ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ

شيء من الخير والبر ألا يفعله، فأمر أن يفعل ويكفّر ".
وقالت عائشة رضي الله عنها: " لا تحلفوا بالله وإن بررتم ".
وقال ابن جريح: " نزلت الآية في أمر أبي بكر حيث حلف ألا يتصدق على مسطح ولا يعطيه شيئاً ".
والعرضة في كلام العرب القوة والشدة؛ يقال: " هذا الأمر عرضة لك " أي قوة لك على أسبابك. فمعناه على هذا: لا تجعلوا يمينكم قوة لكم في ترك فعل الخير.
وقال السدي: " نزلت هذه الآية قبل نزول الكفارات ".
وقال غيره: " نزلت بعد نزولها ".
قوله: لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ.
قال ابن عباس: " هو ما سبق به اللسان على عجلة كقولك: " لا والله، بل

صفحة رقم 744

والله ". وكذلك قالت عائشة رضي الله عنهـ.
وقال مجاهد: " هما الرجلان يتبايعان فيقول أحدهما: والله لا أبيعك بكذا. ويقول الآخر: والله لا أشتريه بكذا وكذا، فهو اللغو ".
وقال أبو هريرة: " لغو اليمين أن يحلف الرجل على الشيء يظن أنه هو يقين منه، ثم يظهر له خلاف ظنه ". وهذا القول أحسن الأقوال في لغو اليمين المعفو/ عنها. وروي مثله عن ابن عباس.
وروي عنه أيضاً أنه قال: " هو الرجل يحلف على الشيء فيرى الذي هو خير منه فأمره الله أن يكفر عن يمينه ويفعله/، وأعلمه أنه لا يؤخذه على ذلك ". فهذه ثلاثة أقوال عن ابن عباس.

صفحة رقم 745

وقال عطاء بن يسار: " هو الخطأ في اليمين ".
وقال الحسن وغيره: " هو الرجل يحلف على الشيء، وهو يظن أنه صادق، ثم يظهر له خلاف ذلك، فلا كفاركة عليه ولا إثم "، وهو قول أبي هريرة المختار.
وقال طاوس: " هو الرجل يحلف في الغضب، فلا كفارة عليه ولا إثم "، وذكر قول النبي [عليه السلام]: " لاَ يَمِينَ فِي غَضَبٍ ".
وقال: ابن جبير: " هو الرجل يحلف أن يعفعل ما نهى الله عنه أو يترك ما أمر الله به، فيمينه لغو، ولا كفارة عليه ".
وقد قال ابن المسيب وابن الزبير: " لا كفارة في معصية ". وكذلك قال ابن عباس.
وقال الشعبي: " كفارة من حلف على المعصية أن يتوب منها ".

صفحة رقم 746

وقال: [زيد بن] أسلم: " هو الرجل يقول: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، وأخرجني الله من مالي إن لم أصنع كذا، وشبهه مما يدعو به على نفسه. فهو لغو ولا كفارة/ فيه ".
وقال: ابن زيد: " هو قول الرجل: " أنا كافر إن فعلت كذا، وجعلت مع الله إلاهاً إن صنعت كذا، وشبهه، فلا كفارة فيه ".
وقال الضحاك: " اللغو من الأيمان، هي اليمين المكفرة يحلف ألا يفعل فيكفر ويفعل، ولا يؤاخذه الله بذلك، ولكن يؤاخذه بما يحلف عليه وقلبه يتيقن أن يمينه كذبة. فتلك اليمين لا كفارة فيها، وهي اليمين الغموس، وهي أعظم من أن تكفر ".
وقيل: لغو اليمين الحنث، لا يؤاخذ الله من حنث في يمينه وكفر، لأن التكفير يسقط الإثم ".
وقال إبراهيم: " هو الرجل يحلف ألا يفعل الشيء، ثم ينسى فيفعله، فيمينه لغو ".

صفحة رقم 747

واللغو في كلام العرب ما لا يحتاج إليه.
قال نفطويه: " اللغو في نفس اللغة الشيء المطرح يقال: ألغيت هذا، أي طرحته ". واللغة في الأيمان ما لم تكن النية معتقدة له، إنما في عرض الكلام. وهو معنى قول ابن عباس وعائشة.
والسهو داخل في هذه الآية بغير نية، ويدخل فيه أيضاً ما ليس بيمين نحو قول الرجل: " لا وحياتك " وشبهه، وهذا يرجع إلى قول أبي هريرة وقول الحسن المتقدمي الذكر.
وكان ابن عباس لا يرى الكفارة إلا في الإيمان التي تكون لغواً. فأما ما كسبت القلوب، وعقدت اليمين فيه وهي تعلم أنها كاذبة، فلا كفارة فيه، والله يؤخذ على ذلك بما شاء إن شاء.

