١٥٨- وهذه ثالثة لذكرها بعد اثنتين. ( الذخيرة : ٤/٣١٦ )
١٥٩- النكاح في اللغة : التداخل، تقول : أنكحت الأرض البذر، ونكحت الحصاة خف البعير.
والوطء تداخل فسمي نكاحا، ويطلق على العقد مجازا من باب إطلاق المسبب على السبب، ويقال كل نكاح في كتاب الله تعالى فالمراد به العقد إلا قوله تعالى : حتى تنكح زوجا غيره ويطلق على الصداق لأنه سبب كالعقد نحو قوله تعالى : وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ١ أي : صداقا ويحتمل أن يكون من باب الإضمار، أي سبب النكاح، لكن المجاز أولى من الإضمار على ما تقرر في الأصول. ( نفسه : ٤/١٨٨ ).
١٦٠- النكاح حقيقة في التداخل، مجاز في العقد، والأصل عدم المجاز، يقول سعيد بن المسيب٢ رضي الله عنه : بل هو مشترك بين التداخل والعقد لأنه مستعمل فيهما، والأصل في الاستعمال الحقيقة فيكون مجملا، فيسقط الاستدلال به. ( شرح التنقيح : ١٢٣ ).
١٦١- وفي الجواهر : " يشترط علم الزوجة بالوطء دون علم الزوج عند ابن القاسم لقوله تعالى : حتى تنكح زوجا غيره ولم يقل :( حتى ينكحها زوج غيره ) ولأنه أوقع في أدب المطلق " ٣. ( الذخيرة : ٤/٣١٧ )
١٦٢- " حتى " للغاية، فيثبت بعدها نقيض ما قبلها، والمرأة لا تحل بوطء الثاني، بل حتى تطلق وتعتد ويعقد الأول، فهل ترك مقتضى الآية أو هو باق ؟
فنقول : التحريم يتضاعف بسبب اجتماع الأسباب كالزنا بمحرم، وبالأم أشد، وبها في الصوم أشد، ومع الإحرام أشد، وفي الكعبة كذلك، هذه محرمة لكونها أجنبية ومطلقة ثلاثا، والمعنى إنما هو تحريم الثلاث، وهو يرتفع بوطء الثاني ويبقى تحريم الأجنبية، وكونها زوجة للغير فإذا طلقها ارتفع كونها زوجة للغير، وبقي كونها أجنبية، فإذا عقد حلت مطلقا. ( نفسه : ٤/٣١٧ )
١٦٣- قال بعض الفضلاء : مقتضى : " حتى " التي هي حرف غاية أن يكون ما قبلها مخالفا لما بعدها، ويكون ما بعدها نقيض ما قبلها، ويظهر من هذه القاعدة أن تكون المرأة حلالا إذا عقد عليها زوج آخر ووطئها، وليس الأمر كذلك إجماعا، بل هي حرام على حالها حتى يطلقها هذا الزوج، وإذا طلقها لا تحل حتى يعقد عليها الزوج الأول، وإذا عقد عليها الزوج الأول لا تحل حتى تنفى موانع الوطء من الحيض والصيام والإحرام وغير ذلك من الموانع، فلم يحصل مقتضى الغاية. فهل هذه هي٤ الغاية باقية على بابها مقتضية لثبوت النقيض أو هي مستثناة عن قاعدة الغايات بالإجماع ؟ الجواب : أنها باقية على بابها. ( الفروق : ٣/١٣١ ).
٢ - هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي المدني، سيد التابعين أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، (ت : ٩٤ هج) ن :"صفوة الصفوة" : ٢/٧٩ وتهذيب الأسماء : ١/٢١٩..
٣ - ن : الجواهر الثمينة : ٢/٤٩..
٤ - كذا في الأصل المطبوع ولعل الصواب حذف ضمير "هي"..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي