لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ
تفسير المفردات :
واللغو : ما يقع في حشو الكلام من الأيمان من غير قصد ولا رواية كقول الإنسان : أي والله، ولا والله، ونحوه يسبق إلى اللسان عادة ولا يقصد به عقد اليمين، فلا يؤاخذ الله به بفرض كفارة ولا بعقاب، حتى لا يكون في ذلك حرج على المؤمنين.
المعنى الجملي :
بعد أن أمرنا سبحانه في الآية السابقة بتقواه وحذرنا من معصيته ومخالفة أمره – ذكر هنا أن مما يتقى ويحذر منه أن يجعل اسم الله عند الحلف به مانعا من البر والتقوى والإصلاح بين الناس.
وقد روى ابن جرير أن سبب نزول الآية : أن أبا بكر حلف ألا ينفق على مسطح بعد أن خاض في قصة الإفك بافترائه على عائشة، وقد كان من ذوي قرابته، وفيه نزل : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى الآية.
كذلك بين أنه لا يؤاخذ باليمين اللغو فلا يعاقب عليها ولا يفرض فيها كفارة، كما أرشد إلى أن من آلى من امرأته ينتظر عليه مدة أربعة أشهر، وبعدها إما أن يرجع إليها ويحنث في اليمين، وإما أن يطلق
الإيضاح :
أي لا يؤاخذكم بما يقع منكم من الأيمان في حشو الكلام دون أن تقصدوا به عقد اليمين ؛ فلا يفرض عليكم فيه كفارة ولا يعاقبكم به.
وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ أي ولكن يؤاخذكم بالكفارة أو العقوبة بما نوت قلوبكم وقصدته من اليمين، حتى لا تجعلوا اسمه الكريم عرضة للابتذال، أو مانعا من صالح الأعمال.
وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ فيغفر لعباده ما ألموا به من الذنوب، ولا يتعجلهم بالعقوبة، ولا يكلفهم بما يشق عليهم مما لم تقصده قلوبهم، ولا يدخل تحت سلطان الاختيار.
وبعد بيان أحكام اليمين العامة انتقل إلى حكم يمين خاصة هي يمين الإيلاء فقال : لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
تفسير المراغي
المراغي