صفحة رقم 748

وتقدير الآية التي في المائدة على هذا القول: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فكفارته إطعام عشرة/ مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فيصام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ". أي حلفتم وأنتم تعلمون أنكم كاذبون.
[كذلك التقدير] عند ابن عباس وابن جبير والضحاك وغيرهم.
وقال قتادة: " المؤاخذة هنا في الإيمان الفاجرة إنما هي الزام الرجل الكفارة على يمينه؛ فمن حلف وهو يعلم أنه كاذب وجبت عليه الكفارة، وهي المؤاخذة التي ذكر الله. ومن حلف وهو يظن أنه/ صادق، فهو لغو يمين ولا كفارة فيه، ولا إثم ".
وروي عن الربيع مثله. وهو قول عطاء والحكم.
وقال السدي مثل ذلك إلا أنه قال: " يؤخذه في الدنيا بالكفارة على يمينه

صفحة رقم 749

الفاجرة ويؤاخذه في الآخرة إن شاء الله عليها إ ذ حلف وهو يعلم أنه كاذب ".
والأيمان/ عند أكثر الفقهاء ثلاثة:
- اللغو؛ وهو قوله: " لا والله وبلى والله فلا شيء فيها ".
- والثانية: العمد؛ وهو أن يحلف متعمداً ألا يفعل الشيء، ثم يريد أن يفعله ويرى أن ذلك خير فيكفر ويفعل ولا شيء عليه. وهي التي في قوله: بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان فَكَفَّارَتُهُ [المائدة: ٨٩].
- والثالثة: الغموس؛ وهو أن يحلف على الشيء وهو يعلم أنه كذاب فلا كفارة فيها لعظمها، والله يفعل بفاعلها ما شاء. وهي التي في قوله: ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ.
وقل زيد بن أسلم: ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ. قال: " هو الشرك

صفحة رقم 750

بالله والكفر لا اليمين ". يريد قول الرجل: أنا كافر بالله إن فعلت وأنا مشرك إن فعلت، يؤاخذ عليه إن اعتقده بقلبه. فإن لم يعتقده بقلبه، فهو اللغو الذي قال فيه: لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ.
ومن قال: " أقسمت ألا أفعل "، فإن أراد بالله وفعل كفر، وإن لم يرد ذلك فلا شيء عليه، وكل/ أسماء الله يجب فيها الكفارة، وكذلك صفاته.
وإذا حلف بالقرآن وحنث، فقال ابن مسعود: " عليه لكل آية كفارة "، وبه قال الحسن البصري.
وأكثر الفقهاء على أن: فيه كفارة يمين، ومنهم من قال: " لا كفارة فيه لعظمه، وجلالة قدره ".
والعهد والميثاق والكفالة إذا أضيف ذلك إلى الله جلّ ذكره وحلف به، فيه كفارة يمين عند مالك وغيره.
ومن قال: " حلفت " ولم يحلف، فإن أراد اليمين كفر. وإن أراد الكذب لم يكن عليه شيء.

صفحة رقم 751

هذا قول مالك وغيره.
ومن حلف بصدقة ماله أو بهديه أن يجعله في سبيل الله؛ فقال عطاء والشعبي وغيره: " لا شيء عليه ".
وروي عن عمر رضي الله عنهـ، وعائشة أن عليه كفارة يمين وهو قول جماعة من التابعين.
وقال مالك: " يخرج ثلث ماله " وهو قول الزهري وغيره. وروي عن ابن عمر وابن عباس أنه: يتصدق من ماله بمقدار الزكاة. وقد قبل: يعني بما جعل على نفسه. روي ذلك عن ابن عمر. وقال قتادة: " يهدي بدنة ".
وقال/ جابر بن زيد: " إن كان ماله كثيراً نحو ألفين فعشرة، وإن كان وسطاً نحو ألف، فسبعة، وإن كان قليلاً نحو خمسمائة فخمسه.
ومن حلف بالمشي إلى بيت الله فحنث فلا شيء عليه عند أبن المسيب والقاسم بن محمد.

صفحة رقم 752

وقال الحسن وجابر بن زيد وطاوس والنخعي وعطاء وقتادة/ وغيرهم/ " عليه كفارة يمين ". وهو قول الشافعي.
وقال الشعبي ومالك وأبو حنيفة: " يمشي كما حلف ".
وقال ابن شبرمة: " يحرم من يومه ".
وقال مالك رضي الله عنهـ: " إن حنث في غير البلد الذي حلف فيه فعليه أن يأتي إلى ذلك البلد، فيمشي منه ".
ومن حلف بعتق رقبة فحنث، فأكثر الناس [على أن عليه] كفارة يمين، وهو قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة، وحفصة وقاله الحسن.
وقال عطاء: " يتصدق بشيء من حنث في العتق ".
وقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وجماعة من الفقهاء: " يعتق من حلف إذا حنث ".
وقوله: والله غَفُورٌ حَلِيمٌ.
أي غفور لأهل اللغو في الأيمان، حليم [في تركه]. العقوبة على أهل

صفحة رقم 753

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية