ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚ

قَوْله تَعَالَى: فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد هُوَ الطَّلقَة الثَّالِثَة. وَحكمهَا تَحْرِيم العقد إِلَى أَن يُوجد الزَّوْج الثَّانِي. ثمَّ التَّحْلِيل للزَّوْج الأول إِنَّمَا يحصل بِالْعقدِ وَالْوَطْء جَمِيعًا، على قَول أَكثر الْعلمَاء.
وَحكى عَن سعيد بن الْمسيب وَقيل: عَن سعيد بن جُبَير أَنه يحصل بِمُجَرَّد النِّكَاح. بظاهرة الْآيَة. وَقد عد هَذَا من شواذ الْخلاف.
وَالدَّلِيل على صِحَة القَوْل الأول: مَا روى " أَن امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ جَاءَت إِلَى رَسُول الله، وَقَالَت: إِن رِفَاعَة بت طَلَاقي، وَتَزَوَّجت بعده بِعَبْد الرَّحْمَن بن الزبير، وَإِنَّمَا مَعَه مثل هدبة الثَّوْب. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: أَتُرِيدِينَ أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك ". فدلت السّنة على اشْتِرَاط الْوَطْء وَهَذَا خبر صَحِيح.
وَقَوله تَعَالَى: حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فَالنِّكَاح بِمَعْنى الْوَطْء، وَيكون بِمَعْنى

صفحة رقم 233

عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا إِن ظنا أَن يُقِيمَا حُدُود الله وَتلك حُدُود الله يبينها لقوم يعلمُونَ (٢٣٠) وَإِذ طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فأمسكوهن بِمَعْرُوف أَو سرحوهن بِمَعْرُوف وَلَا تمسكوهن ضِرَارًا لتعتدوا وَمن يفعل ذَلِك فقد ظلم نَفسه وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا واذْكُرُوا نعمت الله عَلَيْكُم وَمَا أنزل عَلَيْكُم من الْكتاب العقد. فَإِن طَلقهَا يَعْنِي: الزَّوْج الثَّانِي فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا وَأَرَادَ بالرجعة هَاهُنَا: إنْشَاء النِّكَاح مَعَ الزَّوْج الأول.
وَقَوله تَعَالَى: إِن ظنا أَن يُقِيمَا حُدُود الله يَعْنِي: إِن علما أَن يكون بَينهمَا الصّلاح، وَحسن الصُّحْبَة.
وَقَوله: وَتلك حُدُود الله يبينها لقوم يعلمُونَ أَي: يعلمُونَ مَا أَمر الله بِهِ

صفحة رقم 234

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية