نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢٩:٩٧- مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال : كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له، وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل إلى امرأته فطلقها. حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها، ثم طلقها. ثم قال : لا والله لا آويك إلي ولا تحلين أبدا. فأنزل الله تبارك وتعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ من كان طلق منهم أو لم يطلق١.
مالك، عن ثور بن زيد الديلي، أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يراجعها ولا حاجة له بها، ولا يريد إمساكها، كيما يطول بذلك عليها العدة ليضارها. فأنزل الله تبارك وتعالى : ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ، يعظهم الله بذلك٢.
قال أبو عمر : أفاد هذان الخبران أن نزول الآيتين المذكورتين كان في معنى واحد متقارب، وذلك حبس الرجل المرأة، ومراجعته لها قاصدا إلى الإضرار بها.
وأجمع العلماء على أن قوله –عز وجل- : أو تسريح بإحسان ، هي الطلقة الثالثة بعد الطلقتين، وإياها عنى بقوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره .
وأجمعوا أن من طلق امرأته طلقة، أو طلقتين، فله مراجعتها، فإن طلقها الثالثة، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. فكان هذا من محكم القرآن الذي لم يختلف في تأويله. ( س : ١٨/١٥٧- ١٥٨ ).
٩٨- قال أبو عمر : قال الله –عز وجل- : فإن طلقها ، يعني الثالثة : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، فلم يجعلها حلالا إلا بنكاح الزوج لها، لا بملك يمينه، وعلى هذا جماعة العلماء وأئمة الفتوى، مالك، والثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفية، والشافعي، وأحمد، وإسحاق وأبو ثور.
وكان ابن عباس، وعطاء، والحسن، يقولون : إذا اشتراها الذي بتَّ طلاقها حلت له بملك اليمين على عموم قوله –عز وجل- : أو ما ملكت أيمانكم ٣.
قال أبو عمر : هذا خطأ من القول ؛ لأن قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم ، لا يبيح الأمهات، ولا الأخوات، ولا البنات، فكذلك سائر المحرمات. ( س : ١٦/٢٤٢- ٢٤٣ ).
٩٩- قال الله –عز وجل- : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ، يعني في حسن العشرة، والقيام بحق الزوج، وقيامه بحقها، فلا جناح عليهما فيما افتدت به . ( س : ١٧/١٨١ ).
١٠٠- وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف ، وهذا معناه قاربن بلوغ أجلهن، لو بلغن أجلهن لم يكن لأزواجهن إمساكهن بالمراجعة لهن، وقد انقضت عدتهن. ( س : ٤/٩٥ ).
٢ - المصدر السابق: ٣٧٧..
٣ - سورة النساء: ٣..
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي