمها كاليمين الغموس الكاذبة سواء.
وقالوا آخرون : اللغو : قول الرجل لا والله، وبلى والله، وهو غير معتقد لليمين ولا مريد لها. هذا قول عائشة وجماعة من التابعين، وفقهاء المسلمين، منهم الشافعي. ( ت : ٢١/٢٤٨-٢٤٩. وانظر س : ١٥/٦٠-٦١ ).
٩٠- ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة في قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، قالت : هم القوم يتدارؤون بقول أحدهم : لا والله، وبلى والله، وكلا والله، لا تعقد عليه قلوبهم١.
وروى ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، أن عروة حدثه أن عائشة زوج النبي – صلى الله عليه وسلم- قالت : أيمان اللغو ما كان في المراء والهزل والمزاحات والحديث الذي لا يعقد عليه القلب٢.
وذكر الشافعي قول عائشة في اللغو أنه : لا والله، وبلى والله، وقال : اللغو في لسان العرب : الكلام غير المعقود عليه، وهو معنى ما قالت عائشة.
قال مالك : أحسن ما سمعت في هذا : أن اللغو : حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك، ثم يوجد على غير ذلك، فهو اللغو، وليس فيه كفارة٣. ( س : ١٥/٦١ ).

١ - ذكره في المصنف، كتاب الأيمان والنذور، باب اللغو وما هو: ٨/٤٧٤..
٢ - أورده القرطبي في الجامع: ٣/٩٩..
٣ - ذكره في الموطأ، كتاب النذور والأيمان، باب اللغو في اليمين: ٢٩٧..

جهود ابن عبد البر في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير